جميل راتب.. الباشا الكبير حفيد «هدى شعراوى» يقاوم الانفتاح!

فى حياة الفنان الراحل «جميل راتب» من مواليد أغسطس 1926ـ محطات كثيرة ومهمة، فهو حفيد قائد الحرس الخديوى، من جهة والده،

 وحفيد «محمد سلطان باشا» والد «هدى شعراوى» و«هدى» عمة والدته، والعائلة التى نشأ فيها كانت تعيش فى القصور، يخدمها الخدم وتزور «العزب» التى هى عبارة عن الأراضى التى يملكها والده ووالدته، ودرس فى كلية الحقوق «الفرنسية» وسافر إلى فرنسا، ليدرس المسرح والسينما، فاعتبرته العائلة متمرداً، وقررت حرمانه من «المال» فلم يرضخ، عمل فى مهن وحرف كثيرة ليستطيع تدبير نفقات حياته، وخرج على «الأرستقراطية» قبل قيام ثورة يوليو، وانحاز للطبقات الشعبية، وكانت رحلته إلى باريس فى العام 1947، وكان حائزاً الجائزة الأولى فى مسابقة التمثيل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية، وفى باريس تفتحت مداركه وعرف معنى الثروة والسلطة والفقراء والأغنياء والوطن والاحتلال، وكانت تلك سمة أبناء جيله الذى اكتوى بنار الحرب العالمية الثانية التى قتل فى معاركها ملايين البشر بسبب الصراع بين القوى الاستعمارية، وحسب قوله رحمه الله فى لقاء تليفزيونى مع الفنانة «إسعاد يونس» إنه تعلم وثقف نفسه فى باريس وعرف طبيعة العلاقة بين الاقتصاد والسياسة وعرف أن الفنان لا بد أن يكون مثقفاً مدافعاً عن معنى ومدافعاً عن القيم الإنسانية العليا وعلى رأسها «الثقافة»، وكانت عودته إلى مصر فى العام 1974، وظهر فى الأعمال الدرامية التليفزيونية وشارك فى أفلام سينمائية كثيرة، لكن منظومة القيم التى آمن بها وتصوره عن دور الفنان فى المجتمع جعله يقدم الأدوار التى تقاوم الفساد وتقاوم عصابات الانفتاح الاقتصادى، فهو فى فيلم «على من نطلق الرصاص» و«الصعود إلى الهاوية» و«حب فى الزنزانة» قدم صورة لما يعتقد أنه صحيح، فهو ضد إسرائيل، ومنحاز لوطنه وشعبه، ودوره وهو الفنان الممثل تجسيد صورة العدو وفضحها، وبقدر ما كرهناه فى شخصية «رجل الأعمال الفاسد» الذى يقتل الشعب بالدجاج الفاسد، بقدر ما أحببنا طريقته فى التمثيل التى عرفت الملايين خبايا وتراكيب شخصيات هؤلاء المنتسبين لشريحة «رجال الأعمال» وهم قتلة، يقتلون الناس بالسموم، ويزيفون الحقائق، ويقتلون الضعفاء، وعلى الجانب الآخر قدم أعمالاً تدافع عن الحضارة والتراث الثقافى وقيمة الإبداع وقيمة الإنسان نفسه، كما فى مسلسل «الراية البيضا» وتلخيصاً لرؤى هذا الفنان الكبير، أتذكر جملة قالها فى لقائه مع إسعاد يونس «الفنان لازم يخدم الفن، مش الفن يخدم الفنان» ومعنى الجملة أنه فنان يرى فى الفن رسالة راقية يؤديها الفنان ولا يرى الفن تجارة أو مهنة يكسب منها المال، وفى «سبتمبر 2018» رحل «جميل راتب» الفنان النبيل بعد أن تبرع بكل ثروته لصالح مستشفى يعالج مرضى السرطان، ولم ينجب ذرية رحمه الله بواسع رحمته.

حكاية عن «ماما نجوى» وفيلم «الأرض» وفيلم «خائفـة من شىء ما»

لا تعرف الفنانة المذيعة «نجوى إبراهيم» أننى فى العام 1981 شاركت فى مسابقة رسم «بقلظ»، العروسة التى كانت ترافقها فى برنامج الأطفال «صباح الخير» على القناة الأولى، ولا تعرف أنها كانت السبب فى اتجاهى لكتابة الرواية والقصة القصيرة، وإليكم الحكاية بالتفاصيل والتفصيل..

