محمد عبد الجواد: لم أتوسط لابنى فى أى عمل فنى

فنان هادئ الطباع، مسالم لأقصى حد.. نادرًا ما تجد خلافات بينه وبين الآخرين.. لذا فإن محمد عبد الجواد يتمتع

 بالحب أينما ذهب.

يعمل مع جميع المخرجين والنجوم والمؤلفين، ولا يقحم نفسه فى أية شللية.. دائمًا ما تلاصقه جملة إنه لم يأخذ حظه من التمثيل، وأنه فى حاجة لأدوار أكبر وأكثر تأثيرًا .. والطريف أنه لا ينكر هذه الجملة، وأكد أنه سمعها من قبل، وعلق عليها بوجهة نظره الخاصة..

مسلسل «الأجهر» من تأليف ورشة يشرف عليها الفنان عمرو سعد .. هل أنت من أنصار أعمال الورش، أم المؤلف الواحد ؟

 الحقيقة أنا من أنصار المؤلف الواحد؛ لأننى مؤمن بأن المؤلف الحقيقى للقصة هو الأجدر بكتابة جميع تفاصيلها، وتجزئة العمل على عدد من الكتاب قد يفقده مذاقه، أو الحبكة الدرامية، ونحن من أجيال مؤلف العمل الواحد، وهذه الورش ظهرت مؤخرًا، وقد تتناسب مع بعض الأعمال، ولكننى أرى أن المؤلف الواحد أفضل؛ لأن سياق الأحداث يكون أكثر تماسكًا، وهى مجرد وجهة نظر خاصة.

 المخرج «ياسر سامى» هو من رشحك للعمل، كما رشحك من قبل للعمل فى مسلسل «نسر الصعيد» مع محمد رمضان، وقيل إنه سبب فى علاقتك فيما بعد برمضان ؟

 بالفعل «ياسر سامى» صديقى، وهو من رشحنى فى العملين، ولكن صداقتى برمضان قديمة جدًا، فعندما ذهبت للعمل فى «نسر الصعيد» كان الدور صغيرًا، ولكن عندما التقيت رمضان فى العمل، طلب تبديل الدور بدور محورى فى العمل، وكانت تجربة غاية فى الروعة بالنسبة لى.

 بما إنك صديق حميم لـ «محمد رمضان»، كيف ترى أدوار البلطجى التى يجسدها بشكل ملحوظ، وما رأيك فيما يُوجه له من نقد ؟

أنا ضد كل الآراء النقدية التى وُجهت لـ»محمد رمضان» على جميع المستويات الفنى والإنسانى، فمن يعرف «رمضان» يعرف قدر الخير الذي يقدمه، أما على المستوى الفنى، فالعمل الفنى به منحنيات صعود ونزول، وبعض الإهتزازات، وهذا يمر به جميع النجوم، حتى الزعيم عادل إمام فى فترة من حياته تعرض لإهتزازات فى أعماله الفنية، وهذا أمر ليس له كبير.

 ولكن «رمضان» هُوجم بسبب تركيزه على تجسيد شخصية البلطجى وحولها لقدوة للشباب ؟

 عندما بدأ «رمضان» طريقه كان مضطرًا لتقديم هذه الأعمال لجذب الانتباه كبداية له، وسبب ظهوره، ولم يعى وقتها ما يقدمه، وهى مرحلة يحلم بها كل مبتدئ مع الفارق فى طريقة الطرح ... كما أننى أعتقد أن طرح أعمال البلطجة وقتما عرضها «رمضان» كان مقصودًا كتمهيد لما سيحدث فى مصر وقت الإنفلات الأمنى .. وبالفعل رأينا هذه الأنواع من البلطجة وقتها، وأنا أعتبر هذا النوع من الفن هو اختراق للفن، مثل أشياء كثيرة تم اختراقها.

 ماذا تقصد بالإختراق ؟!، وما الأشياء التى تم اختراقها من وجهة نظرك ؟!

 الاختراق هو ما يحدث مثلًا فى التعليم؛ ففى الماضى كان الفاشل هو من يلتحق بالتعليم الخاص، والمتفوق يدخل التعليم الحكومى سواء فى الجامعات أو حتى المراحل التعليمية الأخرى، فالتعليم الحكومى هو من خرج علماء مصر وعباقرتها على مدار الزمان، ولذلك الآن من الصعب إعادة الأمر لما كان عليه فى التعليم.

ومن «الأجهر» إلى مسلسل «أم البنات» حدثنا عن تجربتك مع المخرج عبد العزيز حشاد ؟

هو أول لقاء بينى وبين حشاد، وتم عرضه قبل رمضان الحالى، ومن المفترض كان عرضه فى رمضان الماضى .. ومسلسل «أم البنات» يجمعنى بالفنانة سهير رمزى، فأنا أجسد شخصية عزت شقيق زوجها عاطف، والذي يتصدى لظلم شقيقهم الثالث راضى، الذي استولى على ميراث أبناء عاطف وزوجته، وتدور الأحداث ما بين الخير، وهو شخصية عزت التى أجسدها، وشخصية راضى التى يجسدها الفنان «ياسر علي ماهر»، والعمل به مجموعة كبيرة من كبار النجوم.

