ميل جيبسون.. عدو السامية المغضوب عليه

فى عام 2016، تلقى ميل جيبسون ترحيبا حارا لمدة 10 دقائق فى مهرجان البندقية السينمائى حيث عرض لأول مرة فيلم “Hacksaw Ridge” فى حفل استقبال حافل فى إيطاليا، وحصل على ستة ترشيحات لجوائز الأوسكار منها ترشيح لجيبسون نفسه فى فئة أفضل مخرج.

كانت دراما الحرب العالمية الثانية أول فيلم أخرجه جيبسون منذ أكثر من عقد بعدما تجاهلته هوليوود، على الرغم  من نجاحه مع أفلام الميزانيات المخفضة وأفلام شركات الإنتاج البسيطة وفى اختراق الحصار الذى فرضته شركات التوزيع على أفلامه فجعلت توزيعه محدودا.

كانت الفجوة ناتجة إلى حد كبير من استبعاده فعليًا من هوليوود، حين وجهت إلى ميل جيبسون تهمة القيادة فى حالة سكر، بعد خمسة أيام من توقيفه على طريق ماليبو السريع على ساحل المحيط الهادئ بسبب القيادة بسرعة، وإدلائه بتعليقات معادية للسامية لطخت صورته العامة عام 2006 وتبع ذلك تسجيلات مسربة فى عام 2010 احتوت على تعليقات وشتائم عنصرية فى حق صديقته آنذاك أوكسانا جريحوريفا، والدة أحد أبنائه التسعة، وزعمت لاحقًا أن جيبسون كان يعتدى عليها جسديا، كما كان جيبسون يواجه مشاكل متتالية بسبب تعليقاته ضد المثليين.

عام ٢٠٢٠ أعادت الممثلة «وينونا رايدر» إلى الأذهان ما حدث من جيبسون عندما ادعت أنه فى أحد لقاءاتهما معا قال لها هازئا بها إنها هاربة من المحرقة، وهو كلام معاد للسامية كونها يهودية، هذا الأمر دفع الكثيرين فى هوليوود للتساؤل: لماذا ميل جيبسون ما زال بيننا فتاريخه أسود مقارنة بصوابية اليوم ومعاييرها فالمثليون يعتبرونه قد أهانهم بفيلم Braveheart واليهود فى هوليوود لم يعجبهم فيلمه عن المسيح واعتبروه معادياً لهم، كما أنه تفوه بألفاظ وأوصاف ضدهم عندما أوقفه شرطى، والجمعيات النسوية تعتبره رجلا عنيفا مع النساء وله سوابق اعتداء على خطيبته السابقة.. لكن ميل جيبسون يمتلك تاريخاً قوياً فى هوليوود والعالم رغم كل شىء، استطاع أن يعود من خلاله بعد أن نبذته عاصمة السينما لسنوات، كما أن كل من عمل معه وصفه بالإنسان المحترم جداً والمحترف فى عمله، لذلك صيته رغم كل شىء ما زال طيباً بين نجوم هوليوود وناسها، والمراقبون يقولون إن كل أخطائه صارت من الماضى.

الرجل ما زال محاربا فى هوليوود، وهو مادة مفضلة للتندر لدى ملعب الستاند أب كوميديانز وراجع تقديم ريكى جارفيز شبه السنوى للجولدن جلوبز وكيف يخصص أكثر من دعابة عن ميل.

ميل جيبسون ليس مجرد ممثل موهوب ومحبوب فهو منتج ومخرج مستقل يعرف من أين تؤكل الكتف، يحسن اختيار قصصه وقضايا أفلامه لا سيما فى فيلم آلام المسيح وهو يجهز لنسخة ثانية منه وفيلم قلب شجاع الذى استدعى فيه مظلمة اسكتلندا ووطنية أبنائها.

جيبسون محبوب وكما يقولون «صاحب صاحبه»  شكره روبرت داونى جونيور فى حفل توزيع الجوائز الأمريكية عام ٢٠١٩ على مساعدته فى اجتياز أزمته والتعافى من الإدمان والكحوليات.

أصبح جيبسون أيقونة الحركة فى الثمانينيات بفضل أدائه فى ثلاثية Mad Max الأصلية لجورج ميلر، وكذلك أفلام Lethal Weapon الناجحة للغاية، وصل الممثل الشهير إلى قمة شهرته فى عام 1995 مع Braveheart، الذى منحه جائزة أوسكار لأفضل مخرج وحصل أيضًا على جائزة أفضل فيلم.. وصل جيبسون إلى ذروة شهرته كمخرج فى فيلم The Passion of Christ عام 2004، الذى أصبح نجاحًا هائلاً حيث بلغ إجمالى الأرباح المحلية ٥٤٤ مليون دولار، وهو نفس الفيلم الذى أغضب اليهود الصهاينة واعتبروه معاديا للسامية ويعتقد أن كل ما تعرض له جيبسون من تحريض واستبعاد وتجاهل كان بسبب هذا الفيلم.

