كيف نعيد بناء منظومة إعلامية متكاملة تعتمد على المهنية والموضوعية ونرسم ملامح عصرية لخريطة الإعلام المصري؟.. تساؤل فرض نفسه بقوة بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الجديدة بشأن تطوير الإعلام، وفتح المجال للحوار الموضوعي مع عقد اجتماع سنوي لمراجعة الأداء الإعلامي، ووضع حلول عملية تعزز دور الإعلام في دعم الدولة ومواكبة مسيرة التنمية وحماية الأمن القومي.
موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو فتح باب الحوار المجتمعي مع نخبة من نواب البرلمان والخبراء الأكاديميين والممارسين للوقوف على آراءهم ومقترحاتهم بملف التطوير .. فماذا قالوا ؟..
* لحظة فارقة فى مسار بناء إعلام وطنى حديث
بداية ..صرحت الدكتورة ثريا البدوى، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب،بأن توجيه الرئيس السيسي بعقد اجتماع سنوي فى 3 ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام، يمثل لحظة فارقة في مسار بناء إعلام وطني حديث يليق بالجمهورية الجديدة، ويعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من المصارحة، والوعى، والاحترام، وتداول الرأى والرأى الآخر فى إطار وطنى مسؤول.
وأضافت أن صدور التوجيه الرئاسي بتكليف وزير الدولة للإعلام ، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية، والخروج بتوصيات عملية للتطوير بصفة مستمرة، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" يحمل دلالة عميقة؛ فالإعلام لم يعد ملفًا مهنيًا منفصلًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي الشامل، وصناعة الوعي، وحماية الهوية، وإدارة الحوار العام، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
*تكليف وطني
وأكدت د.ثريا البدوي أن اللجنة ستتعامل مع التوجيه الرئاسي باعتباره تكليفا وطنيا يستوجب تحركًا برلمانيًا منظما، لا مجرد إشادة عابرة؛ ولذلك ستعمل على إعداد مسار متابعة شامل يتضمن مراجعة الإطار التشريعى المنظم للعمل الإعلامي والصحفى والرقمى، ودراسة احتياجات وزارة الدولة للإعلام كجهة تنسيق وتنفيذ ومتابعة، وفتح حوار مؤسسى مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والجهات الثقافية والرقمية والتعليمية ذات الصلة.
وأشارت إلى أن اللجنة ستعمل على بناء خريطة وطنية لتطوير الإعلام، تشمل محاور قانونية ومالية وإدارية وفنية وبرمجية وتكنولوجية وثقافية وتوعوية، بحيث يكون التطوير قائمًا على بيانات واضحة، وأسئلة محددة، ومؤشرات قياس، وجدول زمني، ومسؤوليات معلنة، لا على عناوين عامة أو توصيات غير قابلة للتنفيذ.
*وحدة الرسالة الوطنية دون مصادرة للتعدد
وشددت د.البدوي على أن من أهم ما يجب البدء به هو وضع تصور عملى لدور وزارة الدولة للإعلام فى التنسيق بين مؤسسات الإعلام والصحافة والجهات الحكومية، بما يضمن وحدة الرسالة الوطنية دون مصادرة للتعدد، وسرعة تداول المعلومات الدقيقة دون إرباك، وفتح قنوات تواصل منتظمة بين المسؤولين والرأي العام، بحيث يحصل المواطن على المعلومة الصحيحة فى الوقت المناسب، وباللغة التى يفهمها، وبالشفافية التي يستحقها.
وذكرت أن اللجنة ستولي عناية خاصة لملف الإعلام الرقمى والذكاء الاصطناعي، لأن معركة الوعى اليوم لا تُخاض فقط عبر الشاشات التقليدية، بل عبر المنصات، والخوارزميات، والمحتوى القصير، والبث المباشر، وصناع المحتوى، والحسابات المؤثرة.
وأكدت أن اللجنة ستسعى إلى تحويل الاجتماع السنوى إلى محطة تقييم وطنية حقيقية، لا مناسبة بروتوكولية؛ بحيث تسبقه جلسات استماع، وتقارير أداء، واستطلاعات رأى، وتحليل للمحتوى، وقياس لحجم الثقة، ورصد للتحديات، ثم تصدر عنه توصيات عملية محددة بجهات تنفيذ، وآجال زمنية، ومؤشرات متابعة، حتى يصبح تطوير الإعلام عملية مستمرة لا حملة مؤقتة.
