خلطة السينما التجارية.. راحت عليها

خريطة مواسم السينما، دائماً عامرة بكافة أنواع الأفلام، ما بين كوميدى ودرامى واجتماعى ورومانسى، والمنافسة فى سينما الأكشن تجمع دائماً بين عدد من النجوم، بينما يراهن

خريطة مواسم السينما، دائماً عامرة بكافة أنواع الأفلام، ما بين كوميدى ودرامى واجتماعى ورومانسى، والمنافسة فى سينما الأكشن تجمع دائماً بين عدد من النجوم، بينما يراهن الباقون على الأفلام الكوميدية والاجتماعية، ولا تخلو تلك المواسم من وجود مجموعة من الأفلام التجارية، متوسطة وقليلة التكلفة، أبطالها نجوم الأدوار الثانية، ومعظمها تتخذ من الكوميديا إطاراً لها، وهى كوميديا أشبه بالاسكتشات الفكاهية، وتعتمد على الإفيهات الجارحة، فى ظل غياب النص الدرامى، ويجب أن يتوفر فى تلك الخلطة التجارية "راقصة ومطرب شعبى وبلطجى" ويتم تصويرها فى غضون أسابيع قليلة.

فى أفلام الأكشن التجارية، يتم إحلال البلطجى الذى يرقص بسنجة محل البطل الشعبى فى المنطقة الشعبية، ومن الصعب أن تتذكر أسماء تلك الأفلام بعد موسم من عرضها، وهى الخلطة التى وصفها البعض بأنه لا علاقة لها بصناعة السينما المصرية التى علمت المنطقة بأسرها، وأنها تستهدف تغييب العقل المصرى وطمس الهوية المصرية، فى حين يرى البعض الآخر أن هذه النوعية من الأفلام قليلة التكلفة، شبيهة بسينما المقاولات، وأنها أنقذت صناعة السينما فى الظروف التى مر بها الشارع المصرى وقت ثورة 25 يناير، والتى سبقتها سنوات من سيطرة النجم الأوحد على العمل السينمائى لتتراجع وقتها كماً وكيفاً، لتتسيد الأفلام التجارية المشهد السينمائى، فقد تراجع حجم الإنتاج لـ18 فيلماً فقط فى عام 2013، فى حين وصل حجم الإنتاج عام 2012 لـ27 فيلماً، وهى فى معظمها أفلام تجارية.

لم تساهم تلك الخلطة التجارية سوى بعدد قليل من الأفلام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة العام الماضى، وبدأت تلك النوعية من الأعمال تتوارى خلال موسمى عيدى الفطر والأضحى السينمائيين، والفيلم الوحيد الذى شارك فى موسم عيد الأضحى "أنت حبيبى وبس" فشل فى تحقيق إيرادات، فهل انتهاء أزمة السينما المصرية يعتبر إيذاناً برحيل عصر الخلطة التجارية، أم ستظل تلك النوعية من الأفلام مستمرة ولكن بشكل محدود.

الناقد نادر عدلى يرى أن الأفلام التجارية مستمرة، طالما هناك صناعة سينما، لكنها تنتعش وسط الأزمات، وقد نجحت فى استمرار الصناعة بعد ثورة 25 يناير، وحل جزء من أزمة العمالة، فهناك 15 ألف فنى وفنان على الأقل، يعملون فى صناعة السينما، أى إنها عكس ما يشيع البعض من أنها تسىء للصناعة، فهى واحدة من أسباب استمرار صناعة السينما، فأنت تنتج فى العام ما بين 35 و40 فيلماً فى العام، منها 5 أفلام إنتاج ضخم، والباقى يتوزع بين أفلام بميزانيات متوسطة وأفلام تجارية ومستقلة منخفضة التكاليف، والغلبة للأفلام التجارية، وبالتالى فإن استمرارها ضرورة لاستمرار الصناعة.

وأضاف "عدلى" أن الأفلام التجارية موجودة فى جميع دول العالم، حتى أمريكا وأوروبا، وتستحوذ على أكثر من نصف إنتاج السينما فى العالم، والأفلام التى تتخطى المحلية ويتابعها العالم لا تزيد على 120 فيلماً.

وأوضح أن فكرة خسارة منتجى الأفلام التجارية غير واردة، ولو هذا صحيح لكانوا توقفوا عن الإنتاج، فالإيرادات الهزيلة للأفلام التجارية فى دور العرض ليست مقياساً، فدور العرض السينمائى يحكمها ذوق المشاهد الذى يقبل على الفيلم الجيد ويمتنع عن الضعيف، فمنتجو هذه النوعية من الأفلام لديهم خطة تسويق جاهزة بمجرد توقيع أبطال الفيلم، عبر الاتفاق مع مجموعة من الفضائيات، وأحياناً يكون التسويق لـ5 أفلام دفعة واحدة بمبلغ معين، تعرض على نفس الفضائيات التى تعرض أفلام النجوم، وكل فيلم له مشاهدوه.

وأشار "عدلى" إلى أن السينما التجارية شبيهة بما حدث للسينما المصرية خلال فترة الثمانينات من القرن الماضى، والتى شهدت موجة أفلام المقاولات التى انصرف عنها الجمهور، ولم تحقق نجاحات تذكر فى شباك التذاكر، وهى تتقاطع مع الأفلام التجارية فى طريقة التسويق، حيث كانت توزع فى البلاد العربية، خاصة دول الخليج، وكان صناع تلك الأعمال يدركون مقومات السوق جيداً، ويقدمون أفلاماً بمواصفات معينة لتحقيق الربح السريع، بغض النظر عن الموضوع الذى يتناوله الفيلم، فمصادر الدخل فى السينما قائمة على التوزيع الداخلى ممثلاً فى شباك التذاكر المحلى، والتوزيع الخارجى، والقنوات الفضائية.

الناقدة ماجدة موريس ترى أن الأفلام التجارية ما زالت حاضرة فى المشهد السينمائى، مثل "الفيل الأزرق2" و"أولاد رزق2"، وهى أفلام تجارية ضخمة الإنتاج، مصنوعة بشكل جيد، وحرفية عالية، رافضة فى ذات الوقت وصم كل فيلم تجارى بالرداءة، مستشهدة بأفلام مثل "كباريه" و"الفرح" و"ساعة ونصف"، وهى أعمال ناقشت قضايا اجتماعية جادة، أنتجتها نفس الشركات التى تقدم الأفلام التجارية المتواضعة إنتاجياً وفكرياً.

وأضافت أن الأفلام التجارية التى تعتمد على الترفيه والتسلية، لم تعد جاذبة الآن للجمهور، فى ظل النقلة النوعية التى تشهدها السينما المصرية على مستوى الإخراج والإنتاج، فالشباب الذى يمثل السواد الأعظم من رواد صالات العرض السينمائى، مهتم بأفلام الأكشن والتشويق العالمية، وهو ما فرض على صناع الأفلام المصرية تقديم أعمال شبيهة تتميز بكافة عناصر الإبهار فى الصورة.


 	محمد دينا

محمد دينا

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

فرايدى.. ومتعة الميوزك هول

مشاهد بصرية ثرية متقنة الصنع وغناء تم تسجيله مسبقاً

كمال الشناوى.. فنان التمثيل الهادئ معشوق الجميلات

في فيلم أمير الانتقام، ظهر كمال الشناوى مع أنور وجدى ومحمود المليجي وفريد شوقى ومديحة يسرى وسامية جمال، وكان عمره...

The Odyssey .. كريستوفر نولان يحول الانتصار إلى رحلة ندم

فيلم ملحمى مهيب بصرياً وشديد الطموح الوحوش ليست مجرد مخلوقات خرافية بل تجسد المخاوف التى تطارد الإنسان

Sword Art Online: Ordinal Scale أكشن وخيال علمى مبهر

حول لعبة «المقياس الترتيبى»، التى تعمل من خلال دمج عناصر لعب الأدوار والوحوش فى العالم الواقعى، مضافة طبقة من الخيال...