ليس المجال هنا مجال سياسة، بل مجال فن، والفن أهميته «تحقيق المتعة»، والمتعة من ضمن أسبابها «الوعى»، فلا متعة فنية من دون انحياز للإنسان،
والفن إنسانى ولو عمل الفنانون من أجل تشويه الإنسان ـ لصالح صاحب الفلوس أو المنتج ـ فقدوا قيمتهم، وتحولوا إلى مجرد «صنايعية» يعملون وفى نهاية اليوم يتقاضون أجورهم، ومن هنا اخترت مجموعة الأفلام التى مضى على إنتاجها نصف قرن من الزمان، ومازالت صالحة للمشاهدة وتفجير الشعور وتنوير العقول، وهى الأفلام التى أسميتها «سينما الفلاحين»، لأنها كانت بقرار من «الدولة المصرية» فى مرحلة «الميثاق الوطنى» وهو العقد الاجتماعى الذى طرح صيغته «جمال عبد الناصر» بعد فشل «الوحدة المصرية السورية» بسبب مؤامرة «رأس المال التابع للاستعمار» فى «سوريا»، وقام العقد الاجتماعى الجديد على تغيير شركاء السلطة، فلم يعد للبرجوازية الكبيرة «نصيب الأسد» من الثروة، ولكن تبدلت الصيغة لتعطى «الفلاح» و»العامل» و»الجندى» و»المثقف الثورى» مواقع السلطة، وكان «الميثاق» الذى طبقت مبادئه هو الباب الذى مرت منه «سينما الفلاحين»، فظهر «واقع القرية» لأول مرة بالصورة الحقيقية، وناقش المخرجون والمؤلفون ـ تحت رعاية الدولة ـ قضايا الفقر والحرمان الذى كان الفلاحون يعانون منه طوال سنوات حكم «أسرة محمد على» الذى دام حوالى القرن ونصف القرن من الزمان، وابتداء من العام «1964» ظهرت أفلام تتناول حياة «الفلاح الأجير» فى الدلتا، و»الفلاح المقهور» فى الصعيد، ومن هذه الأفلام، فيلم «أدهم الشرقاوى» وكتبه «زكريا الحجاوى» وأخرجه «حسام الدين مصطفى»، وتناول صور المقاومة ضد الإقطاع، وكان «أدهم الشرقاوى» هو البطل الذى جعله الفن رمزا ونموذجا للبطل الشعبى المصرى الذى يظهر فى وقت الأزمة ليقود «الشعب» إلى بر الأمان، وفيلم «الحرام ـ 1965» بطولة فاتن حمامة وعبد الله غيث وزكى رستم ومن إخراج هنرى بركات وقصته كتبها يوسف إدريس والسيناريو كتبه سعد الدين وهبة، ومن يتأمل هذه الأسماء الموهوبة التى شاركت فى صنع هذا الفيلم يعرف السر الكامن فيه الذى جعله مازال حتى يومنا هذا معبرا عن حياة الفلاح المصرى، والسر هو الصدق والانحياز الواعى، فالفريق الذى أنجز الفيلم لم يزيف الواقع المصرى وطرح حياة الفلاحين الفقراء بصدق وأعلن انحيازه لهم، وفيلم «الزوجة الثانية ـ 1967» كان إضافة كبيرة إلى «سينما الفلاحين» المعبرة عن «الميثاق» لأنه ناقش قصة القهر الموروث فى الريف المصرى، منذ العصر المملوكى، حتى عصر «فاروق الأول»، وفيلم «البوسطجى» ـ بطولة شكرى سرحان وصلاح منصور وزيزى مصطفى ـ كان إضافة لهذه القائمة من الأفلام المهمومة بحياة الفلاحين، لأنه قدم حياة «فلاح الصعيد» وهى الأكثر بؤسا وإغراقا فى الظلم والجهل والحرمان، ومن يشاهد فيلمى «البوسطجى» و»الزوجة الثانية» يدرك مدى البؤس الذى عاشه الفلاحون، وهم القاعدة العريضة التى تمثل «الشعب المصرى» والحضارة المصرية القديمة حضارة نهرية عمادها الفلاحة والفلاح، ورغم انصراف الإنتاج السينمائى عن معالجة حياة الفلاح المصرى، مازالت الأفلام التى تناولناها هى الأصدق والأكثر تعبيرا عن تاريخ وهموم الفلاح المصرى، ولولا ثورة 23 يوليو 1952 ما رأت هذه الأفلام النور أبدا.
