رغم أن سيرة حياة الفنان الراحل عبدالحليم حافظ جسدها الفنان الراحل أحمد زكى فى آخر عمل سينمائى له على الشاشة الذهبية، بل توفى قبل انتهاء تصوير عدد من مشاهده، وأكمله
رغم أن سيرة حياة الفنان الراحل عبدالحليم حافظ جسدها الفنان الراحل أحمد زكى فى آخر عمل سينمائى له على الشاشة الذهبية، بل توفى قبل انتهاء تصوير عدد من مشاهده، وأكمله نجله هيثم أحمد زكي، ولم يُكتب له أن يُشاهد حلمه الذى حارب لتنفيذه سنوات، فإن النجم الأسمر أصر على تصويره رغم مرضه الشديد، حيث أُعلن فى يناير 2005 فى حفل ضخم عن بدء التصوير للفيلم الذى جسد فيه شخصية العندليب الراحل.
حلم أحمد زكى بتجسيد شخصية العندليب، من واقع أوراقه ومستنداته، كان حلما قديما، ناضل من أجل تقديمه.. فمنذ عام 1996 وهو يقرأ سيناريوهات عن عبدالحليم حافظ، وكانت البداية من المؤلف عبدالسلام أمين الذى كتب سيناريو العندليب وسلمه لشركة أفلام أحمد زكى، لكنه سافر للعلاج ثم ودع الحياة.. ثم تداولت الصحف أن المؤلف الراحل محفوظ عبدالرحمن يكتب سيناريو فيلم عبدالحليم، مما جعل "أسرة عبد السلام أمين تسأل أحمد زكى: "أين ذهب سيناريو عبد الحليم حافظ؟"، وذلك على صفحات الصحف. وأكدت زوجة أمين أنه أودع السيناريو لدى زكى، وأوصاه بأن يخرج العمل إلى النور، وأن علاقة أحمد زكى بأسرتها ظلت مستمرة لفترة حتى انقطعت، بمجرد أن سمعوا أنه سيجسد شخصية العندليب فى فيلم من تأليف محفوظ عبدالرحمن.
وطالبت أسرة أمين بأن تسترد السيناريو الذى كتبه وأودعه المؤلف الراحل لدى زكى، مؤكدة أنه إذا كان الفنان الكبير لم يقتنع به فليعد الأوراق للورثة، فربما يظهر هذا السيناريو فى فيلم من بطولة فنان آخر، أو فى التلفزيون بدلا من السينما، أو يحتفظون به للذكرى، وقالوا إن هذا من حقهم على كل حال.
قرر أحمد زكى فى 2003 الرد على رغبة أسرة الشاعر الراحل عبدالسلام أمين فى استرداد السيناريو الذى كتبه خصيصا لأحمد زكى. فقد أكد النجم الأسمر أن هذا السيناريو قد أصبح ملكا له كمنتج للفيلم، بناء على ما يلى: "أولا العقد المبرم بينهما.. ثانيا تسلم كاتب السيناريو أجره كاملا.. ثالثا التنازل الذى كتبه الكاتب الراحل للفنان فى الشهر العقارى"، وبناء عليه أصبح السيناريو من حق الفنان ولا يجوز أن تطالب أسرته باستعادته، حتى لو استعان هو بكاتب آخر، وهو ما حدث فعلا، حيث كتب له المؤلف محفوظ عبد الرحمن سيناريو "حليم".
ومن واقع أوراق أحمد زكى الشخصية نجد أنه "فى يوم 1 أبريل 1996 تحرر عقد بين كل من شركة أفلام أحمد زكى ومقرها 200 شارع الهرم بالجيزة، ويمثلها فى العقد السيد أحمد زكى عبد الرحمن (طرف أول)، والسيد عبد السلام إبراهيم أمين ويقوم بمهمة السيناريست.. وتعهد الطرف الأول للطرف الثانى - الذى قبل بمهمة كتابة السيناريو والحوار لفيلم "العندليب الأسمر" (اسم مؤقت)، والمأخوذ عن رؤية خاصة عن حياة عبد الحليم حافظ - بأن يدفع له مبلغا وقدره عشرون ألف جنيه لا غير على دفعات، ويتضح من الإيصالات أن سيناريو وحوار الفيلم حمل عنوانا مبدئيا (أنا والنغم)".
ومن ضمن أوراق الفنان أحمد زكى خطاب أرسله له عبدالسلام أمين عن الفيلم ونصه كالتالى:
"أخى الفنان الجميل أحمد زكى
قبلاتى.. اقرأ هذه الملامح التى تصورتها لبطل الفيلم والتى ستكون المحاور الأساسية لبناء الأحداث (وتعشيق) باقى الشخصيات.. وهى (فكرة) قابلة للمناقشة والإضافة أو الحذف (إن وُجد).
وأنا منتظر رأيك فورا.. اتصل بى فى أى وقت.. وإذا فُرض وكنت خارج المنزل للضرورة اترك لى رأيك على الجهاز وسوف اتصل بك فورا.. أيضا تليفونى بالمعمورة.....
عبدالسلام أمين 4/3/1995".
ويرتكز سيناريو عبد السلام أمين على الأغنية، وكأنها تأريخ للعصر الذى عاشه عبد الحليم.
لكن مشروع حليم أصابه التعثر حتى عام 2003، فقد وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بين جهاز السينما والنجم أحمد زكى الذى سحب فيلم "العندليب" بسبب تعثر إنتاجه، وصرح الراحل ممدوح الليثى، رئيس جهاز السينما فى ذلك الوقت، بأن عدم البدء فى تنفيذ فيلم "العندليب" يرجع لأسباب كثيرة من بينها عدم اكتمال السيناريو والمبالغة من جانب ورثة عبدالحليم فى تقدير حقوقهم المالية، بالإضافة إلى مستحقات الشركة المسئولة عن إصدار وتوزيع أغانيه، بجانب رفض أحمد زكى للمشاركة فى إنتاج الفيلم أو التنازل عن جزء من أجره، وأكد الليثى أنه طلب إعادة دراسة اقتصاديات الفيلم، حتى لا يكسب الجميع ويخسر جهاز السينما.
التعثر لم يكن فقط على مستوى الإنتاج، لكن تلك اللعنة طاردت المخرجين، فقد طلبت السيدة علية شبانة شقيقة المطرب الراحل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ بأن تحصل على 25% من إيرادات أى فيلم يتناول قصة حياته، ووجهت إنذارا شديد اللهجة للكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن والمخرج مجدى أحمد على الذى عاد إليه الفيلم مرة أخرى، بعد اعتذار طارق العريان عن عدم إخراجه، وكذلك شريف عرفة، من أجل الحفاظ على حقوقها المادية نتيجة استغلال قصة حياة العندليب الأسمر، وأكد مجدى أحمد على أنه ليس للسيدة علية شبانة أى حقوق، وأن ما تطلبه يؤكد استغلالها لحياة شقيقها، وأن عبد الحليم ليس ملكية فردية فهو ابن لهذا البلد.
أوراق أحمد زكى تكشف أن تخليه عن سيناريو عبدالسلام أمين والاسنتعانة بمحفوظ عبد الرحمن ككاتب، جاءت بعد عدة ملاحظات وتعليقات تلقاها أحمد زكى بشكل مكتوب خلال دراسة كواليس تنفيذ الفيلم فى التسعينات، فقد كان زكى يبحث دائما عن تقديم الأفضل والأحسن والأخلد، وهنا نص التعليقات التى تلقاها أحمد واحتفظ بها بين أوراقه:
"ملاحظات واقتراحات بشأن سيناريو العندليب، إلى أخى عبدالسلام أمين المؤلف وكاتب السيناريو والحوار، وأحمد زكى بطل الفيلم.. الاقتراح الأول.. آثار أو فشل.. والفشل سبب النجاح..
