عادل إمام الكوميديان الشعبى - 3 شاهد مشفش حاجة.. أول بطول مطلقة

فى عام 1975 كان عادل إمام على موعد مع البطولة المطلقة مسرحياً للمرة الأولى فكما ذكرت «مدرسة المشاغبين»

بطولة جماعية وإن كان الدور الأبرز فيها لعادل إمام، لكن كان سعيد صالح شريكاً أساسياً، وهذه البطولة كانت من خلال مسرحية «شاهد مشفش حاجة» والتى استمر عرضها لمدة سبع سنوات من إخراج الدكتور هانى مطاوع، وفى هذه المسرحية ظهر الفنان الموهوب بصورة مختلفة ليقدم كوميديا تناقش أعماق النفس الإنسانية، ورغم الطابع الكوميدى الساخر للأحداث إلا أن العرض قدم صورة لا تخلو من رؤية فلسفية لشخصية سرحان عبدالبصير الذى يعمل ممثلاً فى برنامج للأطفال ولا يشتبك مع العالم، فقط يعيش فى عالم الأطفال والحيوانات، يعيش فى عالم البراءة، ليجد نفسه فجأة شاهداً فى قضية تتعلق بجريمة قتل! فتتغير الدنيا ويصطدم بعالم لا يعرفه، يواجهه فى البداية بمنطق الطفولة.. وبينما كان الجمهور يستمتع بهذا العرض على خشبة المسرح ويشاهد، هذا الشاهد متلعثماً أمام المحكمة يخرج عن النص، ويمارس هوايته فى الارتجال مهاجماً الحاضر والماضى، بعد أن اكتشف مواهبه فى الارتجال والقدرة على إقامة حوار مع الصالة، كانت قضية أخرى ولكن فى المحاكم هذه المرة حول نص المسرحية، مسرحية مأخوذة عن نص تمثيلة إذاعية انجليزية بعنوان «حدوتة الأرنب سفروت».

رفع القضية مؤلفان قاما بتحويل التمثيلية إلى مسرحية مقابل 300 جنيه وفقاً لما كتب فى تلك المرحلة، وأذكر حين سألت الدكتور هانى مطاوع مخرج هذا العرض حول هذه القضية لأننى كنت مكلفاً بتقديم المسرحية فى التليفزيون المصرى حال عرضها ضمن برنامج «كنوز مسرحية» فقال إنه قام بإعادة الكتابة مرة أخرى، وعند العرض رفض المنتج كتابة اسمائهما فى الإعلانات فاعترض وصمم على موقفه، وتم رفع دعوى قضائية أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وظلت فى المحاكم سنوات حتى عام 1982، وظلت القضية فى المحاكم بين النقض والاستئناف حتى حكمت محكمة الاستئناف بالقاهرة لصالح من قاما بالإعداد بمبلغ 30 ألف جنيه.

وبعيداً عن المشاكل القانونية حول الإعداد جسدت هذه المسرحية مواهب عادل إمام الذى ظهر فى قناع مغاير، الشاب المسالم سرحان عبدالبصير الذى يستدعى للشهادة فى جريمة قتل لا يعرف عنها شيئا، لتنشأ الفكاهة من المفارقة فى المشاهد المسرحية بين الخبرة المحدودة بشئون الحياة والبراءة العاجزة عن مواجهة الواقع الحافل بالشر، وأيضاً تتجلى قدراته فى الأداء ليس فقط فى الأداء التمثيلى مع مجموعة من النجوم فى بطولة مطلقة مع مشاركة متميزة من الفنان عمر الحريرى وناهد جبر ونظيم شعراوى وغيرهم، بل وأيضاً مهارته فى الارتجال التى سوف يعتمد عليها فى المسرحيات الثلاث القادمة بل وستكون العماد الأساسى لهذه المسرحيات «الواد سيد الشغال، الزعيم، بودى جارد».

