الرابحون والخاسرون فى موسيقى 2023

هذا عام غلبت فيه نغمة الحزن على كل الأنغام.. استجبر مقام الصبا على كل المقامات.. وانسحب النهاوند وكل مقامات الرقص إلى الخلف..

 هذا عام غلبته الدموع، وتسللت إلى بيوتنا وعيوننا الحيرة، فرقصنا وغنينا وجعا ولا نزال..

ثلاثة أشهر فقط مرت.. ثم كان أن صحا العرب على خناقة كبرى فى السودان الممزق.. ميليشيات حميدتى المسماة بالدعم السريع تشتبك مع الجيش السودانى... وفى زحمة الأخبار القادمة من هناك تاهت أخبار النازحين من أهل الخرطوم سواء إلى محافظات داخلية أو إلى القاهرة ومدن عربية أخرى... وتقارير عن مجاعات محتملة وبوار أراض وخراب بيوت.

بعدها بستة أشهر كانت عملية طوفان الأقصى، التى فرح بها العرب ليوم أو يومين، ثم جاءت أخبار الجرحى والمصابين والشهداء.. وتسربت تقارير وخطط تهجير أهل غزة ولا تزال.. مضى العام إذن ونحن نتابع نشرة الأخبار، فهل كان هناك وقت للموسيقى؟!

***

لا شك أنه العام الأقل فى إنتاج الأغنيات عربيا.. باستثناء ما يصدر من خلال إحدى الشركات.. ورغم كثرة ما أصدرت من أغنيات فإن المزاج العام من المحيط إلى الخليج أسقط هذه الأغنيات فاختفت ولم تصمد إلى نهاية العام.. ونجت من بين هذه الأغنيات قلة قليله ربما لارتباط جمهور الشباب بصاحباتها وسيرتهن.. وهن على الترتيب أنغام، وأصالة، وإليسا.. وساعدت كثرة إصدارات أحمد سعد وتنوعها ما بين أغنيات صنعت للسينما والتليفزيون، وكذلك بعض أغنياته الفردية، فى احتفاظه بجمهور غير قليل.. فيما نجحت أغنيه خفيفة لحماقى فى البقاء أيضا.. هذا فى باب أرقام المشاهدات على منصات التواصل التى أتاحت لتجربة جادة لحمزة نمرة الحصول على مركز متقدم رغم اختلاف ما يقدمه وتنوعه أيضا.

هذا هو حصاد العام تقريبا.. هذا عام عادت فيه نغمة القضية الفلسطينية إلى الصدارة بموسيقى لحن شعبى صار يردده الأطفال مجددا من المحيط إلى الخليج.. أنا دمى فلسطينى.

***

صوت مصر.. خناقة مفتعلة ولقب مستحق

فى مطلع الصيف.. استعد الكثيرون من مطربينا العرب للمنافسة بصنع أغنيات خفيفة راقصة تدعو إلى البهجة والخروج إلى البحر والبحث عن البلبطة على حد تعبير أغنيه لحسين الجسمى.. ونظمت القاهرة فعالية موسيقية صيفية على سواحل العلمين لأول مره بعد تعميرها.. كان الأمر كرنفاليا وهذا مقصود.. فالفعل سياحى سياسى اقتصادى.. لا مجال هنا للبحث عن الموسيقى.. ونجحت الفعالية فى استقطاب عدد كبير من المطربين المصريين والعرب الذين غنوا لجمهور المصطافين.. وحظى حفل أنغام تحديدا بنجاح فاق التوقعات.. وكان المدهش أن تضىء خلفية المسرح عبارة "صوت مصر".. وكأن ذلك إعلان لحسم معركة كانت قد بدأت قبل شهور بين ألتراس أنغام وشيرين عبد الوهاب على اللقب.

***

لا شك عندى فى أن أنغام هى صوت مصرى خالص.. لكنها ليست وحدها صوت مصر.. مصر أكبر من أنغام ومن أصواتنا جميعا.. أنغام مطربة كبيرة لا شك.. وتكاد تكون المطربة الوحيدة فى مصر الآن التى تملك مشروعا حقيقيا له ملامح واضحة، يجعلها تصطف خلف الكبار الذين مروا فى تاريخ الغناء العربى وليس المصرى فقط.. أنغام تعرف ماذا تفعل.. وتمضى بخطوات محسوبة نحو قمة تستحقها منذ سنوات.. لكن لا يمكن اختزال صوت مصر فى حنجرة واحدة.. مصر متنوعة وغامضة وعفية وحادة ولينة وسهلة وصعبة.. مصر هى كل تلك الأصوات وليس أنغام وحدها، وإن كانت الأفضل حتما فى هذا العام وفى أعوام مضت.

***

حافظت أنغام على تفوقها وتميزها معا بأغنية "لوحة باهتة"، من كلمات نادر عبدالله وألحان تامر عاشور.. مفردات نادر وفكرته البسيطة النادرة مثل اسمه ولحن تامر السهل شكلا والصعب فى تفاصيله وأداء انغام المبهر والمتمكن.. كل هذه العناصر ضمنت للفريق أغنية تعيش طويلا.. وبأغنية أخرى اسمها "شبر ونص"، ورغم أنها مجرد إعلان رمضانى لحملة لدعم ذوى الاحتياجات الخاصة أو مستشفى لعلاجهم على ما أذكر.. فإن مفردات الشاعر ولحنه الواثق وأداء أنغام العذب أمور صنعت أغنية تجاوزت حدود الإعلان الدعائى لتبقى واحدة من أهم أغنيات العام.

***

مشاركة أنغام فى تقديم برنامج تلفزيونى يحمل اسمها لصالح الشركة المتحدة سمحت لها بمشاركة عدد كبير من النجوم فى غناء أغنياتهم التى أحببناها بأصواتهم.. وبتوزيع جديد لتميم ومحمد العشى أحببنا أنغام مجددا وهى تغنى هذه الأغنيات.. بجانب وجود أنغام فى عدد كبير من الحفلات والمناسبات الوطنية.. كل هذه العوامل جعلتها تحتفظ بالنصيب الأكبر من النجاح فى عام سقط فيه الكثيرون.

***

 الحرب تحرم أصالة وإليسا من جائزة الجمهور

استعدت أصالة بشكل منظم لتقديم وجبة دسمة من الغناء لجمهورها.. واعلنت فعلا عن مجموعتين من الأغنيات التى تعاونت فيها مع عدد كبير من نجوم التلحين والشعر والتوزيع.. كما تعاونت مع أجيال جديدة تقدم تجارب موسيقية مميزة مثل الموهوب كريم نيازى.. عقب إصدار أغنيتها الأولى "مانجة.. يا زينة الفواكه" التى لحنها الموهوب مصطفى العسال فى شكل مختلف عن تجربته الأشهر مع أصالة "خانة الذكريات".. لحن "مانجة" لحن شعبى مرح لمفردات تخلط بين البدوى والصعيدى والبلدى.. خلطة مبهجة صنعها العسال بمهارة وغنتها أصالة بشكل مبهج.. وحصدت جمهورا طيبا قبل أن تفاجئنا الحرب وتختفى البهجة.

أغنيات أصالة.. لما بنتجاهل، وفوق، ومارس أبريل.. سمحت لها بوجود مميز بين نجمات العام، رغم ما مر به من أحزان سحقت الجميع.

***

إليسا استطاعت بأغنية بسيطة وهادئة أن تكون موجودة أيضا.. رغم ما واجه الكليب من مشكلات لأسباب قانونية تتعلق بحقوق متنازع عليها مع شركتها السابقة، مما اضطر اليوتيوب لحذف الأغنية التى تحمل اسم "العقد".. لكن عقد إليسا نجح فى فك الحصار عبر منصات أخرى.

وكانت إليسا قد أعلنت عدم توقفها عن الغناء تعاطفا مع أهل غزة، وأشارت إلى أن الغناء عملها، وسألت "هل يتوقف الأطباء عن علاج المرضى والمهندسون عن بناء العمارات؟!.. هذه دعوة للموت والخراب.. سنغنى وسندعم فلسطين".. هكذا قالت.. هذا الموقف جعل الكثيرين ينتقدونها.. لكنها تجاهلت الجميع ومضت تغنى.. وقد نجحت رغم كل هذه الظروف، إضافة لظروف بلدها لبنان الذى يعانى من أزمة اقتصادية طاحنة، فى حجز مركز متقدم فى ساحة المطربين الأكثر تواجدا فى عامنا الذى رحل.

