شكوكو وآمال العمدة يتحاوران حول «المونولوج» على هواء الشرق الأوسط

إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة، هى الإذاعة الشبابية الخفيفة الروح، التى تقدم الفن الدرامى الراقى والبرامج القصيرة السريعة الإيقاع،

 وكانت تمثل الإذاعة العصرية، فى الوقت الذى كانت فيه إذاعة البرنامج العام تنتهج الرصانة والوقار والتمثيل السياسى للدولة المصرية، وكان المخرج الإذاعى «محمد علوان» والكاتب «سمير عبدالعظيم» يقدمان المسلسل الرمضانى المختلف الملىء بالنجوم والحكايات وأتذكر أننى سمعت على موجة الشرق الأوسط برامج عديدة أذيعت فى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، منها «تحت العشرين» و«الإنجليزية من أجلك»، ومن غير ما تسألنى أجاوبك، ومن المسلسلات استمعت حلقات «نحن لا نزرع الشوك» و«عصرالحب»، ومن ذاكرة الشرق الأوسط من القاهرة استمعت الحوار الذى أجرته الراحلة الإذاعية «آمال العمدة» مع الفنان الراحل «محمود شكوكو» ضمن برنامج «ساعة زمان» وهو من السهرات الأسبوعية التى كانت تقدم فى سبعينات القرن الماضى، ورغم مضى ما يزيد على الأربعين سنة على هذا الحوار، مازال موضوعه حيا، كان الحوار حول أسباب غياب فن «المونولوج» الذى كان له حضور كبير فى السينما والإذاعة فى سنوات مضت، وكان من رموزه «حسين رياض وحسن فايق ويوسف وهبى وشكوكو وإسماعيل ياسين» والمونولوج كان نوعا من الغناء الساخر وكان من كتابه الكبار «فتحى قورة» و«بيرم التونسى» وكثير من الزجالين، والزجال هو «ناظم» ساخر، يكلمك عن المشكلات الاجتماعية، ويحذرك من التدخين والطلاق والزواج من الأجنبيات بروح ساخرة ناقدة، وكان هذا اللون يحقق للجماهير المتعة وكانت الإذاعة تخصص له وقتا لأنه بمضمونه الساخر يحقق هدف الإعلام «التوجيه والإرشاد»ونحن نعرف أن جماهير الإذاعة متباينة الثقافات، منها المثقفون ومنها الأميون، والمونولوج يتواصل ويصل بالرسالة الإعلامية إلى كافة الشرائح، والحوار الإذاعى الذى استمعت تفاصيله بين الإذاعية «آمال العمدة» والفنان الكبير الراحل «محمود شكوكو» ناقش قضية غياب «المونولوج» وقال شكوكو إن السبب يكمن فى انخفاض المقابل المادى الذى تقدمه الإذاعة لمن يؤدون المونولوج وهذا جعلهم يهجرونه إلى الأغنية العاطفية، التى تحقق للمؤلف والملحن الأجر الأعلى، وقال أيضاً إن «النقد» فى سنوات الأربعينات كان يتناول القضايا الاجتماعية المختلفة، أما فى السبعينات فهو قاصر على «التموين والمواصلات»، أى انتقاد «نقص السلع» وارتفاع أسعار المواصلات وزحام الأوتوبيسات وغطرسة سائقى التاكسيات وعدم التزامهم بتعريفة الأجور المحددة لهم بمعرفة الحكومة، كان الحوار بين «آمال العمدة» و«شكوكو»حديثا إذاعيا مليئا بالمعلومات والآراء والرؤى العميقة وهو من آثار زمن «الإذاعة» الجميل.

مهرجان النجوم يستضيف وردة والشريعى وشادية وسهير البابلـى ويحيى حقى!

كانت الإذاعة فى تلك الفترة تصنع النجوم، والفترة المقصودة هى فترة ما قبل ازدها التليفزيون «الملون» وانتشار أجهزة استقبال الإرسال التليفزيونى ودخولها ضمن مستلزمات «العفش» فى كل البيوت، وهو نفس الاهتمام الذى عرفته أجهزة «الراديو» فى زمن «الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية» فى منتصف ثلاثينات القرن الماضى، كانت العائلات تعتبره قطعة مهمة من قطع الأثاث فى البيت الراقى، وهو الذى قضى على شاعر الربابة الذى كان يسلى زبائن المقاهى، واستغنت المقاهى عن شعراء السيرة الهلالية الطوافين أو المتعاقدين مع المقاهى لتقديم السيرة كل ليلة مقابل أجر معين يتقاضاه الشاعر، وأصبح الشاعر «السيد فرج السيد» يسمعه جمهور الإذاعة، وفى نهايات السبعينات من القرن الماضى دارت الدائرة، وأصبح التليفزيون الملون هو الأكثر إبهارا والأكثر حضورا فى البيوت، ولكن ظلت الإذاعة قوية صامدة بأفكار برامجها وأصوات مذيعيها ومذيعاتها وبفضل «الدراما» التى كانت فريدة ومتميزة من حيث الأفكار والنجوم، وما أتذكره هذه المرة البرنامج الجميل «مهرجان النجوم» الذى كانت تقدمه الإذاعية «نجوى الطوبى» وقبل الحديث عن مجموعة الحلقات التى استضافت نجوم الفن والثقافة «شادية وسهير البابلى وعمار الشريعى ويحيى حقى ووردة» أقول للقارئ الكريم إن صوت «نجوى الطوبى» كان من الأصوات التى شكلت ذاكرتى الثقافية، فهو قريب من صوت الفنانة «ماجدة الخطيب»، ولم يكن متاحا لى رؤية السيدة نجوى الطوبى، فبقى صوتها عندى يرسم لها صورة فى خيالى، فكنت أراها على هيئة «ماجدة الخطيب» فى شخصية «سمارة» فى فيلم «ثرثرة فوق النيل» وهى شخصية «صحفية» مهتمة برصد أحوال المجتمع فى ستينات القرن الماضى، حسب ما صورها»نجيب محفوظ»، وحاولت جمع معلومات عن نجوى الطوبى فلم أجد شيئا، غير أنها من مواليد» 1947» وتدرجت فى المواقع الإدارية حتى بلغت «رئيس شبكة البرنامج العام 2001» وأتذكر لها برنامج «قراءة فى مفكرة كاتب» وأذيع بعد فترة انقطاع عن ميكروفون الإذاعة، وبرنامجها «مهرجان النجوم» قدم لقاءات مع النجوم «شادية» فتحدثت عن أختها «عفاف» وعن والدها الذى اصطحبها فى زيارة إلى «أم كلثوم»، وعن حبها للمطربة «ليلى مراد»والفنانة «سهير البابلى» التى تحدثت عن أمها التى كانت لا تجيد القراءة ولا الكتابة ووالدها المتعلم ودراستها للموسيقى والمسرح وأساتذتها من الفنانين «سميحة أيوب وسناء جميل وحمدى غيث وجلال الشرقاوى» والفنانة «وردة» التى ولدت فى «باريس» لأب جزائرى وأم لبنانية، وعرفت الغناء فى سن السابعة، وسجلت أولى أسطواناتها فى سن الحادية عشرة، واشتهرت فى لبنان، واشتهرت بفيلم «ألمظ وعبده الحامولى» الذى أنتجه لها حلمى رفلة»، وقدمها رياض السنباطى للجمهور المصرى، وقدمها مسلسل «أوراق الورد» لجمهور التليفزيون فى سبعينات القرن الماضى ويبدو أن تسجيل برنامج «مهرجان النجوم» تم عقب إذاعة المسلسل الذى حقق نجاحا واسعا، المدهش فى حلقة الموسيقار «عمار الشريعى» أنه كان عازف «أورج»، لم يكن ملحنا، فى زمن تسجيل البرنامج، ولكن جمال حديثه ظهر من اعتباره «العمى» أمرا لا يستحق البكاء، بقدر ما يدعو للتفوق، وكانت حكاياته عن مجتمع «المكفوفين» شاهدة على تخلصه من الشعور بالحزن، وقدرته على التكيف مع وضعه الصحى والنفسى وتناول عمار الدور المهم الذى قام به والده فى حياته واهتمامه به ومنحه الفرص للتعلم واكتساب الخبرات الفنية المختلفة، والعزف على آلات الفلوت والأكورديون والبيانو والعود، وقال إنه تعلم العزف على العود بغير الاعتماد على معلم، وتحدث عن اللقاء الذى جمعه والملحن «كمال الطويل» الذى تنبأ له بالنبوغ فى التلحين، أما حلقة الكاتب الكبير «يحيى حقى» فكانت عن العمل فى الخارجية وكتابة القصة القصيرة وكان حديثه رائعاً كالعادة.

ناهد شريف.. فنانة صنعت شهرتها وماتت قبل سن الأربعين

فى أول يناير 1942 ولدت «ناهد شريف» فى مدينة «الواسطى» بمحافظة «بنى سويف»، وكان ظهورها فى ستينات القرن الماضى وازدهارها فى حقبة السبعينات، وهى حقبة الثراء الإنتاجى، ودخول «لبنان» و«المال الخليجى» مجال الإنتاج السينمائى، والذى اكتشفها هو المخرج «حسين حلمى المهندس» وقدمها فى عدة أدوار، ثم تزوجها، ووقع بينهما الطلاق، وتزوجها الفنان «كمال الشناوى» وعاشت معه فترة قصيرة، ثم انفصلت عنه، وتزوجت بطريق «الزواج المدنى» من اللبنانى «إدوار جورجيان» وأنجبت منه ابنتهما «لينا»، ومسيرتها السينمائية بدأت فى فيلم «حبيب حياتى» فى العام 1959 مع الفنانة صباح والفنان أحمد رمزى، وكان دورها فى فيلم «أنا وبناتى» مع الفنان صلاح ذوالفقار وزكى رستم أول بطولة سينمائية لها فى العام 1961، وبلغ رصيدها ستين فيلما، منها أدوار تندرج تحت لون الإغراء، ومن أشهرها فيلم «ذئاب لا تأكل اللحم»، وأصيبت بمرض «سرطان الثدى» وتوفيت فى 7 أبريل 1981.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شكوكو

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م