جمعتنى صداقة عميقة والكاتب الكبير الراحل إدريس على، وكان لقائى به للمرة الأولى عبر مجموعة قصصية قرأتها له كان عنوانها «وقائع غرق السفينة»
ورواية «دنقلة» والتقيته مساء فى المنطقة الواقعة بين «قهوة الندوة الثقافية» و»سوق الحميدية» فى وسط القاهرة، وكان اليوم يوم «أحد» لأنه كان فى طريقه للقاء الناقد الكبير «فاروق عبد القادر» فى قهوة سوق الحميدية، ومنذ تلك اللحظة نشأت بيننا مودة وصداقة، كنا نلتقى فى مقر «ميريت» فى شارع قصر النيل، وكان معنا الراحل الناقد والسيناريست «سيد خميس»، وكان «إدريس» رحمه الله خفيف الظل طيب القلب، وأعماله القصصية والروائية تحمل طابعا ساخرا من الناس والحياة، ولما أهدانى روايته «النوبى» كتب لى هذا الإهداء «..الروائى التلقائى المتميز الأستاذ خالد إسماعيل، عذرى أنى لا أجيد كتابة النقد بأى شكل وهو عذر أقبح من ذنب، وهذا لا يمنع أنى أقرأ أعمالك وأستمتع وهذا يكفى.. أخوك: إدريس»، وهذا الإهداء الصادق من أجمل الإهداءات التى كتبها لى أدباء، والعم إدريس كان موهوبا وتلقائيا أيضا، فهو لم يتلق تعليما نظاميا، غير الشهادة الإبتدائية، وعمل «خادم منزل» لدى أسرة أجنبية، فى طفولته، وقرأ الكتب والروايات التى تمتلكها هذه الأسرة، وهجر هذه المهنة وتطوع فى قوات حرس الحدود، وعمل فى المنطقة الغربية «مطروح والسلوم»، وفى نهاية حياته وقعت له حادثة طريفة، كان يعمل «فرد أمن» فى شركة مقاولات، وتصادف أن عرفت الإذاعية الراحلة «نجوى أبو النجا» من زوجها ـ مدير الشركة ـ أن «إدريس» يعمل فرد أمن فى الشركة التى يديرها، فاندهشت وطلبت من زوجها أن يهيئ له وظيفة غير وظيفة «الحراسة» فأنشئت مكتبة داخل مقر الشركة وتم تعيين «إدريس على» مسئولا عنها، وأصبح يرتدى البدلة الكاملة، وخصصت له سيارة تنقله من بيته إلى الشركة وتعيده إليه كل يوم، وظل فى هذه الوظيفة حتى أحيل للتقاعد، وأعود إلى «اللعب فوق جبال النوبة»، وهى رواية صدرت عن دار ميريت منذ عشرين سنة، وجعلها المخرج «حسن عيسى» فيلما قصيرا، بطولة «حنان مطاوع» والرواية فيها «خلطة من أصوات، ودون كيشوت» و»أصوات» هى رواية «سليمان فياض» و»دون كيشوت» هى رواية «سيرفانتس» الإسبانى المشهور، والعلاقة بين «أصوات» و»اللعب فوق جبال النوبة» هى علاقة رفض القديم والعداء للقمع، وعلاقة الصراع بين الشمال والجنوب أو التقدم والتخلف، فالبنت القاهرية «نصف النوبية» الجميلة «غادة» تعيش أسوأ صدام اجتماعى وثقافى مع أهل والدها، وكذلك الشاب «الطفل الذكى» النوبى، وتدفع ثمن هذا الصدام، والرواية تكشف واقع الحياة القاسية التى تعيشها المرأة النوبية التى يهجرها الزوج ويعيش مغتربا فى بلاد الله ليوفر اللقمة لها ولعياله، واستطاع المخرج «حسن عيسى» أن يقدم هذه الرواية فى صياغة درامية مصورة فى قرى تهجير النوبة، وكان موفقا فى رسم البيئة النوبية «خاصة النيل وعلاقة النوبيين بمائه المقدس» وكان موفقا فى اختيار «حنان مطاوع» لتقديم شخصية «غادة» فهى «نصف نوبية» أيضا من جهة والدها «كرم مطاوع»، واختيار فنانة سودانية «وهذا أمر لا مفر منه» للتعبير عن السيدات النوبيات، وتوظيف «مجاميع نسائية» من القرى النوبية فى «نصرالنوبة» فى رسم لوحة معبرة عن النوبة وناسها وخصوصيتها الثقافية، وفى النهاية أتوجه بالشكر للفنان المخرج الكبير «حسن عيسى» وأترحم على الكاتب النوبى الصديق «إدريس على» وأدعو القراء الأعزاء لمشاهدة الفيلم الروائى القصير «اللعب فوق جبال النوبة» فهو ممتع للعقل والعين.
