عودة القطاع الخاص للصورة وبعث للفرق الحرة مع جيل الشباب في 2023

ما يدعو إلى التفاؤل فى عام 2023، انتعاش ولو ملحوظ لمسرح القطاع الخاص، وعملية بعث للمسرح الحر، وتميز للمسرح الجامعى،

 ثلاث ملاحظات لا يمكن إهمالها فى العام المنصرم أولها الحدث المسرحى الأهم هو عودة مسرح القطاع الخاص بقوة من خلال عرضين «تشارلي - ولا فى الأحلام» بالإضافة إلى عودة المسرح الحر للصفوف الأمامية بعد أن تراجع فى السنوات الأخيرة وبرز هذا بقوة فى المهرجان القومى للمسرح من خلال عرض «الرجل الذى أكله الورق - المحروس والمحروسة - أعمدة المجتمع»، والأخير عرض فى مهرجان دى كاف، وهذا على سبيل المثال وأيضاً مسرح الجامعى الذى تميزت عروضه فى عام 2023 من خلال مجموعة من العروض منها «المقعد الأخير - الأحدب، أوليفر» من جامعات القاهرة وعين شمس والمنصورة. أما مسرح الدولة بكل قطاعاته «البيت الفنى للمسرح - الفنون الشعبية، الهناجر، مركز الإبداع، قصور الثقافة» الملحوظة الأهم هى عودة المسارح للعمل بكامل طاقتها، والملاحظ إنتاج مجموعة من العروض وخاصة فى البيت الفنى للمسرح، ثمة حراك ملحوظ اختلف عن السنوات السابقة، فيما تراجع مستوى المسرح فى الهيئة العامة لقصور الثقافة.

ما سبق عناوين تحتاج إلى شرح لكن المؤكد أن هناك اختلافاً ولو على استحياء عن العام الماضى، هناك ما يدعو إلى التفاؤل وخاصة فيما يتعلق بعروض الشباب، والعود الحذرة للقطاع الخاص، فقد شهد الجمهور فى عام 2023 عرضين متميزين لهذا النوع، بعيداً عن مسرح الفضائيات هما «شارلى وعرض ولا فى الأحلام» حيث حقق «شارلى» نجاحاً ملحوظاً ليس كما يحقق المسرح التجارى بل لاختلاف المعالجة والأسلوب وتقديم جماليات مختلفة تستحق أن نتوقف أمامها، بل ونعيد النظر فى ما يعرف بمسرح القطاع الخاص، فهذا العرض «شارلى» ينتمى إلى الكوميديا الموسيقية التى تجمع بين الرقص والغناء والحوار المحكى ويستعين بكل تقنيات الاستعراض، والجانب المشهدى أى الصورة بكل مفرداتها أهم من الجانب الدرامى، وكوميديا موسيقية فى هذا النوع من الأعمال تستخدم فيها كوميديا بمعنى مسرحية ولا تشترط وجود الجانب المضحك وهذا ما حدث فى هذا العرض الذى جاء مسرحية موسيقية تجمع بين فن الأوبريت وقالب الفودفيل وأيضاً الطابع الميلودرامى، وذلك من خلال مشاهد أقرب إلى لمحات عابرة من حياة شارلى وفقاً لرؤية الكاتب مدحت العدل، محطات ربما لا تجسد صورة كاملة لحياته ولكنها دون شك تشير إلى مشواره، وسوف يستخدم العرض تقنية الراوى الذى يشير إلى هذه المحطات كما يحدث فى المسرح الملحمى الذى يستعين باللافتات.. وأيضاً سوف يكون بين المشاهد التى تشير سريعاً إلى جانب من حياته مع مشاهد إعادة تجسيد مشاهد من سينما شارلى شابلن على خشبة المسرح.

أما العرض الثانى الذى قدمه مسرح القطاع الخاص «ولا فى الأحلام» نموذج للعرض المسرحى متقن الصنع الذى يقدم نموذجاً للمسرح الغنائى الذى يعتمد صيغة الفودفيل، وهذا النوع ذاع صيته فى عشرينات القرن الماضى فى مصر على يد رائد الإخراج المسرحى فى مصر عزيز عيد مع نجيب الريحانى وبديع خيرى والذى حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً اعتمد على نصوص عالمية من خلال إعداد قدم حبكات متقنة من خلال تمصير هذه النصوص التى ظلت باقية سنوات طويلة وأعيد إنتاجها مع آخرين شأن معظم أعمال نجيب الريحانى، ففى هذه العروض بالإضافة إلى فخامة مفردات المنظر المسرحى يلعب النص وبناء الحكاية دوراً كبيراً وهذا ما افتقده عرض «ولا فى الأحلام» الذى اكتفى بتقديم فكرة مثيرة قوامها الغناء والموسيقى وبعض المواقف المضحكة دون أن يهتم ببناء الحكاية بتطور الأحداث وبناء الشخصيات وفقاً لقالب الفودفيل ومسرح المنوعات، مما أصاب العرض بالتكرار وبدت أفعال الشخصيات عشوائية دون مبرر درامى، غير مقنعة، تكرار أصاب المشاهد بالملل، رغم محاولة العرض من خلال مفردات المنظر المسرحى محاكاة زمن الحدث «ستينات القرن العشرين» من خلال اللغة وأيضاً الموسيقى، فقد استلهم إبراهيم موريس إيقاع موسيقى النصف الأول من القرن العشرين، مما وضع المشاهد فى زمن الحدث بالإضافة إلى براعته فى كتابة الأغانى التى استعارت كلماتها روح تلك المرحلة، ليقدم العرض مجموعة من المشاهد متقنة الصنع على مستوى الصورة بالإضافة إلى الموسيقى وكلمات الأغانى التى استمع إليها الجمهور بشكل مباشر من فريق العرض وهذا ليس سهلاً فالسواد الأعظم من المسرحيات الغنائية تقدم الأغانى مسجلة للجمهور، وظنى أنه من مزايا عرض «ولا فى الأحلام» الغناء الحى الذى استمع إليه الجمهور وتفاعل معه طيلة زمن الحدث والذى كان من أهم عناصر الجذب والتشويق.