شخصية «الفدائى» فى سينما «يوليو» كانت ضــرورة سياسية
بداية نقدم تعريفا للضرورة، فنقول إنها ما كان لازما ولا غنى عنه، والفقه الإسلامى تقول قاعدته الذهبية «الضرورات تبيح المحظورات» أى أن «الضرورة» تفرض نفسها لأنها سبب البقاء والاستمرار والحياة، ومن هنا كان على العاملين فى السينما الاهتمام بتقديم شخصية «الفدائى» فى الأفلام التى تم إنتاجها فى المرحلة التى أعقبت القضاء على النظام الملكى وإعلان الجمهورية، لأن «الضباط الأحرار» الذين حكموا البلاد ابتداء من «الأربعاء ـ 23 يوليو 1952» كانوا «فدائيين»، شاركوا فى حرب فلسطين فى العام 1948، وشاركوا فى حرب الفدائيين ضد المحتل البريطانى فى قاعدة قناة السويس ابتداء من العام 1951، والفيلم الذى لا يمكن تجاهله هو «فى بيتنا رجل» الذى كتب قصته «إحسان عبد القدوس» وقام ببطولته «عمر الشريف» و»حسين رياض» ورشدى أباظة وزبيدة ثروت، وقدم فيه عمر الشريف شخصية الفدائى «إبراهيم حمدى» الذى اغتال الوزير العميل المتحالف مع المحتل البريطانى وطاردته الشرطة واحتوته أسرة موظف متوسط الحال واستطاعت حمايته من «القلم السياسى» الذى كانت مهمته مطاردة الشباب الوطنى الذى يقوم بعمليات فدائية ضد الاحتلال وأعوانه من الخونة المحليين، وشخصية «الفدائى» مستمدة من الواقع، فكان الشباب المنتمى للطبقة المتعلمة فى المدن يقوم بعمليات هدفها إقناع جيش الاحتلال البريطانى بضرورة الجلاء عن مصر، وكذلك فيلم «لا وقت للحب» المأخوذ عن قصة يوسف إدريس، وقامت ببطولته فاتن حمامة ورشدى أباظة، وهذا الفيلم يروى سيرة حرب الفدائيين التى تفجرت عقب قيام الزعيم الوطنى مصطفى النحاس بإلغاء معاهدة 1936 فى أكتوبر من العام 1951، وعلى الفور تشكلت كتائب الفدائيين بدعم من حكومة الوفد، ودخل «الضباط الأحرار» على خط الحرب، وكان لهم ضباط يقومون بعمليات ضد معسكرات الجيش البريطانى، ودامت هذه الحرب حتى توقيع اتفاقية الجلاء فى العام 1954، وكان «حمزة» الذى قام بدوره «رشدى أباظة» شخصية واقعية، وكان اسمه مطابقا للاسم الذى ورد فى الفيلم، وكذلك كان «إبراهيم حمدى» فى فيلم «فى بيتنا رجل» مطابقا لشخصية واقعية استطاعت قتل الوزير «أمين عثمان» الذى صرح بما معناه أن الاستعمار باق فى مصر ولا سبيل لخروجه وشبهه بالزواج الكاثوليكى لا طلاق فيه ولا انفصال، وقدم فيلم «الباب المفتوح» بطولة صالح سليم وفاتن حمامة ومحمود الحدينى وشويكار وحسن يوسف ومحمود مرسى، صورة «الفدائى» الشاب الذى هجر دراسته الجامعية لينضم إلى معسكرات الفدائيين فى القناة، والضابط الحر «كمال رفعت» الذى تولى مواقع سياسية كثيرة فى ظل حكم ثورة يوليو منها موقع وزيرالعمل، كتب مذكراته وشرح فيها تفاصيل العمليات الفدائية التى قام بتنفيذها الضباط الأحرار فى قاعدة قناة السويس بالتعاون مع الفدائيين المدنيين، وصدرت المذكرات فى خمسينات القرن الماضى بعنوان «حرب التحرير الوطنية» والوحيد الذى قلل من أهمية «الفدائى» فى التاريخ السياسى المعاصر، هو «حسنين هيكل»، وهو نفسه فيما بعد الذى نفى وجود شخصية «رأفت الهجان»، والقاعدة هنا «ما لم يعرفه هيكل فهو غير حقيقى وغير موجود!»، وهذا «وهم» نتج عن قربه من السلطة حتى ظن أن «السلطة» لا تعمل من دون إذن منه، وأنها لا تخفى عنه شيئا!
.. كان «الفدائى» فى زمن الاحتلال شخصية لها مكانتها فى شرائح الطبقة المتوسطة، وقدم الفدائيون تضحيات كبيرة فى سبيل تحرير تراب الوطن، فكان لزاما على السينما تخليد تضحيات هؤلاء الأبطال وقد فعلت.
زبيدة ثروت.. فتاة أحلام شباب الستينات
هى حفيدة السلطان حسين كامل، جد والدتها، وحسين كامل هو ابن الخديو إسماعيل، وعم الملك فاروق، وهى من مواليد العام 1940، وشاركت فى السينما من باب المسابقات التى كانت تنظمها الصحف الفنية مثل «الكواكب والجيل» وفازت فى مسابقتين، وظهرت للمرة الأولى فى فيلم «دليلة» مع عبد الحليم حافظ وشادية، ثم فى «يوم من عمرى» مع عبد الحليم حافظ ومحمود المليجى وعبد السلام النابلسى وزكى طليمات، وقالت فى تصريحات صحفية إن «العندليب» أحبها وتقدم لخطبتها، لكنها كانت قد تزوجت، زواجها الثانى، وشاركت ـ زبيدة ثروت المولودة فى العام 1940 ـ فى أفلام عديدة بعد «يوم من عمرى» منها «فى بيتنا رجل» و»حادثة شرف» و»شمس لا تغيب « و»الحب الضائع» و»زمان يا حب»، واعتزلت الفن وهاجرت إلى أمريكا وعاشت هناك فترة طويلة ثم رجعت وتوفيت فى «ديسمبر2016» ودفنت إلى جوار «عبد الحليم حافظ» بناء على وصيتها، وفى حياتها الفنية القصيرة نجحت فى تقديم شخصية الفتاة الرقيقة الطيبة القلب حتى أطلق عليها ناقد فنى لقب «ملكة الرومانسية»، وكان جمالها من النوع الشركسى الذى يختلف عن الجمال المصرى، فالشركس بيض البشرة، والمصريون لونهم يشبه طمى النيل ورمل الصحراء، لكنها كانت فتاة أحلام شباب جيل الستينات رحمها الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...