الكل يرفع شعار «العالم.. علمين» فى ساحة الغناء هذا الصيف.. الكل يسعى لاختطاف جمهور البحر.. بكل الوسائل.. لا فرق فى ذلك بين أصحاب الخبرة مثل عمرو دياب الذى قرر استخدام أشعار قديمة لشاعر أندلسى فى شكل موسيقى مودرن،
أو فضل شاكر الذى قرر المغامرة والغناء على إيقاعات «المهرجان المصرى».. لكن المفاجأة كانت فى صوت مطربة مجهولة بأغنية صدرت منذ شهور اسمها «نوال عبدالشافى»، حيث احتلت أغنيتها «فى حماك» مقدمة الترند لثلاثة أسابيع متتالية، متجاوزة فى ذلك نجوم الصيف حماقى وسعد وحكيم وعمرو دياب أيضاً.. هذه هى ملامح الموسم الصيفى الذى لم يمنعه الحر الخانق من محاولة كسب عيون وآذان جمهور البحر.
فى الوقت الذى قرر فيه المصريون عبر الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية استغلال المدينة الجديدة ذات الطابع السياحى الفذ «العلمين» فى صورتها الجديدة واستقطاب نجوم الغناء بكل أشكاله من شتى أرجاء الوطن العربى.. وجدها منتجو الأغنيات فرصة لطرح أغنياتهم الجديدة وسط أجواء احتفالية من ناحية.. ومصاعب حياتية على الشاطئ الآخر من المدينة حيث وصلت درجات الحرارة لأعلى معدلاتها، مما أدى لانقطاع التيار الكهربائى بشكل منتظم.. لكن انقطاع التيار لم يمنع محبى الغناء من استخدام مؤشرات البحث للذهاب خلف الجديد فى ساحة الأغنيات.. ولم يخيب المطربون على اختلاف مؤهلاتهم ظن جمهورهم فقدموا لهم ما يقترب من دستة أغنيات طازجة يسلك مبدعوها نفس الطريق المعتاد إلى «الصيف».. كلمات خفيفة.. سطحية فى المعتاد.. موسيقى راقصة إيقاعية.. ولم يخرج عن ذلك السياق سوى عمرو دياب وحمزة نمرة الذى يغرد منفردا على شط عروس المتوسط «الإسكندرية».
عودة ابن زيدون
فى مفاجأة غير متوقعة، قرر عمرو دياب اللجوء إلى شعر الفصحى، وهى مسألة غير معروفة عنه.. فضلا عن كونه لا يحب «العمق» فى الكلمات من الأصل.. ولذلك استغرب جمهوره أن تبدأ إحدى أغنياته بسطر شعرى طويل من بين دفاتر شاعر أندلسى شهير هو «ابن زيدون»، فراح الكثيرون يفتشون عن أصل القصيدة وصاحبها.
"والله ما طلبت أهواؤنا بدلا
عنكم.. وما انصرفت عنكم أمانينا"..
وتوقع الكثيرون أن يكسر عزيز الشافعى الإيقاع واللهجة ليصنع المفارقة، لكن عادل حقى الذى قام بدور الموزع لم يفعل ذلك، واختار إيقاعا ثابتا، مما جعل عملية التنامى والمزج بين الفصحى والعامية نوعا من «الدش» غير المبرر، خاصة أنها تعدت سبع دقائق كاملة.. حيرة جمهور عمرو دياب المعتاد أوقعته فى فخ عدم الرقص مع عمرو كما هو معتاد.. ولعدم وجود جملة طربية فى اللحن فلم يستطع عمرو مبارحة موقعه أيضاً كمغن اعتاد أن يؤدى لحنا سهلا.. ووجد جمهور الساحل نفسه فجأة فى ساحل "الأندلس"..
"نسينا المر
ما نسيناش الحلو منكم
مين أحلى منكم
وبيسألونا لما يسألونا عنكم
نقول حبايبنا
ومهما يحصل بينا ولا نستغنى عنكم
والله أبدا"..