وأوضحت أن الإعلام المصرى أمام فرصة تاريخية لا تحتمل التباطؤ أو المعالجات الجزئية، فالمطلوب ليس مجرد تطوير شكلي في البرامج أو الوجوه أو المنصات، وإنما إعادة بناء منظومة إعلامية متكاملة تقوم على المهنية، والحرية المسؤولة، والحوكمة، والشفافية،والتكنولوجيا، والتدريب، والتمويل المستدام، وقياس الأثر، مع فتح المجال الواسع أمام الكفاءات والخبرات والشباب، دون إقصاء، ودون ارتجال، ودون بقاء المنظومة أسيرة رد الفعل. وستعمل اللجنة على ربط ملف الإعلام بملفات الثقافة والآثار والهوية، وإنتاج محتوى وطني جاذب يليق بتاريخ مصر ومكانتها، ويخاطب الشباب بلغة عصرهم.
وأكدت رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" يعكس فهما عميقا لمفهوم الدبلوماسية العامة والقوة الذكية في بناء الدولة الحديثة، وهو المفهوم الذي أصبح أحد أهم مرتكزات العلاقات الدولية وإدارة التوازنات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين.
وأوضحت أن القوة الذكية تقوم على الدمج المتوازن بين مختلف أدوات الدولة، بحيث لا تقتصر على امتلاك القدرات العسكرية، وإنما تعتمد على توظيف التكنولوجيا المتقدمة، وكفاءة العنصر البشري، والتخطيط الاستراتيجي، والقدرة على القيادة والسيطرة، بما يحقق أعلى مستويات الجاهزية والردع ويحافظ على الأمن القومي.
واكدت على أن افتتاح "الأوكتاجون" لم يكن مجرد تدشين لصرح استراتيجي جديد، بل رسالة تؤكد أن مصر تمتلك رؤية متكاملة لبناء قوة ذكية قادرة على حماية الأمن القومي، وإدارة الأزمات، وصيانة مقدرات الدولة، بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية ويواكب أحدث مفاهيم الفكر الاستراتيجي المعاصر.
*أزمة هيكلية تبحث عن حل
أما الكاتبة الصحفية الكبيرة وعضو مجلس الشيوخ أمينة النقاش، فاكدت للموقع أهمية توجيهات الرئيس السيسي لأنها تعكس إدراكا أن هناك أزمة تحتاج إلى معالجة وأن الاعتراف بالأزمة بداية حقيقية لحلها.
وأضافت أن الإعلام يواجه أزمة هيكلية تتمثل فى مساحة الحرية والقدرة على التعبير عن الرأي في الصحف ووسائل الإعلام.
*فرصة ثمينة
وقالت عضو مجلس الشيوخ للموقع : يجب على كل الجهات المعنية بمستقبل الإعلام والصحافة والراغبة فى تطويره لمواكبة المتغيرات المتلاحقة فى تكنولوجيا المعلومات استغلال هذه الفرصة الثمينة التى يمنح فيها رئيس الجمهورية اهتمامه بتلك القضية التى تساهم بشكل أساسي في تشكيل الوعي العام أكثر من غيرها من وسائل المعرفة الأخرى.
توصيات الحوار الوطني
وتابعت :لكي يتحقق هدف الدعوة الرئاسية،فعلينا أن نخرج من الادراج توصيات الحوار الوطني بشأن تطوير الإعلام والصحافة والنهوض بهما..
وأضافت : فى هذا السياق اقترح ما يجري طرحه من عدة سنوات .. أولا :الإيمان الحقيقى أن الحرية المسئولة فى وسائل الإعلام والصحافة والتى ترتب على مستخدميها واجبات،هي دعامة قوية للاستقرار والأمن الاجتماعي ،بما توفره من رقابة شعبية على كل السلطات التنفيذية تساعدها على التصدي للفساد والفاسدين.وثانيا: فصل الملكية عن الإدارة فى المؤسسات الصحفية والإعلامية بحيث تكون الملكية للدولة والإدارة مستقلة يتحلى من يديرونها بالكفاءة المهنية ومعروف عنهم النزاهة والاستقامة فى السلوك الشخصي.
*معيار الكفاءة أولا
كما ترى الكاتبة الصحفية الكبيرة أنه من المفيد أن تتشكل الهيئات الدستورية الثلاث التى تضم كلا من الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشكل يغلب الكفاءة فى اختيار عضويتها فوق أي اعتبار اخر ،لكى لا يتم اللجوء إلى تشكيل لجنة موازية تقوم بمهام تلك الهيئات ،كما هو حادث الآن. ولا شك أن الفرصة مواتية بشدة للتطوير والنهوض ،لاسيما أنها تحظى بدعم رئاسية .
*المراجعة الدائمة للأداء
ويرى الإعلامي الكبير ابراهيم الصياد رئيس قطاع الأخبار الأسبق بالهيئة الوطنية للإعلام أن الرئيس السيسي وضع يده على نقطة مفصلية يحتاجها الإعلام المصري وهي المراجعة الدائمة للأداء مؤكدا على ضرورة تحويل توجيهاته إلى مشروع ورقة عمل لتطوير الإعلام المصري يتم صياغة محتواها بمعرفة خبراء المهنة لرسم خارطة طريق للأداء الإعلامي شكلا ومضمونا .
و اقترح الصياد تشكيل أمانة دائمة لإعداد ما وجه له الرئيس بشأن عقد مؤتمر أو اجتماع متخصص في الثالث من ديسمبر المقبل يشارك فيه فيما يعتقد 3 فئات الخبراء والاكاديميون والتنفيذيون في المجالس الإعلامية وكذلك الوسائل الإعلامية تقليدية ورقمية.
*كتاب الإعلام الرقمي المصري
كما أوصى أن تعنى هذه الأمانة الدائمة بوضع كتاب الإعلام الرقمي المصري أو Style Book على غرار ماهو متبع في كل المؤسسات الإعلامية العالمية لافتا أن وزارة الدولة للإعلام هي المنوط بها التنسيق بين الجهات المعنية المختلفة لإخراج مقترح الرئيس بشكل علمي ومهني يكتب له الاستمرار .
وأكد أن خطاب الرئيس في افتتاح قاعدة القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة أثبت بما لا يدع مجالا للشك في إن الإعلام أحد وجوه الأمن القومي المصري وهو القوة الناعمة التي يجب الاهتمام بها بشكل مستدام.
*إحياء دور إعلام الخدمة من أسباب نجاح 30 يونيو
ويرى رئيس قطاع الأخبار الأسبق أن إحياء دور إعلام الخدمة العامة الذي كان أحد أسباب نجاح ثورة الثلاثين من يونيو ويوم 3 يوليو عام 2013 وهو إعلام ماسبيرو بعودة الروح لمبنىاه وتمكين أبنائه من أداء دورهم الإبداعي في التطوير وتوفير الأطر المهنية التي تساعدهم على الارتقاء بالرسالة الإعلامي.
واختتم حديثه : نحن الآن في مرحلة الإعلام المدمج الذي يجمع بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي من خلال القنوات التليفزيونية والشركات الإذاعية والمنصات الرقمية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي AI وعلينا أن نواكب العصر بكل مافيه من تطور في مجال تكنولوجيا المعلومات.
*أدوات القوة
وعلى. المستوى الأكاديمي .. قال الدكتور حسن على أستاذ وعميد كلية الإعلام بإحدى الجامعات الخاصة للموقع إن الإعلام المصري بوضعه الحالي ما يزال يمتلك أدوات القوة التي تتمثل في بنية تحتية قوية متنوعة، وخبرات مهنية ومؤسسية فريدة لم تتوافر لمؤسسة إعلامية عربية .
ويرى أن التطوير الحقيقي لا يحتاج لمطابع باهظة الثمن، ولا استديوهات فخمة ضخمة إنما يحتاج إلى تغيير الواقع البيروقراطي والمالي وفوبيا المساس بالعمالة، ومراعاة (البعد الاجتماعي) .
وأكد أن تطوير الاعلام المصري ليس بحاجة إلى خبراء أجانب يرطنون باستعلاء ليعلمونا كيف نعيد للإعلام المصري قوته وريادته، فالتطوير يحتاج (فك القيود)عن المبدعين و نظام إدارة يؤمن بأن الإعلامي والصحفي ليس (موظفاً)، بل هو مبدع و (قائد رأي) و يحتاج لمساحة من الحرية يمارسها بأدوات وتقنيات متطورة .