 هذا أول عمل يجمعك مع الفنانة سهير رمزي .. كيف كانت تجربتك معها ؟

هي فنانة جميلة ولطيفة جدًا؛ لكن دائمًا ما تجد أن فنانى السينما أكثر رفاهية فى العمل من ممثلى الدراما .. خاصة فى دراما رمضان لأنها غالبًا ما تحتاج إلى السرعة فى العمل لضيق الوقت، ومن الصعب الاستعانة بممثلى سينما، لإسعاف عمل درامى.

 إذن هناك فرق ما بين العمل الدرامى والسينما .. وما الصعوبة التى تواجهها؟

بالطبع .. فمشهد السينما قصير جدًا وسهل جدًا، بالمقارنة بمشهد الدرما، ويحتاج تركيزًا ومجهودًا مضاعفًا جدًا .. كما أن العمل السينمائي خدَّاع، فمن السهل أن يقوم مخرج متميز بتقديم فنان على أنه رائع من خلال عمل سينمائى، لسهولة تحكمه فى إخراج الفيلم كعمل صغير، ومشاهده قصيرة، وبعد ذلك من المستحيل أن يستمر هذا الفنان؛ لأن نجاحه مقترن بالمخرج فى هذا العمل، وهذا ما حدث فعليًا مع الراحل يوسف شاهين، والذى قدم وجوهًا سينمائية عديدة، ولكن بعد وفاته اختفوا من الساحة؛ لأن ظهورهم وتأديتهم لأدوارهم كان من خلال توجهات المخرج فقط، لأن السينما تخضع للظاهرة، فمثلًا الراحل «أحمد رمزى» كان شابًا جميلًا مفتول العضلات، مناسبًا لمشاهد بالفيلم، ولكن بعد ذلك توقف عن العمل؛ لأنه كان مرتبطًا بشبابه، ولأنه ليس بممثل.. وشوت السينما صغير جدًا، أما الدراما كبير جدًا، والأصعب هو المسرح، ولذلك سمي بأبى الفنون، فمن يقدم مسرحًا، يقدم أى عمل آخر بجدارة؛ لأنه شوط متواصل أمام جمهور بدون أى خطأ أو إعادة.

 ابنك الفنان كريم عبد الجواد إلتحق بمعهد التمثيل .. هل أنت مَنْ دفعته لهذا؟

أنا لم أتدخل على الإطلاق فى اختيارات أبنائى، وإنما فقط أقدم لهم النصيحة مثل أى أب .. وكريم بعد حصوله على الثانوية العامة فاجأنى برغبته فى الإلتحاق بمعهد التمثيل، فاقترحت عليه الإلتحاق بمعهد السينما لتعدد مجالاته ما بين التصوير والإخراج والتمثيل وأقسام أخرى، فبالفعل قدم فى المعهدين، ولكن صادف أن الإمتحان لهما فى توقيت واحد، وعليه أن يُفاضل ما بينهما، وقبل موعد الإمتحان دعانى لأشاهده أول مرة يمثل على مسرح عماد الدين، فوجدته متمكنًا جدًا فى التمثيل، وبالفعل ذهب لامتحان معهد التمثيل، وقبلها أكدت على زملائى هناك أن لا يجاملونى في كريم، وإنما إن كان يصلح فينجح، وإلا فلا ... وبعد الامتحان هاتفنى النقيب الفنان أشرف زكي، وأبلغنى بأن ابنى موهوب فعليًا، وأنه ناجح بلا أية مجاملات.

 معني هذا أنك لم تتوسط له فى أية أعمال فنية؛ كونك والده وفنانًا قديمًا ؟

الواسطة لا تفيد بالاستمرارية، خاصة فى العمل الذى يشاهده الجمهور، وبالمناسبة فى أول عمل لكريم كان دوره كبيرًا ومهمًا فى مسلسل الباطنية، وتم اختياره ضمن عدد كبير من الشباب دون معرفتى، أو أى تدخل مني، ووقتها أبلغنى بهذا الخبر المنتج محمود شميس، وأكد لي أن كريم لديه قبول وحضور متماشي جدًا مع الدور .. وبدأ المشوار بتفكيره الخاص، وللعلم أنا معجب جدًا بتفكيره هو، وكثير من جيله.

