30عاما مرت على رحيل صلاح قابيل، الفنان المثقف وابن البلد الذى ترك بصمة واضحة فى كل أعماله، فمشواره السينمائى يضم 5 أعمال ضمن
قائمة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وهى "بين القصرين، العصفور، أغنية على الممر، الجبل والبرىء".
صلاح قابيل المولود فى27 يونيو1931، بقرية العزيزية مركز منيا القمح محافظة الشرقية، كان ترتيبه الثانى بين إخوته الأربعة، وانتقلت أسرته للعيش فى القاهرة، والتحق بمعهد الفنون المسرحية بالتزامن مع الدراسة فى كلية الحقوق التى تركها وهو فى الفرقة الثالثة لأنه أصبح مسئولا عن العائلة بعد رحيل والده، فعمل موظفا فى المرور بإدارة التراخيص، لكنه لم يستمر طويلا فى الوظيفة، فالتحق بمسرح التليفزيون وجاءته الفرصة عندما اختاره الفنان حمدى غيث ليلعب أول بطولة على خشبة المسرح فى دور سعيد مهران مسرحية "اللص والكلاب" عن رواية نجيب محفوظ، عكس ما كان متبعا فى مسرح التليفزيون الذى كان يستعين بنجوم السينما فى الأدوار الرئيسية، متجاوزا بذلك مرحلة الأدوار الصغيرة التى مر بها معظم الفنانين، وكانت المسرحية الانطلاقة الكبرى فى حياة صلاح قابيل، فبعدها مباشرة اختاره مخرج الروائع حسن الإمام لدور عباس الحلو فى فيلم "زقاق المدق" المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ.. وبدأ مجد صلاح قابيل الفنى الذى لم يتوقف إلا برحيله يوم 3 ديسمبر1992، وهو فى قمة عطائه الفنى، فلم يمهله القدر حتى ينتهى من تصوير المشهد الأخير من مسلسل "عصر الفرسان" وبقية مشاهد دور علوان البكرى فى مسلسل "ذئاب الجبل" ليسند الدور للفنان عبدالله غيث الذى توفى أيضا قبل الانتهاء من تصوير مشاهده الأخيرة، واضطر صناع مسلسل "ليالى الحلمية" لحذف دور"علام السماحى" فى الجزء الخامس باعتباره متوفيا، وهو ما حدث أيضا مع شخصية "مختار الكاشف" فى مسلسل "بوابة الحلوانى"، وقد شاع زواجه من الفنانة وداد حمدى و"دفنه حيا" بعد وفاته، وعائلته كذبت تلك الشائعات، لكنها مازالت حاضرة على كثير من مواقع الإنترنت.
وللفنان صلاح قابيل 4 أبناء من زوجته الوحيدة، وهم "آمال ودنيا وصفاء" وابنه الوحيد "عمرو" صاحب التجربة الفنية القصيرة، التى اكتفى خلالها بالمشاركة فى فيلم و3مسلسلات.. وخلالها عرف أن والده كان مشهورا فى الوسط الفنى بـ"أبو عمرو"، فعند اتصاله بالمخرج الراحل إسماعيل عبد الحافظ، وعرفه بنفسه، كان رده نصا: "أنا عارفك طبعا ياعمور.. دا والدك الله يرحمه ماكانش ليه سيرة إلا عليك".. ومع عمرو صلاح قابيل دار هذا الحوار.
ثلاثون عاما مرت على رحيل الوالد.. كلمنا عن الأب والإنسان صلاح قابيل؟
حياته بين الشغل والبيت، وكان يحب أن يشاركنا فى كل شىء، فلم نشعر يوما أنه بعيد عنا، فهو كان لديه مشاعر جياشة وأحاسيس فياضة تجاه المحيطين به، كان دائما يراعى مشاعر كل من حوله، ويضع نفسه مكانهم فى نفس الظروف التى يمرون بها، ما جعل من لا يعرفه يتفاجأ عندما يتعامل معه لأنه كون صورة عنه من أدوار الشر التى أبدع فيها، كان يتأثر بشدة عندما يعلم بوفاة أحد معارفه، وله أبناء صغار، فلا يستطيع حضور العزاء خوفا من انهياره أمام أبنائه الصغار بدلا من مواساتهم، فالوالد توفيت والدته فى سن الثامنة مما جعله يأخذ موقفا متشددا من الاحتفال بعيد الأم، وكان يرى أن آلاف اليتامى تتجدد أحزانهم فى هذا اليوم من كل عام، وأيضا تتأذى مشاعر الذين حرموا من الإنجاب، وكان يبكى فى هذا اليوم حتى توفاه الله.
وشاهدته وهو يبكى عند إذاعة خبر وفاة الرئيس السادات، وشعرنا ببكائه فى الخارج عندما أبلغناه بوفاة خالى، فأغلق الخط دون أن يودعنا.
ما الذى يجمع بين الابن عمرو والأب صلاح قابيل؟
حب الناس والجدعنة مع الأصدقاء، فهو ابن البلد "علام السماحى"، الشخصية التى قدمها فى ليالى الحلمية، وكان قبلها قد أعتذر للمخرج إسماعيل عبد الحافظ عن استكمال دور الفنان حسن يوسف "توفيق"، وأيضا أعتذرعن دور آخر فى الجزء الثالث حتى جاء دور علام السماحى فى الجزء الرابع فوافق بدون تردد.. وما زلت حتى الآن أتأثر بشدة عندما أشاهده فى ليالى الحلمية.
الوالد أعتذر عن المشاركة فى أعمال كثيرة ومنها أعمال جماهيرية مثل رأفت الهجان.. ما السر فى ذلك؟
الزعيم عادل إمام رشحه للعمل معه فى مسلسل رأفت الهجان، لتكرار النجاح الذى حققاه معا من خلال مسلسل "دموع فى عيون وقحة"، أول مسلسل مأخوذ من ملفات المخابرات المصرية.. وبانتقال الدور للساحر محمود عبد العزيز، وجب عليه الاعتذار للمخرج يحيى العلمى.. وكان يرفض أن يكون الخيار الثانى لأى دور، ويسعى لتقريب وجهات النظر بين صناع العمل وزميله الذى اعتذر عن الدور، كما كان يرفض استكمال دور قدمه زميل فى مسلسلات الأجزاء.
"فاهمين فن".. وصف الفنان صلاح قابيل لأسرته فى مقابلة تليفزيونية عندما تحدث عن دوره فى مسلسل "زينب والعرش".. كلمنا عن دوركم فى اختيار أدواره؟
كان يأخذ رأينا فى الأدوار التى لم يحسم أمره فى الموافقة عليها، وتحفظنا على ظهوره فى شخصية الانتهازى والمنافق فى زينب والعرش، لكن حبه للعمل ككل جعله يراهن على الدور وكسب الرهان، وهناك أدوار لو أخذ رأينا فيها كنا رفضناها مثل دور "جلال" الأخ الشرير الذى ينكل بفاطمة فى فيلم "ليلة القبض على فاطمة" نظرا لحب الجمهور لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة. فوالدى كان يقبل على تقديم أدوار الشر بعكس البعض بسبب خوفهم من كراهية الجمهور لهم، وكان يردد دائما: "مفيش حاجة اسمها دور كويس ودور وحش.. فى فنان كويس وفى فنان وحش، والدور ليس له مواصفات عامة".
ما هى الصعوبات التى واجهت الوالد خلال مشواره الفنى؟
الظروف التى مرت بها السينما بعد النكسة حرمته وجيله من أدوار الفتى الأول، وعندما دارت عجلة الإنتاج السينمائى من جديد اكتفى هذا الجيل بالبطولة الثانية، وشارك فى بطولة أفلام المدبح والراقصة والسياسى وليلة القبض على فاطمة وغيرها، وأعتقد أن النجومية التى حققها فى التليفزيون من خلال مشاركته فى بطولة عشرات المسلسلات كانت خير تعويض، ومنها ليالى الحلمية، الحب وأشياء أخرى، ضمير أبلة حكمت، بوابة الحلوانى، زينب والعرش، على الزيبق والكهف والوهم والحب.