وفى عام 1985 يقدم عادل إمام ثالث أعماله المسرحية التى يلعب فيها دور البطولة «الواد سيد الشغال» تأليف سمير عبدالعظيم وإخراج حسين كمال وكما تم اقتباس «مدرسة المشاغبين وشاهد مشفش حاجة» أيضاً تم اقتباس هذه المسرحية من فيلم «طلاق سعاد هانم» أو على الأقل تشابهت القصة التى قدمها أنور وجدى وعقيلة راتب من قبل، ولكن قام سمير عبدالعظيم بكتابة معالجة معاصرة للحكاية، حيث تطرح فى بنيتها العميقة قضايا فساد المجتمع وطبقة رجل الأعمال سواء من خلال توظيف الأموال أو هروب رجل الأعمال بعد استيلائه على القروض من خلال حكاية سيد «عادل إمام» الذى لجأ إلى المنزل الذى يعمل خاله فيه طباخاً هرباً من تنفيذ عقوبة السجن لمدة عام بتهمة ضرب أحد النصابين من أصحاب شركات توظيف الأموال الذى نصب عليه واستولى على أمواله القليلة، ويجد له الخال وظيفه معه فى المطبخ ليخدم هذه العائلة الثرية، وفى نفس توقيت ظهور سيد فى هذا المنزل يتم طلاق ابنة الثرى صاحب المنزل للمرة الثالثة من زوجها فيتم اختيار سيد ليقوم بدور المُحلل، لتدور الأحداث التى تتخللها العديد من المفارقات بين واقع الزوجة الثرية وممارساتها وسلوكها فى مقابل هذا القادم من الأحياء الشعبية. وهنا يجسد عادل إمام دور الشاب المشاكس الحشرى خفيف الظل الذى يفرض حضوره على هذه الأسرة الثرية، حيث يفرض ابن الطبقة الشعبية سلوكه وعاداته وتقاليده على طبقة الأغنياء الجدد وهى ظاهرة أصبحت شائعة فى المجتمع المصرى فى السبعينات من القرن الماضى «فى الأحوال العادية وفى الظروف الاجتماعية العادية نسبياً تميل الطبقات الدنيا إلى تقليد الطبقات الأعلى فى أنماط سلوكها... أما فى الظروف التى تتعرض فيها الطبقات العليا للانحدار والتدهور على درجات السلم الاجتماعى يحدث العكس حيث تأخذ الطبقات الهابطة فى تقليد واقتباس أنماط وسلوك الطبقات الأدنى واعتناق قيمها» وينحاز جلال أمين إلى هذا الرأى لعدة أسباب منها اكتساب الثقة بالنفس عند هذه الطبقات بسبب صعودها وهذا الصعود يؤدى بها إلى غزو فضاءات الطبقة العليا ناهيك عن غزو وسائل الإعلام والتأثير فى الرأى العام.. وهكذا تأخذ فى تأكيد وجودها.. وما كان محتقراً من عادات وتقاليد لهذه الطبقات أصبح لا يدعو إلى الخجل، وعادل إمام فى هذه المسرحية وحين يقتحم فضاء هذه الطبقة يثبت هشاشتها وضعفها ويفرض عليها ثقافته وعاداته، حيث ينتصر الفهلوى القادم من قاع المجتمع على هذه الطبقة! واستمر عرض المسرحية ثمانى سنوات. وفى آخر عروضه المسرحية «بودى جارد» عام 1999 وهى المرة الأخيرة التى وقف فيها عادل إمام على خشبة المسرح ليقدم نصاً من تأليف يوسف معاطى وإخراج رامى إمام يقف هذه المرة على خشبة المسرح نجماً وحيداً لا منافس له مع عزت أبوعوف، وسعيد عبدالغنى وشرين سيف النصر ويتأكد المشاهد أن العرض تم تفصيله، صنع خصيصاً من أجل عادل إمام! تدور أحداث المسرحية فى قالب كوميدى، حول مجرم صغير يلتقى فى السجن بمجرم كبير المقام يقنعه بالعمل حارساً شخصياً لزوجته وأعمالها غير الشريفة فى النهب والسرقة، فيقع الحارس الشخصى فى غرام السيدة التى يحرسها، وبالطبع يكتشف الزوج رجل الأعمال هذه العلاقة فيدبر له مكيدة ليدخله السجن وهذه المسرحية تتناول القضايا السياسية بشكل مباشر، من خلال طرح قضايا اللحظة الراهنة وأسئلة الواقع أو مأساة الإنسان من خلال ورؤية لا تخلو من الإسقاط السياسى حيث يقدم العرض عالم اللصوص والنصابين الذين يعيشون فى قمة المجتمع، ويمارسون النهب والسرقة وهذه الشريحة هم نواب القروض وكانت تلك القضية من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل نهاية التسعينات من القرن الماضى بالإضافة إلى قراصنة المال العام ومن يمارسون البغاء السياسى. وتبقى واحدة من أهم أعماله التى قدمها فى صيغة مسرح الفودفيل مسرحية الزعيم.. «وللحديث بقية».

 

Katen Doe

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أوراق الوردة 9 «تمر حنة» يتفوق على «شاهد ما شافش حاجة»
عادل وهاني
عادل
رجال فى حياة «الكوميديان الطيــب» سليمان عيد

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص