ذكرت العدد الماضى أن فى عام 2023 حراكاً مسرحياً يشى باختلاف ولو ملحوظ عن الأعوام السابقة ممثلاً فى عودة مسرح القطاع الخاص والفرق المستقلة،
والفرق الحرة من خلال وعى جديد لمفردات العرض المسرحى من خارج المؤسسة الثقافية الرسمية، عودة تدعو إلى التفاؤل لمسرح القطاع الخاص، وبعث جديد للفرق المستقلة، واللافت للنظر أيضاً المستوى الجيد الذى قدمه المسرح الجامعى بكل أطيافه سواء من خلال المعاهد المسرحية أو حتى الكليات العلمية. وحصل عدد كبير منهم على جوائز فى الدورة السادسة عشرة من المهرجان القومى للمسرح.
هذا الحراك المسرحى الذى بدأ خارج المؤسسة الثقافية الرسمية بشكل ملحوظ قاده جيل الشباب سواء فى القطاع الخاص أو الفرق الحرة وبالطبع فى المسرح الجامعى، واللافت للنظر اتجاه الشباب إلى المسرحية الاجتماعية، وهذا ما يجب أن نتوقف أمامه، المسرحية الاجتماعية التى تسعى وراء الحق والحقيقة التى تنشد الحق الموضوعى وتهتم بآلام الإنسان وما يعانيه من أزمات، هذا النوع من المسرح الذى انتشر بعد أن اشتد الوعى بالوجود المادى للإنسان وازداد الضغط لمعالجة الآفات والمظالم الاجتماعية ورفع كل ما يعيق سعادة الإنسان، وفى هذه المسرحيات يكون الإنسان فى صراع قوى مع المجتمع أو فى صراع باطنى مع نفسه. هذا الاتجاه «المسرحية الاجتماعية» الذى يناقش علاقة الفرد بالمجتمع والذى يتحول فيه الواقع الاجتماعى إلى واقع شخصى والواقع الشخصى إلى علاقات اجتماعية، وتجسده مسرحيات النرويجى إبس، والأمريكى آرثر ميلر، والبريطانى ج. ب بريتسلى وآخرون، لم يكن ضمن اهتمامات الشباب فى العقدين الأخيرين، كان الاهتمام بأشياء أخرى منها اللهاث خلف أحدث خطوط الموضة المسرحية، خلف التقنيات أو قل الشكل المسرحى، وبالفعل كانت مفاجأة أن أجد عروضاً مثل «الزائر» عن مسرحية «زيارة مفتش الشرطة»، و«العيلة» عن كلهم أبنائى لآرثر ميلر، «المنفى» عن رواية «الحب فى المنفى» لبهاء طاهر، ونصوص أخرى مكتوبة مثل «ثلاثة مقاعد فى القطار الأخير» تأليف وإخراج مايكل عادل «شابوه» تأليف وإخراج أحمد محيى.
من العروض التى قدمها المعهد العالى للفنون المسرحية فى القاهرة عن نصوص أجنبية للبريطانى جى بى بريستلى «الزائر» وموت معلق للبرتغالى جوزيه ساراماجو، المسرحية الأولى تنتمى إلى المسرحيات الاجتماعية التى تطرح رؤية نقدية تحليلية للمجتمع، والثانية تناقش قضية ميتافيزيقية من خلال رواية انقطاعات الموت.
عرض الزائر المأخوذ عن «زيارة مفتش الشرطة» لبريستلى والذى كتبه مؤلفه فى نهايات النصف الأول من القرن العشرين وأخرجه إبراهيم أشرف وشارك فى الدراماتورج مع محمد حمدى، يناقش الكاتب من خلاله توحش الرأسمالية من خلال أسرة مكونة من الأب والأم والابن والابنة والخطيب المحتمل للابنة، والأب والخطيب كلاهما من أصحاب المصانع ورجال الأعمال، فى النص الأصلى تبدو الأيديولوجيا واضحة فى إبراز مساوئ المجتمع الرأسمالى واستغلال الفرد من خلال حوار يبرز هذه المساوئ تمهيداً لأفعال الشخصيات التى تخلو من الإنسانية لتجسد مأساة الفتاة «إيفا سميث» وهى بمثابة القوى الفاعلة التى تحرك أفعال الشخصيات وتدور حولها الحبكة الأساسية، إيفا التى لا تظهر فى النص الأصلى كشخصية على خشبة المسرح ولكن يتم استحضارها من خلال الحكى، فالنص يطرح مأساة هذه الفتاة ضحية المجتمع الرأس المالى، ويناقش فى بنيته العمية علاقة الفرد بالمجتمع أو قُل مسئولية الفرد نحو المجتمع ممثلاً فى مسئولية صاحب المصنع عن هذه الفتاة، فى الإعداد الذى قدمه العرض حذف للخطاب المباشر عن الرأسمالية والتقدم الصناعى وبدلاً من الحديث عن الفتاة إيفا، أصبحت حاضرة فى الحكاية تحاور وتتفاعل مع الشخصيات تواجه جلاديها أمام الجمهور، وكان حلاً صائباً من المخرج مع المعد أن تكون الفتاة حاضرة فى العرض.
أما مسرحية الأمريكى آرثر ميلر «كلهم أبنائى» فهى نموذج للمسرحية الاجتماعية حيث يطرح الكاتب من خلال حكاية عائلتين صراع الإنسان / الفرد مع قيم المجتمع أو قل مسئوليته ناحية المجتمع «جو كلر» صاحب مصنع ومعه شريكه «ديفر» حين كانا فى فترة الثلاثينات وأثناء الحرب كان المصنع يعمل فى القطع الحربية فتم إنتاج أجزاء خاصة بالطائرات معيوبة! أدت إلى مصرع عدد كبير من الطيارين. والمسرحية كما يصفها مترجمها عبدالحليم البشلاوى تعيد إلى الأذهان قضية الأسلحة الفاسدة عام 1948، ولكن الأمر يتجاوز هذه النقطة إلى علاقة الفرد بالمجتمع ومسئوليته نحو الجماعة / الدولة.
ما حدث أن جو كيلر كان يعرف أن ثمة عيوباً فى القطع التى سيتم تصديرها للجيش أثناء الحرب «سلندر الطائرة» القطع كلها كانت مشروخة ومع هذا حين أبلغه شريكه ديفر قلل من شأن الكارثة وأبلغة أن يعالجها ويرسلها، وفى ذلك اليوم أصابه البرد وتصدر المشهد الشريك وفى المحاكمة خرج جورج بريئاً وعوقب ديفر... المسرحية تبدأ وقد تمت هذه الجريمة، ونحن فى المنزل أو قُل فى الحديقة الخلفية لبيت جو كلر الذى فقد ابنه الطيار بسبب هذا الخطأ، والأم لا تصدق الفقد النهائى وتنتظر عودة الغائب والأب يعيش ويحمل على كاهله هذا الخطأ الذى يبرره لأبنائه فيما بعد دفاعاً عن نفسه أمام ابن شريكة الذى يقضى عقوبة السجن على جريمة هو برىء منها.
ومن كلية الإعلام جامعة القاهرة، عرض «ثلاثة مقاعد فى القطار الأخير» تأليف وإخراج مايكل مجدى والذى كتبه من وحى وقائع حقيقية لانتحار مجموعة من الفتيات اختار ثلاثة منهن لتقديم حكايتهن فى هذا العرض، الثلاثة يعانين من قهر المجتمع بكل رموزه، الأب، الأخ، المدرس، حيث يجسد العرض معاناة الفتيات من سلطة المجتمع ليس فقط الذكورية ولكن من تدهور منظومة القيم، وسيطرة التدين الزائف على شريحة كبيرة من المجتمع، بالإضافة إلى تراجع منظومة التعليم، وفى بطاقة العرض، وضع مخرج العرض مجموعة من الرسائل تحت عنوان «بعض الرسائل الحقيقية إلى الأهل» الأولى حول افتقاد الفتاة إلى حضن الأهل، والثانية عتاب تختمها «مكنتش عاوزه تحسسنى انى غبية» ورسالة عتاب أخرى حول تجاهل الأب للفتاة، ورسالة أخرى تصرخ فيها فتاة فى وجه الأهل «أنا عمرى ماحسيت معاكو بالأمان» ورسالة مؤلمة تقول فتاة من خلالها للأب «أنت عمرك وأنا صغيرة ما جربت تحضنى» صاغ مايكل مجدى من هذه الرسائل ثلاث حكايات تعبّر عن هذه القضية فى فضاء مسرحى تتصدره ثلاث مشانق ستكون أيضاً هى نهاية العرض حين تعلق الفتيات الثلاثة أنفسهن يأساً من الواقع الذى يقهرهن ويضعن نهاية للحياة عند هذه المشانق.. ورغم الخطاب المباشر الذى قدمه العرض، ورغم عدم وجود أى بارقة أمل فى العائلات الثلاث التى نشأت بينهن الفتيات، فالجميع أشرار، إلا أن الحلول الإخراجية التى وضعها العرض من خلال الأداء الجماعى، فالفتاة لا تؤدى دورها منفردة بل مع مجموعة فتيات فى أحيان يصلن إلى سبع فتيات، أى سبعة أصوات تردد المأساة بمثابة كورس يجسد ضمير المجتمع وفقاً للدراما الإغريقية، أو هذا التعدد دلالة على تشتت الفتيات واستعان المخرج بالتعبير الحركى والموسيقى، فكان للجسد دوراً مؤثر وكبير فى العرض، الجسد الذى يرمز لمأساة الفتيات ويقدم نماذج لرموز الحاضنة الاجتماعية الفاسدة، الأب والأم والأخ والمعلمة المستبدة، والحبيب المزيف عديم الأخلاق الذى يستغل المحبة فى أغراض حقيرة، وأيضاً لرجل الدين الكاهن والشيخ معاً، كلاهما يقهر الفتاة، وسيظل التساؤل رغم واقعية العرض واعتماده على حوادث حقيقية، إلا أن هذه الحوادث لا تجسد كل شرائح المجتمع المصرى ولا تعبر تماما عن المجتمع، فالسؤال الذى يطرحه المشاهد على نفسه بعد أن يشاهد الفتيات الثلاثة فى حبل المشنقة، بعد قرار الانتحار، ورغم قناعته بأنهن ضحايا المجتمع إلا أنه سيتساءل لماذا تقديم هذه الصورة للمجتمع التى لا تحتوى على أية شخصية سوية، فهل هذا واقعى أو منطقى سواء فى الواقع أو الدرما؟
لكن رغم هذه التساؤلات إلا أن تصدى الشباب لأسئلة الواقع وقضايا المجتمع يدل على وعى مغاير لهذا الجيل، وخطوة مهمة لحراك مسرحى من شأنه إعادة الجمهور للمسرح.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.
يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.
اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...
عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......