الكاميرا تتشقلب مع شقلبة أفراد العصابة، وإيقاع لاهث صاخب، وجمل سريعة متلاحقة، وقلوب متعاطفة طوال الوقت مع حرامية ونصابين لأنهم استطاعوا إخراجنا من هلع كورونا.. هذه
الكاميرا تتشقلب مع شقلبة أفراد العصابة، وإيقاع لاهث صاخب، وجمل سريعة متلاحقة، وقلوب متعاطفة طوال الوقت مع حرامية ونصابين لأنهم استطاعوا إخراجنا من هلع كورونا.. هذه الحالة الدرامية النادرة لفنانين ومشاهدين صناعة مصرية خالصة..
يمكن القول وبضمير مستريح أن المنتج جمال العدل ومعه فريق عمل مسلسل «بـ100 وش» أنقذوا هذا الموسم الدرامى لعام 2020 من أن يخلوا من البسمة والضحكة، خصوصا وقد خيمت أجواء جائحة كورونا على أنفاس العالم كله منذ بداية العام، وفى مصر بداية مارس تقريبا. وكانت بداية هذا العام أيضا غريبة، فقد شهدت مصر تقلبات جوية ومناخا عاصفا لم نرى لهما مثيلا منذ سنوات طويلة، وشهدنا كمية أمطار قدرتها وزارة الرى والموارد المائية بخمسة مليارات متر مكعب، وصلت الى حد السيول فى مناطق عديدة، وقد استشعرت الحكومة تلك الأخطار مبكرا وعطلت المدارس والمصالح الحكومية تحسبا لأى مشاكل تحدث، وفعلا كان أسبوعا صعب جدا.
وماهى إلا أيام قليلة وانتقل وباء كورونا من الصين إلى أوروبا ثم لكل دول العالم تباعا، وما زالت الحكومات تقاوم المرض بعد أن تجاوز عدد المصابين به السبعة ملايين، واقتربت حالات الوفيات من نصف مليون.
ووسط كل هذه الأجواء المدهشة والغريبة والمواطن يعيش أجواء حظر ومنع تجول وتوتر من إمكانية إصابته بالعدوى هو أو أسرته، ومساجد مغلقة، انحصرت حياته بين ثلاث شاشات.. الموبايل والكمبيوتر والتليفزيون. ويمكن القول إن دراما 2020 كانت مميزة بالصدفة البحتة، ففرق عمل هذه المسلسلات لم يكن لديها علما بكل هذه الأحداث الجسام التى صاحبت هذا العام الغريب الفارق فى كل شىء.. فهناك عالم ما قبل 2020، وعالم ما بعد 2020، وبالتبعية الدراما ستنال جزءا كبيرا من هذا التغيير.
وهناك خمسة أعمال على الأقل تستحق المشاهدة والمتابعة وبُذل فيها جهد واضح، وكان من المهم أن يكون هناك عمل كوميدى أو يرسم ابتسامة على وجه المشاهدين، وفى اعتقادى الشخصى أن مسلسل «بـ100 وش» استطاع تحقيق هذا.
فقد شاهدنا عملا مختلفا فى كل شىء على مستوى الكتابة والإخراج والأداء، ورغم أنهم لا يقدمون كوميديا مباشرة فإنهم أسعدونا.
البداية من التتر
هى جرأة شديدة من المنتج والمخرجة أن يقررا وضع أغنية مهرجانات على تتر مسلسل - فى اعتقادى هى المرة الأولى لجمال العدل - ومنذ مسلسله الأول قبل 19 عاما «حديث الصباح والمساء» بالاشتراك مع ناهد فريد شوقى وهناك خط ورؤية يسير فيها، ربما أبرز ملامحها وأهم ما يميزها أنه يقدم أعمالا تعيش مع الناس ولا يملون من إعادة عرضها.. وللصدفة كانت نيللى كريم موجودة فى «حديث الصباح والمساء» وهو عن رواية لنجيب محفوظ، وكتب الراحل محسن زايد السيناريو والحوار له والإخراج لأحمد صقر.
