محطات من تاريخ مصر ... نساء فى القصر

إحداهن.. كانت أجمل نساء العالم.. لكن المواءمات السياسية حكمت عليها بالتعاسة.. أخرى كانت معشوقة الشعب والملك.. لكن الأخير - الذى تزوجته - عشق غيرها.. فطلبت الانفصال..

إحداهن.. كانت أجمل نساء العالم.. لكن المواءمات السياسية حكمت عليها بالتعاسة.. أخرى كانت معشوقة الشعب والملك.. لكن الأخير - الذى تزوجته - عشق غيرها.. فطلبت الانفصال.. أما الملكة الأم.. فكانت السبب المأساوى وراء مقولة الشعب "ملك لا يستطيع حكم أمه.. لايستطيع أن يحكم أمة".. هن نساء القصر الملكى المصرى).

فيلم عن نساء العائلة المصرية بثته "ستيب غراف" الوثائقية.. تناول فى البداية حكاية الملكة "نازلى".. ولدت نازلى فى الخامس والعشرين من يونيو عام 1894، كان والدها "عبد الرحيم باشا صبرى" وزير الزراعة، وأمها "توفيقة هانم" ابنة رئيس وزراء سابق للبلاد، عقد الملك "فؤاد الأول" قرانه عليها عام 1919 بعدما طلق زوجته الأولى شويكار، أنجبت نازلى  لفؤاد خمسة أبناء، كان الملك غيوراً بشدة.. خصص لمراقبتها جواسيس وحراساً، بقيت "نازلى" رهينة إرادته القاسية حتى توفاه الله عام 1936، أما الملك "فاروق" فكان صغيراً حين توفى أبوه.. تكاثر حوله الطامعون مما جعل أمه تلجأ إلى شيخ الأزهر - مصطفى المراغى - كى يصدر فتوى بجواز قيام الابن بالتصرف وحده بأمواله متى بلغ الخامسة عشرة من عمره، ومع الأخذ بالتقويم الهجرى تولى "فاروق الأول" عرش البلاد وهو يناهز السابعة عشرة، أما "نازلى" فقد انطلقت إلى حياة البارات والنوادى الليلية، وقد جمعتها قصة حب ملتهبة مع "أحمد حسنين" باشا رئيس الديوان الملكى، وانتهت حكايتهما بزواج عرفى.. علم به "فاروق" فاستشاط غضباً، ومن ثم هربت "نازلى" إلى القدس بفضائحها.. فزادت.. ووصلت أخبارها إلى العامة، وانتهت حكايتها مع "حسنين" باشا بمقتله عام 1946 فى حادث سيارة - تردد كثيراً أنه كان مدبراً - ولم يضع موته نهايةً لنزوات نازلى.. التى قررت أن ترحل إلى "مارسيليا"، وهناك تعرفت إلى "رياض غالى" الذى كان موظفاً بالقنصلية المصرية، ووقعت فى غرامه، وبعدما علم "فاروق" بالأمر قرر إنهاء خدمته، فكان قرار "نازلى" بالهجرة إلى الولايات المتحدة واصطحاب غالى معها! لكن غالى كان قد وقع فى حب "فتحية" شقيقة فاروق، لذا قررت الملكة التنازل عن حبها من أجل ابنتها، وتم زواج غالى - المسيحى - من فتحية زواجاً مدنياً فى سان فرانسيسكو عام 1950، وكان رد "فاروق".. الأمر بنشر الحكاية الكاملة لزواج فتحية من غالى بالصحف المصرية، ومعها أصدر قراراً برفض ذلك الزواج وتجريد شقيقته وأمها من ألقابهما الملكية، وصادر أموالهما الموجودة بمصر، قامت "نازلى" و"فتحية" بتسليم "غالى" كل أموالهما فى الولايات المتحدة لاستثمارها، خسر غالى الأموال كلها فأعلنت نازلى إفلاسها، وانتقلت للعيش فى شقة بسيطة بـ "لوس أنجلوس"، أما "غالى" فقد دبت خلافات بينه وبين فتحية ـ التى تسمَّت باسم مارى إليزابيث عقب زواجها ـ وطلقها، ثم تعاركا  فقام بإطلاق النار عليها فى ديسمبر 1976 فأرداها قتيلة، وأطلق النار على رأسه.. لكنه لم يمت، وإنما عاش مشلولاً، ثم فقد بصره فى السجن ومات عام 1987 عن عمر يناهز67 عاما، والغريب أن رواية "نازلى" العجيبة لم تنته بموت غالى وفتحية.. فقد أصيبت بمرض مزمن، وعرفاناً للممرضة المسيحية التى لازمتها فترة تعافيها.. أعلنت اعتناقها المسيحية وارتدادها عن الإسلام فى أواخر سنواتها، ثم ماتت ودفنت بمقابر المسيحيين فى لوس أنجلوس)!

أجمل بنات الكون!

