حينما يتحدث أحدهم عن «الهنود الحمر» فلابد أن يتناول الريش الملون وأعواد التبغ والسهام.. تلك هى الصورة الشائعة التى ارتبطت بأقوام همجيين وحشيين.. والتى صدّرها الغزاة
حينما يتحدث أحدهم عن «الهنود الحمر» فلابد أن يتناول الريش الملون وأعواد التبغ والسهام.. تلك هى الصورة الشائعة التى ارتبطت بأقوام همجيين وحشيين.. والتى صدّرها الغزاة الأوروبيون - المستكشفون الأوائل - ليبرروا سحقهم لأصحاب الأرض ونَحرهم لآلاف الهنود الحمر الذين حاولوا مقاومة غزاة بلادهم.. لكن الصورة ربما تتغير إذا ما فحصنا بعض الوثائق المذهلة.. التى تشير إلى بُعد جديد يتعلق بالدين.. فقد أشار بعض الباحثين الجدد والسابقين إلى اعتناق بعض أو معظم «الهنود الحمر» للإسلام فى زمن قديم! وأن هذا الأمر كان من عوامل تزييف التاريخ، وكان من عناصر توحش المستعمرين مع سكان الأرض الأصليين ومحاولة محوهم ومحو تاريخهم الحقيقى!
فيلم مثير غريب.. بثته وثائقية «أحداث وحقائق روايات».. تناول -أولاً - استعانة البحار والمستكشف «كريستوفر كولومبوس» فى القرن الخامس عشر بخرائط العالم المسلم «الشريف الإدريسى» فى عبور المحيط الأطلسى فى ثلاث سفن تابعة لملكى إسبانيا «فرناندو وإيزابيلا» قاصداً الوصول إلى ما سميت «الأراضى البعيدة» التى لم تكن قد اكتشفها أحد بعد، واستعان «كولومبوس» بعدد من البحارة العرب والأمازيغ نظراً لمهارتهم فى ركوب البحر وبفضل ثقافتهم الجغرافية الجيدة، وتردد أن الرجل حين وصل إلى سواحل «كوبا» 1492 شاهد مسجداً (!) مكتوب عليه بأحرف عربية مبينة - تعرف عليها من خلال رفاقه العرب -، وأشرف «كولومبوس» على أول مستعمرة صليبية فى كوبا تنفيذاً لأوامر «فرناندو» وإيزابيلا التى كانت تحمل كرهاً لا تخفيه للمسلمين!، ويروى د.ليون فرنيل - جامعة هارفارد - أن «الريس برى» هو بحار عثمانى ورفيق كولومبوس نزل أرض أمريكا وألقى السلام على السكان وفوجئ بأنهم يعرفون لغته ويردون السلام الإسلامى عليه!، وقد كتب «كريستوفر كولومبوس» فى مذكراته «يوميات الرحلة الأولى» أن السكان الأصليين - ما عرفوا بالهنود الحمر - كانوا يتحدثون العربية، كما كانت نساؤهم يرتدين ملابس قطنية تشبه أردية المسلمين - كان كولومبوس يعلم بأمر ملابس المسلمين من خلال العصر الأندلسى وتعايش المسلمين مع الإسبان، ثم أشار «كولومبوس» إلى حدوث هدنة خلال القتال تم توقيعها بواسطة زعيم هندى يدعى «محمد» وقد جرى حفظ الوثيقة بالمتحف الأمريكى بعد شطب توقيع الهندى المسلم، ربما شكك أحدهم فى تلك الوثيقة لكن ما هو مؤكد.. هو أن «كولومبوس» أراد الترويج لوجود ثقافة منحطة بين السكان.. تشير إلى ميل الهنود الحمر إلى الوثنية والوحشية وأنهم يأكلون لحوم البشر، وذلك كى يبرر تحقيق أهداف ملكى «إسبانيا» بنشر المسيحية بين السكان الأصليين الهمجيين، أو نشرها على أرض محروقة تستعد لاستقبال المتحضرين الجدد!، وخلال حملته الصليبية الأولى على «كوبا» تمت إبادة مئات الآلاف من «الهنود» ولم يبق سوى أربعة آلاف متفرقين بين الجبال، وثبت أن أعداد القتلى فى أمريكا الوسطى تخطى الملايين، فى حين جرى نقل عدة ملايين من الأفارقة إلى الأرض الجديدة لإعمار أمريكا الشمالية والوسطى، والسؤال الذى طرح نفسه بالبديهة.. من كان وراء وصول الإسلام إلى أرض أمريكا.. إذا ما كان قد وصل فعلاً؟ وفى أى عهد؟
أول حضور إسلامى على القارة الجديدة