كان يمكن لهذه الكلمات التى جاء لحنها من نفس مقام المقطع الشعرى لابن زيدون أن تكون لحنا مختلفا وعاديا.. وكان من الممكن أن يحدث ذلك الدمج لولا ذلك الإيقاع المزيج الذى حاول صنع سيمترية لتحقيق عملية الدمج.. عموما لم تستطع «والله أبدا» الصمود لأكثر من يومين.. فاضطر عمرو دياب أن يلحقها بأغنية جديدة أخرى حتى لا يهرب منه الجمهور، فكانت "قول اسمى":
"قلبى سلم.. طب وانا
مش طبيعى بحب أنا
لكن ماشى فى حالى مكبر
اتفاجئت طلع لى مطب
إيه ده اللى ده قدامى ده إيه ده
حلم عمرى وجات كده
مش ناقصنى خلاص ولا حاجة
والسكوت قالوا عنه رضا"..
عاد عمرو سريعا إلى طبيعته وتوصيفه المعتاد للعلامات العاطفية.. هى إعادة كتابة لأغنية "انت الحظ" لكن على طريقة أيمن بهجت قمر، وبموسيقى محمد يحيى صاحب الجملة الموسيقية الرشيقة التى تقترب من روح الشرق لكن برؤية مصرية ومقامات تمزج بين الشرق والغرب، سهلة التناول والغناء وتستفيد من المناطق العالية فى صوت عمرو الذى يبدو مستريحا فى هذه المنطقة.
فضل شاكر.. بمزاجه
منذ إعلان عودته إلى الغناء يحاول فضل شاكر صاحب الصوت الطربى المميز أن يجد لنفسه مساحة جديدة عند جمهور جديد لم يتعوده فى سنوات الغياب.. هذه الرغبة تدفعه لتجريب أشكال موسيقية مختلفة حتى وإن بدت غريبة عنه وبلهجات مختلفة ما بين المصرى واللبنانى والخليجى.. هذه المرة يلجأ شاكر إلى عدد من الموسيقيين المصريين الشباب فى مقدمتهم الملحن عمرو الشاذلى الذى يقدم له لحنا يقترب من «المهرجانات» بحذر مع الحفاظ على جملة طربية قصيرة ليمنح فضل شاكر بعض الوسع ليقترب من «عربه وقفلاته» المعروفة فى جملة «السينيو» التى اختار لها مقاما شرقيا وإيقاعا راقصا «قاعدا».. الشاعر - وهو جديد أيضاً - إيهاب عبدالعظيم انتقى مفردات الشارع الجديد..
"باغيب أغيب.. أنا الغيبة
وارجع أنا بالهيبة
عالم فالصو غريبة.. سايبكو تلعبوا
يا اللى عايز ييجى جولة.. ييجى وعليها استولى
مش وحيد أنا دولة
حملة مش هتغلبوه"..
هذه الكلمات تصلح للمهرجانات ونجومها فى شوارع فيصل لكنها لا تصلح لمطرب شرقى حفر ملامحه عبر سنوات كما هو الحال مع فضل شاكر.. لكنها لعنة الترند وقد أصابته أيضاً..
هذه اللعنة.. هى نفسها التى دفعت مطربا يملك كل الإمكانات مثل أحمد سعد لأن يستعين بروبى فى أغنية يبدأها بموال تطريبى، لكنه سرعان ما يستجيب لجملة أقصر وأسهل حتى تتمكن روبى من غنائها.. يشفع لسعد محاولته صنع دويتو كشكل مختلف عما قدمه من غناء شعبى صرف فى الأشهر الأخيرة.
وأحمد طارق صانع الموسيقى حاول تطويع إمكانات صوت روبى المحدودة لتنسجم مع صوت أحمد الهادر ونجح فى ذلك إلى حد كبير..
"يا حبيبى
خلصت معاك ألاعيبى
انت جميل وأنا عيبى
باضعف قصاد الجمال
يا جماله..
قلبى الصغنن ماله
شقلبت طبعه وحاله
متساق وراك رحال"..
وليس بعيدا عن سعد.. وقف محمد حماقى بأغنية «لمون نعناه».. معتمدا على فكرة المفارقة.. فهو لا يعاتب من فارقوه.. ولا يبكى.. نموذج جديد يليق بأغنيات الخصام والهجر التى تعتمد على الدلع والعتاب الهين اللطيف بإيقاعات راقصة تناسب رغبة حماقى فى النفاذ إلى جمهور شاب "مش شايل هم حاجة".. وقد حصل على خمسة ملايين مشاهدة فى عشرة أيام.. نفس صناع عمل سعد هم صناع أغنية «حماقى»، فلبينو أحمد مؤلفا وأحمد طارق يحيى ملحنا..
"هى سيرة وفضيناها
وعادى تنزل الستاير
فترة صعبة وقضيناها
ياللا بجملة الخساير
ما هو العيب مش عيبنا
إحنا مافيش حاجة تعيبنا
اشتريناه على أنه حبيبنا
فما يمنعناش انه..
لو هوه باع
نجيبله لمون نعناع
إحنا ما يلزمناش بياع"..
ميزة حماقى أنه يستطيع التحرك داخل جملة موسيقية ضيقة بمهارة شديدة مع حفاظه على شرقية الأداء وتنويعاته فى مساحة صغيرة جدا بمهارة يحسد عليها، وهذا ما وفرته له «لمون نعناع» رغم تشابه فكرتها بشدة مع أغنيات أصالة الأخيرة وبخاصة «ده فاتوا وفاتوا».. أراد حماقى ركوب الترند.. وتحقق له ذلك ببساطة.. لولا أن أغنية قادمة من المجهول لمطربة غير معروفة صدمت الجميع و«لطشت الترند»..
مخاصماك.. للمطربة نوال عبدالشافى لا شك أنها مطربة الصيف بامتياز.. سبقت الجميع بأغنية لم يتوقع لها أحد أى حضور ولا حتى صناعها.. فقد صدرت منذ ما يزيد على ستة أشهر ولم تحقق أى نجاح.. فجأة ومع مطلع الصيف صارت هى أغنية كل الحفلات، وتغنى من الجمهور وتصنع «مقاطع الريلز» على نغماتها.. لسبب غير مفهوم بالمرة لا لأصحابها ولا صناع المحتوى الغنائى فى عالمنا العربى.
مخاصماك.. أغنية بسيطة من عينة الأغنيات التى تقدمها نانسى عجرم حديثا.. وسبق أن قدمتها شادية بمعان مختلفة وموسيقى أكثر اتساقا فى ستينات القرن الماضى.. ولا جديد إلا باستدعاء لغة الحوارى فى مصر فى سنواتها الأخيرة لاستخدامها فى صياغة أغنية تبدو وكأنها أغنية «هجر وخصام» بإيقاعات راقصة ليس أكثر.. وصوت مطربتها المحدود يتناسب تماما مع موسيقاها البسيطة ومفرداتها السهلة والسطحية معا..
"مخاصماك..
ابعد عنى أنا مش طايقاك
ما تورينيش وشك تانى"..
وطبيعى أن تتضمن بعد ذلك مفردات مثل
"انت لو كنت بتهتم..
انت لو كان عندك دم".. إلخ..
أذواق الناس لا محدد موضوعيا لها.. وهذا ما يفسر نجاح مثل هذه الأغنيات فى نفس الوقت الذى يستقبل فيه نفس الجمهور أغنيات حمزة نمرة شديدة العذوبة والرقى والاختلاف..
خدنى طريقى
لقيتنى ماشى قصاد البحر
والموجة تضحكلى
وتقول والله زمان
والشمس بتتبسم
وتسيب المكان
وأنا ليه فى توهة الدروب
باشوفك فى الغروب
وكل شىء جميل".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...