كلمنا عن المثقف صلاح قابيل؟
الوالد كان حريصا على تخصيص وقت للقراءة، وشجعنى منذ الصغر عليها، وكان يردد دائما "الثقافة مهمة للفنان"، ومكتبته ثرية بالأدب العالمى، والكل يعلم أنه كان صديقا لأديب نوبل نجيب محفوظ، وجمعته صداقة بنعمان عاشور وكان يزوره فى بيته.
رحيل الوالد كان مفاجئا للعائلة؟
الوالد بدأ يعانى من الصداع وارتفاع ضغط الدم قبل فترة قصيرة من رحيله، ولم يتخلف يوما عن مواعيد تصوير المسلسلات المشارك فيها، ومنها "عصر الفرسان" الذى كان يصوره فى مستشفى، وفى فترات الراحة بين المشاهد كان الأطباء يلتفون حوله، فانتهز مساعده الفرصة وأشار عليه بأن يقيس أحدهم الضغط، فرفض، وقال له نصا: "اوعى تتكلم فى الموضوع دا تانى"، فوالدى كان زاهدا فى الاهتمام بصحته، ويكره الذهاب للأطباء، حتى عندما بدأ يعانى من "ديسك الظهر" أهمله، ووافق على الذهاب للطبيب بعد أن أصبح غير قادر على "فرد ظهره"، وعندما رأى الطبيب الحالة التى وصل إليها طلب منه الراحة التامة فى البيت لمدة 3 أسابيع، وماهى إلا أيام حتى عاود نشاطه الفنى ضاربا بتعليمات الطبيب عرض الحائط، ولم ننجح فى اثنائه عن هذا القرار.
وعندما عاد من التصوير فى الأول من ديسمبر عام 1992، كان متعبا ويشكو من صداع شديد، وضغطه 280/180، وأصيب بنزيف فى المخ دخل على إثره فى غيبوبة، فنقل إلى المستشفى، وتوفى فى 3 ديسمبر 1992.
ما هى خططكم للحفاظ على تراث الوالد الفنى؟
أفكر جديا فى عمل موقع عن الوالد يتناول سيرته الفنية وكل ما كتب عنه ومشاهد من أدواره ومقابلاته التليفزيونية، فهو كان زاهدا فى تلك الناحية، لدرجة أنه كان يرفض إحضار نسخ فيديو من أعماله للمنزل يوزعها على أصدقائه، وعلمت منهم أنه كان يخشى من توفر شرائط أعماله فى المنزل حتى لا نشاهد أعماله بعد وفاته ونتأثر، فقد رحل قبل انتشار الفضائيات وظهور الإنترنت.
هذا يعنى أنه لم يفكر فى كتابة مذكراته؟
بالتأكيد.. وهذا راجع لشخصيته التى كانت تركز دائما على المشاريع الفنية الجديدة، وحديثه عن أدواره السابقة كان فى أضيق الحدود.
هل تشعر أن الوالد نال حقه من التكريم والجوائز؟
حصل على جائزة التمثيل عن دور الريس زكريا فى مسلسل "دموع فى عيون وقحة"، وجائزة عن فيلم "ضربة معلم"، وأرى ان الاهتمام الإعلامى بيوم ميلاده وذكرى رحيله، وابتسامة الناس وترحمه عليه عندما يعلمون أننى ابنه أهم تكريم من وجهة نظرى.
ماذا عن موقفه من رغبتك فى التمثيل؟
أشفق علىّ لأنه كان يرى مهنة التمثيل شاقة ومرهقة، وأصر على تأجيل الخطوة بعد الانتهاء من الدراسة، وقد أكتفيت بالعمل فى الفن كهاو.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...