 الفرق الحرة

سوف أقدم نموذجين للفرق الحرة من إنتاج 2023، الأول لفرقة «902» والتى قدمت عرض «المحروس والمحروسة» عن نص الراحل أبوالعلا السلامونى «مآذن المحروسة»، من إخراج محمد حسن جراتسى الذى قام أيضاً بإعداد النص وكان واعياً بالفكرة الأساسية التى قدمها المؤلف وهى محاولة توظيف ظواهر المسرح الشعبى التى قدمها النص من حيث التقاليد المتعارف عليها وقتذاك فى احتفالات دينية وشعبية والتى كانت قوام هذا النوع من المسرح، بالإضافة إلى التقنية الفنية من الأشعار وألاعيب المحبظين وأساليبهم فى المسرحة وفنون الفرجة من خلال قراءة معاصرة لتلك الفترة فنياً وتاريخياً والنص الذى يتناول فترة الاحتلال الفرنسى لمصر من خلال مجموعة من المحبظين، من خلال رؤية ساخرة اشترك فيها العلماء ورجال الدين وأهل الفن وبونابرت نفسه والمماليك، فالنص الذى كتبه السلامونى من خلال رؤية انحازت للتاريخ المصرى من خلال الفرجة المسرحية، وفى العرض حذف المخرج الذى أعد النص السرد التاريخى لنماذج من البطولات الشعبية التى قدمتها فرقة المحبظين مثل المشاهد التى تخص سيرة عنترة ابن شداد، وصلاح الدين الأيوبى وأيضاً المشاهد التى فى نهاية النص والتى تحكى من خلال التحبيظ عن الإسكندر الأكبر وهو فى معبد آمون والجدل الذى دار بين نابليون والمشايخ حين طالبهم أن ينصّبوه إلهاً فى معبد آمون كما تم تنصيب الإسكندر من قبل.. حيث تدور أحداث العرض فى فضاء مفتوح حيث جاء أمر للفرقة من الأغا بالاحتفال بحضرة سارى عسكر نابليون، وسوف يشاهد الجمهور فى هذه الساحة أو قُل فى تلك الليلة الجميع يشارك فى الحفل، فى التحبيظ، ورغم تواضع الإمكانيات فى الملابس والديكور إلا أن الأداء الذى كان أقرب إلى أسلوب الجروتسك واستخدام فنون الأراجواز وألعاب المحبظين كان له أثر كبير فى الجمهور بالإضافة إلى الاستعانة بالأغانى الشعبية «دى حلاوة الزين شكلاته وعين جمل، وأيضاً مانتاش خيّالى ياولا»، وظنى أنه من المرات النادرة التى تلجأ فيها فرقة حرة أو تنحاز للمسرح الشعبى باستثناء فرقة الورشة ومخرجها حسن الجريتلى.

العرض الثانى «الرجل الذى أكله الورق» لفرقة جروتسك دراماتورج وإخراج محمد الحضرى عن النص المسرحى «رطل اللحم» للكاتب الأرجنتينى أوغسطين كوزانى والذى استلهمه بدوره من تاجر البندقية لشكسبير وتدور المعالجة المعاصرة حول بيلوبر الذى يعمل كاتب حسابات ومتزوج من امرأة متمردة وبعد ثمانية عشر عاماً من العمل يتهاوى مريضاً بتوتر الأعصاب ويخبره الطبيب أنه سيعيش خمسة عشر يوماً، فينهى المدير خدماته ليدخل فى مصيدة شايلوك المرابى لتكون نهايته، والمعالجة المعاصرة جسدت مأساة هذا الموظف ضحية التوحش الرأسمالى من خلال صيغة الجروتسك الذى يظهر التشويه والغرائبية فى المنظر المسرحى من خلال المبالغة وإبراز تناقض الشخصيات معتمداً على المزج بين الواقعى والمتخيل وبين الساخر والمأسوى، حيث يقدم رؤية جمالية غير تقليدية انتصرت فيها مخيلة هؤلاء الشباب وليس النظريات أو الأيديولوجيا، فقد انتصر الخيال.

فى النماذج السابقة سواء من مسرح القطاع الخاص أو الفرق المستقلة، ثمة وعى جديد بمفردات العرض المسرحى من خارج المؤسسة الثقافية الرسمية، عودة تدعو إلى التفاؤل لمسرح القطاع الخاص، وبعث جديد للفرق المستقلة. «وللحديث بقية».

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل زوجها

تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.

محمود حميدة ينتهى من تصوير «فرصة أخيرة» آخر الأسبوع

يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.

محمد إمام يودع «الكينج 28» رمضان

يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.

تكثيف ساعات تصوير «فخر الدلتا»

يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص