في حوار لم يُنشر معه .. أشرف عبد الغفور: فيلم «الرسالة» لم يسعدني كممثل

منذ فترة جمعتني جلسة ودية مع الفنان الكبير أشرف عبد الغفور، الذي رحل عن عالمنا الأحد الماضي، إثر حادث أليم،

 في هذه الجلسة تحدثت معه في عدة أمور فنية، وكيف يري تجربته سواء في السينما أو المسرح أو التليفزيون، وسر اتقانه للغة العربية، وكذلك دوره في مسلسل “أوراق مصرية 3”، حيث جسد شخصية الرئيس الراحل محمد نجيب بإتقان شديد، بل يُعد من أفضل الممثلين الذين قدموا هذا الدور سواء في الدراما التليفزيونية أو السينما، “أوراق مصرية” إنتاج عام 2003، أي من حوالي  20 عامًا، وسلط الضوء على دوره فى تنظيم الضباط الأحرار، ويتناول المسلسل الأحداث السياسية في مصر بداية من حكم الملك فؤاد ومن بعده الملك فاروق، وتعرض القصة الصراعات فى الحرب العالمية الأولى، وحركة المقاومة الشعبية ضد المستعمر البريطانى، وحتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وهو تأليف طه حسين سالم، وإخراج وفيق وجدي، وبطولة: صلاح السعدني، وفريدة سيف النصر، وأحمد سلامة، وسلوي خطاب، ومحمد متولي، ونهي إسماعيل وكوكبة كبيرة من الممثلين والممثلات، ودارت أحداث المسلسل في 30 حلقة، عن هذا الدور البديع وأِشياء أخري كان لي معه هذا الحوار من أول السطر..

عن شخصية محمد نجيب قال الفنان الكبير الراحل أشرف عبد الغفور إنه لم يكن هناك أى إنصاف لشخصية «نجيب» تاريخيًا، لأنه ظُلم في الواقع وعلي الشاشة.

وأشارعبد الغفور إلي أنه علي يقين أن الرئيس محمد نجيب منذ اللحظات الأولي لتوليه قيادة حركة الضباط الأحرار، ومن قبلهم، كان محبًا لهذا البلد، وضابط جيش وطني من الطراز الرفيع، وكل ما هنالك أنه تحمس للضباط الأحرار، وقاد حركتهم، وساعدهم في نجاحها  بسبب سمعته الطيبة والكبيرة.

وأضاف الفنان الراحل متحدثًا عن شخصية نجيب وتاريخه: مجلس قيادة الثورة كان يضم اتجاهات سياسية مختفلة، وتنظيم الضباط الأحرار نشط في مصر بعد هزيمتنا في حرب فلسطين عام 1948، وكان للرئيس الراحل قوة وسمعة حتى إنه انتصر علي قائمة الملك فاروق في انتخابات نادي الضباط، وكان يتزعمها الضابط حسين سري باشا، نجاح نجيب كان ضد إرادة السرايا والإنجليز، وهناك سر ربما لا يعرفه الكثير روي علي لسان ابن اللواء فؤاد صادق، قيل إن والده استقبل مجموعة من الضباط الأحرار في بيته، واستمع إلى كلامهم، لكن قال ربما أوافق علي أفكاركم، لكن أنا أقسمت على الولاء لقائد القوات المسلحة، وإن لم تنصرفوا «هأبلغ عنكم».

وأكمل عبد الغفور: اللواء محمد نجيب بعد عودته من حرب فلسطين كان جريئاً، وبدأ يتحدث في دوائره الخاصة عن الفساد، وخاطر بنفسه من أجل حركة الضباط الأحرار، بداية من يناير 1952، بعد نجاحه الكبير في انتخابات نادي الضباط علي مرشح الملك فاروق، وأرى أن وجوده كان ضروريًا لنجاح الثورة،  كما أن اللواء جمال حماد المؤرخ العسكري الكبير قال في كتابه إن بعض الضباط الأحرار حينما كانوا يسألون من قائدكم، يقولون «محمد نجيب» فيستريح لهم الشخص الذي يسألهم، لأن نجيب كان يتمتع بالسمعة الوطنية الطيبة، لذا أصبح رمز الثورة المصرية.

وأكمل عبد الغفور كلامه قائلًا: نجيب كان في «وش المدفع»، وفي حالة عدم نجاح ثورة 1952، كان هو أول شخص سيُشنق، لكن بدأت الخلافات، ثم اعتقال مصطفي النحاس، كما أن الثورة من وجهة نظره لم تحقق مبادئها بالكامل، حينما رفض الشارع انسحاب نجيب من الصورة، وكذلك في السودان قالوا لا وحدة مع مصر بدون نجيب، فاضطروا لإرجاعه مرة أخري بعد استبعاده، ثم صارت أزمة 5 مارس التاريخية عام 1954.