*كنوز ماسبيرو
ويرى أستاذ الإعلام أن الهيئة الوطنية للإعلام تمتلك كنوزا مغلقا عليها في المكتبات ( أشرطة فيديو وصوتيات )، وأراضٍ، وترددات، واستوديوهات هي الأكبر في المنطقة، لكنها ظلت تُدار بعقلية "المصلحة الحكومية" لا "المؤسسة الاقتصادية" التي تعتمد على الابتكار في مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على الدعم الحكومي أو الإعلانات التقليدية ..فوقعت أسيرة أزمات مالية متلاحقة وتراجع في جودة المحتوى الصحفي الاستقصائي والتحليلي.
وعند النظر إلى "ماسبيرو" (الهيئة الوطنية للإعلام) ، نجد أن التحدي لم يكن في غياب "الخطط"، بل في تعثر تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس يستعيد ريادة المبنى العريق . فماسبيرو يمتلك أضخم مكتبة تراثية في الشرق الأوسط.، كيف لا نستثمرها في إطلاق منصة رقمية وطنية عملاقة تابعة لماسبيرو تضم هذا الكنز (بنموذج عمل ربحي) من خلال منح حقوق استغلال الكثير من المحتوى لمنصات خاصة.
*فرص ضائعة
وتابع : كانت لدينا فرصة رائعة لإعادة إحياء القنوات الإقليمية وجعلها في خدمة التنمية المحلية ، وبدلاً من تحويلها إلى قنوات "مجتمعية" رشيقة تعبر عن المواطن في الصعيد والدلتا، استمرت هذه القنوات في العمل بنظام المركزية الشديدة وبإمكانات متهالكة.والنتيجة: انصرف جمهور الأقاليم عنها تماماً، وتحولت هذه القنوات إلى مراكز استنزاف مالي دون تأثير حقيقي.
ومن الفرص الضائعة: تحويل إذاعات مثل "البرنامج الثقافي" أو "الشباب والرياضة" إلى منصات إنتاج "بودكاست" متخصص.
*مركز إنتاج عالمي
وطالب د.حسن علي بتحويل ماسبيرو الى "مركز إنتاج عالمي" (Outsourcing) والاستثمار في استديوهات تاريخية وموقعاً استراتيجياً. وتقديم خدمات للقنوات الدولية والخاصة بشكل تجاري بحت، يستغل إمكانياته اللوجستية لتوليد دخل بالعملة الصعبة.
وتابع :كانت فرص كثيرة تنتظرنا لو بذلنا جهدا في خلق حالة من المنافسة المحمودة بين مؤسساتنا الإعلامية ومنحناها قدرا من الحرية، داخل الإطار الوطني لزيادة الجذب بدلا من توحيد الخطاب على نحو أضر بمركز مصر على مؤشر حرية الاعلام وترتيبنا عالميا ، بل لم تحظ بإعلام فاعل يروج لها عن قدرة .
*قانون حرية تداول المعلومات
وتابع ؛ أضف إلى ذلك تعطيل العمل في "قانون حرية تداول المعلومات"، رغم الحديث المستمر عن التحول الرقمي، مما جعل البيئة الإعلامية مفتقرة لقانون واضح يسهل عمل الإعلامي والصحفي في الوصول للمعلومة من مصدرها الرسمي..
ويرى أن هذا التجميد لقانون حرية تداول المعلومات، جعل الإعلام المصري في موقف "المدافع" أو "الناقل" للبيانات الرسمية فقط، بدلاً من أن يكون "صانعاً" للسبق والتحقيق الاستقصائي القائم على أرقام وحقائق موثقة.
وطالب بفرصة حقيقية في إعادة التطوير بوجوه جديدة، تتقن لغة العصر (الذكاء الاصطناعي، صحافة البيانات، البودكاست)، لسد الفجوة العمرية والفكرية بين الشاشة والجمهور الشاب (Gen Z) .
وحث على وضع نظام احترافي لإعادة تدريب الكوادر البشرية على لغة الإعلام الحديث (Social Media Journalism، Data Journalism).
كما اقترح د.حسن علي استثمار نجاح إذاعة شبابية واعدة مثل راديو مصر" والتحول لنموذج (Visual Radio)كإذاعة تجمع بين الخبر والترفيه السريع لتحويلها إلى "إذاعة مرئية" متكاملة بشكل احترافي دائم (كاميرات داخل الاستوديو، بث مباشر تفاعلي، فيديوهات قصيرة "Reels" من كواليس اللقاءات. ولفت إلى أن التفاعل مع الجمهور مازال محصوراً في "الرسائل النصية" والمكالمات، بينما العالم انتقل للتفاعل عبر البث المباشر (Live Streaming) والتعليقات الفورية.