سلوك جيبسون الغريب واستهتاره أعطى الفرصة لأعدائه وجعله يسقط من تلك القمة، وبحلول عام 2010 كان أفضل ما استطاع ممارسته هو الأدوار البسيطة فى الأعمال  المنخفضة الميزانية إلى أن عاد منتصرا إلى مقعد المخرج مع Hacksaw Ridge عام ٢٠١٦ المرشح لجائزة الأوسكار، تدور أحداث الفيلم حول جندى فى الجيش الأمريكى يرفض حمل السلاح والقتال أثناء معركة أوكيناوا التى جرت بين القوّات اليابانيّة والأمريكيّة على جزيرة أوكيناوا فى اليابان خلال فترة الحرب العالميّة الثانيّة، ويُدعى هذا الجندى ديزموند دوس وهُو من أسرة يهوديّة، كان والده جنديّاً أيضاّ فى الجيش الأمريكى.

وكان ديزموند دوس يحمل كراهيةً للسلاح منذ سنّ الطفولة، ويرفض حمله خلال التدريبات العسكريّة ما دفع قائده لتعنيفه وتحويله إلى مُحاكمة عسكريّة ووصفه أنّه جبان، ثمّ تمَّ إشراكه فى الحرب كمسعف تماشياً مع دستور البلاد، استطاع أن ينقذ أرواح الكثيرين خلال الحرب، وفى مقدّمتهم القائد العسكرى الذى نعته بالجبان، يقال إن ميل جيبسون أراد إرضاء المجتمع اليهودى فى هوليوود بهذا الفيلم الذى يقدم البطل اليهودى المؤمن المسالم الذى يرفض الدماء واستخدام السلاح، إلا أن كل ذلك ذهب هباء بعد أن أعادت وينونا رايدر إلى الأذهان استهزاء جيبسون من المحرقة.

رغم استقبال النقاد السلبى لفيلم daddy's  home  عام ٢٠١٧ الذى شارك ببطولته ميل جيبسون إلا أنهم يعتبرونه عودة للتمثيل مرة أخرى فالفيلم حقق أرباحا وصلت إلى ١٨٠ مليون دولار بينما كانت تكلفة الإنتاج ٧٠ مليون دولار.

يشعر البعض فى أمريكا بالفزع من عودة جيبسون إلى الصدارة فى ضوء أخطائه السابقة، لكن يبدو أن مثل هذه الاعتراضات تقع على آذان صماء حيث تواصل بعض شركات هوليوود ذات الميزانيات المنخفضة منحه التمثيل والعمل المباشر مثل فيلم last look عام ٢٠٢١ الذى يحكى فى إطار من الحركة والتشويق والإثارة عن ضابط شرطة سابق ذى تاريخ مهنى سيئ يعود إلى العمل بعد سنوات من العزلة الاختيارية، حيث يحقق فى جريمة قتل شديدة الغموض.

وفيلم hot seat ‏ هو فيلم أكشن أمريكى لعام 2022، من إخراج وإنتاج جيمس كولين بريساك وبطولة كيفين ديلون ولم يحقق الفيلم إيرادات عالية وتوقفت إيراداته عند ٦٨ مليون دولار فقط.

 لقد أثبت ميل جيبسون أنه الاستثناء من القاعدة، إذا كانت هناك حادثة جديدة ربما تضعف موقفه فى عنصرية هوليوود تجاه من يقول رأيه بحرية تتوقف عند معاداة السامية حتى مع ممثل موهبته لا يمكن إنكارها، جيبسون أحد الممثلين القلائل الذين يمكنهم الانتقال بسهولة من الملاحم التاريخية مثل «Braveheart» إلى أفلام الحركة الجريئة مثل «The Road Warrior» إلى rom-coms مثل «What Women Want»، وهو أيضًا مخرج حائز على جائزة الأوسكار، ساهمت جودة عمله بلا شك فى قدرته على العودة إلى عالم الترفيه لكن يتمتع جيبسون بمؤيدين ومعجبين، من  المقربين إليه مثل جودى فوستر، ووبى جولدبيرج، وروبرت داونى جونيور، الذين حثوا الصناع على منح جيبسون فرصة ثانية عندما قبل جائزة السينما الأمريكية فى عام 2011 وأيضا علاقته مع ممثلين أقوياء فى هوليوود مثل رئيسة سونى السابقة إيمى باسكال التى شجعت شركات الإنتاج لإعطاء جيبسون فرصة أخرى.. ونسب منتج «Hacksaw Ridge» ديفيد بيرموت تصريحات جيبسون المعادية للسامية إلى إدمان الكحول، وقال إنه ليس الشخص الذى ظهر فى عناوين الأخبار، وفى مقابلة عام 2016 مع فرايتى، تناول جيبسون حادثة وثيقة الهوية الوحيدة، قائلاً إنه أصبح الآن أكثر حكمة ورزانة ويجد أنه من «المزعج» أن يتحدث الناس عن الحادث بعد 10 سنوات.. يعتقد المقربون من جيبسون أنه دفع الثمن، وأظهر أنه رجل متغير مع عدم وجود خلافات جديدة تنشأ على مدى السنوات العشر الماضية.

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...