فى عام 1962 غنت أم كلثوم أغنية "أنساك"، من كلمات الشاعر الكبير مأمون الشناوى وألحان بليغ حمدى، وتقول كلماتها: "أنساك.. دا كلام؟.. أنساك يا سلام.. أهو ده اللى مش ممكن
فى عام 1962 غنت أم كلثوم أغنية "أنساك"، من كلمات الشاعر الكبير مأمون الشناوى وألحان بليغ حمدى، وتقول كلماتها: "أنساك.. دا كلام؟.. أنساك يا سلام.. أهو ده اللى مش ممكن أبدا.. ولا أفكرفيه أبدا.. دا مستحيل قلبى يميل ويحب يوم غيرك أبدا أبدا.. أهو ده اللى مش ممكن أبدا"..
وبداية من الكوبليه الثانى كان المذهب يقول "ونحب تانى ليه.. واعمل فى حبك إيه؟.. ده مستحيل قلبى يميل ويحب يوم غيرك أبدا ابدا.. أهو ده اللى مش ممكن أبدا".
فى 2020 كتب عمرو محمود ياسين مسلسل "ونحب تانى ليه"، وهو على خلاف مع أم كلثوم تماما، والتى كانت تستهجن الفكرة طوال الأغنية، وختمت الأغنية وهى تقول: "وإزاى تقول أنساك واتحول وأنا حبى لك أكتر من الأول؟".. لكن عمرو كانت له وجهة نظر أخرى، فقد استعار البيت "ونحب تانى ليه!" ليشرح السبب فى ذلك طوال 30 حلقة. أم كلثوم حسمت أمرها فى الأغنية ورأت أنها استحالة تحب تانى. وعمرو كان لديه أسبابه ليفتح قلوب أبطاله لاستقبال الحب الثانى.
فى تقديمه لبطلته "غالية" (ياسمين عبد العزيز) مهندسة الديكور والفنانة التشكيلية، أظهرها وهى داخل مرسمها وتقوم بصنع أحد أعمالها وفى يدها جزء من عجينة مادة التمثال التى تقوم بتشكيله.. والمشهد التالى وهى تسير فى الشارع تشعر بأنوثتها، ويأتى صوتها مع المشهد: "كل واحد يقدر يشكل حياته كما يريدها، أو على الأقل يحاول"، وتضيف: "الحب هو السعادة، الحب لكل شى حواليا.. إلخ.. أنا اخترت أملا حياتى بالحب والسعادة والرضا، وأحب كل الناس".
وتدخل ابنتها "تيا" (الطفلة كنزى رماح)، فى الكادر إلى الفيلا تبحث عن والدها عبد الله (شريف منير)، وتنادى عليه ولا تجده. ويأتى صوت غالية: "وبحب بنتى وبحب جوزى وبحب عيلتى، لكن الحب ماينفعش يبقى من طرف واحد، لازم أحب والأهم أتحب". ثم تأتى الكاميرا على صورة شريف وهو واقف خلف الكاميرا، وتوقيع عادل إمام على الصورة "الله عليك".
بعد ذلك تدخل فى حوار مع والدتها عائشة (سوسن بدر) تسألها عن موعد حضورها لحفل عيد ميلاد جدتها هادية (ليلى عز العرب)، وهى تقول لها بكل ثقة "طبعا جوزك مش جاى معاكى"!.. وترد غالية "لأ هوه بيصور إعلان".
وتطلبه غالية فيطلب من المساعدة ميرنا (سمر مرسى) أن ترد وتعرف "هى عايزة إيه؟"، فتطلب منها إبلاغه بعيد ميلاد جدتها، فيسخر من الكلام ولا يهتم، وبعد أن ينتهى من عمله يعزم ميرنا على سهرة معه، وتطلب ميرنا منه أن تدعو زوجته للسهرة فلا يهتم أيضا، وعندما يذهب للبيت مضطرا يجدها وقد أعدت احتفالا بمناسبة أول يوم عرفوا بعض فيه، وتهديه تمثالا قامت بصنعه له فيسخر منها ومن التمثال، ثم يطلب منها أن يخرجا معا ويذهب لمكان اعتاد السهر فيه، ويتركها ويسلم ويقبل أصدقائه وصديقاته غير عابئ بوجودها معه، ثم يدخل فى أشتباك مع أحد الموجودين لأنه كان يتحدث مع غالية، ويعنفها ويغادر المكان، ويمر الليل، وفى الصباح يبلغها بكل هدوء بأنها طالق.