والذى حدث هو أننى نجحت فى الشهادة الابتدائية بمجموع خمسة وتسعين بالمائة وبالدرجات «286» من «300»، وكان هذا هو الإنجاز الكبير فى ذلك الزمان، لأنها كانت «شهادة» ولا «ملاحق» لها، وهو الأمر الذى جعلنى أصبح ضيفاً عند أخ لى يقيم فى «سوهاج» وهناك تسلمت هديتى، ساعات طويلة لمشاهدة التليفزيون، وكانت مواعيد افتتاحه من العاشرة صباح حتى منتصف الليل، وكانت هناك فترة استراحة، وكان «بقلظ» و«ماما نجوى» وكنت الطفل المنبهر الريفى المندهش، المتمتع بالمشاهدة، ولما أعلنت ماما نجوى عن مسابقة رسم «بقلظ» تقدمت كالفارس البطل، ورسمته ووضعت الرسم فى ظرف وأرسلته إلى «ماسبيرو - مبنى الإذاعة والتليفزيون» وانتهى الموضوع عند هذا الحد، ولما رجعت إلى «كوم العرب» قريتى العظيمة، استعدت عاداتى القديمة وعدت إلى «الراديو» صديقى القديم، وبرامجه الجميلة، وشاءت الأقدار أن أستمع حديث رجل لا أعرف وظيفته وأتذكر كلماته «أنا كتبت قصة فيلم خائفة من شىء ما، بعد ما قريت حادثة فى الجورنال»، فكنت يا عزيزى القارئ كالعطشان الذى عثر على زير ماء ساقع واقف تحت شجرة نبق على طريق «نجع حسين» المجاور، وقلت لنفسى إننى أستطيع أن أفعل مثل الذى فعله هذا الرجل، أقرأ حادثة وأصوغها بطريقتى، وفعلت هذا الفعل عدة مرات وسجلت هذه القصص فى كشكول، ونسيت القص والقصص واندمجت فى الحياة، حتى شاء الله أن يكون فى بيتنا تليفزيون، وكنت أيامها تلميذاً فى مدرسة طما الثانوية بنين «حالياً هى تحمل اسم شهيد الثورة الحسينى أبوضيف»، وفى يوم الخميس عقب انتهاء الدروس والعودة من «طما» جلست لأشاهد فيلم «الأرض»، وكان هذا هو اللقاء الثانى مع «ماما نجوى»، كانت تقوم بدور فلاحة تسمى «وصيفة»، تحب «عبدالهادى» ويحبها «دياب»، ورغم مشهد «دياب» وهو فوق ظهر حمارة عائداً من البندر بعد توديعه «محمد أفندى»، بيده «رغيف القمح والطعمية» يأكل ويتذكر «وصيفة»، ظلت «وصيفة» وهى حاملة «البلاص» رائعة فى نظرى، وهى نفسها «ماما نجوى» التى كانت تدير حواراً تعليمياً مع «بقلظ» الكثير من الأخطاء والخطايا، وكانت تعاقبه بالحرمان من المصروف، وكان يعتذر لماما فى اليوم التالى، المهم بعد هذه الأحداث، تصادف أن شاهدت فيلم «خائفة من شىء ما» واكتشفت أن «ماما نجوى» تقوم فيه بدور طالبة بكلية الحقوق، تتعرض لمحاولة اغتصاب، ينقذها لص، يقتل الرجل الذى حاول اغتصابها، فتقع فى حيرة وأزمة تأنيب ضمير، فهى رأت اللص يقتل الرجل الذى حاول اغتصابها، وهى تدرس القانون وتعرف معنى العدل والحق، وانتهى الفيلم بحل وسط، عوقب اللص القاتل بحكم مخفف، وعادت المياه لمجاريها واستراح ضمير «ماما نجوى» الحى.. هذا ما حدث ويبقى القول فى النهاية، إن «نجوى إبراهيم» علامة من علامات وجدان الجيل الذى أنتمى إليه، متعها الله بالصحة والعافية.

المطرب الشجاع محمد عبدالمطلب أقوى من النسيان والتجاهل

كان حديث المطرب الراحل «محمد عبدالمطلب» على موجة «صوت العرب» مع الإذاعية الرائدة القديرة «أمينة صبرى» بداية تعرفى إليه بصورة غير تقليدية، لأنه كان حديثاً إنسانياً، ومن خلال كلامه، عرفت أنه «شيخ عرب»، من شبراخيت، ينتمى إلى «أولاد على الأحمر» وموطنهم الحالى «مطروح» وللقارئ العزيز نقول: أولاد على قبائل بدوية، تعيش فى ست محافظات غرب النيل، وتنتمى إلى «بنى سليم» القبيلة التى شاركت «بنى هلال» فى تغريبة «تونس» أو الحرب بين «أبوزيد الهلالى والزناتى خليفة» كما يعرفها الناس، ومحمد عبدالمطلب الفنان البدوى الحر، من «شبراخيت بحيرة» والبحيرة تضم «عربان المغاربة» ومنها توزعوا وانتقلوا إلى الصعيد والدلتا، ولكن بقيت شخصيته القوية البدوية الناطقة بعزة النفس، وكل حديثه مع أمينة صبرى، كان يدور حول هذه المنظومة، وكانت موهبته الكبيرة هى الدافع الذى جعل الفنان الملحن زكريا أحمد وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، والملحن المختلف محمود الشريف يهتمون به ويقدمون له الألحان التى حققت نجاحاً كبيراً، ومن أشهرها «رمضان جانا» و«ساكن فى حى السيدة» و«ودع هواك» و«الناس المغرمين»، وكان له حضوره فى تقديم الأغنية الوطنية، فى زمن ثورة يوليو، وتقديم «الموال» وحتى يومنا هذا لم يتكرر «طلب» ولم تمنحنا الظروف موهبة مثل موهبة هذا المطرب الشجاع الذى لم تهزمه الظروف ولم يتخل عن منظومته الأخلاقية البدوية حتى فى ظل أقسى اللحظات والأوقات، وانتقل رحمه الله إلى الرفيق الأعلى فى «21 أغسطس 1980» وهو من مواليد «13 أغسطس 1930»، وسوف يبقى فى قلوبنا نحن عشاق فنه الذى هو أقوى من النسيان وأقوى من التجاهل.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جميل راتب..  فنان كبير ظلمه النقاد والتجار والجماهيـــر المُغيَّبـة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...