فى العام الهجرى 63 تحدث الفاتح الإسلامى «عقبة بن نافع» لأول مرة عن حلمه بعبور الأطلسى إلى الأراضى الجديدة حين وقف على الضفة الشرقية للمحيط قائلاً: «والله لو أعلم أن وراء هذا الماء أرضاً لخضت إليها فى سبيلك كى أرفع راية لا إله إلا الله».. وفى كتاب «الحث على التجارة» لأبى بكر الخلال.. ذكر الإمام «الشعبى» (لله عباد من وراء الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق.. جبالهم الذهب والفضة وأرض الكنوز) فى إشارة لأرض أمريكا الجديدة، وقد أورد المؤرخ الكبير «المسعودى» فى «مروج الذهب ومعادن الجوهر» أن القرن الرابع الهجرى شهد محاولة أحد المغامرين من «قرطبة» وهو «الخشخاش بن سعيد الأسود» لعبور المحيط وخوض ما سمى بـ«بحر الظلمات» مع أصحاب له، وقد عاد عام 889م وأخبر الناس أنه وجد قوماً ووصفهم بشكل دقيق، أما «الشريف الإدريسى» فأكد أن العرب وصلوا إلى أمريكا قبل الأوروبيين بستة قرون، وهو ما أكده المؤرخ الجغرافى «كراتشكوفسكى» فى أبحاثه، وجرى إثباتها عام 1952 فى جامعة «وايت ووتر»، ومن جانب آخر.. روى أن شيخ البرابرة «ياسين الجزولى» - والد عبدالله بن ياسين - زعيم المرابطين قام بقطع المحيط الأطلسى مع أتباعٍ له ووصلوا شمال البرازيل وهو ما أكده الشريف الإدريسى، كما ذكر الأخير أن جماعة من المسلمين خرجوا فى بواخر «لشبونه» التى كانت بأيدى العرب وعبروا بحر الظلمات وصولاً إلى أراضٍ خضراء وجدوا بها قوماً يتكلمون العربية!!، وكان المؤرخ «شهاب الدين العمرى» قد أورد فى كتابه «مسالك الأمصار وممالك الأمصار» أن سلطان مالى المعروف بـ«منساموسى» لما ذهب إلى الحج عام 1327م كان قد أنشأ 200 سفينة وقام أيضاً بقطع بحر الظلمات - الأطلسى - ووصل إلى الأرض الجديدة التى وجدت عليها آثار إسلامية عليها كتابات بالكوفية وبأحرف أفريقية تعود إلى لغة «المندك»، وفى عام 1960 وبعد سنة من حديث مجلة «العالم اليوم» عن الوجود الإسلامى فى أمريكا قام الباحث «جيم كوفين» بنشر كتاب «بربرى أمريكا» الذى أشار إلى قبيلة بربرية مسلمة كانت تدعى «المامى» - بمعنى الإمام فى بعض لغات أفريقيا - وأنها كانت تستوطن «الهندوراس»، وجاء الدليل شبه القاطع على تلك الحقيقة عام 2000 حين عثرت المؤرخة «لويزا إيزابيل» وهى ترمم قصرها فى «باراميدا» على وثائق إسلامية ترجع إلى العصر الأندلسى تتضمن وصفاً دقيقاً للمسلمين الذين سكنوا أمريكا قبل الغزو الأوروبى، وذكرت «لويزا» (تحمل لقب «دوقة سيدونيا») فى كتابها الأشهر «أفريقيا ضد أمريكا» تفاصيل الوجود الإسلامى فى القارة الجديدة وأن المسلمين سعوا إلى نشر السلام والأخلاق الفاضلة، وأن ملايين الهنود الحمر تعايشوا قبل قدوم «كولومبوس» إلى أمريكا مع عرب وبربر وأفارقة فى سلام شديد، وأكدت الباحثة أن كراهية المستكشفين للعرب المسلمين وحقد ملك وملكة إسبانيا على المسلمين كان وراء تزييفهم للتاريخ وأوردت «لويزا» قول «الملكة إيزابيللا»: «سنسحق المسلمين فى القارة الجديدة كما سحقناهم فى محاكم التفتيش الإسبانية»، لذا نجحت فى تبرير الإبادات الجماعية للهنود الحمر.
فيلم مثير للدهشة يدفع المشاهدين للمزيد من البحث والتمحيص لتبيان حقائق التاريخ التى اعتبرها بعض المسلمين تزويراً وتدليساً.. هو دعوة للشك أولاً فيما هو قائم من حكايات تاريخية قديمة.. ثم للسير وراء تفاصيل - ربما أثبتت وقائع قديمة - حتى يتم تأكيدها عبر دلائل وبراهين علمية تاريخية لا تقبل الجدال.. عموماً هو محاولة لتحريك بعض الماء الراكد وإعادة كتابة التاريخ بشكل موضوعى، وتحسب هذه المحاولة لصناع الفيلم، ونشيد بالسيناريو الجيد ومحطاته ووثائقه وتفاصيله، كما نشيد بإيقاع العمل اللاهث ولقطاته السريعة الجميلة، ونعتبره محاولة - نجحت أو فشلت - لرد اعتبار ملايين «الهنود الحمر» الذين ماتوا دون بلادهم وربما دون عقيدتهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...