 بمناسبة جيل الشباب .. كيف ترى جيل الشباب من المخرجين .. وهل تفضل العمل معهم ؟

منهم عباقرة جدًا؛ فمثلًا المخرج ياسر سامي من الشباب، وأغلب مساعديه أيضًا ... والمعاملة مع مخرجين الشباب ممتعة جدًا، وهناك حالة من الحوار ما بيننا ... وبالمناسبة أنا من أكثر المعجبين بالمخرج محمد سامي، وقد تعاملت معه، وأعلم أن هناك من يشكو من عصبيته داخل اللوكيشن، ولكن هذا يكون لمصلحة العمل، وهو يحب كل ممثل يعمل معه، ويرغب فى ظهوره على أكمل وجه .. فالتمثيل مسئولية كل ممثل، ولكن الممثل يُعتبر أداة من أدوات المخرج، ولا بد على كل فرد أن يستغل جميع أدواته لإخراج عمل ناجح، وهذا ما يفعله سامي.. وأكثر ما يميز معظم المخرجين الشباب أنهم يسعون لإستخدام أدواتهم ليبدأوا طريقهم بالنجاح .

 آخر أعمالك السينمائيه منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا .. ما السر وراء ابتعادك عن السينما ؟

أين السينما !! وهذا السؤال أطرحه منذ زمن .. وأذكر موقفًا لي مع الراحل عاطف الطيب، قبل أن أشارك معه فى فيلم «ليلة ساخنة»، ووقتها سألته عن الباب الشرعى للسينما؛ أى أين المدخل الصحيح للعمل بالسينما، ووقتها كان معروضًا عليه خمسة أفلام تجارية، كان اسمها وقتها أفلام المقاولات، فقيل له: لا ترفض أى عمل، حتى وإن كانت أفلام تجارية، وبعدها شاركت فى أفلام ناجحة مثل فيلمى «الصاغة» و»الطريق إلى إيلات»، وشاركت فى أفلام أخرى كثيرة .. وللأسف إلى الآن لم أجد مدخلًا شرعيًا للسينما، وأعترف بأننى غير محظوظ فى العمل السينمائي.

 بمناسبة الحظ ... تتردد دائما جملة بأنك فنان موهوب ولكن حظك سيئ.. فهل سمعت هذه الجملة من قبل ؟

كثيرًا جدًا من العديد، ولكننى أجيب بأننى أخذت حظى، ولكن بعد فترة من العمل اكتشفت بالصدفة بأن هناك من يحاربوننى فى الخفاء، ويدبرن مكائد لإخراجى من أى عمل ... وقتها علمت سبب غلق العديد من الأبواب أمامى فى مصر، «ولكن ربك ما بينساش حد»، وفى نفس التوقيت انفتحت أبوابًا أخرى، ولكن خارج مصر مثل: دبى والأردن، وشاركت فى أعمال إنتاج غير مصرى كثيرة، ولاقت نجاحًا كبيرًا، بل وكانت سببًا فى ترابط علاقتى بعدد كبير من زملائي الفنانين الذين لم يسبق العمل معهم فى أعمال من الإنتاج المصرى، وبعد فترة عادت أبواب الأعمال الدينية تفتح أمامى، مثل: مسلسل الشعرواى وعصر الأئمة والإمام الشافعى، وعدد آخر من الأعمال، وأغلبهم كانت من إنتاج قطاع الإنتاج، وإنتاج قطاع خاص لمنتجين مصريين.

 ولكنك رغم محاربتك كما تقول إلا أنك متصدر فى عدد كبير من الأعمال الدرامية الحديثة ؟

لأن هذه الحرب توقفت بعد الثورة، فمن كان يحاربنى منهم من توفاه الله، ومنهم من اختفى، وترك العمل الفنى.

 هل تابعت أعمالًا درامية لهذا العام ؟!، وما أكثر الأعمال التى جذبتك؟!

 فى الحقيقة أتابع البعض مثل مسلسل «المداح» الجزء الثالث، وكنت أتمني استمرار مشاركتى به، ولكن تم إلغاء دورى لهذا العام .. وأيضًا مسلسل «سره الباتع» عاجبنى دور الفنان «حسين فهمى» ... وطبعًا بتابع أعمالى المشارك فيها.

 من تتمنى العمل معه ما بين مؤلف ومخرج وزميل وزميلة ؟

أتمني أن أعمل مع المخرجة كاملة أبو ذكرى؛ لأنها تعشق من يعمل معها، وتعشق التفاصيل، وتُذكرني بالمخرجة أنعام محمد على .. أما من النجوم فأنا عملت مع أغلب النجوم الكبار والشباب، وجميعهم رائعين، ولكن أتمنى العمل مع الفنان كريم عبد العزيز، وللعلم أنا شاركت معه فى مشروع تخرجه فى معهد السينما، وكان معه فى نفس المشروع المخرج أحمد سمير فرج، وكليهما كانا طالبين بالفرقة الرابعة ... أما المؤلفون فأنا من جيل كبار المؤلفين مثل: محفوظ عبد الرحمن وأسامة أنور عكاشة ... وأما الفنانات فالجميع بالنسبة لى متألقات.

Katen Doe

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص