دماء على الشاشة

د.عزة هيكل: نوع صادم لا أشاهده ولن يكون له تأثير

بعد عرض مسلسل «سفاح الجيزة» على إحدى المنصات الإلكترونية ومتابعة الكثيرين له، رغم كونه يعرض قصة سفاح يقتل ضحاياه عمداً بدم بارد، ودون أن يرمش له جفن، ثم يمارس حياته بشكل طبيعى، مما أثار التساؤل حول ما إذا كان هذا النوع من الدراما له تأثير سلبى على المجتمع أم لا؟

قالت الكاتبة والناقدة د.عزة هيكل: المنصات الإلكترونية تعتمد على الإثارة والرعب، وتمزج الواقع بالخيال فى كثير من الأعمال التى تقدمها، لأننا لدينا فقر فى الكتابة لعدة أسباب، منها أننا لم نستعن بالأعمال الروائية وتحويلها لأعمال درامية، لذلك هناك اعتماد بشكل كبير على تقديم كل ما هو مثير ليجذب المشاهد، ولكن ليس كل مثير جاذب، بل هناك منها ما هو صادم.

وتكمل: مسلسلات القتل والعنف نوع من الدراما المظلمة التى أرفضها بشدة، ولكن وجود المنصات جعل تلك الأعمال قى تزايد مستمر، لكونها تعتمد على الإثارة فى المقام الأول، والجمهور يتابعها بشغف، وهذا عامل تجارى بحت تستغله المنصات الإلكترونية لتحقيق أكبر قدر من الاشتراكات، والدراما أصبحت مؤثرة جداً وتشكل السلوك، فلم تعد تعكس واقعاً فقط، بل تشكل ذلك الواقع، لأنها تؤثر فى الوجدان والسلوك والصور الذهنية وتقليد النماذج، ولكن بالنسبة لمسلسل «سفاح الجيزة» فأنا لم أشاهده، ولكن لا أعتقد أنه سيكون له تأثير على المجتمع، ولكنه نوع صادم من الدراما يقدم ما هو مظلم فقط، والدراما يجب أن تقدم المضىء بجانب المظلم، حتى يكون هناك نوع من التوازن.

وتختتم هيكل: هذه النوعية من الأعمال الدرامية تقدم لمرة واحدة فقط، ولا يمكن أن يشاهدها الجمهور أكثر من مرة لأنها استهلاكية تنتهى بمجرد انتهاء عرضها وفك اللغز.

بينما قال الناقد الفنى طارق الشناوى: مسلسل «سفاح الجيزة» يقدم قصة حقيقية حدثت بالفعل فى المجتمع منذ عدة سنوات، ولا يجب أن ندفن رؤوسنا فى الرمال، فهذا واقع عشناه وحُكم على ذلك السفاح بالإعدام، والمسلسل سيوضح ذلك بالتأكيد، رغم أن ما عرض من حلقات حتى الآن لم يقدم ما هو بعيد عن القتل، وهذا ما يجب أن يستعرضه العمل ليقدم ما هو أبعد من مجرد استعراض جرائم القتل التى ارتكبها السفاح.

ويضيف: المخرج هادى الباجورى قدم عملاً مميزاً من حيث الإخراج والديكور والتصوير والإضاءة والموسيقى، وكذلك أحمد فهمى لديه حالة من النضج الفنى وقدم أداءً متميزاً وقدم الثبات الانفعالى لشخصية السفاح بشكل رائع ومتمكن، فالشخصية المتطرفة يكون لديها ثبات انفعالى، وعبّر فهمى عن ذلك جيداً، وكذلك الفنانة حنان يوسف قدمت الشخصية بشكل هائل، وهى ممثلة متميزة لم تأخذ حقها بعد.

ويختتم الشناوى قائلاً: لا خوف من تأثير المسلسل على المجتمع، بشكل سلبى فقصة «ريا وسكينة» سبق تقديمها فى مسلسل وفيلمين ومسرحية، ولم يؤدِّ ذلك لانتشار جرائم القتل، فتقديم هذه الجرائم درامياً غير مرفوض، ولكن يجب أن يقدم العمل حدثاً أبعد درامياً، وهذا لم نره فى الحلقات الأربعة الأولى، وربما نجده فى باقى الحلقات.

كما قال الناقد الفنى محمود قاسم: جرائم القتل بالفعل موجودة فى المجتمع، والدليل أننا لدينا عدد من الصحف المخصصة للجرائم، وعندما تقرأها تجد جرائم بشعة، ولكن ذلك لا يعنى أن نقدم تلك الجرائم على الشاشات ويشاهدها الجميع، فأنا واحد من الجمهور لا أستطيع رؤية مثل تلك الأعمال الدرامية، وبالتأكيد لها تأثير سلبى على المجتمع لأنها تقوى قلب من يشاهدها على القتل، وتجعل منه شيئاً سهلاً يمكن القيام به، فيتم استعراض قتل الأشخاص بدم بارد.

ويكمل قاسم: تلك الجرائم موجودة ولكن استعراضها بحجة أن الفن مرآة المجتمع وأن تلك الجرائم حدثت بالفعل فى المجتمع فبئس تلك المرآة لكونها أعمالاً تقشعر لها الأبدان، وتقديمها لتحقيق ربح تجارى بحت ليس أكثر، بغض النظر عن تأثيرها السيئ على المجتمع.

 

 	أسماء يوسف

أسماء يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...