يبحث الكثير من متابعى الغناء عن اسم لمهرجان العلمين، وتوصيف تقليدى يجعله مجرد مهرجان كما هو الحال دوماً فى مهرجانات سابقة للغناء، وهؤلاء الباحثون عن تصنيف لا يدركون أن هذه الحالة التى صنعها «العلمين» على مدى شهر كامل تتجاوز حدود كل ما هو تقليدى.
صحيح أن المهرجان يحمل اسم مدينة مصرية جديدة، أضافت بعدا عمرانيا وجماليا جديدا للخارطة المصرية.. لكن الفعاليات التى جرت وما زالت تجرى هناك ليست حملة دعائية للمدينة - وإن ساعدت فى ذلك - كما أن المهرجان ليس من قبيل برامج المسابقات التى ينتظر المشاهدون والمشاركون فيها حفل توزيع الجوائز.. وإن كان المشاركون قد تنافسوا بالفعل لتقديم أفضل ما لديهم لجذب أسماع وأنظار الحاضرين والجالسين أمام الشاشات أيضاً فى كل المحيط العربى وما عداه.
مهرجان العلمين.. وإن كان اعتماده الأكبر على المطربين، فإنه لا يقتصر عليهم.. فهو يتجاوز فكرة تقديم منتج غنائى إلى معنى أكبر للترفيه.. وسياحة الترفيه لم تعد من قبيل الرفاهية، لكنها صناعة كبرى لها تفاصيلها الكثيرة، وكثير من دول العالم تسعى للتفوق فيها.. ومن الدول العربية التى قطعت شوطا كبيرا فى ذلك تونس والمغرب.. وربما يكون «العلمين» هو البداية الحقيقية لفهم مختلف لمعنى سياحة الترفيه، فمصر وكما يعلم الجميع تملك من الموارد الطبيعية ما لا يملكه الآخرون، وتملك من الموارد البشرية التى تستطيع توظيف هذه الطبيعة الكثير أيضاً.. وقد تكون العلمين - كما قلت سابقا - تلك البداية المنتظرة منذ سنوات طويلة للاستفادة مما حبانا الله به فى البحرين المتوسط والأحمر من سواحل، وفى غيرهما من محميات وهضاب وجبال لا مثيل لها كما هو الحال فى سيوة.
على كل حال.. كتبت تفاصيل حفلات العلمين سطرا جديدا فى كتاب الغناء العربى.. فبعد سنوات من «الركود» تسبب فيها اختفاء «صناعة الكاسيت» وقلة الموارد الناتجة عن «اليوتيوب» ومواقع عرض الأغنيات على التطبيقات الشهيرة.. وجد المطربون غايتهم فى حفلات مباشرة يلتقون فيها مع جمهورهم.. وهناك فارق ملحوظ فى استخدام التقنيات الصوتية الحديثة التى تساعد مطربينا على خروج حفلاتهم - فى الهواء الطلق- بشكل مناسب وغير مستفز، وهو ما كان يحدث سابقا.
النجاح المذهل لحفل أنغام الأخير يدفع بقوة فى اتجاه تحديد خارطة جديدة للغناء المصرى.. ولا نبالغ إن قلنا العربى أيضاً.. فمصر هى حجر الزاوية فى أى «حركة» موسيقية مغايرة أو مختلفة.. لم تكن أنغام وحدها سيدة المسرح فى العلمين، فقد سبقها آخرون.. إليسا وحكيم ومدحت صالح ومحمد منير وحميد الشاعرى وأحمد سعد وعصام كاريكا وغيرهم.. لم يقدم منظمو الحفلات بمصر نوعا معينا من الغناء المصرى.. لم يضعوا محاذير وخطوطا حمراء.. تركوا الساحة للجميع.. جاءوا بمختلف منتجى الموسيقى بأنواعها.. تامر حسنى جنبا إلى جنب مع أحمد سعد ومدحت صالح، ولكل منهم لونه وموسيقاه.. ربما رأى المنظمون الانفتاح على كل التيارات الموسيقية فى البلاد، وهذا حتى لا يتم حصار المهرجان فى نوع بعينه يحتاجه جمهور بعينه.. ولم يفرض وجود المسرح فى موقع ساحلى صيفى على المطربين اختيارات بعينها.. بل كان حفل أنغام ومن قبلها مدحت صالح دليلا على أن جمهور «المصايف» على استعداد لاستقبال كل ألوان الموسيقى.. الخفيفة الراقصة والطربية الرصينة.. لقد استعاد الجمهور أغنية «أكتبلك تعهد» لأنغام، وهى أغنية صعبة تحتاج إلى مزاج مختلف فى الاستماع.. هى أغنية ليست راقصة على الإطلاق.. وكلماتها التى كتبها بهاء الدين محمد ليست سطحية أو خفيفة من عينة «البلبطة» وما شابه من أغنيات أطلقها أصحابها طمعا فى جمهور الصيف.. وموسيقاها التى وضعها إيهاب عبدالواحد معقدة جدا وتحتاج إلى ذوق وإنصات شديدين.. فماذا حدث؟!