وعندما نعود لمسلسل «بـ100 وش» نجد أن القصة والمعالجة والسيناريو والحوار والإيقاع اللاهث الذى فرضته «كاملة» فى تصوير العمل، لم يجعل هناك مجالا للت والعجن، فأنت كمشاهد مثلا تريد أن تعرف تاريخ الشخصيات الأساسية.. لا تقلق هى تقدمها لك فى فلاشة بسيطة، ثوان يتوقف السرد وتتلو الشخصية الـcv ثم تعود أدراجها للمشهد الذى كانت تؤديه. إذن نوعية العمل نفسه هى التى فرضت هذا التتر غير المسبوق البديع الذى خطف الآذان والأعين من أول ثانية.. مع كلمات معبرة عن الحكاية، ولحن بسيط وسهل:
«هات كاش ببلاش خد كده.. بنعوم على كوم فى فلوس هنا»..
ومع نفير الساكس تردد الفرقة: «مليونير.. مليونير.. بكرة هابقى مليونير».
وتفاجأ بأن الكلمات لشيندى وكنكا، وتلحين ديزل وهو صاحب الاستوديو الذى سجل فيه التتر، والتوزيع والغناء للمدفعجية (وهذا الأخير هو اسم الفرقة.. وهى أربعة أفراد) والإشراف العام على الأغنية أحمد كراكيب (لا تشغل بالك بالأسماء وانظر ماذا قدموا).
ومع تواصل الكلمات.. والكوبليه الثانى:
«تلعب على مين فوق بابا.. ما انتش قدنا دا احنا عصابة.. فيه جنان جوه دماغنا الآن.. إحنا خرجنا عن السيطرة»..
وأنت كمشاهد لن تملك نفسك إلا وانت على الأقل تحرك يدك وتردد الأغنية مع المدفعجية.
والحدوتة بسيطة وهى تروى حكاية سكر (نيللى كريم) ابنة حى بولاق أبو العلا والتى تحلم بأن تعبر الكوبرى للناحية الأخرى فى الزمالك، وهذا حق مشروع للناس كافة لكن بأى الطرق تعمل على تحقيق حلمك؟ وتلجأ سكر للنصب والسرقة لتحقيق مشروعها.
وتقابل عمر (آسر ياسين ) ابن حى الزمالك والذى يشاركها فى نفس المهارات بالإضافة لأشياء أخرى.. سكر أبوها هو قدوتها، فقد كان يعمل فى محل مصوغات وسرقه وتم حبسه، فقررت استكمال رحلته وطموحاته، وعمر لا يختلف كثيرا فهو وأمه كانا ضحية لأبيه الذى جردهما من كل شىء وهرب، وايضا قرر عمر المضى قدما فى سكة النصب.
والمسلسل طوال الأحداث يفجر الضحكات من خلال مواقف وتصرفات أبطاله، ودون إلقاء إفيه واحد أو كلام خادش للحياء أو اللعب على كلمة تافهة والبناء عليها أو كما يقولون «القلش»، وتجد الشخصيات مرسومة بدقة شديدة وحوارها كذلك مع إعطاء مساحة للممثل للتحرك داخل الشخصية ضمن قواعد وأطر متفق عليها مع المخرجة، وهذه قضية شديدة الحساسية وضبطها يصنع شيئا محترما والعكس صحيح.
ويقينى فى هذا، وأنا لا أعرف كاملة أبو ذكرى معرفة شخصية لكننى أعرف أنها تقوم بعمل بروفات ترابيزة قبل الشروع فى التصوير، وهذه كفيلة بضبط آليات كل حركة يقوم بها الممثل داخل اللوكيشن. كما أنها تكشف إمكانات كل ممثل وكيف اشتغل على الشخصية التى يؤديها (ذاكر يعنى).
سنجد هذا فى كل الشخصيات تقريبا، واضحا أكثر فى شخصية حمادة (إسلام إبراهيم) فهو يدخل ليعلق على كلام البعض بكلمة ساخرا منها – فى المشاهد التى تجمعه مع نجلاء الممرضة (دنيا ماهر)، وزيزو عامل الديليفرى (حسن أبو الروس) والذى صنع لنفسه قاموسا خاصا ولفت أنظار المشاهد بشدة.
التمثيل داخل مساحة أخرى
أتاح المسلسل لأبطاله مساحة أخرى للتمثيل وتنوع وتقمص شخصيات أخرى تتناسب مع المهمة الموكلة لكل واحد فيهم فى عمليات النصب التى كانوا يقومون بها..
وبصراحة أجد نفسى منحازا لإسلام إبراهيم، فقد كان لافتا فى أداء الشخصيات التى قام بها خاصة شخصية «أم معاذ الخاطبة».. وسباعى (شريف الدسوقى) الذى صنع حالة من البهجة فى كل مشاهده، وقد خلق حالة من التعاطف بينه وبين المشاهدين وتحديدا فى عملية البنك التى قام فيها بدور المحامى.
