فى حياة المشاهير، ورغم كثرة ما كتب عنهم، فإنه تتبقى ألغاز وعلامات استفهام تبحث عن تفسير وإجابة ..نجيب محفوظ مثلا،
هل تعرف سر عشقه لآلة "الآنون" ومهارته الشديدة فى العزف عليها كأبرع عازفيها؟.. راقية إبراهيم مثلا.. إحدى أبرز نجمات السينما فى الأربعينات والخمسينات، هل تعرف قصة المخرج الكبير الذى عشقها فى صمت وأنفق كل ثروته من أجلها؟..والست أم كلثوم، هل تعرف سر حارسها الخصوصي، أو بتعبيرات الزمن الجديد: هل تعرف الرجل "اللى ورا" أم كلثوم ولا يفارقها كظلها؟الإجابات ستعرفها مع آخر سطر فى هذه الحكايات.
(1)
نجيب محفوظ عازف "الآنون"!
فى الأفلام الوثائقية التى رصدت تفاصيل سيرته ومسيرته وحياته بعد حصوله على جائزة نوبل، يظهر الروائى المصرى الأكبر نجيب محفوظ فى أكثر من لقطة وهو يعزف على آلة "القانون" بمهارة شديدة، ولولا أنه يظهر صوتا وصورة لظننت أن هذه النغمات العذبة والأداء المبهر من إبداع واحد من أسطوات "القانون" مثل محمد عبده صالح قائد فرقة أم كلثوم وعازف القانون الأشهر.
وظلت علاقة محفوظ بالقانون (أو الآنون" بالتعبير الشعبى الدارج) لغزا محيرا، فعلاقته بالموسيقى والغناء فى العموم يمكن أن تقف عليها متناثرة فى رواياته، ويمكن أن ترصد عشقه لصوت أم كلثوم مثلا فى رواياته وحواراته، وحتى فى اسم ابنته، وهو ما يتلخص ويتجلى فى الوصف المذهل الذى كان يطلقه على الست: نعيم الدنيا، ولكن عندما نصل إلى "الآنون" لا نجد ما يشفى الغليل ويحل اللغز، فأصدقاء نجيب محفوظ كانوا يندهشون من حالة السلطنة التى يعزف بها على القانون كأمهر عازفيه ومحترفيه، وظل الأمر غامضا لسنوات، إلى أن كشف محفوظ السر لأول مرة فى هذا الحوار النادر الذى أجراه معه الناقد فؤاد دوارة فى مجلة "الكاتب" اليسارية الشهرية فى عدد يناير 1963 بمناسبة بلوغه الخمسين من عمره.
وفى هذا الحوار القديم تطرق نجيب محفوظ بتفصيل نادر إلى علاقته بآلة القانون، وكيف التحق من أجلها بمعهد الموسيقى العربية وتعلم كتابة النوتة الموسيقية.. وكاد أن يحترف عزفها!
وحتى لا تظن أننى أجنح إلى الإثارة والتهويل فإننى أنقل ما حكاه نجيب محفوظ بنص كلماته:
" أثناء دراستى فى كلية الآداب كنت مغرما بدراسة فلسفة الفنون أو علم الجمال، وكنا لا نمتحن فى السنة الثالثة، فقررت أن أنتهز فرصة فراغى بعض الوقت لأدرس الموسيقى عمليا، على أمل أن أصل إلى فلسفة الجمال فيها، فالتحقت بمعهد الموسيقى العربية، واخترت آلة القانون وانتظمت فى حضور الدروس، وتعلمت النوتة وحفظت عدة "بشارف" (وهى قالب موسيقى يتكون عادة من 4 حركات وتسليم كلها مبنية على نفس الإيقاع).. وما زلت أحفظ حتى اليوم واحدا منها بالنوتة هو "السماعى الدارج".
"وأذكر أن المرحوم محمد العقاد (عازف القانون المعروف) كان يثنى على استعدادى الموسيقى، ويتنبأ لى بمستقبل كبير بين عازفى القانون ..ولكنى بعد حوالى عام من الدراسة اكتشفت أننى لن أصل إلى أى شيء مما تصورته، وأنه لا صلة مطلقا بين تعلم العزف على القانون وبين فلسفة الجمال".