كان لابد من رواية هذه المقدمة لأنها الأساس الذى قامت عليه الرواية، أننا أمام شخص يعيش لنفسه فقط، ولا يهتم سوى بعمله وسهراته، حتى ابنته لا يعرف عنها شيئا. على عكس غالية تماما التى تهتم بعملها وبابنتها وبه أيضا. ولذلك كان قراره صادما لها وسبب لها أزمة عنيفة. وذهبت لتعيش مع أمها وجدتها وهما تكرهان صنف الرجال خاصة أمها التى عاشت تجربة خيانة مع والد غالية. لكن المؤلف اعتبر ذلك من باب الطرافة. لقد طرح المؤلف سؤالا قديما أو استفسارا: "ونحب تانى ليه؟!".. ثم برر وشرح الإجابة عنه بالشكل الذى ارتآه.
ظهور مراد السويفى
تتعرف غالية على يسرا الوردانى (تارا عماد) وتتوطد العلاقة بينهما، حيث تدعوها إلى عيد ميلاد صديقة ثالثة لهما "سارة" (أمينة المغربى)، وهناك تقابل مراد السويفى (كريم فهمى) وتنشأ قصة حب بين الاثنين، ولا تعرف غالية أن مراد هو خطيب يسرا السابق، وفى الوقت نفسه تبدأ غيرة عبدالله من مراد رغم الطلاق، بعد ظهور مراد فى حياة غالية، ويتم ترشيح غالية لعمل ديكور أحد الأفلام وتفاجأ بأن المخرج هو عبدالله طليقها، وتحاول الاعتذار لكنه يقنعها بالاستمرار، ويحاول مراد إثناءها عن العمل فى الفيلم وأن تعتذر لكنها ترفض، رغم تهديد مراد لها بأنه سينتهى كل شىء بينهما، وتسافر مع فريق العمل لمرسى علم، وتزداد المشاكل بينها وبين عبدالله فتعتذر وتعود للقاهرة.
حادث عبدالله والتحول
أثناء عودة عبد الله من مرسى علم ومعه ميرنا المساعدة تنقلب بهما السيارة ويتم نقلهما للمستشفى فى حالة حرجة، وتظل غالية إلى جوار عبد الله وتفاجأ بأنه فقد جزءا من ذاكرته فهو يعتقد أنه ما زال زوجا لغالية ولا يعرف شيئا عن الفيلم الذى كان يقوم بتصويره.. إلخ.. ويبلغهم الطبيب بأن هذا الوضع مؤقت ويحذرهم من إبلاغه بأنه وغالية منفصلان منذ سنة، ويكون هذا الوضع مثار خلاف بين غالية ومراد خاصة بعد انتقال عبدالله للإقامة فى بيت والدتها وجدتها.
وتتحول شخصية عبدالله للنقيض تماما ويصبح محبا لبيته وأسرته، فهو يقضى معظم وقته مع تاليا ابنته وتتعلق به أكثر ويحاول إعادة جسور الحب بينه وبين غالية، خاصة بعد أن يعرف طبيبه عمرو (أحمد سعيد عبد الغنى) أن ذاكرته عادت إليه "صدفة!" ويبرر هو ذلك بانه سيعلن هذا فى الوقت المناسب.
وتحدث مواجهة بينه وبين غالية ويطلب منها إعطاءه فرصة ثانية، لأنه تغير فعلا، والحادث كان نقطة تحول فى حياته، ويبلغها بأنه سيعود ليعيش فى منزله ويعطيها فرصة للتفكير.
خطوط موازية
فى نفس السياق ورغبة من الجميع فى التطهر من دنس الإساءة لمحبيهم نشاهد هدير (كارولين عزمى) بعد وفاة شقيقتها ميرنا فى الحادث، ينقلب حالها وتشعر بحجم الجرم الذى ارتكبته فى حق ميرنا، وتتذكر مواقفها معها وكيف كانت تتعمد الإساءة إليها.
أيضا نعيش مع قصة إيهاب السويفى (إيهاب فهمى) الذى يتآمر على عمه جهاد السويفى (محسن صبرى) وابن عمه مراد.. كذلك عمر مساعد مراد فى الشركة (إسلام جمال) وخيانة زوجته (آية سليم) له مع إيهاب.. وهناك معتصم (عماد رشاد) وشقيقته أشجار (بدرية طلبة).. وهيثم (سليمان عيد)، وروعة (إيمان السيد).
نهاية سعيدة
يستطيع مراد بمساعدة داليدا (صبا الرافعى) إدارة الصراع بينه وبين إيهاب، ويسيطر على الموقف، ويشعر والده بخطئه تجاه غالية ويذهب بنفسه ليعتذر لها ويقوم بخطبتها لابنه وتفاجأ غالية بعبدالله فى الفرح يبارك لها ومعه خطيبته منى زكى.
عمرو محمود ياسين
من أهم العناصر التى ميزت هذا العمل علو وسمو مستوى الحوار الذى يكتبه عمرو، لكل شخصيات العمل على اختلاف ثقافاتهم، وهذا أمر يحسب لصالحه، قياسا بأعمالنا الدرامية فى السنوات الأخيرة. أما عن القصة فقد قدم لنا عملا متكاملا لم يعان من الترهل حتى فى شخصياته الثانوية، وكتب قصة محبوكة. لكنى أقف طويلا أمام قصة فقدان الذاكرة والتى تكررت فى دراما 2020 فى ثلاثة أعمال وهى "لعبة النسيان، وفرصة تانية، ونحب تانى ليه"، وهو توارد أفكار غريب، وإن اختلف القالب والموقف فى الثلاثة أعمال.