 وأشارعبد الغفور إلي أن الرئيس محمد نجيب كُتب عنه حوالي 4 كتب، وأنه تمكن من الحصول علي كتاب وحيد قبل تجسيده لدور «نجيب» في مسلسل «أوراق مصرية» الجزء الثالث، وحاول قدر المستطاع البحث عن جوانب الشخصية التي برزت في مصر خلال فترة حكم لم تتعد 524 يومًا، ثم اختفى عن الساحة السياسية في مصر.

وقال عبد الغفور: محمد نجيب بالنسبة لي شخصية ثرية درامية جدًا، كان يمكن أن يقدم عنها العديد من المسلسلات والأفلام، وشخصيته مغرية لأي فنان سواء من الجانب الإنساني أو الشخصي، إلى جانب المراحل الكبيرة والخطيرة والحاسمة التي مرت بها مصر.

وأوضح: من أهم الكتب التي كُتبت عن الرئيس محمد نجيب، كتاب أحمد حمروش أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، الذي كتب مذكرات محمد نجيب الذي أملاها عليه بنفسه، ونشرها بعنوان «كلمتى للتاريخ»، وهناك كتاب آخر عنوانه «مصير مصر» خرج للنور عام 1953، باللغة الإنجليزية تأليف كاتب أمريكي، وهذا الكتاب حُرقت كل نسخه، لكن بعض المحبين لشخصية الرئيس محمد نجيب ترجموه، وهناك كتاب ثالث هو «كنت رئيسًا لمصر» الذي أعده للنشر الكاتب الصحفي الكبير عادل حمودة.

أما عن رأيه في الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، قال عبد الغفور: كان رئيسًا  لديه المشروع الثقافى الحقيقى، وفي عصره أُنشئت قصور الثقافة، وأكاديمية الفنون، وحدثت الثورة المسرحية والثقافية والفنية التي نتغنى بها حتى الآن.

أما عن سر إتقانه للغة العربية الفصحي فقال: الفضل بعد الله يرجع للإذاعي الكبير محمد الطوخي، حيث كان لديه «استوديو» للتسجيلات الصوتية، ينتج من خلاله أعمالًا كلها بالفصحى لدول الخليج وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وكان يستعين بأساتذة لغة، منهم الإذاعى صبرى سلامة، بجانب أنني كنت حريصًا على شراء قواميس اللغة العربية.

وأوضح عبد الغفور أن إتقانه للغة العربية بدون شك له دور كبير في العمل بالخليج في منتصف السبعينيات، كما أنه في بداية السبعينيات لم يكن هناك ممثلون كُثر يجيدون الأداء بالفصحي؛ لذلك الطريق كان مفتوحًا، بجانب أن الله أنعم عليه بملكة الحفظ، حيث إن الدراما التاريخية صعبة ومشاهدها طويلة ومكثفة، وتحتاج لممثلين لديهم قدرة على التركيز والحفظ.

وعن عمله في الخليج فترة السبعينيات أضاف: الظروف السياسية التي أحاطت بمصر فيما بعد معاهدة السلام مع إسرائيل، جعلت هناك اتجاهًا عربيًا بعدم التعامل مع العامية المصرية، فلجأوا إلى الأعمال الدرامية بالفصحي، واستعانوا بالفنانين المتميزين فيها، وكنت أحدهم، فمنذ 1975 حتى 1985 كنت خارج مصر، ما بين أثينا وبرلين ودبي ودول الخليج.

أما عن تجربته في فيلم «الرسالة» للمخرج السوري العالمي مصطفي العقاد فقال: بلا شك تجربة مثيرة، وشاهدت فيها نظامًا مختلفًا تمامًا عنا في مصر، سواء في التصوير أو الإخراج وكل شيء، ولكن من أبرز سلبيات هذا العمل حدوث خلافات كثيرة جدًا على المنطقة التي عاش فيها «مصعب بن عمير»، الذي لعبت دوره، فتم حذف مشاهد كثيرة جدًا لي، لذلك الدور لم يكن بارزًا إلا في المشاهد الأولى من الفيلم، لذلك التجربة لم تسعدني كممثل.

أما عن سر ابتعاده عن السينما رغم إنه خريج معهد السينما، أوضح عبد الغفور قائلًا: بعد تخرجى في المعهد العالي للسينما، وقعت على إقرار استلام عمل في المسرح القومي، بعد اجتياز لجان القبول شديدة القسوة والأهمية، وأتذكر أن أحمد حمروش قال لي «اوعى بعد ما نقبلك تسيبنا وتجري على السينما زي ما غيرك عمل»، لأن اغراءات السينما جعلت النجوم يهجرون المسرح، ومن بينهم: شكري سرحان وفريد شوقي، وكان سبب توقيعي على إقرار استلام العمل في المسرح القومي؛ أنني كنت أعتبره المدرسة الحقيقية التي سأتعلم فيها كيف أكون ممثلًا بحق.

Katen Doe

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص