فى العشرين من أكتوبر كل عام يتجدد الحديث عن عبقرية الموسيقار محمد فوزى، وعن دوره فى تجديد الغناء المصرى.. عن دوره الكبير فى صناعة سينما غنائية استعراضية لم تتكرر.. عن
فى العشرين من أكتوبر كل عام يتجدد الحديث عن عبقرية الموسيقار محمد فوزى، وعن دوره فى تجديد الغناء المصرى.. عن دوره الكبير فى صناعة سينما غنائية استعراضية لم تتكرر.. عن كونه أهم من غنى ولحن للأطفال.. عن بساطته وخفة دمه.. عن زيجاته المعلنة وغرامياته السرية.. عن أسرته ونشأته فى ريف محافظة الغربية لأب تزوج 5 مرات وأنجب 25 مرة.. عن علاقته بالعهد الناصرى ومحمد نجيب وجمال عبدالناصر.. عن مرضه والتأميم والفقر.
فى هذه الأجواء.. كل عام نتحدث عن كل ذلك، وفى كل مرة يتم تمرير العديد من الأكاذيب، وقليل من الحقائق.. ومع فوضى السوشيال ميديا اختلط الحق بالباطل، وصارت بعض الشائعات حقائق مطلقة.. وأكلاشيهات ثابتة يرددها أبناء الجيل الجديد، وبينهم فنانون، بأريحية شديدة دون فحص أو تدقيق.. واختفت إلا قليلا أى محاولة جاده لتقييم الأمر.. الوقائع.. المعلومات.. السيرة.
هى فرصة إذن للمراجعة، وإعادة اكتشاف فن وموسيقى رجل مبهر، لم يعش سوى 48 سنة، لكنه أنجز ما يجعله واحدا من أهم مبدعى القرن العشرين.
الخواجة والفلاح فى جملة موسيقية
فى جملة واحدة قصيرة وحادة، يفتى بعضهم بأن سر تفرد محمد فوزى هو "فرنجة" ألحانه، واتجاهه إلى "تبويظ" الموسيقى الشرقية.. لصالح الإيقاعات الغربية. هذه التهمة الطيبة أول وأبسط ما يفاجئك وأنت تحاول قراءة سيرة فوزى.. دون دراية حقيقية بمنابع ثروة الرجل موسيقياً.
فوزى هو المجدد الخامس فى مسيرة المائة سنة الأخيرة من عمر موسيقانا، بعد الشيخ عبدالرحيم المسلوب، وعبده الحامولى، ومحمد عثمان، ومحمد القصبجى، إلى جوار سيد درويش، ومن بعده محمود الشريف.. لكنه لم يكن متفرنجا على الإطلاق.
بدايات التكوين عند فوزى تشبه بدايات محمد عبدالوهاب وعشرات غيره ممن تأثروا بمدرسة المشايخ.. محمد فوزى، وهو اسم مركب، ابن لرجل من أعيان مركز قطور، كان يمتلك 160 فدانا فى عزبة "بورين"، متزوج من خمس نساء ولديه 25 ابنا وابنة يعيشون فى منزل كبير من ثلاثة أدوار.. به مخبز خاص للعائلة ومقصد لقراءة القرآن.
ورغم كونه مزارعا فإنه كان يجيد عزف العود مثلما كان يجيد قراءة القرآن وتلاوته فى المناسبات الاجتماعية ببلدته وفى القرى والكفور والعزب المجاورة، وفى حضرة مقام سيدى إبراهيم الدسوقى.. وهكذا نشأ الصبى المولود عام 1918 قبيل الثورة بعام واحد، وفى ظلال حرب عالمية وصلت آثارها إلى ريف مصر، لكنها لم تغير فى تكوينه. هذه البداية منحت الطفل الطريق الأول لسحر الغناء من بوابة التلاوة والإنشاد الدينى، لذا لم يكن غريبا فيما بعد أن يقدم فوزى عددا من قصائد الإمام البرعى، ويتصدى لتلحين بعض أعمال "أبو نواس"، أو أن يغنى لشهر رمضان والصائمين "بشراك يا صايم"، أو أن يكون أحد صناع "فن المسحراتى" فى بدايته. ومثل أى شاب متمرد.. يذهب إلى الموالد بكل ما فيها من طقوس دينية واحتفالية أيضا، يجذبه إيقاع دفوف المنشدين مثلما يملكه سحر إيقاع الراقصات البلدى، وهو الأمر الذى يدفعه لهجرة منزله وحياته المستقرة ماليا وإنسانيا بحثا وراء حلمه فى الأرياف أولا مع فرق الموالد، ثم فى القاهرة بنت المعز بحثا عن المجد والشهرة.
