كانت شوارع القاهرة ملطخة بالطين، وآثار المطر الذى تحول لوحل يصيب الأرجل العابرة.. أسير وحولى كل شىء مبتل، المطر يتساقط على ملابسى من كل جانب.. كنت مع موعد مع سبق صحفى
كانت شوارع القاهرة ملطخة بالطين، وآثار المطر الذى تحول لوحل يصيب الأرجل العابرة.. أسير وحولى كل شىء مبتل، المطر يتساقط على ملابسى من كل جانب.. كنت مع موعد مع سبق صحفى لن أتخلى عنه حتى لو جاء لى النهار بالبرق والرعد.
اشتد المطر فى ذلك اليوم، اختبأت فى معطفى الثقيل، دفعتنى الرياح من على كوبرى المحور الذى يفصلنى بدقائق عن حى المهندسين، كنت أفكر وقتها فى شىء واحد: هل فعلا سيضيع تراث الرجل الذى ذهبت يوما لمسقط رأسه بالشرقية فوجدت أنه بنى لإخوته من أمه بيتا كل شققه على نفس الطراز واللون والهيئة لكى لا يشعر أحد منهم بأنه مميز عن غيره عنده؟ هل سيضيع إرث الرجل الثقافى وهو الذى كان يوما يعيش دور أب عظيم فى فيلم "اضحك الصورة تطلع حلوة"؟ هل ستضيع مقتنيات أحمد، الشاعر الحالم والهادئ فى مدرسة المشاغبين"؟
هل ستضيع ملابس وجوائز ذلك الرجل الذى جلس يوما مع الإعلامى البارز طارق حبيب فى برنامجه "من الألف إلى الياء"، ليقول إنه يتعامل مع أدواره كطبيب نفسى ويحاول أن يقرب الشخصيات من جهازه العصبى ليتقمصها ويعيشها، ويعترف بأنه كفنان يصاب بالاكتئاب المحبب أثناء خروجه من شخصية لشخصية، ويحكى بحرقة عن مشهد حرمانه من بطولة فيلم "الكرنك"، واستبداله بالنجم الراحل نور الشريف لأن شكله لم يعجب الموزع، فأعلن أنه لن يستسلم ليمتعنا بـ"العيال كبرت" و"مدرسة المشاغبين"، لتتوالى أعماله التى وصلت إلى 30 فيلما خلال عقد الثمانينات فقط؟! جمع بين البطولة المطلقة أو البطولة المشتركة، وبين ما يصنف بانتمائه لمدارس الواقعية الجديدة والكلاسيكية، حيث استطاع تجسيد 30 شخصية بـ30 وجها لا تشابه ولا ترابط بينها.
امتدت رحلة النجم الراحل فى عالم السينما بين 1972 و2005، جسد خلالها 67 شخصية فى 67 فيلما، لا دور فيها يشبه الآخر، فهل يشبه الفلاح المعدم الذى يساق إلى "الجهادية" فى "شفيقة ومتولى"، الوزير الفاسد واسع المكر رأفت رستم فى "معالى الوزير"؟.. ولا يشبه أيضاً الطالب اليسارى المعدم "إبراهيم" الذى يحيا قصة حب لا أمل فيها فى "إسكندرية ليه".. حقا إنه حمل ملامح منا نحن المصريين.. ورغم تجسيده شخصيات مختلفة، فإنها عاشت معنا وعشنا معه فى تفاصيلها، وكأنه بفنه كان قطعة من أفراحنا وأوجاعنا ومعاناتنا مع الفقر والفساد وتوحش السلطة.
قبل أن أنزل من بيتى حاولت أن أقرأ أى معلومات عن هذه الشقة التى عاش فيها الراحل أحمد زكى، فقرأت ما كتبه الدكتور سامح وجيه حنا، فى كتابه "يوميات طفل عجوز": "كنت ألوم أحمد زكى كثيراً على إقامته بالفنادق، فى ظل تكلفتها الباهظة، وكنت أشجعه لسنوات على شراء شقة يقيم بها مع ابنه، بدلا من إبعاده عنه، إلى أن فقدت الأمل، ثم فاجأنى ذات مرة عندما طلب منى الذهاب معه إلى المهندسين. وفى الطريق قال لى" فاكر نصيحتك ليا لما طلبت إنى أشترى شقة وأعيش فيها"، فصحت: إوعى تقول لى إنك اشتريت شقة جديدة، فقال لى: "أيوة وانت أول واحد يشوفها"،
ديكورات الشقة كانت فى غاية الروعة، حتى إنها أثارت انتباه الطبيب الذى سأله عن مصممها، فأخبره زكى بأنها مهندسة ديكور شاطرة وستأتى بعد قليل لتسليم المفتاح، وهو ما حدث بالفعل بعد ربع ساعة. ويضيف: "فوجئت بفتاة أنيقة فى العشرينات، فقال لى "هى دى يا سيدى الباشمهندسة اللى ورا العبقرية اللى انت شايفها"، فحييتها على ذوقها الرائع فشكرتنى، ثم قالت لأحمد زكى "اتفضل يا فندم علشان تشوف المفاجأة اللى أنا عملتهالك"، ثم توجهت لأحد أقسام الشقة وأزاحت ستارا ضخما، فكشف عن غرفة يحمل بابها الرقم ٣٦، وتمثل نسخة طبق الأصل من غرفته المفضلة فى فندق هيلتون رمسيس".