ورغم تلك التجربة الخاطفة فى الالتحاق بمعهد الموسيقى وفى دراسة آلة "القانون" إلا أن موهبته فى عزفه ظلت متوهجة لم تصدأ ولم تُطفئها السنين.. كان يحفظ الكثير من الأدوار والبشارف، ويعزفها بسلاسة ورسوخ.. ولولا عشقه للكتابة وولعه بالأدب لاتجه محفوظ إلى احتراف تلك الهواية التى برع بها، ولأصبح اسمه فى قائمة أسطوات "الآنون" مع العقاد الكبير والعقاد الصغير وعبده صالح.. ولم يكن بمستبعد أن نراه جالسا ب"آنونه" وراء كوكب الشرق!
(2)
راقية إبراهيم.. فاتنة السينما وعاشقها!
تظل راقية إبراهيم واحدا من الألغاز شديدة الغموض فى تاريخ السينما المصرية ونجومها، فهذه الفتاة الجميلة التى ولدت لأسرة يهودية فى المنصورة فى 22 يونيو 1919 وحملت فى شهادة ميلادها اسم "راشيل إبراهام ليفى" قبل أن تستغنى عنه وتشتهر باسمها الفنى "راقية إبراهيم" بعدما أصبحت واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية فى الأربعينات والخمسينات.
وخلال 17 عاما هى كل مسيرتها الفنية قدمت راقية 20 فيلما، من "ليلى بنت الصحراء" فيلمها الأول (مع بهيجة حافظ وحسين رياض والمخرج ماريو فولبى) فى العام 1937، وحتى "جنون الحب" فيلمها الأخير (مع أنور وجدى وعماد حمدى والمخرج محمد كريم) عام 1954، لكن يظل فيلمها "رصاصة فى القلب" (1944) مع نجم زمانه الساطع محمد عبد الوهاب هو الأشهر والأهم.
والحقيقة التى يتفق عليها أغلب نقاد السينما إن لم يكن كلهم هى أن راقية إبراهيم كانت ممثلة متواضعة ومحدودة الموهبة إذا ما قورنت بنجمات سينما الأربعينات مثل مديحة يسرى أو حتى فاطمة رشدى، فملامحها الأوربية الجامدة وأدائها الرتيب وطريقة كلامها المتكلفة كانت عوامل ضعف واضحة لا يمكن تجاوزها فى تجربة راقية إبراهيم كممثلة.. إلا أن سحر أنوثتها على ما يبدو كان كفيلا بأن يفتح لها كل الأبواب المغلقة، ويصنع منها نجمة مرغوبة ومطلوبة.. ويكفيها أنها كانت من النجمات المفضلات لعميد الأدب العربى د. طه حسين، وكان يعتبرها تلميذته بعد أن درست فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، ولم يتردد فى استقبالها فى بيته لتجرى معه حوارا صحفيا لصالح إحدى المجلات الشهيرة عندما ثار الجدل حول حق المرأة فى التصويت والمشاركة فى الانتخاب والعملية السياسية.
كثيرة هى الألغاز فى حياة راقية إبراهيم، بل يمكننا أن نقول إنها أكثر النجمات التى يحيط بهن علامات استفهام، وهى علامات زادت وتضاعفت وتعمقت منذ أن قررت أن تضحى بكل مجدها وتاريخها وتترك مصر أو قل تهرب منها حتى تنضم إلى داعمى الدولة الصهيونية الوليدة.
ليس سرا ما قيل عن عمالتها للمنظمات الصهيونية أثناء وجودها فى مصر، وما قيل عن تورطها فى اغتيال عالمة الذرة المصرية الشابة الواعدة د. سميرة موسى، وما تردد عن التحاقها ببعثة إسرائيل الدبلوماسية فى الأمم المتحدة.. فكلها من الأمور المتداولة المثيرة للجدل والخلاف.
لكن الأمر الجديد الذى يضاف إلى قائمة الألغاز هو: هل وقع فى غرامها المخرج السينمائى الرائد محمد كريم، مخرج أشهر أفلامها "رصاصة فى القلب" وآخر أفلامها "جنون الحب" ؟
سأترك لك الإجابة والحكم بعد أن تقرأ الوقائع التالية:
- كان محمد كريم مغرم بنجمته الجميلة ولا يرد لها طلبا حتى لو بدا غير منطقي، مثلما حدث عندما "طقت" فى دماغها أن تعيد تجسيد دور الفلاحة فى رواية "زينب" للدكتور هيكل، وهى الرواية نفسها التى كان محمد كريم نفسه قد أخرجها للسينما فى العام 1930، وفى فيلم قامت ببطولته بهيجة حافظ وسراج منير، ورغم ذلك لم يتردد كريم فى تلبية طلب نجمته راقية إبراهيم، ووافق على أن تلعب دور الفلاحة، رغم أنها كانت آخر اختيار للدور فى الظروف الطبيعية، فهى بالمعايير الموضوعية لا تصلح للشخصية شكلا وموضوعا، فملامحها الأوروبية الارستقراطية ولكنتها المستعلية المتكلفة وعدم درايتها بالشخصية وتفاصيلها، كلها أسباب تحول وتمنع، لكن كريم فعل المستحيل ليلبى طلبها ويحقق رغبتها، وجاء لها بفلاحة حقيقية لتعيش معها فترة ما قبل التصوير وتلتقط منها طريقة كلامها وحركتها وانفعالاتها وملابسها.
- ورغم أن الفيلم لم يحقق نجاحا يذكر فى دور العرض (1952) إلا أن بطلته نجحت بسحرها فى أن تطير به إلى مهرجان برلين السينمائى ليمثل مصر فى هذا المحفل العالمي، واشترطت أن تسافر بمفردها بدون أى من صناع الفيلم، ووافق كريم ولم يشعر بأية إهانة له كمخرج!
- ولم تعد راقية لمصر بعد المهرجان كما حددت قبل سفرها، بل غابت أسبوعين، لم يعرف خلالهما أحد شيئا عنها، حتى زوجها مهندس الصوت مصطفى والى، ولما عادت فإنها لم تتصل بمخرج فيلمها الذى أوصلها للعالمية، فذهب هو إليها معاتبا، فصارحته بأنها تمر بظروف نفسية صعبة وبحالة من التوتر والقلق بحكم ديانتها اليهودية التى أصبحت "تهمة" بعد قيام دولة إسرائيل والعداء المتزايد لكل ما هو "يهودى" بعد ثورة يوليو، وقرر كريم أن يساند نجمته ويدعمها بطريقة عملية، وبلا حسابات قرر أن يغامر بكل ثروته وبكل ما جمعه طيلة مشواره ويخوض أول تجربة إنتاجية من أجلها، ليضعها فى صدارة نجمات الشباك.
- ورغم كل تلك التضحيات فإن نجمته وبطلته تعاملت معها باستهانة وقلة تقدير، فوضعت شروطا قاسية، بينها أن تحصل على أعلى أجر بل وتتقاضى كامل أجرها مع آخر يوم للتصوير، كما رفضت طلبه بأن تذهب لتلقى دروس فى رقص الباليه لدى مدربة محترفة بمدرستها، وأصرت أن تأتى المدربة إليها فى الأستوديو، وتحمل كريم أجرا مضاعفا..هذا غير تعطيلها للتصوير فى سفريات بلا سبب وخناقات بلا مبرر مع بطلى الفيلم أنور وجدى وعماد حمدى.. كل ذلك تحمله كريم رغم أنه كان بإمكانه أن يستبدلها بأخرى أكثر بريقا وأعلى توزيعا فى شباك التذاكر، لكنه تحمل فوق طاقته من أجلها.
- وبعد أن أنفق فى سبيلها كل ثروته، فإنها اختفت فجأة عقب تصوير الفيلم، وبعد بحث شاق اكتشف أنها باعت شقتها ومكتبها وهاجرت وتركت مصر وانفصلت عن زوجها وذهبت لتستقر فى أمريكا، وتنضم بعدها إلى الوفد الإسرائيلى فى الأمم المتحدة.
كان الصحفى اللبنانى المعروف محمد بديع سربية هو الأكثر صراحة فى الإشارة إلى حالة الحب من طرف واحد التى عاشها محمد كريم مع راقية إبراهيم، فكتب: كان على استعداد دائما لأن يحقق لها أية فكرة ترى أنها تزيد من حجم شهرتها أو ترضى طموحها إلى تألق أكثر".
فهل وقع مخرج "رصاصة فى القلب" فى حب بطلته؟!
أترك لك الحكم الأخير.
(3)
أم كلثوم تغنى لتمنع طلاق زوجتين!
ما سر هذا الشاب الذى كان يرافق أم كلثوم كظلها، ويقف على بابها فى المسرح لا يدخل أحد إليها إلا بإذنه، يسبقها إلى المسرح ليتأكد أن غرفتها جاهزة لاستقبالها وليس بها ما يضايقها أو يعكر مزاجها، ويسبق الجمهور إلى قاعة المسرح ليتأكد أن كل شبابيكه مغلقة بإحكام، خاصة تلك القريبة من خشبة المسرح، خوفا أن يتسرب تيار هواء يؤثر على صوتها وأدائه؟
إنه خليل الصفتي، حارس أم كلثوم الخاص وحاميها وصندوقها الأسود، كان يعمل موظفا بمستشفى حلوان، لكنه كان عاشقا للست، وبحكم صداقته ببعض عمال المسرح فإنهم كانوا يسمحون له بالجلوس فى الكواليس ليسمع حفلات الست، ولاحظت أم كلثوم وجوده الدائم فسألت عنه، ولما أخبرها أنه من عائلة المطرب القديم سيد الصفتى فإنها عرضت عليه أن يعمل حارسا لها، وظل يؤدى هذا الدور بعشق وإتقان لأكثر من 15 سنة، كان شاهدا فيها على وقائع ومواقف لا تحصى، وكانت لديه حكايات بلا حصر عن كواليس حفلات أم كلثوم.
وفى حوار نادر مع حارس أم كلثوم حكى عشرات من المواقف، بينها هذا الموقف الذى وجدت فيه أم كلثوم نفسها مسئولة عن طلاق زوجتين بسبب أغنية لها.
فبعد الوصلة الأولى من حفل أم كلثوم الشهرى تسلل رجل إلى كواليس المسرح حتى وصل إلى غرفتها، كان منظر الرجل يوحى أنه من أغنياء الحرب الذين حققوا ثروات فاحشة فى سنوات الحرب العالمية الثانية، كان يرتدى جلبابا بلديا من أفخم الأقمشة الإنجليزية ويزين أصابعه بخواتم من أغلى أنواع الخواتم الماسية البراقة، منتفخ الصدر والوجنات بفعل انتفاخ محفظته، وحاول الرجل أن يدخل للست فى أمر مهم لكن خليل الصفتى حارس أم كلثوم الخصوصى منعه من الدخول.وأصر الرجل بعزم غريب على تحقيق مطلبه، ودخل الصفتى يخبر الست بأمر هذا المعجب المريب، فطلبت الست أن تعرف سبب الزيارة، لكن المعجب رفض أن يخبر الحارس وأصر على موقفه:
- ده طلب خصوصى.. ما ينفعش أقوله غير قدام الست!
وأمام إلحاحه سمحت له أم كلثوم بالدخول، وبادرته:
- خير يا معلم.. إيه الموضوع الخصوصى اللى عايز تقولهولى؟
- أنا جاى مخصوص من السويس علشان أسمعك يا ست.
- متشكرة خالص.
- بس لى طلب صغير عندك.
- تؤمر.
- عايزك تغنيلى فى الحفلة الليلة أغنية "غنى لى شوى شوى".
- كان على عينى.. بس للأسف يا معلم الأغنية مش فى برنامج الحفلة.
وفوجئت أم كلثوم بالمعجب المريب يغضب ويثور ويقول:
- طيب علىّ الطلاق من نسوانى الاتنين ما أنا خارج من هنا إلا إذا وعدتينى تغنى الغنوة دى بالذات!
-إيه اللى بتقوله ده يا مجنون.. تخرب بيتك علشان غنوة؟
- زى ما سمعتى كده يا ست.
ووجدت الست نفسها فى ورطة غريبة، إنها ستكون السبب فى طلاق زوجتين فى ساعة واحدة، وفكرت بسرعة فى حل لإنقاذ الموقف، فتعالى صوتها بمطلع الأغنية المطلوبة: غنى لى شوى شوى.. ثم سألته:
- مبسوط يا معلم.. آدى أنا غنيت لك زى ما طلبت.
- يفتح الله.. أنا ما أكلشى من الكلام ده.. لازم أسمعها منك على المسرح.
- ما ينفعشى يا معلم أبوظ البروجرام.
- وأنا أعمل إيه فى يمين الطلاق؟
- روح اسأل واحد شيخ على عملتك المهببة دى.. لو قالك يمينك وقع تعالى يا سيدى وأنا أغنى الغنوة على المسرح!
وخرج المعجب المريب يبحث عن شيخ وصرخت ثومة فى الصفتى:
- ما تدخليش المجانين دول تانى!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...