الكاتب محمد توفيق واحد من عشاق الصحافة ومن الموهوبين فى جيله، وهو من قلة قليلة مخلصة لفكرة الاستقصاء والبحث والتدقيق فى كل ما يقوم به من أعمال،
عرفت هذه الصفة فيه من فترة عمل طويلة «ثلاثون شهراً» عملنا خلالهاـ معاً فى جريدة «الدستور»، وهو من أسرة أسوانية الأصل، والده من رجال التربية والتعليم، وهذا جعله مستقيم الأخلاق، لا يعرف التدليل ولا الهزر ولا السطو على أعمال الآخرين، ومن عبقرية «محمد توفيق» أنه نبغ فى وظيفة «محرر التعليم» حتى أصبح يتوقع أسئلة امتحانات شهادة الثانوية العامة، من خلال صفحة كان يحررها، الأمر الذى جعل قراء الدستور يظنون أن الجريدة لها اتصال بواضعى الامتحانات وهذا لم يكن صحيحاً، لكن الصحيح هو أن محمد توفيق فهم «دماغ» واضع الامتحان، وفهم المناهج وذاكرها مثل الموجه والمعلم والطالب، ولما قرر الاتجاه لصناعة الكتب الصحفية، اختار «صلاح جاهين»، وكتب عنه الكتاب الأول له بصيغة التحقيق الصحفى «كما أنزل»، وراح يبحث ويفتش ويكتشف ويكشف خبايا حياة الشاعر الكبير، ومنه عرفت للمرة الأولى أن صلاح جاهين وبليغ حمدى من مواليد «شبرا مصر» وعاشا فى نفس الشارع «شارع جميل»، وتوالت الكتب، فكتب محمد توفيق كتباً مهمة عن تاريخ الصحافة المصرية منذ ظهورها فى عصر محمد على، وكتب كتاباً مهماً عن الاستبداد والسلطة فى العصور القديمة، وكتب عن «تحية كاريوكا»، ومن يرصد كتبه سوف يلحظ أنها «وطنية» الطابع، «مصرية» الهوى، وكان كتابه عن «أولياء الكتابة الصالحون» تعبيراً عن محبة كبيرة لهؤلاء الكبار فى مهنة الصحافة، وانتقل من الصحافة للسينما، فقرر أن يؤرخ لفنان كبير هو «أحمد زكى» وبالفعل، كتب أهم كتاب عن الفنان الكبير الراحل بطريقة غير مسبوقة، فهو اختار العام «1986» اختياراً قدم مبرراته فى الكتاب، فذلك العام ظهر فيه فيلم «البرىء» الذى ترجم للواقع بتمرد جنود الأمن المركزى، وكان فيلم «البرىء» هو الأول فى تاريخ السينما الذى كتب قصة التعذيب فى سجون نظام عبدالناصر فى الفترة من 1959 حتى بدايات الستينات من القرن الماضى، ورغم أن المثقفين الذين عذبوا فى تلك الفترة كتبوا شهادات عن التعذيب والمهانة والقتل «قتل شهدى عطية الشافعى ودكتور فريد حداد بأيدى السجانين»، لم تتحول الشهادات إلى «صور سينمائية»، الوحيد الذى حولها لصورة هو وحيد حامد، والوحيد الذى رسم صورة المجند فى حرس السجون هو الفنان «أحمد زكى»، وتناول «محمد توفيق» فى كتابه «أحمد زكى 86» كل شىء عن الفنان الراحل، بكل محبة وكل اعتزاز بقيمته الفنية، لكن بعض ورثة الفنان الراحل لم يعجبه هذا الكتاب، وقرر «جرجرة» الكاتب «محمد توفيق» فى المحاكم، وسوف يقف «محمد توفيق» يوم «12 ديسمبر» المقبل متهماً بأغرب تهمة فى تاريخ الصحافة وتاريخ الفن، هى «محبة الفنان أحمد زكى»، والجريمة هى «كتابة كتاب يوثق قصة كفاح الفنان أحمد زكى»، ولكن ثقتنا فى نزاهة القضاء المصرى تجعلنا متفائلين، وواثقين من أن القضاء سوف ينصف الكاتب «محمد توفيق» ويثبت أن كتاب «أحمد زكى 86» عمل يستحق أن نشكر كاتبه عليه لأنه يمثل إضافة للمكتبة العربية لما فيه من دقة ونزاهة وحرص على توثيق المعلومات وما فيه من محبة للفنان الكبير أحمد زكى.
العذاب امرأة.. أشهر فيلم يرسم شخصية الزوجـة النرجسية
السيناريست «على الزرقانى» كان موفقاً وهو يرسم شخصية «الزوجة النرجسية» والفنانة «نيللى» كانت رائعة وهى تجسد ملامح هذه الزوجة التى جعلت زوجها، أستاذ أمراض النساء والولادة، يفقد ذاكرته، ويتحول إلى «جرسون» يحمل الأطباق ويتقاضى «البقشيش» من الزبائن الكرماء، وفيلم «العذاب امرأة» الذى ظهر فى دور العرض السينمائى فى سبعينات القرن الماضى «بطولة محمود ياسين ونيللى وصفيه العمرى وعمر الحريرى» اكتسب أهميته من الشخصية المركزية فى السيناريو، وهى شخصية امرأة تنتمى للطبقة العليا فى المجتمع، قال عنها والدها إنها «كانت تبكى علشان نشترى لها اللعبة وبعدها تكسرها فى ساعتها»، وهذه العبارة من «حوار» ورد على لسان والد «نيللى»، لها ترجمة فى مجال الطب النفسى وعلم النفس، ذلك لأن «الشخصية النرجسية» تخضع للطب النفسى، ويصنف النرجسيون فى خانة المرضى، لكنهم أسوأ مرضى، لا يعترفون بأنهم مرضى، ورغم أنهم يصابون بالاكتئاب، ويضطرون للذهاب لعيادة الطبيب النفسى، إلا أنهم «كذابون»، يضللون الطبيب النفسى، والزوجة النرجسية، هى «المتعة» وهى «العذاب»، تستخدم أساليب الإغراء لتوقع الضحية، وبعد ذلك تلعب بأعصابه، وتدمره تدميراً كلياً، ورغم أن فيلم «العذاب امرأة» عرض خصائص الشخصية «النرجسية» لكنه خلا من الإشارة إلى تاريخ الشخصية، أو العوامل التى جعلت «نيللى «الزوجة تصبح شخصية «نرجسية»، والحقيقة أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً فى مجال التوعية النفسية، وأصبح الناس يعرفون الكثير عن هذه الشخصية المدمرة، ومن خصائصها، التسلط والتحكم والغيرة والتقليل من شأن الآخرين والإهانة المتعمدة للناس الذين يشاركونها البيت والعمل، ولو كانت هذه الشخصية ترأس فريق عمل ناجح فهى لا ترتاح إلا إذا دمرت الموهوبين منه، ولا تسعد إلا إذا فرقت بين أفراد هذا الفريق، وتكون النتيجة «الفشل العام»، وتفشل المؤسسة وتنهار الشركة، والسبب «القائد النرجسى» أو «الرئيسة النرجسية»، ذلك لأن هذه الشخصية النرجسية تظن أنها الأفضل والأرقى والأكبر والأذكى، والأجمل، لها حق فعل كل شىء بعباد الله، وليس من حق أحد أن يحاسبها، ولأنها شخصية مذعورة لا تشعر بالأمان الداخلى، تسعى لتدمير الآخرين وجعلهم حزانى ضائعين غارقين فى الكآبة، وهذا ما حدث مع «محمود ياسين» طبيب النساء المشهور، على أيدى زوجته «نيللى» التى كرهت نجاحه، ودمرته انتقاماً من تفوقه وشهرته، والوحيدة التى ساعدته على استعادة نفسه كانت «صفية العمرى» الطبيبة التى تعتبره أستاذها، والوحيد الذى دفع الثمن هو «الطفل» الذى لم يختر أمه «النرجسية» المؤذية، ولم يختر والده الطبيب الناجح!
نبيلة عبيد.. نجمة «شادر السمك» الفاتنة
كانت الفنانة «نبيلة عبيد» فتاة أحلام الجيل المولود فى خمسينات القرن الماضى، وكانت وما زالت تحمل خصائص الأنثى الشعبية التى يعشقها الرجل العربى، وهذا نابع من كونها من مواليد «حى شبرا» بالقاهرة، وهو الحى العريق الذى فيه الثقافة الشعبية بكافة أبعادها، فالزوجات فى هذا الحى يمثلن مصر كلها، بكل الأطياف والطبقات، وكانت «نبيلة» من نجمات الكفاح الطويل، بدأت حياتها «كومبارس صامت» ثم حازت البطولة فى فيلم «رابعة العدوية» وتربعت على عرش السينما المصرية لمدة عشرين سنة، من منتصف سبعينات القرن الماضى، حتى منتصف التسعينات، وكان فيلم «شادر السمك» مهماً فى مسيرتها، لأنها تعرضت فيه للضرب الحقيقى على «وشها» من «أحمد زكى» حسب ما سجله الكاتب «محمد توفيق» فى كتابه «أحمد زكى 86»، فقد كانت نبيلة زوجة للمعلم الصعيدى «أحمد أبوكامل» وكانت «فاتنة» للسوق كله، وكان المشهد يستلزم «الضرب» وحاولت التنسيق مع «أحمد زكى» لكنه رفض، وحرص على «الواقعية» وكانت النتيجة، تورم وجه «نبيلة عبيد» وجرح فى يدى «أحمد زكى» وتصفيق من المخرج «على عبدالخالق» لروعة التمثيل وواقعيته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...