وفقدان الذاكرة عند عمرو مقبول، كما نجح عمرو فى تقديم أبطاله وتاريخهم الدرامى وكذلك كل شخصيات العمل، ونجح فى إثارة شجوننا فى كثير من المواقف خاصة المشاهد التى بين تاليا وعبدالله والتى كتبت بمهارة شديدة ومهنية عالية، ولن أعيد ما قلته بشأن تميز عمرو فى الحوار، أيضا المشاهد التى كانت فى منزل عالية بينها وبين أمها وجدتها، وبينهن وبين عماد رشاد، ومعهم بدرية طلبة.. وبينهم وبين الموهوبة جدا إيمان السيد، ثم دخول سليمان عيد معهم لتكتمل منظومة خفة الدم. وأنا أعتبر هذا المسلسل تدشينا لكاتب درامى متفرد.
ياسمين عبد العزيز
رائعة وهى تخطو بعيدا عن ملعبها فى الكوميديا لكنها فى حاجة لضبط ردود أفعالها والتحكم فى وجهها بشكل عام أثناء ذلك، وأن تتذكر دائما أنها لا تقدم عملا كوميديا.
شريف منير
أداء مبهر وحضور طاغ وفهم جيد لأبعاد الشخصية، ورغم فارق السن بينه وبين ياسمين فإننا لم نشعر بذلك، لأن شريف أذاب هذا بسهولة شديدة، وقدم عدة مشاهد جميلة مؤثرة مثل المشهد الذى علم فيه بوفاة ميرنا مساعدته، ومشاهده مع ابنته فى المسلسل تاليا.
سوسن بدر
تظل سوسن بدر الممثلة القادرة على تقديم كل الأدوار بحرفية عالية.
كريم فهمى
أعتقد أن هذا المسلسل يعتبر أول بطولة لكريم، لأنه أعطاه مساحة للتمثيل فى كل المواقف، وكان كريم موفقا جدا ولا يشبه أحدا، فهو يشق طريقا بمفرده بأداء هادئ خاص به.
محسن صبرى
أنا شخصيا أندهش كثيرا عندما أجد هذا النجم الرائع لا يعمل كثيرا، ويظهر نادرا، لكنه يبهرنا بأداء رفيع المستوى، وأعتقد أن شخصية جهاد السويفى ستظل محفورة فى ذاكرتنا.
مصطفى حشيش
لا يقل موهبة عن محسن صبرى لكنه أيضا لا يظهر كثيرا.
تحية تقدير إلى: إنعام الجريتلى، عماد رشاد، سليمان عيد، وفاء سالم، ليلى عز العرب، أحمد سعيد عبدالغنى، إيهاب فهمى، إسلام جمال، تاراعماد، علا رشدى، بدرية طلبة، إيمان السيد، سمر مرسى، كارولين عزمى، أمينة المغربى، صبا الرافعى، آية سليم، ممدوح الشناوى، الطفلة الجميلة الموهوبة كنزى رماح.
تميز تتر البداية والنهاية (الكلمات لأمير طعيمة واللحن لخالد عز والغناء لمدحت صالح) بالعذوبة الشديدة والتعبير الرائع عن حالة المسلسل الدرامية، أيضا تميزت موسيقى تامر كروان فى مصاحبة المشاهد المختلفة بانسيابية وسلاسة جميلة، وهناك تميز لمهندس الديكور تامر إسماعيل ومدير التصوير أحمد زيتون، ولا بد من الإشادة بمشاهد القاهرة الجميلة التى أصبحت تصاحب مشاهد كثير من أعمالنا، فى تقليد أتمنى أن يستمر.
مصطفى فكرى
أعتقد أن هناك تفاهما فكريا ونفسيا بينه وبين عمرو ياسين لأن هذا الانسجام ظاهر فى عملهما معا، فى اختيار فريق العمل أمام الكاميرا، والأداء الجيد لكل فريق العمل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الذين عاشوا فى العالم الافتراضى
الكتابة عن الشاعر الفنان الكبير صلاح جاهين فرض وواجب على كل كاتب وطنى، لأن هذا الشاعر كان صوت الشعب وضمير...
حول "ستيتش هيد"، الوحش اللطيف المصنوع من الخردة، وهو من ابتكار العالم المجنون الذي يصنع الوحوش فى قلعة جروتيسكيو، ويعمل...
قصة صداقة نادرة بدأت فى الكلية الحربية وتعمقت فى «منقباد» عبد الناصر يعمل مدرب ملاكمة للضابط الشاب أحمد مظهر مصادفة...