أدهم الشرقاوى .. بطل شعبى شغل صناع دراما السينما والتليفزيون والإذاعة

فى نهاية تسعينيات القرن الماضى، رأيت صورة أدهم الشرقاوى على صفحة من صفحات جريدة "الدستور"، وكان الكاتب ـ دكتورعماد أبوغازى ـ يقدمه باعتباره مجرمًا قتل وسرق وهرب من

فى نهاية تسعينيات القرن الماضى، رأيت صورة أدهم الشرقاوى على صفحة من صفحات جريدة "الدستور"، وكان الكاتب ـ دكتورعماد أبوغازى ـ يقدمه باعتباره مجرمًا قتل وسرق وهرب من السجن، الأمر الذى أصابنى بالقلق الفكرى، لأننى لما كنت تلميذًا فى المدرسة الإعدادية، استمعت قصة "أدهم الشرقاوى " من جهاز كاسيت كان يملكه العم الراحل "أحمد عبد العلى "، وكان رحمه الله، اشترى الشريط الذى كانت توزعه "صوت القاهرة " ـ رحم الله زمانها ـ وكان قد امتلك جهاز كاسيت يابانى أصلى، بعد سفره إلى اليمن، وقضائه سنوات هناك عاملًا فى شركة متخصصة  فى رصف الطرق، وأتذكر أن العمل المسجل على الشريط، كان بأصوات "محمد السبع، كريمة مختار، أحمد أباظة"، كان ذلك منذ أربعين عامًا بالتمام والكمال، وبالطبع كان "محمد رشدى" هو من يغنى موال "أدهم الشرقاوى"، وبعد سنوات، شاهدت فيلمًا حمل اسم "أدهم الشرقاوى"، قام ببطولته "عبد الله غيث" وغنى الموال "عبد الحليم حافظ"، وبعد سنوات وسنوات ظهرت قصة أدهم الشرقاوى فى مسلسلين تليفزيونيين، وهذا يدعونا للسؤال: ما عنصرالجذب فى حكاية أدهم الشرقاوى ؟؛ وما سر إعجاب صناع دراما السينما والتليفزيون والإذاعة بشخصيته ؟!

والإجابة عن هذين السؤالين تستلزم العودة إلى تاريخ حياة "أدهم "، فهو من مواليد 1898فى قرية "زبيدة" بمركز "إيتاى البارود" بمحافظة البحيرة، ومات فى سن الثالثة والعشرين، وبين تاريخى الميلاد والموت، حقق المعجزات والخوارق، وتحول إلى "بطل شعبى"، فهو فى إحدى الحكايات فارس وسباح ماهر، ويجيد اللغة الإنجليزية، وكافح ضد الاحتلال البريطانى، وضد الباشوات، وهو"فلاح"، وهو"شيخ عرب" بدوى حر لا يقبل الذل، ولكن الحقائق التى تثبتها الأوراق الرسمية الموثوقة تقول إنه من "عرب البحيرة" الذين استقروا وزرعوا، وعاشوا حياة الفلاحين، وإنه ثأر لعمه فى سجن ليمان طرة، ودخل السجن لقتله رجلًا كان  يعتزم قتله بتحريض من "ابراهيم حافظ" صاحب العزبة الموجودة فى زمام إيتاى البارود، وهرب مع من هربوا فى أيام ثورة الشعب فى مارس 1919، ولكن زمن الستينيات من القرن الماضى، كان زمن الثقافة الوطنية وإحياء البطولات الشعبية ورموز المقاومة، فكتب "محمود إسماعيل جاد" قصة أدهم عبد الحليم عبد الرحمن الشرقاوى، وصاغ منه البطل الشعبى، واستقبل الناس البطل وأحبوه وصدقوه، وكثرفى المصريين اسم "الأدهم" و"أدهم"، وهو القوى الذكى القادرعلى التغرير بالإنجليز، وكان الفنان "محمد السبع" صاحب الصوت القوى، صاحب فضل كبير فى تخليد "أدهم الشرقاوى"، وركبت السينما الموجة، وخطف "عبد الحليم" موال "أدهم الشرقاوى" من "محمد رشدى" المنافس للعندليب فى تلك الفترة، وتحمس أهالى البحيرة للبطل الشعبى، ولكن الفنان التشكيلى "عادل السيوى" كتب مقالة ذكر فيها أن  جده مات مقتولًا برصاص بندقية أدهم، وكتب "عماد أبوغازى"، فأكد أنه مجرم عتيد، والشعب المصرى أحب "أدهم الشرقاوى" البطل الذى تصدى للعدو، وحفظ الحقوق ومات فى سبيل الوطن !

والمدهش أن "بدران" صديق أدهم الشرقاوى، لم يخنه ولم يغدر به، لكن الدراما الإذاعية جعلت "بدران" خائنًا، وذهب إليه "فاروق عبد السلام " الصحفى بمجلة آخر ساعة ـ ورئيس تحريرالإذاعة والتليفزيون فيما بعد ـ وعرف منه وقائع مقتل أدهم الشرقاوى، ومازال الشعب المصرى "شريحة المولودين فى الخمسينيات من القرن الما ضى" يرددون عبارة "يا خوفى يا بدران" التى قالها أدهم الشرقاوى قبل مقتله بساعات، وهى عبارة دالة على التشكيك فى الأمور، يقول المصرى "يا خوفى يا بدران" فيشعل نارالغضب فى قلب محدثه، ويذكره بالأدهم البطل النبيل فى رواية الشعب، واللص القاتل فى رواية الحكومة والمثقفين.

لبنى عبد العزيز.. فتاة ثورة يوليـــــــو الرقيقة

لكل زمان نماذج، ولكل نظام رموز، ولكل ثورة أهداف تتجسد فى أشخاص، فالشيوعية فى "الصين" تجسدت فى "بدلة ماوتسى تونج" البسيطة، فأصبح الحزب الشيوعى الصينى يرتدى "بدلة" الزعيم، وثورة يوليو تجسدت فى جمال عبد الناصر، وتجسدت فى نماذج منتمية للطبقة المتوسطة، فظهرت "شادية " و"فاتن حمامة " و"زهرة العلا" و"لبنى عبد العزيز"ومن الرجال "عبد الحليم حافظ" و"محمد رشدى"، والصفات المشتركة بين هؤلاء، البساطة والأناقة، والتفاؤل، وتبنى الخطاب الوطنى والأخلاقى المعتدل، وكانت "لبنى عبد العزيز" من أسرة مثقفة ودرست فى المدارس الأجنبية، والتحقت بالجامعة الأمريكية، ورآها "رمسيس نجيب" و"صلاح أبو سيف" واختاراها للوقوف أمام "عبد الحليم حافظ" فى فيلم " الوسادة الخالية"، وكان العصر هو العصر الذهبى للطبقة المتوسطة، وكان "عبد الناصر" يتكلم عن "تذويب الفوارق بين الطبقات"، وتوسيع دائرة الطبقة المتوسطة، وفتح باب التعليم ليصعد منه  الفقراء، إلى جنة الطبقة المتوسطة، وكانت الإذاعة هى صانعة النجوم، فالتحقت لبنى بالإذاعة "البرنامج الأوروبى "، وقدمت برنامجًا، وهى فى سن الرابعة عشرة، وحققت نجومية فى السينما، كانت فتاة الثورة المصرية، فى "أنا حرة "، فهى التى انتقلت من تقليد الفتيات الأوروبيات إلى الانشغال بالقضية الوطنية، فتزوجت الصحفى المناضل، وتحققت لها الحرية التى كانت تبحث عنها، بتحرر الوطن من قبضة الاستعمار، وتزوجت "لبنى" من "رمسيس نجيب"، وسافرت إلى أمريكا، ودرست فى جامعة كاليفورنيا، وحصلت على درجة الماجستير فى التمثيل، وعادت فى نهاية تسعينيات القرن الماضى، وقدمت من خلال "صوت العرب" مسلسل "الوسادة ما زالت خالية" مع الفنانين "زهرة العلا " و"عمر الحريرى" و"سمير صبرى"، ولقى المسلسل نجاحًا طيبًا، والفنانة "لبنى عبد العزيز" من مواليد 1935 متعها الله بالصحة والعافية.

جلال معوض .. صوت الشعب العربى فى مصر

هو المذيع الصعيدى الذى اعتبره "جمال عبد الناصر" الناطق الرسمى باسم ثورة 23 يوليو، منذ أن أذاع البيان الأول للثورة، بعد إذاعة السادات له صباح الأربعاء 23 يوليو 1952، قرأه السادات، وتولى "جلال معوض" إذاعته بقية اليوم، وجلال كان من الذين رفضوا حكم "فاروق"، وكان من الطلبة الذين هتفوا ضده فى جامعة فؤاد الأول، وحطموا صورته، فى أربعينيات القرن الماضى، وسُجن "جلال "، بسبب هذه المظاهرة، والتحق بالإذاعة فى "نوفمبر 1950" وهو العام الذى نجح فيه "الوفد" وشكل الحكومة التى ألغت معاهدة 1936، وأعلنت حرب الفدائيين فى منطقة قناة السويس، وقبل الثورة، أُبعد جلال ـ عن الميكروفون، وجاءت ثورة يوليو لتعيده إلى نجوميته المستحقة، وأصبح مذيع رئاسة الجمهورية، ومذيع حفلات أم كلثوم، والمسئول عن برنامج "أضواء المدينة" الذى يقدم الحفلات الغنائية  بمشاركة كل نجوم الغناء والتمثيل، وهو الذى أُبعد عن الإذاعة مرة ثانية بعد يوم 15 مايو 1971 المسمى "ثورة التصحيح"، وهو اليوم الذى قضى فيه السادات على رجال عبد الناصر فى الحكم، و"جلال" كان محسوبًا على "جمال عبد الناصر"، وحاز مكانة أدبية لدى المستمعين العرب، باعتباره صوت الشعب العربى فى مصر، وصوت الزعيم الذى أحبه العرب من المحيط إلى الخليج، و"معوض" تزوج الفنانة "ليلى فوزى " ـ كانت له الزوجة الثانية، وهو كان لها الزوج الثالث ـ ونجحت حياتهما معًا، ومات وهو زوجها بعد سنوات قضاها مريضًا بالزهايمر، وقبل رحيله أعاده الإذاعى "عمر بطيشة " ليقدم برنامجًا يتضمن ذكرياته وحكاياته فى الليالى التى قدم خلالها حفلات أم كلثوم، وكان بعنوان "ما أحلى الرجوع إليه" ـ أى الميكروفون ـ وكان من مدرسته الإذاعية "صالح مهران" رحمه الله، وكانت أم كلثوم تقول عنه إنه يغنى مثلها، بطريقته فى تقديم حفلاتها التى تميزت بوصف المكان بتفاصيله، ونقل الصورة للمستمع، بلغة عربية راقية، بنبرة صوت قوية محببة للآذان، وكان رحمه الله صعيديًا من "أسيوط"، ومازال فى وجدان الناس الذين استمعوا إلى صوته الإذاعى الرائع.


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...