بعد ذلك، وفقا للطبيب، ظل أحمد زكى يتنقل لعدة شهور بين غرفته فى شقته وغرفته فى فندق هيلتون رمسيس، حتى عاد من جديد إلى الإقامة فى الفندق وترك الشقة التى تساوى الملايين لبواب العمارة وزوجته، اللذين أقاما فيها بصورة شبه كاملة، بطلب من الفنان الكبير، حتى يشرفا دائما على تنظيفها وتحضير الطعام فى المناسبات التى تتطلب زيارات من بعض الأصدقاء.
أعرف أن الشقة بجوار مسجد الحامدية الشاذلية الشهير، سألت شرطيا يجلس لحراسة أحد البنوك المجاورة فوصف لى مكانها. كثر فى تلك المنطقة الراقية الهادئة يعرفون أن الأسطورة كان يعيش هنا، صعدت العمارة، فنزلت أولا بضع درجات من السلم للجراج، حيث شاهدت سيارة هوندا قديمة متهالكة، وعرفت بعدها أنها كانت مملوكة للفنانة هالة فؤاد، وانتقلت لهيثم أحمد زكى بعد وفاتها. ركبت الأسانسير، صعدت للشقة رقم 4، الطرقة شبة مظلمة، الخوف يتسرب داخلى، لا أحب دخول الشقق التى مات أصحابها عنها، أشعر بأنهم خلفوا وراءهم رائحة الموت، أعتقد أن الأشياء تموت بموت أصحابها، الموت حق لكن رائحته تحزن القلوب.. أحمد زكى كان يعيش هنا. فُتح الباب فوقعت عيناى على سلم خشبى مترب، السلم متصاعد وهابط، الهابط يسلمك لصالة متواضعة بها استراحة جلدية قديمة، هناك أوان فى الصالة موضوعة على طاولة زجاجية، وعلى نفس الطاولة الزجاجية وجدت مخدتين مطبوعا عليهما صور لأحمد زكى.
صعدت السلم فوجدت مطبخا قديما به ثلاجة عتيقة ألمانية الصنع، وتتوسطه طاولة خشبية، ويقابله حمام، ثم تذهب لغرفة نوم أحمد زكى، غرفة بسيطة على كل حال، فيها سرير ودولاب بسيط به ملابس لأحمد زكى.
عندما تخرج من الغرفة ستذهب لركن يحمل أشياء مبعثرة، منها ملابس أحمد زكى التى مثل بها أفلامه، مليئة بالأتربة، وسيناريوهات أفلامه موضوعة فى كرتونة، وأحذيته فى ركن صغير وعليها أتربة أيضاً. حزنت لذك الركن، إنه لرجل أمتع الملايين من المشاهدين، حتما تلك المقتنيات تستحق عناية أفضل.
كلمة أخيرة لوزيرة الثقافة.. إذا أرادت جمع مقتنيات أحمد زكى فلتعلم أنه ليس فقط مكتب أحمد زكى الذى بيع هو الذى يحمل مقتنيات، فهناك نظارات أحمد زكى التى جسد بها أفلام "كابوريا" وغيره من الأعمال، وهناك البايب الذى أعطته له السيدة جيهان السادات، هناك أوسمة وجوائز وشهادات.
مطبخ أحمد زكى تتوسطة طاولة خشبية، وغرفة نومه متواضعة جدا، وأثاث بيته متواضع.. فهل هناك أثاث آخر؟ أجاب المستشار القانونى بلال عبدالغنى محامى رامى، أخو هيثم أحمد زكى، قائلا: " هذه الشقة كانت على أحدث طراز، كانت هنا ستائر جميلة، وكانت هنا محتويات أخرى، لكن الراحل هيثم أحمد زكى عندما انتقل للإقامة فى شقة أخرى أخذ بعض المتعلقات الخاصة بشقة المهندسين، أما النيش الذى فى الصالة فهو "زى ما كان"، وكان يحمل جوائز وأوسمة لأحمد زكى، ونحن نحتفظ بكل مقتنياته وسنتنازل عنها بالمجان لوزارة الثقافة.
الشقة أيضاً بها ملابس الراحل هيثم أحمد زكى، وتوجد بالصالة صور كثيرة لهيثم ضمن مشاهد أعماله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...