 شيرين وآمال.. فى انتظار عام جديد أفضل

ما بين مرض وطلاق ورجوع ثم طلاق جديد، أمضت شيرين عامها الذى رحل.. ولم تقدم سوى عدد من الحفلات، بكت فيها كثيرا وغنت قليلا.. دعوات جمهور شيرين لم تتوقف، وعثراتها كذلك، وهو الأمر الذى أبعدها عن صدارة تستحقها.

الطلاق الأخير صحبه بيان عام منها يعد الجمهور بحفلات مقبلة وأغنيات جديدة.. وربما تكون فرصتها الأخيرة فى ذلك العام الجديد، شريطة ألا تتعجل فى اختياراتها تحت ضغط ظروفها الخاصة ورغبتها فى تعويض ما فات.. ذلك الفخ الذى وقعت فيه امال ماهر التى عادت بمجموعة أغنيات حملت اسم "أنا كويسة"، لكنها لم تكن كذلك.. آمال وشيرين صوتان يستحقان الدعم والصبر والانتظار.

***

 الرجال يتخبطون.. الارتباك يطال الجميع

باستثناء أحمد سعد، الذى وجد ضالته فى أغنيات شعبية راقصة وموضات ملابس جلبت له الكثير من الانتقادات، وقع جميع مطربى العالم العربى فى حيرة وارتباك سيطرا على اختياراتهم، ما بين رغبة فى الاقتراب من موسيقى المهرجانات كما فعل هانى شاكر وفضل شاكر.. أو المضى فى طريق البحث عن معان مستهلكة وإيقاعات مستوردة كما هو حال عمرو دياب وتامر حسني.. فذهبت أغنياتهم سريعا.. فيما بقيت تجربة حمزة نمرة الذى قدم بذكاء شديد اختيارات محسوبة تضيف لتجاربه السابقة المميزة وتكسب جمهورا جديدا.

فريق عمل حمزة قدم له مفردات جديدة تماما.. وشابة وطموحة وجريئة.. لم تسقط فى فخ مجاراة العادى وما يطلبه المشاهدون.. وتكاد تكون هى التجربة الأهم فى العام الأصعب على أهل الموسيقى فى بلادنا.

***

محمد منير حاول أيضا فى ظروف صحية صعبة تقديم ما يحفظ له قمة يستحقها، لكنه قدم تجارب مفتعلة، أميزها الدويتو الذى قدمه مع رفيق رحلته على الحجار من خلال أغنية صنعت لإعلان شركة عقارات.. ولأن الكلمات مفتعلة فإن لحن عزيز الشافعى الملحن الأبرز هذا العام لم يستطع أن يبقى الكبيرين فى مقدمة المشهد، ولم تصمد أغنيتهما كثيرا قبل أن يجرفها طوفان موسيقى الحرب.

***

ثمانون يوما ويزيد مرت على حرب غزة التى لم تتوقف بعد.. وعاد الموسيقيون إلى استوديوهاتهم بحثا عن نغمة تصلح لموسم رأس السنة وأعياد الميلاد.. بحذر شديد أعلن بعضهم عما يعد من موسيقى.. وربما يحدث ما نتمناه وينشدونه.. أن تتوقف الحرب.. ربما ننتبه إلى ما يغنون فى عام جديد نتمناه عاما أقل حزنا.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

منير
عن مسرح الموت فى غزة – 2 محرقة معاصرة للفلسطينيين.. صناعة إسرائيلية
غزة
فى الصيف لازم نغنى.. خريطـة حفلات نجوم الطرب

المزيد من فن

أسماء جلال فى أول بطولة رمضانية مطلقة

تخوض الفنانة أسماء جلال خطوة البطولة المطلقة لأول مرة فى رمضان، بعد اتفاقها على تقديم مسلسل من 15 حلقة.

زينة تعود للموسم الرمضانى

انضمت الفنانة زينة لقائمة نجوم الموسم الرمضانى المقبل، واستقرت على بطولة مسلسل جديد تخوض به الماراثون الدرامى.

على ربيع يستأنف «ولاد العسل» نهاية الشهر

يعود الفنان على ربيع لتصوير فيلم «ولاد العسل» نهاية الشهر الحالى، عقب سلسلة تأجيلات بسبب انشغال بعض أبطاله بأعمال رمضانية.

صهد مبكر وخناقة حارة فى صيف غنائى باهت

زوبعة حماقى.. وأزمة عزيز الشافعى