*تحديات إعلامية
أما الدكتورة سارة فوزى، مديرة وحدة التحول الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فقالت للموقع إن ملف الإعلام حيوي جدا ويواجه تحديات جسيمة ومتلاحقة، أبرزها ثورة الذكاء الاصطناعي التى باتت تهدد باستبدال العديد من الوظائف بشكل كبير وتؤثر فى غرف الإخبار التليفزيونية والصحفية.
ولفتت إلى أن هناك تحديات أخرى لا تقل خطورة، مثل محاربة الشائعات المضللة، واستخدام الإعلام أداة رئيسية فى الحرب النفسية وإدارة الصراعات.
واكدت أنه لم يعد ملف تطوير موسمي أو مؤقت يتم الالتفات إليه فى فترات معينة ثم يتوقف إنما هناك احتياج ملح لعقد اجتماعات دورية ونقاشات مفتوحة تجمع باقة متنوعة من الخبراء، الأكاديميين، الممارسين، مطورى الخوارزميات والمبرمجين، القانونيين، وعلماء النفس والاجتماع.
وأكدت ضرورة استثمار هذا النقاش لجلب شراكات اقتصادية مهمة، من خلال دعوة الشركات العاملة فى مجال تكنولوجيا الاتصال والاتصالات ليكونوا شركاء ومحركين أساسيين فى صناعة الإعلام، محذرة من الاقتصار على دعوة المعاونين والمساعدين داخل الهيئات أو الوزارات .
*تقييم شامل وممنهج للوضع الراهن
وأوضحت د.سارة فوزي أن الميزة الأساسية للاجتماع الدورى السنوي تكمن فى إجراء تقييم شامل وممنهج للوضع الراهن، يشبه التحليل الرباعي، لمعرفة نقاط القوة والضعف، وتحديد الفرص والتحديات والتهديدات، ما يتيح صياغة رؤية حصاد شاملة بنهاية كل عام، تبنى على أساسها خطط السنة التالية لمواكبة المتغيرات المتجددة.
ووصفت الدكتورة سارة فوزى العلاقة بين الإعلام والرأى العام بأنها شائكة ومتشابكة، ولن تنضبط إلا بفتح حوار مجتمعى واسع يشارك فيه أطياف المجتمع المختلفة، مؤكدة أن هذا الهدف لن يتحقق إلا بالاعتماد على بحوث ودراسات الإعلام، وامتلاك أدوات علمية متطورة لقياس الرأى العام، وتحليل المشاعر، ورصد توجهات الجمهور نحو القضايا السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وكذلك المحتوى الإعلامي المقدم، مشيرة إلى أن هذا الحوار يضمن تنوع الرؤى ويكسر حالة الانغلاق التى تجعل المسئولين صدى صوت بعضهم لبعض.
ودعت إلى إشراك تخصصات نوعية كرجال الأعمال لبحث مشكلات الإعلام الاقتصادى، والصحي، والخدمي فى مصر.
وأكدت أن التحديات الراهنة أكبر من أن تختزل فى لجان نمطية، العميق، مطالبة بضرورة أن يتسع هذا الحوار ليشمل خريجى وطلبة كليات الإعلام، نظراً لأن تطوير الإعلام يبدأ من تطوير المناهج التعليمية.
كما دعت المؤسسات الأكاديمية إلى التوسع في استضافة الخبراء لإعادة النظر فى مناهجها وتقييمها، وفي المقابل، حثت المهنيين والممارسين فى الحقل الإعلامي على الاستعانة بالكوادر الأكاديمية للاستفادة منها فى قطاعات البحوث، والرصد، والتحليل، ووضع الخطط الاستراتيجية، مؤكدة على التكاملية بين الذراع الأكاديمية والذراع التنفيذية المتمثلة فى الممارسين.
وأكدت أن مهمة تطوير الإعلام يجب أن تشمل كافة الأطراف، ويجب الأخذ فى الاعتبار أهمية تطوير المناهج وتوفير تدريبات تعد طلاب الإعلام لسوق العمل.
*دعم الهوية الوطنية
وقالت الدكتورة الهام يونس أستاذ الإعلام ووكيل كلية. الإعلام بإحدى الأكاديميات الخاصة للموقع إن ملف الإعلام المصري يحظى باهتمام متزايد من القيادة السياسية في ظل إدراك متنامي لأهمية دور إعلام الدولة والإعلام المصري في تشكيل الوعي والرأي العام ومواجهة التحديات ودعم الهوية الوطنية مشيرة إلى. إن الرئيس السبسي يهتم بالملفات التي من شأنها بناء الدولة وتعزيز رسالتها الوطنية ودعم هويتها و دائما بتخذ خطوات عملية للتطوير وتعزيز الحوار الإعلامي وترسيخ آلية مؤسسية لمراجعة الأداء الإعلامي بشكل دوري.
* تطبيق مباديء المهنية
وقالت إن من أهم التوجيهات الرئاسية الالتزام بالموضوعية في الحوار الاعلامي وكنا فعلا نفتقدها خاصة في البرامج الحوارية التلفزيونية.. فهو يدعو لإتاحة الرأي والرأي الآخر والمصداقية وهذه كلها أبعاد المهنية التي تثري الحوار وتدرء الشائعات وتفند الأخبار الكاذبة خاصة على السوشيال ميديا بعرض الحقيقة كاملة من كل الزوايا وتعزز ثقة المواطن في أداء الحكومة وتعيد الثقة للإعلام الحكومي .
وقد كلف الرئيس وزير. الدولة للإعلام ضياء رشوان بالتنسيق مع الهيئات الاعلامية الثلاث كي تكون التوجيهات عامة وكل هيئة تمارس اختصاصاتها تحت مظلة وزارة الإعلام بهدف التقييم السنوي ومواجهة التحديات ورفع الكفاءة المؤسسات الإعلامية .
وهذا الاجتماع السنوي سيكون منصة للحوار بين مختلف الأطراف المعنية بالعمل الإعلامي، بهدف الخروج بتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ تسهم في تطوير الأداء الإعلامي بصورة مستمرة، بما يواكب المتغيرات المتسارعة على المستويين المحلي والدولي، ويرفع من كفاءة المؤسسات الإعلامية والصحفية.
واختتمت حديثها قائلة : افخر بأن لدينا قيادة واعية تحرص على إرساء مباديء التنمية المستدامة وتعزبز دور القوى الناعمة كالإعلام وترسيخ المهنية لنخطو خطى ثابتة لترسيخ الاستقرار وتعزيز قوة الدولة .
*خارطة طريق للمرحلة المقبلة
و في السياق ..صرح الدكتور طارق سعدة نقيب الإعلاميين، بأن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح "الاوكتاجون" حملت رسائل واضحة ومحددة في ملفات الإعلام والسياسة والاقتصاد، وجاءت توجيهاته بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتطوير المنظومة الإعلامية، مشيرا إلى أن الدعوة لفتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي الذي يتيح عرض الرأي والرأي الآخر من شأنها الإسهام في بناء الوعي الوطني، وتعزيز ثقافة التفاهم والحوار المسؤول.
وأشار إلى أن توجيه الرئيس لوزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية لعقد اجتماع سنوي في الثالث من ديسمبر تحت رعاية رئيس الجمهورية، يعكس اهتمام القيادة السياسية بإرساء آلية مؤسسية لتقييم أداء الإعلام المصري بشكل دوري ومراجعة ما قدمته المؤسسات الإعلامية والصحفية، والوقوف على مدى مواكبتها لخطط التطوير، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه القطاع ووضع حلول عملية للتعامل معها".
وأكد أن هذا الاجتماع السنوي سيكون بمثابة منصة لتقييم الأداء وتبادل الرؤى والخبرات، بما يسهم في الارتقاء بالإعلام المصري وتعزيز دوره في خدمة قضايا الوطن، مشددا على أن اهتمام الرئيس بهذا الملف يعكس إيمانا راسخا بأهمية الإعلام باعتباره شريكا رئيسيا في بناء الوعي، وتقديم المعلومة الصحيحة للمواطن، ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة.
*روح المسؤولية الوطنية
واختتم نقيب الإعلاميين تصريحاته الصحفية بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من جميع العاملين في المجال الإعلامي الالتزام بأعلى معايير المهنية والمصداقية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية، بما يسهم في دعم مسيرة الدولة المصرية وتحقيق نهضتها في مختلف المجالات.
