فى ذكرى ميلاد «طلعت حرب» مؤسس شركة مصر للتمثيل والسينما

فى يوم «25 نوفمبر 1867» ولد «طلعت حرب»، وهو من «العربان» الذين توطنوا فى مصر منذ مئات السنين، وكان حظه طيباً، فتلقى تعليماً راقياً،

 وأتيح له أن يكون ضمن الذين نهضوا بالبلاد فى فترة النهضة الوطنية التى نسميها فى تاريخنا «ثورة 1919»، وهذه النهضة، رغم أنها لم تحقق الاستقلال التام، لكنها خلقت طبقة «برجوازية وطنية» قادرة على خوض الحرب ضد «الاستعمار العالمى» الذى كانت بريطانيا تحتل مصر باسمه وتعتبر وجودها فى بلادنا عملاً إنسانياً، بدعوى المساهمة فى «تحضير الشعب» ومساعدته على استيعاب «الديمقراطية»، واستطاعت البرجوازية الوطنية خلق قاعدة مالية «بنك مصر» الذى قامت فكرته على تجميع أموال هذه الطبقة الوطنية الغنية، وتنفيذ مشروعات اقتصادية وتأسيس صناعات تحقق الاكتفاء الذاتى وتحفظ ثروة البلاد، وكان «طلعت حرب» متواصلاً مع اللحظة الحضارية والسياسية التى كان العالم يعيشها آنذاك فأسس ست عشرة شركة تعمل فى مختلف المجالات، من أهمها «شركة مصر للغزل والنسج» و«شركة مصر للتمثيل والسينما» و«شركة مصر للبترول»، وهو الذى أسس شركة مصر لترقية التمثيل العربى، وكان نشاطها يقوم على «مسرح الأزبكية» - المسرح القومى - وشركة مصر للتمثيل والسينما، مارست نشاطها من «ستوديو مصر» فى منطقة «الهرم» وكان أول فيلم من إنتاج الشركة هو «وداد» بطولة أم كلثوم وأحمد علام وفتوح نشاطى ومحمود المليجى، وأخرجه «فريتز كرامب» بمساعدة «أحمد بدرخان» وشارك الفيلم فى «مهرجان فينيسيا السينمائى»، حتى نادى «الوداد» فى المغرب الشقيق استمد اسمه من هذا الفيلم، لأن العرب فى تلك الحقبة من القرن الماضى كانوا واقعين تحت احتلال سعى لمحو الهوية العربية، وكانت الشعوب تدافع عن هويتها بشتى الطرق، وكان للفيلم المصرى بعد ازدهار صناعة السينما أثره فى دعم الهوية والثقافة العربية، وكان من آثار شركة مصر للتمثيل والسينما، تربية كوادر سينمائية، وتربية جيل من الفنانين والمخرجين منهم «صلاح أبوسيف ونيازى مصطفى وكمال الشيخ وأحمد بدرخان» وغيرهم، ومن يراجع سجل حياة «طلعت حرب» ويقرأ خطاباته التى ألقاها فى العام 1927 وما بعدها، سوف يدرك عبقرية الرجل، ويعرف دوره الوطنى فى تأسيس صناعات وطنية، من أهمها صناعة السينما، ومن يقرأ تاريخ الاقتصاد المصرى، يعرف أن صناعة السينما كانت تحقق أرقاماً ومعدلات كبرى، تضاف للاقتصاد القومى المصرى، حتى جاء اليوم الذى نافست فيه «صناعة السينما»، المحصول القومى «القطن المصرى» وحققت معدلات أرباح للخزانة المصرية تفوق ما حققه المحصول القومى النقدى الذى كانت الدولة تعتمد عليه بصورة كبيرة فى تمويل الموازنة العامة، ورغم التحول الذى حدث فى مجال صناعة السينما فى الوقت الراهن إلا أن «تراث السينما المصرية» الذى نتفاخر به، هو من آثار «طلعت حرب» والتفوق الذى حققته السينما المصرية طوال القرن العشرين، هو من ثمار «وطنية طلعت حرب» وهو يستحق كل تكريم واعتراف بدوره الوطنى فى خدمة الصناعات والفنون.