«المستحيل».. فيلم للمخرج حسين كمال عن الزواج والطلاق والحرية السياسية
كلما ضاق الخناق حول «حنجرة الفنان»، كلما أوغل فى الرمز، والرمزية طريقة فى التعبير ازدهرت فى عصور القمع والاستبداد السياسى منذ عصر «بيبى الأول» الملك المصرى القديم الذى حكم مصر لعشرات السنين وثار عليه الشعب وخلعه بالدم، وفى خمسينيات القرن الماضى، كانت ثورة 23 يوليو 1952 ترى «الحرية» فى توفير «فرص العمل» و»الطعام لكل فم» ولا ترى ضرورة للأحزاب والعمل السياسى بعيدا عن «الاتحاد القومى» وقبله «هيئة التحرير» وبعده «الاتحاد الاشتراكى»، والهدف من كل هذه الهياكل السلطوية البيروقراطية تنظيم احتشاد الجماهير عندما تكون السلطة فى حاجة لها، فالهياكل السلطوية كانت أدوات لتنظيم «التأييد الجماهيرى» الذى تكتمل به الصورة السياسية حسب ما تراه السلطة الحاكمة، هذا هو السياق السياسى الذى ظهرت فيه مجموعة أفلام «الرمزية» التى من بينها «الشحاذ» للروائى الكبير نجيب محفوظ، و»المستحيل» المأخوذ عن رواية الكاتب «دكتور مصطفى محمود» الكاتب الصحفى وصاحب البرنامج التليفزيونى المشهور فى سبعينيات القرن الماضى «العلم والإيمان»، والمستحيل فيلم ظاهره الحديث عن علاقة زوجية فاشلة بين مهندس وزوجته التقليدية التى تصرخ فى الخادمة وتثرثر بموضوعات تافهة، ومحاولة «اصطياد عشيق» يتعرض لها هذا الزوج من جانب «محامية» مطلقة، وفى الوقت ذاته وفى العمارة ذاتها، كانت هناك جارة للمهندس وأسرته، تعيش مع رجل جشع لا يرى فيها سوى أداة للإشباع الجسدى وإشباع غرائزه الحيوانية، وتلتقى الجارة والمهندس وتنشأ بينهما قصة حب، ولا تكتمل القصة، وتفشل «المحامية المطلقة» فى السيطرة على المهندس الباحث عن «الحرية»، وهذا هو مربط الفرس، فالحرية هى المقصد الذى يبحث عنه البطل والبطلة، والزمن الذى أنتج فيه الفيلم لم يكن يسمح بإنتاج أفلام سياسية، وكان المدخل الاجتماعى هو الحل الذى حل به الفنانون المشكلة، ولجأوا للرمز، ووجدوا فيه الوسيلة القادرة على توصيل الرسائل إلى الجماهير.
الفنان الكوميدى أحمد عقل.. فلاح مناضل من المنصورة
فى حياتنا مجموعة قواعد تحكمها، أهمها «اللى له ضهر ما ينضربش على بطنه»، و«أطعم الفم تستحى العين» و«يا بخت من كان النقيب عمه» وفى رواية أخرى «من كان النقيب عمه» والنقيب فى حياتنا هو «شيخ الخفر» فى القرية، وكان مسماه الوظيفى «نقيب الخفراء» وهو «نقيب الدراويش» المسئول عن الطعام فى الليالى والموالد وبيده توزيع «اللحوم والمنابات والنوايب والهبر» على المعازيم، وكل من له قرابة مع «نقيب» نال الرضا والمكانة السامية، والفنان «أحمد عقل» لم يكن له ظهر، ولم يكن له خال «نقيب» ولم يكن من القادرين فيطعم «الفم» ويضمن ما يرغب فى تحقيقه من طموحات، لكنه كان فلاحا مثقفا يجيد أربع لغات حية، وكان فنانا مسرحيا ومعلما ومربيا من تلاميذه فى المسرح المدرسى «يونس شلبى والضيف أحمد» وجميعهم رحمة الله عليهم من أبناء «المنصورة»، وكانت بدايته فى السينما والتليفزيون مع الأدوار المساعدة، ولم يحصل على البطولة، وكان حبه الكبير لفن المسرح، وكان من مبدعى مسرح العرائس، لأنه معلم، وليس نجما، فالفن فى بلادنا يفرق بين «النجم» الذى يجذب العيون و»الممثل» الذى يجيد التعبير عن الشخصية ويجعل المشاهدين يصدقونه، والظلم والتجاهل دائما هو من نصيب الممثلين الموهوبين الذين لا يملكون سوى مهاراتهم ومواهبهم، والفنان «أحمدعقل» كوميدى له حضور جاذب وممتع، ولعلك يا عزيزى القارئ شاهدت فيلم «الإرهاب والكباب» ورأيت الموظف الملتحى الذى قدم «أحمد عقل» شخصيته بنجاح جعل الشخصية باقية فى ذاكرتك، وهذا هو النجاح الحقيقى الذى حققه أحمد عقل رحمه الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...