ظن الجمهور الذى قرأ رواية «إنى راحلة» للكاتب «يوسف السباعى» والجمهور الأكثر عدداً الذى شاهد الفيلم الذى حمل موضوع الرواية وعنوانها أنه يرى مشاهد قصة حب ساخنة فى زمن
ظن الجمهور الذى قرأ رواية «إنى راحلة» للكاتب «يوسف السباعى» والجمهور الأكثر عدداً الذى شاهد الفيلم الذى حمل موضوع الرواية وعنوانها أنه يرى مشاهد قصة حب ساخنة فى زمن الملكية، السابق على زمن ثورة «23 يوليو 1952»، ولكن لو دققنا النظر فى الحكاية التى صاغها يوسف السباعى لعرفنا أن الرواية تسرد تاريخ «مصر» ذاتها، مصر الشعب والثقافة والتاريخ، ومعركة استقلالها عن المحتل الأجنبى والطبقة التابعة له، وهى معركة خاضها الجيش المصرى، وحقق الاستقلال للوطن بعد عشرات السنين من الخضوع لطبقة «ارستقراطية» شركسية وتركية «مملوكية العرق والفكر»، ومحتل أوروبى، تحالفت معه منذ 1882 لينقذها من «ثورة الجيش» الأولى بزعامة «عرابى» ورفاقه، ولكن الكفاح الوطنى لم يتوقف، رغم هزيمة ثورة العرابيين، وبعد سنوات قليلة، تقدم «مصطفى كامل» الشاب الثورى ليشعل جذوة الوطنية فى قلوب المصريين، ومات شاباً، وتفجرت «ثورة 1919»، وقدم الفلاحون والتجار والعمال آلاف الشهداء، فى معارك غير متكافئة ضد جيش بريطانيا العظمى، وفى العام 1936، التحق بالجيش المصرى فريق من أبناء الطبقات الشعبية، المحملة بالثقافة المصرية العريقة، وكان هذا الفريق هو من قام بإنجاز الحلقة الأهم فى ثورة التحرر الوطنى، وهذا الفريق نفسه هو من تولى حرب «الفدائيين» أو الكفاح المسلح فى «قاعدة قناة السويس» حتى تم توقيع اتفاقية «الجلاء» فى العام 1954 وتحقق الجلاء الفعلى عن مصر فى العام 1956، ثم حاولت بريطانيا إعادة احتلال مصر، رداً على قرار تأميم «قناة السويس»، وهزم العدوان، وتحررت مصر، تحت راية أبناء «الجيش الوطنى» المصرى، وهذا التاريخ ساقه «يوسف السباعىط فى فيلمه «إنى راحلة»، وهو من إخراج «عزالدين ذوالفقار» إنتاج العام 1955ـ و«السباعى» نفسه ضابط من «الضباط الأحرار» وتولى مواقع سياسية مهمة، كان آخرها موقع «وزير الثقافة»، ثم اغتيل فى «قبرص» فى فبراير 1978 على أيدى مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين، رداً على خطوات «السادات» فى اتجاه «كامب ديفيد»، والرواية والفيلم فيهما «رمزية» واضحة، فالضابط الحر الذى خلص الوطن من الأرستقراطية والاحتلال البريطانى، يمثله «عماد حمدى» الضابط بسلاح الفرسان وهو ذات السلاح الذى خدم فيه «السباعى» وكان لهذا السلاح دور مهم ليلة الثورة ومن رموزه التى أنجزت التحرك العسكرى وتولت المواقع السياسية مع «القائد جمال عبد الناصر»: ثروت عكاشة، حسين الشافعى، خالد محيى الدين، يوسف السباعى، وغيرهم، والوطن فى رواية «إنى راحلة» تمثله «الحبيبة» مديحة يسرى التى اختطفها «ابن رئيس الوزراء» بموقع والده الوظيفى، فى ظل أزمة مالية طاحنة، جعلت والدها «الباشا» يسلمها له، لينقذه من الأزمة «وهذا هو موقف حزب الوفد» الذى ركع أمام عرش «الملك فاروق» مقابل البقاء فى السلطة، لكن «الحبيبة» و«الضابط» ينتصران، ويلتقيان، وينصهران بالموت، والكاتب قصد القول إن «الجيش المصرى» والوطن كيان واحد، ومن الوجهة الفنية الخالصة بعيداً عن الفكرة التى خلقت الرواية والفيلم، كانت «مديحة يسرى» ومعها «عماد حمدى» فى قمة النضوج الفنى، والسيناريو الذى كتبه «عزالدين ذوالفقار» وهو مخرج الفيلم، كان متماسكاً، إيقاعه مناسب للزمن والسياق الاجتماعى الذى تدور فيه الأحداث، وكانت «زينات صدقى» بدورها الثانوى، بطلة بتفردها وعفويتها وكلماتها الساخرة، ولا يمكن نسيان «سراج منير» الفنان الكبير، والفنانة «زينب صدقى»، اللذين كان لهما دور كبير فى منح السيناريو حيويته ومصداقيته لدى المشاهد، ومن الوجهة السياسية، فضح الحوار والسيناريو أخلاق الطبقة الارستقراطية، التى حكمت مصر، من موقع التابع للمحتل وكانت مثل «ببغاء» يقلد ما يسمع ولا يعى مضمونه، وزمن عرض الفيلم كان يستلزم تذكير الجمهور بما كان يحدث فى القصور من خيانات زوجية وانحطاط أخلاقى، وكان الفيلم موفقاً فى أداء دوره السياسى فى سياقه التاريخى.
يوسف السباعى.. ضابط أحب السينما فأحبته
بين «يوسف السباعى» وجمهور التليفزيون موعد سنوى، يشاهد خلاله فيلم «رد قلبى» الذى حكى فيه الضابط المبدع قصة حياة الشعب المصرى وصراعه ضد كبار ملاك الأراضى الذين كانوا يملكون الأرض ومن عليها من الفلاحين، وجاءت ثورة «23 يوليو» لتقضى على هذه الصيغة وتمنح الفلاحين حقوقاً، منها، حق الامتلاك، وحق التعليم، وحق العلاج، وحق التمثيل الفنى من خلال أجهزة الإعلام، فأصبح للفلاحين نصيب من المسلسلات والأفلام والمسرحيات التى تحكى تواريخ كفاحهم الوطنى، والسباعى كان من الذين صاغوا المشهد السينمائى طوال سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، فهو مؤلف روايات تحولت إلى أفلام، وكاتب «حوار» لعدد من الأفلام، ومن رواياته التى تحولت إلى أفلام «السقا مات» و«نحن لا نزرع الشوك» و«إنى راحلة» و«بين الأطلال»، والعالم الذى يكتبه هو عالم الطبقة المتوسطة المدينية، ذات الأصول الشعبية، وكانت تلك الطبقة هى التى تحمل مشعل النضال الوطنى، طوال السنوات التى كانت فيها مصر خاضعة للجيش البريطانى، وكل ما كتبه «يوسف السباعى» يعلى من شأن الثقافة الوطنية المصرية، فى مواجهة ثقافة الأوروبيين والأتراك القدامى الذين عاشوا فى مصر وكانوا يستعلون على الفلاحين، وهذا نجده فى رواية «إنى راحلة» و«رد قلبى»، ففى هاتين الروايتين اهتمام بإظهار جوانب الثقافة المصرية من عادات وتقاليد وأزياء وأطعمة ونظرة للعالم، وهذا نابع من كونه دَرَس فى الكلية الحربية، والتحق بالجيش، وشارك فى صنع الأحداث المهمة، حتى رحل عن الدنيا فى سبعينيات القرن الماضى وهو يشغل منصب وزير الثقافة، وكان محل ثقة الرئيس «عبدالناصر» والرئيس «السادات»، ولكن حبه للسينما، وحب السينما له، هو ما أبقاه فى ذاكرة الشعب المصرى، وما زالت العيون تتذكر أبطاله وهم يصارعون الأقدار من أجل الحب، ومن أجل التضحية فى سبيل الوطن، وما زالت أعماله حاملة قيما وطنية ومواقف منحازة لكل ما هو مصرى أصيل.
فى ذكرى رحيل شاعر الناس.. فؤاد نجم
فى «ديسمبر» رحل أحمد فؤاد نجم، شاعر الناس، الذى عاش بين الناس وبالناس وللناس، لم يتنازل لحظة عن هذه الصيغة، كان ابن ضابط بوليس، ومات الوالد وحكمت عليه الظروف بالانتقال من القرية إلى «الزقازيق» عاصمة «الشرقية»، وأودع فى «ملجأ» كان يستقبل الفقراء والأيتام، وهناك التقى «عبدالحليم حافظ»، الذى كان يتيماً فقيراً مثله، لكن المصيرين اختلفا، مصير «العندليب» كان فى الطرب وبالقرب من الحكام، وعلى شاشة السينما، وعلى خشبة المسرح، وفى قلوب العاشقين، ومصير «فؤاد نجم» كان فى «معسكرات الإنجليز» و«ليمان طرة» و«خوش قدم» وجلسات المثقفين، وفى المظاهرات الشعبية، وتحول الأمر إلى عداء متبادل بينه وبين «العندليب»، فكتب «فزورة» هجا بها العندليب، وتداولها الناس، وأعلن «العندليب» فى حديث له على موجة الإذاعة المصرية عن احتقاره للشاعر الذى يشارك «الشيخ إمام» تجربته الفنية، وحياة «فؤاد نجم» مليئة بالكفاح والتعب، فهو الفقير الذى حاول الهروب من الفقر، باختلاس أشياء صغيرة من عهدته المؤتمن عليها، فكان عقابه السجن «33 شهراً» وفى تلك «الحبسة» نضجت مواهبه الشعرية، ووجد ضابطاً من قوات حرس السجن يعطف عليه ويرسل قصائده إلى «المجلس الأعلى للفنون والآداب»، ليفوز بمسابقة «الكتاب الأول» ويصدر ديوانه «صور من الحياة والسجن»، بمقدمة كتبتها «دكتورة سهير القلماوى»، ولما انتهت العقوبة المقررة عليه، التحق بوظيفة فى «منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية»، وانطلقت مواهبه الإبداعية عبر موجات الإذاعة المصرية، وكان معه الشيخ إمام، ثم ساءت علاقاته مع «السلطة» فبقى فى الشارع، وتحول إلى «أسطورة»، فكان ضمن «الحركة الطلابية الثورية»، وسافر إلى دمشق وعاش فيها سنوات، وسافر إلى ليبيا، وعقد صداقة مع «القذافى»، وعاد إلى القاهرة، وقضى ما تبقى من عمره، يكتب المقالات الصحفية والأغنيات العاطفية وتترات المسلسلات، ومات وهو فى سن الرابعة والثمانين، ولم يخلع «الجلباب» ولم يغادر الشارع، وكان وداعه من مسجد الإمام الحسين، وما زالت ذكراه باقية فى قلوب الناس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل الفنانة هنا الزاهد التحضيرات النهائية لمسلسلها «بنت وداد »، لعرضه خارج الموسم.
انضمت الفنانة فرح يوسف لقائمة أبطال مسلسل «تحت السن »، الذى يتم التحضير له الآن، للعرض خلال الفترة القادمة.
حكاية جديدة لجيل الموهوبين فى مجلة الإذاعة والتليفزيون
مصطفى شعبان أعادها لدراما رمضان قدمت نفسى بشكل مخختلف فى «درش» و «قطر صغنطوط» لعب ولعب مسرحية تربوية للأطفال