دراسته الأولى للموسيقى فى المعهد - لم يحصل على شهادته - وفهمه لأصول علوم النغم الشرقى منها بالأساس لم يمنعه - وهو المتمرد - من دراسة الموسيقى الغربية فى معهد متخصص. وكانت مصر تزخر بالعشرات منها فى ذلك الوقت لوجود جاليات أجنبية كثيرة، واتجاه فوزى للإيقاعات الغربية مثل الفالس والتانجو والفوكس، وصناعته لأغنية فرانكو آراب مثل "يا مصطفى يا مصطفى"، لم يأت بسبب عشقه للفرنجة.. ولكن لرغبته فى كسر الإيقاعات العربية الرتيبة.. مثلما هو الحال مع رغبته فى تقصير مدة وزمن الأغنية إلى أربع دقائق.. وبدايته فى ذلك كانت مع الطقطوقة.. وهى فن مصرى وعربى خالص تأثر فيه بشكل مباشر مع بأستاذه محمد القصبجى، وتماشيا مع أغنية السينما، التى لم تكن هناك فرصة لأن تكون طويلة مثل أغنية الحفلات إلا فى حدود الاستعراضات أو فن الأوبريت الذى برع فيه فوزى أيضا.
المطرب محدود القدرات
استنادا إلى رفض الإذاعة المصرية اعتماد محمد فوزى مطربا فى البداية واعتماده ملحنا، يزعم البعض أنه كان مطربا محدود الإمكانيات، ولذلك برع فى الأغنيات الخفيفة.. وهى أكذوبة أخرى.. فرفض الإذاعة اعتماد كثيرين غيره سواء كمطربين أو كملحنين مثلما حدث مع بليغ حمدى ينفى ذلك، إضافة إلى أن القراءة الواعية لبعض أغنيات فوزى الطربية تجعلنا ندرك أننا أمام "فقى متمكن".. هو ليس عبدالوهاب المطرب بالتأكيد، لكنه ليس سهلا كذلك.. ويمكنك مراجعة أغنيات مثل "طير بينا يا قلبى" أو "تملى فى قلبى يا حبيبى"، لندرك قدرات فوزى الصوتية، ولو طبقنا نفس المعايير التى يدعونها على صوت عبدالحليم حافظ لمنعناه من الغناء أصلا.
فوزى كان الأقرب إلى خفة العصافير، وطبيعته المتوترة دائما الباحثة عن مكان جديد على خريطة الموسيقى هى التى جعلته لا يظل طويلا عند تلحين أو غناء المطولات، لكنه قدمها وقصيدته التى تحولت إلى النشيد الوطنى فى الجزائر وهى بالفصحى دليل حى على ذلك.
فوزى صاحب أهم ثلاث تجارب فى الغناء للأطفال.. كان يعشق فكرة تجديده الشغل والقالب الموسيقى.. واستخدام آلات جديدة.. مرة وهو يستخدم صوت طفل ألمانى يبكى فى ماما زمانها جاية، ومرة هو يستخدم آلة موسيقية منتشرة فى المدارس "الإكسليفون" فى أغنية وطنية للأطفال هى إحدى نوادره التى كتبها بنفسه دون الاستعانة بشاعر، وهى أغنية "كان وإن"، أو عندما قرر تجريب الأصوات البشرية بديلا للآلات الموسيقية مثلما هو الحال فى أغنية "كلمنى طمنى".. التى نطلق عليها "أول أكابيلا مصرية".. ومن بعد ذلك وقبله تطويره لفن "الدويتو"، فهو أحد اكثر المطربين والملحنين تقديما لهذا اللون من الغناء، ويكاد يكون أكثر الذين استخدموا أصواتا غير مألوفة فى الغناء، مثلما هو الحال فى تجربته مع سليمان نجيب وبشارة واكيم ونعيمة عاكف.
التأميم ونجيب وعبدالناصر
من أكثر الأكاذيب والشائعات والحقائق المقلوبة فى سيرة محمد فوزى قصته مع الرئيسين محمد نجيب وجمال عبدالناصر وثوار 23 يوليو.
يتناسى الكل أن قرارات التأميم لممتلكات الأجانب فى مصر جاءت كردة فعل انتقامية من جمال عبدالناصر تجاه الأجانب، الذين تحالفوا ضده ورفضوا تمويل السد العالى، وأن كثيرين ممن تشاركوا مع أجانب تضرروا من تلك القرارات.. وأحدهم محمد فوزى.. الذى كان شريكا لـ"فيليبس" فى مصنع الأسطوانات.. هؤلاء ينسون أيضا أن القرار شىء وآليات تنفيذه شىء آخر، وأن كثيرا من القرارات شابها العوار فى التنفيذ سواء فيما يسمى بقرارات يوليو الاشتراكية، أو تحديد الملكية عقب قانون الإصلاح الزراعى.
هؤلاء يدعون أن ما حدث لمحمد فوزى سببه هو انحيازه للرئيس نجيب، لمجرد أنه شارك فى رحلات قطار الرحمة، متناسين أنه لم يكن الوحيد.. وقد شاركت فيه فاتن حمامة ولم يحدث لها شىء ولم ينتقم منها أحد.
والمفاجأة أن فوزى لم يغن بشكل مباشر للرئيس نجيب، وكان من الأولى أن يتم الانتقام ممن غنوا له باسمه وفى مقدمتهم فريد الأطرش.. بالعكس فريد هو الوحيد الذى جاء جمال عبدالناصر ليفتتح أحد أفلامه، ذلك الفيلم الذى غنى فيه كثيرا للملك أغنيته الشهيرة "نورا" التى تتغزل فى "ناريمان"، وهناك أيضا نجاح سلام، وغيرهما ممن غنوا لنجيب.
البعض ينسب لمحمد فوزى أيضا استمرار تأميم شركته صدر لأنه رفض الغناء لجمال عبدالناصر باسمه، واكتفى بالغناء لمصر فى أغنية الأشهر "بلدى أحببتك يا بلدى"، وهذه أكذوبة تكشف وثيقة صحفية نشرتها مجلة الكواكب عام 1965 عدم صحتها من الأساس، وتنفى فرضية هذه الفكرة، وتكشف عن صراع مالى تجارى بين فوزى ومنافسه الأهم محمد عبدالوهاب.
تعود القصة إلى أيام محاولة اغتيال عبدالناصر من قبل جماعة الإخوان، حيث تبارى عدد من المطربين لأول مرة منذ قيام ثورة 23 يوليو بالغناء لناصر، ومنهم أم كلثوم وشكوكو وفريد الأطرش وعبدالوهاب الذى قدم أغنيته الشهيرة "ناصر يا حرية".
أغنية عبدالوهاب أثارت رغبة محمد فوزى فى إعادة غنائها، وهو ما دفعه للذهاب إلى اتحاد المؤلفين والملحنين للحصول على إذن بغناء لحن عبدالوهاب، وأعلن عن ذلك بالفعل، وبدأ فى الاستعداد لتسجيل الأغنية، إلا أنه فوجئ بعبد الوهاب يرفض، فذهب كلاهما إلى المحكمة.. عبدالوهاب يزعم أن الأغنية ملكه وليس من حق أحد آخر أن يغنيها.. وفوزى يزعم أنها أغنية وطنية ملك الجميع.. ووصلت الخناقة إلى المحكمة وإلى الصحف.. وظلت دائرة لفترة.. وما زعمه عبدالوهاب مردود عليه بأنه قدم لفايزة لحن "ست الحبايب" وغناه هو مرة أخرى، وقدم لحنه بعد 67 "حى على الفلاح" بصوته ثم قدمته نجاة الصغيرة.. وتكرر هذا حتى آخر أيامه مع أغنيته "من غير ليه".. لكن السبب الحقيقى هو منافسته لفوزى على منصب رئيس جمعية المؤلفين والملحنين من ناحية.. ومنافسته له فى الإنتاج الغنائى والسينمائى ليس اكثر.
المهم فى هذه القصة أنها تكشف بوضوح أن محمد فوزى لم يرفض ان يغنى لعبدالناصر.. بل العكس.. هو سعى لأن يغنى له، ووصل فى ذلك إلى ساحات القضاء.. وأن أمر تأميم شركته لا علاقة بهذا الأمر.. ربما تكون منافسة فوزى مع عبدالوهاب وحليم ورجالهما سببا جديدا للمعاملة السيئة التى قوبل بها فوزى.. لكنه لم يتوقف لحظة عن الغناء لثورة يوليو.. ومشروعاتها.. ورجالها.. ولجيش مصر.. وليس أدل على ذلك من نص كلمات أغنية "كان وإن" التى كتبها بنفسه لتحكى قصة الثورة لأطفالنا، وتعلمهم أنها كانت "ثورة جيش وشعب".. ضد الاستعمار وأعوانه.
حكاية فوزى حكاية طويلة.. تحتاج إلى عشرات الكتب.. لكن أهم ما فيها ألحانه التى زادت على الـ400 أغنية، وأفلامه التى اقتربت من الأربعين وحفظت له ولنا تراثا موسيقيا شعبيا نادرا قلما يتكرر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...