«دعاء الكروان» و«الحب الضائع» و«الوعد الحق».. بصمة طه حسين فى السينمـا

دور «طه حسين» فى الثقافة والسياسة والعلم فى مصر، هو دور «الرائد» والرائد هو من يمتلك القوة والجرأة والروح المغامرة لدخول الميادين الجديدة والمجالات التى يخشى الناس الإقبال على معرفتها واكتشافها، وهو منذ أن امتلك القدرة على «طرح السؤال» تحت عمامته الأزهرية، وطرده من الجامع، بمؤامرة شارك فيها «الإمام الأكبر»، استحق أن يكون «الرائد الحقيقى» الذى جاء من بعد الإمام محمد عبده، وكان طه حسين نموذجاً للنبوغ والكفاح والإرادة القوية، ويكفى يا عزيزى القارئ أن تطالع «أفيش» فيلم «ظهور الإسلام» المأخوذ عن كتاب للعميد عنوانه «الوعد الحق» لتعرف مقدار ما حققه «الشيخ طه»، فهو أصبح «طه حسين باشا» وقبلها أصبح «دكتور طه حسين»، وحيازة «رتبة الباشوية» كانت نتيجة لاختياره ضمن حكومة «مصطفى النحاس 1951»، وفيلم «ظهور الإسلام» ظهر فى العام نفسه الذى أصبح فيه «طه حسين باشا» وزيراً للمعارف العمومية، وكان «الملك فاروق» رافضاً تعيينه وزيراً، لولا إصرار «النحاس» على موقفه، ولأنه «الرائد» ولأنه «عميد الأدب العربى» الذى أسس فن الرواية، تحولت روايته «دعاء الكروان» إلى فيلم، قامت ببطولته «فاتن حمامة»، وتحولت روايته «الحب الضائع» إلى فيلم قامت ببطولته «سعاد حسنى»، وبذلك يكون نصيب طه حسين ثلاثة أفلام مهمة فى تاريخ السينما، وهى تمثل علامات مضيئة، وسيرته الذاتية «الأيام» خرج منها مسلسل بالغ الأهمية، قدمه المخرج «يحيى العلمى» ومعه فريق عمل متميز ضم الفنانين «يحيى شاهين وأمينة رزق وأحمد زكى» وما زال هذا المسلسل رغم مرور ما يزيد على أربعين عاماً على إنتاجه يلقى قبول الناس واهتمامهم، وكذلك مسلسل «أديب» وقدمه يحيى العلمى أيضاً وقام ببطولته «نور الشريف» وحقق نجاحاً كبيراً، وعموماً نستطيع القول إن روايات طه حسين تحققت فيها أركان «الدراما» التى دعت المخرجين للتسابق من أجل تحويلها إلى أفلام ومسلسلات، تحمل مضامين راقية، من أهمها «الإرادة والدأب والإصرار» والعمل من أجل خدمة المجتمع، والاعتزاز بقيمة الثقافة وقيمة العلم والتعليم، وفى هذه الأيام نحتفل بذكرى ميلاد «طه حسين» ونتذكر له معاركه الفكرية، وكفاحه الشريف من أجل إحداث تقدم فى المجتمع من خلال الاهتمام بالتعليم وتمكين الفلاحين والعمال والطبقات الشعبية من امتلاك أدوات الحضارة.

صباح الشحرورة.. صانعة البهجة فى لبنان ومصر

المطربة «صباح» نموذج لم يتكرر، كانت موهوبة وواثقة فى موهبتها، وكانت مكافحة ومدركة أن النجاح يأتى بعد العمل والصبر.. هى «جانيت جرجس فغالى»، مسيحية من لبنان، عاشت فى المشهد الفنى العربى ستين عاماً متواصلة، قدمت خلالها الأغنية فى الإذاعة والتليفزيون والسينما، وشاركت بالتمثيل فى عشرات الأفلام، وسجل حياتها يحتوى سطوراً تجعلنا نحترم تجربتها، فالذى حدث هو أنها كانت طفلة تنتمى لعائلة فقيرة، تعيش فى وادى شحرور، قضاء «بعبدا» بمحافظة جبل لبنان، ودخلت مجال الغناء الشعبى وقدمت اللون الذى يرضى جمهور لبنان، وبلغت شهرتها مسامع المنتجة السينمائية اللبنانية «آسيا داغر» التى كانت تعيش فى مصر، فوقعت معها عقوداً لثلاثة أفلام سينمائية، وكان عمرها، ثمانية عشر عاماً، وظهر اسمها الفنى «صباح» فى أوائل الأربعينات من القرن الماضى، وكان للموسيقار «رياض السنباطى» الدور المهم فى إعدادها وتعليمها قواعد الغناء التى تختلف عن الغناء الشعبى الذى كانت تقدمه فى لبنان، ونجحت «جانيت جرجس فغالى» المولودة فى «10 نوفمبر 1927» واستقرت فى القاهرة، وتزوجت من تسعة أزواج، قالت عنهم إنهم «كانوا طماعين أخدوا فلوسى» ومن هؤلاء الأزواج «أحمد فراج» المذيع الذى كان يقدم البرنامج الدينى «نور على نور»، والفنان «رشدى أباظة» وتوفيت عن عمر ناهز السابعة والثمانين وشيعت جنازتها بالموسيقى والورود فى لبنان حسب وصيتها.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صقر

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م