بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على الطرق و اضطراب الملاحة البحرية بالبحر المتوسط والأحمر .. تثار تساؤلات عن أسباب التقلبات الجوية وما إذا كان هذا الشتاء أطول وأكثر برودة من نظيره بالسنوات السابقة؟ ولماذا نشعر أحيانا أن البيوت والمكاتب أكثر بردا من الشارع وهل الظواهر المناخية المفاجئة تعني تغير مناخ مصر.
والأهم كيفية حماية الفئات الأكثر عرضة للمشكلات الصحية مثل مرضى الحساسية والربو، وكبار السن، والأطفال، من ارتفاع نسبة الأتربة في الهواء وتفاقم الحساسية ونوبات الربو .
*منخفض جوي في طبقات الجو العليا بداية .. أوضحت الدكتورة منار غانم، عضو المكتب الإعلامى بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن ما شهدته البلاد من رياح قوية وأتربة كان نتيجة تأثرها بمنخفض جوي في طبقات الجو العليا، إلى جانب منخفض سطحي على البحر المتوسط، ما أدى إلى نشاط رياح جنوبية تراوحت سرعتها بين 40و 60 كيلومترا في الساعة بل تجاوزت سرعتها فى بعض المناطق 60 كيلومترا فى الساعة، و تسببت فى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية إلى أقل من ألف متر ببعض المحافظات.
واضافت أن الحالة الجوية شهدت تحسنا نسبيا بدء من الثلاثاء مقارنة بيوم الاثنين ، الذى مثّل ذروة التقلبات الجوية وفقًا لتوقعات الهيئة.
وأكدت د.غانم أن تأثير المنخفض الجوى بدأ فى التراجع، وبالتالي تراجعت الرياح والأتربة تدريجيا. حيث تنخفض شدة الرياح لتتراوح سرعتها بين 35 و45 كيلومترًا في الساعة، مع تحول اتجاهها إلى شمالي أو شمالي غربي، ما يقلل من فرص إثارة الأتربة والرمال بشكل كبير، لافتة إلى تحسن الطقس من الأربعاء 14 يناير مع استمرار الإحساس ببرودة الطقس نتيجة نشاط الرياح وانخفاض درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن المحافظات الداخلية تأثرت بشكل أكبر بالأتربة، بينما كانت المحافظات الساحلية الأكثر تأثرا بسقوط الأمطار المستمرة على فترات، مابين متوسطة إلى غزيرة أحيانًا على السواحل الشمالية.
* تغيرات واضحة في أنماط الطقس
وتعقيبا على العاصفة الترابية المفاجئة والبرودة الشديدة ، قالت الأستاذة الدكتورة مايسة محمد نبيه أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بكلية العلوم جامعة حلوان لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو إنه في السنوات الأخيرة، أصبحت مصر تشهد تغيرات واضحة في أنماط الطقس، من بينها العواصف والصقيع وحبات الثلج في الشتاء مقابل ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة فترات الجفاف، بالصيف وربما حدوث أمطار غير معتادة سواء في توقيتها أو شدتها.
واوضحت أن الدراسات المناخية تشير إلى أن هذه الظواهر ترتبط بظاهرة التغير المناخي العالمية الناتجة عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة واختلال التوازن البيئي.
*لماذا البيت والمكاتب أبرد من الشارع!؟
وردت أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية على سؤال يبدو متناقضا للوهلة الأولى على ألسنة كثيرين: لماذا أشعر أن بيتي أبرد من الشارع؟ أو لماذا يضربني البرد بمجرد الجلوس في المكتب رغم إغلاق النوافذ؟.
وقالت : في الواقع، الإحساس بالبرد لا يتوقف عند رقم مسجل على نشرة الأرصاد الجوية، بل هو تجربة فيزيائية معقدة تتداخل فيها هندسة المباني مع فسيولوجيا جسم الإنسان.. فاختلاف المكان قد يغير تمامًا من طريقة إحساسنا بدرجة الحرارة، حتى وإن بدت الأرقام متقاربة.
* منازل تتحول إلى ثلاجات خرسانية
وأوضحت د. مايسة نبيه : يعود شعور البرودة الشديدة داخل الشقق السكنية – وأحيانا أكثر من الخارج – إلى طبيعة مواد البناء الشائعة في منطقتنا.. فمعظم المباني مشيدة من الخرسانة والطوب، وهي مواد تتمتع بما يُعرف بـ "الكتلة الحرارية العالية" (Thermal Mass).
وهذه الجدران تعمل ليلًا كمخزن للبرودة؛ إذ تمتص درجات الحرارة المنخفضة ببطء، ثم تبدأ في إشعاع هذه البرودة إلى الداخل خلال ساعات النهار، حتى مع سطوع الشمس في الخارج. ويزداد الأمر سوءا مع الأرضيات المصنوعة من السيراميك أو الرخام، والتي تتميز بموصلية حرارية مرتفعة، فتسحب الحرارة من أقدامنا بسرعة، ليترجم الدماغ ذلك فورا إلى إحساس بالبرد القارس. كما أن غياب العزل الحراري في كثير من المباني يجعل الجدران أشبه بجسر مفتوح ينقل برودة الخارج إلى الداخل بلا مقاومة.