ومن الشخصيات التى أتيحت لها أيضا مساحة من حرية الحركة والتصرف «نجلاء الممرضة» صاحبة أشهر جملة فى المسلسل «ولا ليا قريب ولا غريب ولا حبيب يسأل عنى» وهذه المقدرة على الاسترسال فى الحوار والحديث دون توقف.
تدشين
المؤلفان عمرو الدالى وأحمد وائل ليس هذا المسلسل تجربتهما الأولى، فعمرو مواليد 1981 وهو خريج حقوق القاهرة وكتب للسينما، وشارك مع تامر حبيب فى مسلسل «خاص جدا» الذى عرض عام 2009، وكتب مسلسل «دوران شبرا» الذى عرض 2011، وهو الذى قدمه لعالم الفيديو وبعده مسلسل «فرح ليلى».
أحمد وائل مواليد 1987 عمل ضمن ورشة محمد أمير راضى وشارك فى كتابة مسلسلات «كلام على ورق» 2014، و«البيوت أسرار» 2015، أما أول عمل قدمه بعيدا عن الورشة فكان مسلسل «الرحلة 710» وكان بالمشاركة مع عمرو الدالى.
ويعتبر مسلسل «بـ100 وش» بمثابة تدشين جديد لهما فى هذه النوعية من الكتابة، فنحن أما تكثيف شديد فى المشاهد والأحداث، وطوال الوقت تشاهد دراما ثرية، وشخصيات طازجة، وحوارا ناضجا يحمل ضمنيا خفة دم. وهكذا فقد قام المنتج الكبير جمال العدل بتدشين اثنين من الكتاب الشباب أضافا بسمة ومتعة على دراما رمضان 2020.
نيللى تغير جلدها
هى المرة الأولى التى تظهر فيها نيللى كريم بهذه الشخصية، منذ ظهورها الأول فى «ألف ليلة وليلة» ثم الفوازير التى رشحتها لفاتن حمامة لتقدم معها «وجه القمر»، ثم بعدها «حديث الصباح والمساء» وعدة أعمال تالية، ربما يكون أهمها مسلسل «بنت اسمها ذات» 2013، وهو أول لقاء لها مع المخرجة كاملة ابو ذكرى فى الفيديو وتلاه «سجن النساء» 2014 مع كاملة ايضا، و«تحت السيطرة» 2015 و«سقوط حر» 2016، ثم «لأعلى سعر» 2017، و«اختفاء» 2018، لتشكل دويتو كوميديا مع آسر ياسين وتقديم أداء لم يعتد عليه المشاهد من نيللى، وهناك تعدد للوجوه والشخصيات طبقا لأحداث المسلسل.
آسر ياسين
تقابل آسر مع نيللى فى فيلم «إحنا اتقابلنا قبل كده» عام 2008، وكان يقوم بشخصية عازف ساكسفون، والعمل الوحيد الذى حمل ابتسامة لآسر كان فيلم «بيبو وبشير» وعرض 2011 وكانت أمامه منة شلبى، وأعماله فى الفيديو قليلة جدا وكانت بدايته مع سهير البابلى فى مسلسل «قلب حبيبة» 2006، وعدة حلقات فى «لحظات حرجة»، ثم مسلسل «عمارة يعقوبيان»، ولذلك يعتبر «بـ100 وش» تقديم للوجه الجديد آسر ياسين.
تحية خاصة
مرة أخرى أتحدث عن تامر كروان الذى سبق لنا التحدث عنه فى مسلسل «الاختيار» الأسبوع الماضى، وهو معنا أيضا فى مسلسل «بـ100 وش»، والذى استطاع بموسيقاه التعبير عن شطحات شخصيات المسلسل، ويجيد قراءة كل مشهد جيدا.
أيضا المونتاج لعطية أمين وهو مخرج الوحدة الثانية للمسلسل، والذى حافظ على إيقاع الحلقات، وتتابع المشاهد، وهو ما يميز هذا المسلسل تحديدا.
هناك مجهود مضاعف قام به الماكيير محمود رشاد لتغيير شكل أفراد العصابة فى كل عملية يقومون بها، وكان بارعا.
النجوم القادمون.. حسن أبو الروس، علا رشدى، المبهجة زينب غريب، محمد عبد العظيم، سارة التونسى، مصطفى درويش.
الأساتذة.. سلوى محمد على، حنان يوسف.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،
10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...
لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...
بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...