*إعادة الثقة في الإعلام المصري الرسمي
أما الإعلامي هيثم كمال.. فقال للموقع إن تطوير الإعلام المصري يبدأ بإعادة الثقة في الإعلام المصري الرسمي بعد أن تكالبت أجهزة عديدة لهز ثقة المواطن في إعلام الدولة لصالح الإعلام الخاص ، ومن أبرز وجوه هز الثقة احجام بعض المسؤولين عن الظهور فى الإعلام الرسمي والإسراع للظهور فى الإعلام الخاص .
وحث على. الاهتمام بتفعيل القانون المنظم للإعلام الذي يتيح التحقق من مصداقية الخبر على أي وسيلة من وسائل الإعلام لاسيما وسائل التواصل الاجتماعي وتشديد العقوبات على نشر الأخبار دون التحقق من مصداقيتها وعدم ترك الأمر لما يسمى ( ميثاق الشرف الإعلامي ) فكم من المآسي الإعلامية تُرتكب تحت هذا الميثاق .
وأكد على ضرورة تمكين أجهزة الإعلام من الحصول على المعلومات من المصادر الرسمية وذلك ليصبح الاعلام هو الجسر بين المواطن واجهزة الدولة .
*وجهات النظر الشعبية
ودعا إلى اهتمام الاعلام بنقل وجهات النظر الشعبية وطرحها بموضوعية على كافة الوسائط لحل المشكلات التى تواجه الوطن مع افساح المجال للأفكار والحلول العلمية من اهل العلم والخبرة لطرحها على المسؤلين .
ويرى هيثم كمال أنه لايكفى اجتماع سنوي واحد لمراجعة اوضاع الإعلام...فالتحديات متلاحقة ومتسارعة مما يستوجب المراجعة بشكل دوري بفترات متقاربة و كلما استدعى الأمر.
*الإعلام على أعتاب مرحلة جديدة من التطوير
أما الإعلامي خالد سالم ..فيرى أن الإعلام المصري على أعتاب مرحلة جديدة من التطوير في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الاتصال والإعلام.
وأضاف أن الدولة المصرية تعمل على بناء منظومة إعلامية حديثة، قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي، وتعزيز الوعي الوطني، وترسيخ المهنية والمصداقية. وتأتي توجيهات عبد الفتاح السيسي لتؤكد أن تطوير الإعلام لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات العصر.
وقد شدد الرئيس السيسي، في أكثر من مناسبة، على أهمية امتلاك إعلام وطني قوي يعبر عن الدولة المصرية، وينقل الحقائق للرأي العام بموضوعية واحترافية، مع التركيز على بناء الإنسان المصري، وتعزيز الهوية الوطنية، ومواجهة الشائعات وحروب المعلومات التي تستهدف استقرار الدولة.
*الاستثمار في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي
وذكر سالم أن الاستثمار في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى متعدد المنصات أحد أهم الاتجاهات المستقبلية التي تسعى الدولة إلى دعمها، بما يعزز قدرة الإعلام المصري على المنافسة، ويعيد إليه مكانته الريادية في المنطقة العربية.
كما تؤكد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الإعلام شريك أساسي في مسيرة التنمية الشاملة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إعلامًا وطنيًا حديثًا، يجمع بين المهنية والابتكار، ويواكب الجمهورية الجديدة، ليكون صوتًا للحقيقة ومنبرًا للتنوير، وداعمًا لمسيرة البناء والتنمية التي تشهدها مصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كيف نعيد بناء منظومة إعلامية متكاملة تعتمد على المهنية والموضوعية ونرسم ملامح عصرية لخريطة الإعلام المصري؟.. تساؤل فرض نفسه بقوة...
أمل جديد لمرضى الكلى في جلسات غسيل كلوي بلا معاناة ودون حاجة إلى التردد على مراكز الغسيل الكلوي عدة مرات...
13 عاما مضت على ثورة 30 يونيو التي شكلت نقطة تحول استراتيجي في تاريخ مصر.حيث نجحت في استعادة الهوية الوطنية...
متعة مشاهدة فعاليات كأس العالم لا تقف عند المستطيل الأخضر للملاعب فقط، بل تمتد إلى المدرجات والشوارع المحيطة بالملاعب ومناطق...