(لم تكن "فوزية" أجمل بنات الملك فؤاد ـ فقط ـ بل كانت أجمل بنات العالم حسب رأى بعض معاصريها، وقد ولدت عام 1921 فى قصر رأس التين، وأتمت تعليمها بسويسرا، وأتقنت الفرنسية والإنجليزية، وقام الشاه "رضا بهلوى" امبراطور إيران بطلب يدها لابنه "محمد"، أراد الامبراطور التودد سياسياً من ملك مصر، إلا أن "فاروق" عارض الزيجة فى البداية بحجة اختلاف المذاهب، لكنه رضخ بضغط المصالح السياسية، وتمت خطبة "فوزية" لـ "محمد رضا بهلوى" لمدة عام لم يرها خلاله إلا مرةً واحدة، وتم الزواج ـ عبر حفل أسطورى ـ فى 16 مارس 1939 بالقاهرة، ثم طار العروسان إلى طهران حيث أقيم حفل آخر أسطورى لهما، ثم تقلد "محمد رضا بهلوى" العرش بعد أن نفى أبيه إلى جنوب أفريقيا، وعقب الغزو الروسى البريطانى لبلاده، ومنحت " فوزية " لقب امبراطورة، وأنجبت "شاهيناز" لكنها لم تنعم بالراحة أو الاطمئنان بسبب عداء أسرة محمد بهلوى لها، بالإضافة إلى كثرة خياناته العلنية لها، وطلبت "فوزية" العودة إلى القاهرة فقامت "نازلى" بإحضارها من طهران عام 1945 بحجة زفاف شقيقتها.. لكنها لم تعد ثانيةً إلى "طهران"، وتم طلاقها فى القاهرة بنفس العام، لكن الطلاق فى إيران تأخر إلى عام 1948 ربما بسبب تعلق الشاه بها وأمله فى عودتها، وقد أعلن الشاه وقتها أن معارضة والدته وقفت وراء انفصاله عن فوزية، بينما أعلنت القاهرة أن "المناخ الفارسى" آذى صحة الأميرة، وقد تأثرت العلاقات السياسية بين البلدين بسبب طلاق محمد رضا بهلوى وفوزية، وكانت الزيجة الثانية لفوزية خيرَ عوضٍ عن زواجها الأول، فقد تزوجت "إسماعيل شيرين" باشا وزير الحربية المصرى فى 28 مارس 1949، وعاشت فوزية الأيام الجميلة - التى لم تعشها بصحبة "بهلوى" ـ بقرب "شيرين"، وأنجبت له نادية وحسين، وقد توفيت فى الإسكندرية فى 2 يوليو 2013 عن 91 عاما، ووصفها "ديجول" ـ رئيس وزراء فرنسا الأسبق ـ بأنها "المرأة التى ترك الرب توقيعه عليها"، ووصفها الزعيم الإنجليزى "تشرشل" بأنها صاحبة جمال نادر غامض يجبرك أن تتمعن فيه بلا كلل، وهى منحوتة فائقة الجمال).

"فريدة" محبوبة الشعب

(كانت "صافيناز" من نسل عائلة عريقة.. فوالدها "يوسف ذو الفقار" باشا،  ووالدتها "زينب هانم ذو الفقار"، عملت وصيفةً للملكة الأم "نازلى"، وعن طريقها تعرفت إلى شقيقات فاروق، ومن ثم عرفته، تقاربا وتزوج بها عام 1938 وعمرها حوالى 17 عاما، وغيّر اسمها إلى "فريدة" كى يتسق مع بقية أسماء العائلة الملكية ـ كانت أسماؤها تبدأ بالفاء - وأحب المصريون فريدة واعتبروها رمزاً للنقاء والحشمة وعدم التكلف، كان "فاروق" فى البداية يحبها بشدة، وأنجب منها ثلاث فتيات هن "فريال وفوزية وفادية"، لم تكن فريدة راضية عن حياة القصور وميل زوجها إلى الفسق والمجون فطلبت ـ بعد 11 عاماً ـ الطلاق، ووقع الخبر على الشارع المصرى كالصاعقة، وتم الطلاق، ثم حاول "فاروق" أن يستصدر فتوى من الأزهر بتحريم زواج فريدة من غيره لشدة تعلقه بها، وكان الملك يشعر بأنه فقد "تميمة الحظ" له، وأنه فقد حجماً كبيراً من التعاطف الشعبى معه، كما توالت عليه الكوارث وكان آخرها ثورة يوليو 1952، وأخذ بناته ورحل إلى سويسرا بينما استمرت "فريدة" فى العيش بالقاهرة، وعملت بالرسم كى توفر نفقاتها، ثم سافرت عام 1963 وتنقلت بين لبنان وفرنسا وسويسرا ثم عادت إلى القاهره 1982 لتستقر فى شقة بسيطة حتى ماتت 15 أكتوبر 1988.. كان فيلماً ممتعاً عن فترة خصبة مميزة من تاريخ مصر، احتشد العمل بعشرات الصور الفوتوغرافية النادرة، كما تضمن تسجيلات "فيديو" خاصة ـ مثل حفل زفاف الملك الأسطورى ـ وكذا أغنية "أم كلثوم" التى خصصت لحفل "فاروق ـ فريدة"، وتابع الفيلم قصة "فوزية" حتى أيامها الأخيرة، وتضمن العديد من الصور الملونة، وأظن الفيلم قدم شهادة بالصوت والصورة على عهد الملكية الفاسد الذى صار البعض يروج له كأنه عهد مصر السعيد الذى يبتغون عودته.   

 


 	وائل الجندي

وائل الجندي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

توقف التحضير لمسلسل مصطفى غريب الجديد

أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.

تامر حسنى يتجاوز أحزانه ويعود للسينما

يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...

دينا الشربينى تعود ل «كامل العدد» فى رمضان

تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...

مكى فى العباسية بسبب «فرصة سعيدة »

بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...