راهنت أنغام على أنها تغنى لجمهور يعرفها جيدا ويعرف اختياراتها وأغنياتها وقد كسبت الرهان.. كما كسب منظمو المهرجان الرهان على أنهم قادرون على «امتلاك» الفضاء بفن مصرى خالص.. المهرجان لم يستبعد الأشقاء العرب، فجاء راغب علامة ونانسى عجرم وإليسا وغيرهم.. وقدموا أحدث أغنياتهم وحظوا بوجود لافت فاق توقعاتهم وتوقعات متابعى المهرجان فى دورته الأولى.
أعود إلى ما طرحته سابقا.. من أن ذلك المهرجان قد يغير من خارطة الغناء الجديدة، ويسمح لمطربى مصر بتقديم أعمال جديدة.. مثلما كان الحال فى وجود أضواء المدينة فى ستينات القرن الماضى، عندما أطلقتها صوت العرب فكانت المصنع الذى خرج منه معظم نجوم الجيلين السابقين من مطربى العالم العربى..
بالصدفة تزامن المهرجان مع عدد من المهرجانات الأقدم فى الساحة العربية.. فى الأردن وتونس.. وقد كان الحضور المصرى فيهما مبهجا عبر مشاركة هانى شاكر ومحمد حماقى.. مثلما هو الحال فى مشاركة فردية لعمرو دياب فى بيروت حيث أغلقت الشوارع تماما فرحا بوجوده وبحفله الذى استمر لساعات فى تلك المدينة الحزينة التى تعانى اقتصاديا لكنها لا تنهزم.. وكان وجود دياب هناك فى تلك اللحظة دليلا جديدا على حيوية بيروت وقدرتها على المقاومة والسعى للغناء والعودة من جديد.
حينما أكتب أن خارطة جديدة للغناء تتشكل.. فإننى لا أكتب ذلك من قبيل المبالغة.. فهذه الصناعة عانت فى السنوات الأخيرة من غياب «المنتج الفنى».. ولم يعد أمام المطربين وبخاصة الجدد منهم سوى برامج المسابقات كبديل يوفر المال والفرصة للوجود، حيث اعتبرها الكثيرون نافذة لاكتشاف الأصوات الجديدة من ناحية.. وفرصة أيضاً لوجود أصوات كثيرة مهمة لا يمكن الاستغناء عنها.
الآن هناك حفلات يومية تتوافر مع مهرجانات أخرى ممتدة طوال العام تقدمها وزارة الثقافة، مثل مهرجان الموسيقى العربية الذى يحل موعده فى نوفمبر المقبل.. ومهرجان محكى القلعة الذى تبدأ فعالياته هذا الأسبوع.. إضافة إلى مشروع «الأساتذة» ومشروع «مائة سنة غنا» اللذين تدعمهما الشركة المتحدة مع وزارة الثقافة.. هذه الفعاليات جميعها تجعل من القاهرة الجديدة عنوانا لموسيقى الشرق.. طيلة العام وليس فى الصيف فقط.. من العلمين.. إلى القلعة.. إلى أوبرا دمنهور والإسكندرية.. إلى محافظات الصعيد التى ستحظى بمشاركات مهمة ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية المقبل.. هذا كله يصنع حالة من الحيوية الدائمة.. يجعل من مصر فى صورتها الحديثة منارة للفن.
بقى ألا نحاصر هذا الفن بأى صورة.. لا نفرض عليه رقابة ما تحت مسميات الذوق العام وغيرها.. لكننا فى الوقت نفسه فى حاجة إلى استعادة «المنتج الفنى» الذى نصنعه على أيدينا.. فالجميع من المحيط إلى الخليج لا يملك إلا أن «يعيد» أو يتبع هذا المنتج الذى لا يمكننا أن نتركه لمزاج صانعيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.