• • • •
• مشهد يضعه عبدالسلام فى المكان الذى يراه..
مشهد فى سيارة مجدى الستروين..
مجدى: يا عبدالحليم بقالنا ساعة ونصف من ساعة ما سيبنا المسرح القومى ومشينا حوالى 80 كيلومترا من المنشية لأبوقير وبالعكس وأنت لم تكف عن البكاء أو تهدأ من الارتجاج اللي بيهز جسمك كله.
عبد الحليم: وهوه اللى حصل ده شوية يا أستاذ مجدى؟
مجدى: اللى حصل ده بداية النجاح.. انك تقف قدام الوحش اللى اسمه الجمهور ده وتُصر ألا تغنى إلا أغانى نفسك.. ده نجاح كبير.
عبد الحليم: كان نفسى يفهموا الاتجاه الجديد ويصقفوا له.
مجدي: دى مش آخر مرة بتغنى.. هتغنى وهيفهموك ويصقفوا.. وبعدين عبدالوهاب نفسه قالك إن الجمهور نزله من على المسرح فى طنطا.
عبدالحليم: لن أرتاح وأحس بأنى مطرب صحيح إلا لما أغنى على المسرح ده تانى وأسمع التصفيق بودانى.
مجدى: ماتستعجلش إن شاء الله هيحصل.
عبدالحليم: يا رب.
مجدى: أجمل كلمة باسمعها منك دايما قولتك.. يا رب.
حليم هامسا: بحرقة يا رب.
• • مشهد: يشوف عبدالسلام مكانه يدل على بداية التصاعد فى العمل.. مجدى وعبدالحليم فى بلكونة أى عمارة
مجدى: ما تتصورش يا عبدالحليم شكل الأستاذ جان خورى والأستاذ محمود شافعى أصحاب شركة الشرق لما قلتلهم عبدالحليم مش ناوى يكمل شغل سينما معاكم.. ذعروا وقالوا يعنى إيه؟.. قلت هينتج لحساب نفسه.. وهيعمل شركة مع وحيد فريد.. قالوا إحنا زعلناه فى إيه.. هو طلباته إيه؟.. قلت لهم مدة العقد تخفض إلى سنتين بس.. عدد الأفلام بدل 7 يبقى 4 فقط.. الأجر بدل 7 آلاف جنيه للفيلم يبقى الفيلم الأول بـ7 والثانى بـ15 والثالث والرابع بـ30 ألف جنيه.
عبدالحليم: طبعا زعلوا.
مجدى: طبعا وافقوا.. والعقد أهو وشيك تحت الحساب بـ15 ألف جنيه تخصمه وقت ما انت عاوز ان شالله تخصمه من آخر فيلم.
عبدالحليم والدموع فى عينيه: ميرسى يا مجدى دى نقلة سريعة ولم أكن أتوقعها.
مجدى: ولسه طول بالك.. المهم الصبر وعدم التسرع.
حليم: أنا زى ما تقول خطوة بخطوة.
• مشهد بين عبدالحليم ومجدى عن أهم حدث فى حياة عبدالحليم.. والمكان مكتب المحاماة بتاع مجدى فى عمارة الإيموبيليا
عبدالحليم: أنا جيت لك فى أخطر موضوع فى حياتي.
مجدي: خير يا عبدالحليم.
عبدالحليم: الأستاذ عبدالوهاب فاتحنى فى إننا نعمل شركة مع بعض وده طبعا أمنية حياتى.. لكن بعض الناس بتخوفنى من عبدالوهاب ويقولوا اتعلم من درس محمد أمين وجلال حرب.
مجدى: يا عبدالحليم ده فعلا أهم حدث فى حياتك اتعلق فيه بإيديك وسنانك وحط تحت رجليك أى كلام تسمعه فى الموضوع ده.
• المشهد اللى جاى بعد ده على طول.. مشهد مانشيتات جرائد وهدى تقرأ فيها وبجانبها مشيرة
هدى: شايفة يا مشيرة الجرائد كاتبة إيه؟.. أحسن خبر قريته فى حياتي.
مشيرة: إيه خبر إيه.
هدى: هوه فيه خبر زى ده.. دا أنا حاسة ان صحتى ونفسيتى بقت زى البمب.. حليم.. حبيبي.. يبقى شريك الأستاذ عبدالوهاب.. ربنا يوفقه كمان وكمان وكمان.
مشيرة: إنسان ذكى ومصمم انه يوصل للنهاية.
هدى: ربنا معاه.
• مشهد بين حليم ومجدى عن توازن عبدالحليم فى أعماله يحطه عبدالسلام مكان ما يحب..
مجدي: جميل قوى يا عبدالحليم التوازن اللى انت بتعمله ده.. كل سنة غنوة عاطفية فى شم النسيم.. وغنوة وطنية فى 23 يوليو والمهم أن الناس بتغنى الاتنين وبينبسطوا منهم وبيلاقوا نفس النجاح.
• ملحوظة مهمة: فى المشاهد اللى مجدى فى السيناريو بيكرر فيها أنا جعت..
مرة تتقال "ورانا بروفة"
ومرة تتقال "زمان الموسيقيين منتظرين"
ومرة تتقال "ميعاد التسجيل جه"
ومرة تتقال "انت مش معاك ميعاد انت والأستاذ عبدالوهاب مع الريس النهارده؟".
مجدى: هوه الساعة 6 مش ميعاد توقيع عقد الشركة مع الأستاذ عبدالوهاب والحفلة اللى معمولة فى الهيلتون احتفالا بمولد الشركة.
عبدالحليم: اسكت يا مجدى والله ما نمت دقيقة واحدة الليلة دى وأحلام ملخبطة بين مزعجة ومفرحة لدرجة أننى فى حلم منها حلمت إنى مُت قبل توقيع العقد.
مجدى: صلى على النبى وكل شيء بإذن الله هيبقى مفيش أحسن من كده والحفلة هتتعمل والشركة هتقوم وتبقى أكبر شركة فى مصر.. وهوه عبدالوهاب وعبدالحليم مع بعض شوية يا أستاذ؟
كما احتفظ النجم الأسمر أحمد زكى بملاحظة جاءته على سيناريو عبدالسلام أمين، مكتوب فيها:
"يا عبدالسلام.. يا أحمد.. قصة الحب اللى عاملها عبدالسلام وقصة العجوز والأبوا وأبو البنت والثورة كل ده من أجمل ما يكون، لكن لازم يكون فيه توازن بين عبدالحليم فى خطواته الفنية وخطواته العاطفية، وإلا نبقى بنعمل أى قصة حب.. يعنى لازم نحس دايما بالطويل والموجى ومحمد عبدالوهاب وأحمد فؤاد ومجدى العمروسى.. وإذا كنا عاوزين نشغل واحد زى الفخرانى مثلا - وأنا احترمت الفكرة دى من أحمد زكى جدا - يبقى لازم يحيى يلاقى مشاهد تغريه، طبعا دون المساس
بخط أحمد زكى".
ومن ضمن الأوراق المهمة فى ملف مشروع العندليب إقرار تنازل من المؤلف لصالح شركات أحمد زكى مقدم للشهر العقارى وهذا نصه:
"تنازلت أنا السيد/ عبدالسلام إبراهيم أمين كاتب سيناريو وحوار فيلم "حكايتى مع حليم" إلى السيد/ أحمد زكى عبدالرحمن بدوى، وذلك نظير مبلغ وقدره خمسون جنيها لا غير.
وهذا تنازل منى بذلك
توقيع (عبدالسلام أمين)".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...
كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز
رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...
عندما قال عبد الناصر: اجمع رجالتك يا أحمد.. خلاص هنعملها! سافر مظهر للمشاركة فى دورة الألعاب الأولمبية فقامت ثورة يوليو...