* لماذا نرتجف داخل المكاتب؟
وتابعت : في أماكن العمل، خاصة تلك التي تعتمد على الجلوس الطويل أو أنظمة التكييف المركزي، يتضاعف الإحساس بالبرد لسببين رئيسيين:
أولًا، انخفاض معدل الحرق داخل الجسم (Metabolic Rate): فمع الجلوس لساعات أمام الحاسوب، يقل النشاط البدني وينخفض إنتاج الجسم للحرارة الداخلية، فيتحول الإنسان – حرفيا – إلى «موقد هادئ».
ثانيا، حركة الهواء المستمرة: حتى في حالة التدفئة، تؤدي تيارات الهواء إلى زيادة فقدان الحرارة من الجلد وتسريع تبخر الرطوبة، ما يعزز الإحساس بالبرودة مقارنة بالهواء الساكن داخل المنازل.
*الهواء الطلق… خدعة الرياح
واكملت : أما في الأماكن المفتوحة، فالأمر لا يتعلق بدرجة الحرارة وحدها، بل بسرعة الرياح. في الظروف العادية، يحيط جسم الإنسان نفسه بطبقة رقيقة من الهواء الدافيء تعمل كعازل طبيعي. لكن مع هبوب الرياح، تُزاح هذه الطبقة باستمرار، فيضطر الجسم إلى استهلاك طاقة أكبر لإعادة تدفئة الجلد. وهذا ما يعرف علميًا بـ "تأثير تبريد الرياح" (Wind Chill Factor)، وهو السبب الذي يجعل درجة حرارة 10 درجات مئوية مع الرياح تبدو وكأنها تقترب من الصفر.
وقالت : الخلاصة أن إحساسك بالبرد هو نتيجة معركة خفية بين جدران تمتص حرارتك، ورياح تسرق دفئك، وجسم يحاول الحفاظ على طاقته. لذا، في المرة القادمة التي تشعر فيها أن «البيت ثلاجة»، تذكر أن الفيزياء – وليس الترمومتر وحده – هي المسؤولة.
وحول مدى تغير المناخ في مصر وهل مازال حار جاف صيفا دافيء ممطر شتاء.. ذكرت خبيرة جيولوجيا البيئة أنه رغم وقوع مصر في نطاق المناخ الجاف وشبه الجاف، إلا أن التغيرات المناخية بدأت تؤثر على ديناميكية الغلاف الجوي في المنطقة، ما يؤدي إلى اضطرابات جوية مفاجئة، ومن بين أبرز هذه الاضطرابات : أمطار الصيف، التي كانت نادرة في الماضي، لكنها أصبحت تحدث بشكل متكرر في السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن بعض مناطق مصر، شهدت في الأول من يوليو2025، أمطارا غير معتادة .. فالمعتاد في هذا الوقت من العام هو الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والجفاف التام، لا السماء الملبدة والقطرات المفاجئة التي سقطت في بعض المحافظات.
*معادلة التغير المناخي العالمي
وترى أستاذ الاستشعار عن بعد والجيولوجيا البيئية بعلوم حلوان أن كل هذه الأحداث قد تكون مؤشرات واضحة على أن مصر لم تعد بمنأى عن معادلة التغير المناخي العالمي.. فرغم أن البلاد تقع ضمن النطاق الصحراوي، إلا أن تأثيرات المناخ المتغير بدأت تفرض واقعا جديدا، يُظهر الطقس في مصر بشكل أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ.
وترى أنه في ظل تقلب الطقس، تحتاج المدن المصرية ذات الكثافة السكانية العالية إلى تخطيط عمراني مرن يأخذ في الاعتبار احتمالية العواصف أو حدوث أمطار وسيول، حتى في المواسم الجافة.
*برودة فوق المعتادة بينما صرح الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، بان اعتبار الشتاء الحالي أكثر برودة من السنوات الماضية يعتمد على مؤشرات رقمية واضحة تتعلق بعدد ساعات انخفاض درجات الحرارة لأقل من عشر درجات ولأقل من 5 درجات خلال فترات الليل.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات اعلامية، أن الصقيع ظاهرة مناخية ناتجة عن تحول البرد الشديد إلى طبقة رقيقة من الثلج على المزروعات، مما تسبب في أضرار لبعض المحاصيل الحساسة مثل المانجو والخضر المكشوفة والطماطم والباذنجان والفلفل خلال الأيام الماضية.
وأكد أن شهر طوبة معروف تاريخيا بشدة برودته، ما يستدعي مزيدا من الحذر من المواطنين وخاصة المزارعين الذين يتعرضون للبرد في الصباح الباكر، إلا أن فرص حدوث صقيع ضعيفة، مع توقع ارتفاع نسبي في درجات الحرارة ليلا، مشيرا إلى أن تغير المناخ أصبح سببا رئيسيا في التذبذب الحراري الحاد، حيث تشهد البلاد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة نهارا يعقبه انخفاض مفاجئ ليلا، ما يمثل خطورة على المزروعات وصحة المواطنين. وحدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية المناطق الأكثر تأثرا بالصقيع في الظهير الصحراوي للدلتا مثل وادي النطرون والنوبارية وأبو غالب، إلى جانب مناطق الظهير الصحراوي للمنيا وبني سويف والواحات وسيوة والفرافرة.
*تغير طفيف في الطقس وظاهرة استمطار السحب أما الدكتور علي قطب خبير الأرصاد الجوية وأستاذ المناخ بجامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الأسبق ..فصرح للموقع بأن هناك أسبابا عديدة لتغيرات المناخ تسببت في تغير الطقس بنسبة ضئيلة خلال السنوات الأخيرة بسبب التلوث والغازات التي تحتفظ بدرجة الحرارة وترفعها على طبقات الأرض السفلى إضافة إلى تيارات الهواء الغربية و المنخفضات الجوية وظاهرة استمطار السحب مثلما يحدث بالصين والتي خفضت من نسب ومعدلات المطر بالشتاء حيث يتم اصطياد السحب ورش نترات الفضة عليها لرفع درجة حرارتها بمناطق معينة لإتزال المطر .
وأكد د.قطب أن مناخ مصر لم يعد حار جاف صيفا ودافئ ممطر شتاء وانما حار رطب صيفا لأن مرور الهواء فوق المسطحات المائية والخضراء يجعله رطبا ويمكن استمطاره لكن الشتاء مازال دافيء ممطر .
ولفت إلى أنه تم تعديل توصيف المناخ بكتب الجغرافيا بالتنسيق بين الهيئة القومية للارصاد ووزارة التربية والتعليم .
* نصائح للتعامل مع تقلبات الطقس
وينصح خبراء الأرصاد الجوية، المواطنون بضرورة توخي الحذر أثناء القيادة خصوصا في الصباح الباكر تحسبا للشبورة المائية مع تقلبات الطقس وشدة الرياح فى الفصول المختلفة، وارتداء ملابس مناسبة وفقًا لتقلبات درجات الحرارة بين النهار والليل والابتعاد عن الاشجار وأعمدة الإنارة هدم. واللافتات الضخمة والمباني المتهدمة والالتزام بالسرعة المطلوبة والمناسبة على الطرق السريعة، كما ناشدوا المرضى الذين يعانون من الحساسية الحذر فى الخروج، لأن الأتربة ستكون عنيفة إلى حد ما نظرا لأن العواصف الترابية محفزا قويا لنوبات الحساسية والربو، إذ تحتوي على جزيئات دقيقة تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي، ويؤدي استنشاقها إلى تهيج الشعب الهوائية، وضيق التنفس، وسعال حاد، وقد تتطور الحالة إلى نوبات ربو شديدة.
وينصح الأطباء مرضى الحساسية والربو،والقلب وكبار السن، والأطفال بتجنب الخروج أثناء العاصفة الترابية، خاصة في فترات الذروة، للحد من التعرض المباشر للهواء الملوث. وعند الاضطرار للخروج، يُفضل ارتداء كمامة، إلى جانب نظارات واقية لحماية العينين من الغبار..
وحثوا على شرب كميات كافية من الماء من أجل ترطيب الشعب الهوائية، وتخفيف حدة التهيج، والمساعدة في طرد الملوثات من الجسم.
ونصحوا بإغلاق الأبواب والنوافذ، واستخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بمرشحات عالية الكفاءة، مع تنظيف أو استبدال فلاتر التكييف بانتظام لمنع تراكم الغبار داخل المنزل مع تنظيف المنزل بانتظام باستخدام مكنسة كهربائية وقطع قماش مبللة أو من الألياف الدقيقة، لتجنب تطاير الغبار في الهواء، مع غسل أغطية الفراش بالماء الساخن للقضاء على الغبار ومسببات الحساسية.
ويفضل تأجيل ممارسة الرياضة أو الأنشطة الخارجية خلال فترات العواصف الترابية، واستبدالها بأنشطة داخلية آمنة.
ويجب استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مقلقة مثل الشعور بضيق تنفس، أو سعال شديد، أو تهيج مستمر في العين أو الجلد، مع مراجعة الطبيب فورا، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة والأطفال، لتجنب أي مضاعفات خطيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...
بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على...
اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه...
وسط أجواء الاحتفال برأس السنة وأعياد الكريسماس .. تسود كثير من البيوت حالة من التوتر والقلق بسبب اختبارات "الميدتيرم' ببعض...