"روح أكتوبر".. مفتاح النصر في مواجهة التحديات

تحل الذكرى الـ51 لانتصارات أكتوبر المجيدة في وقت تمر به المنطقة بظرف دقيق في محيط من الصراعات والأحداث الدامية وتتعالى الأصوات المطالبة باستلهام روح أكتوبر لمواجهة التحديات دوليا وإقليميا لدعم فلسطين ولبنان وسط كثير من المشاهد المتكررة مابين حرب 6 أكتوبر 1973م بمصر و الحرب على غزة منذ 7 أكتوبر 2023م فيما يتعلق بصور الدعم الأمريكي للعدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان ومخالفة القوانين والمواثيق الدولية .

وأيضا على الصعيد المحلي، نحتاج روح النصر لتجاوز الأزمات واستكمال مسيرة التعمير والبناء والتنمية المستدامة انطلاقا نحو الجمهورية الجديدة .

مفاجأة الصواريخ المضادة للمدرعات

نصر أكتوبر

وحول أهمية استدعاء روح النصر في الظروف الراهنة، صرح اللواء محمد ربيع مصطفى مهندس الصواريخ المضادة للدبابات خلال حرب أكتوبر لموقع أخبار مصر بأن الجندى المجهول ومفتاح النصر فى حرب 1973 كان عناصر التأمين الفني، فلا يمكن للجندي أن يحارب بصاروخ عطلان خاصة أن إسرائيل لم تكن تعلم أننا لدينا صواريخ مضادة للمدرعات وكانت هذه المفاجأة من عوامل النصر خاصة بعد طرد الخبراء الروس والاعتماد على مهارة المقاتل المصري و خبرة الضباط المصريين الذين كنت منهم ودرست علوم الصواريخ بكلية الهندسة العسكرية في بعثة لروسيا وكان دوري خلال الحرب اختبار المعدات وإصلاحها وصيانتها وتدريب الجنود على الصواريخ المضادة للمدرعات.

الصواريخ المضادة

أمريكا مازالت تدعم إسرائيل

وأضاف أن أمريكا كانت تدعم إسرائيل بالمعدات والمدرعات والطائرات من أول يوم بحرب 6 أكتوبر بينما كنا نحارب بمعدات من الحرب العالمية الأولى ودمرنا بها نصف أسلحة العدو وأسقطنا الطائرات الفانتوم بطائرات ميج 21، واستخدمنا صواريخ شميل كانت تستخدم في الحرب العالمية الأولى، لافتا إلى أن حرب أكتوبر اعتمدت على مهارة الجندي فقط وليست أدواته القتالية ورغم ذلك انتصرنا وحررنا أرضنا..

ولكن يوم 13 أكتوبر أرسلت أمريكا طائرة " sr71"استطلاعية صورت الثغرة وهنا أدرك الرئيس الراحل أنور السادات بذكائه أننا نحارب أمريكا وقرر التفاوض من أجل السلام ومازالت أمريكا تدعم اسرائيل في عدوانها على غزة عقب طوفان الأقصى 7 أكتوبر بصورة مشابهة لما حدث بحرب 6اكتوبر وهنا علينا أن نتعلم الدرس وأنه لابد من موقف جماعي موحد للعرب أمام أمريكا التي تساند العدوان الإسرائيلي والعالم الذي يقف متفرجا أمام انتهاكات إسرائيل .

مطلوب موقف عربي موحد

وأكد د. ربيع مصطفى أن مصر موقفها ثابت من دعم القضية الفلسطينية ووقف إطلاق النار وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.. كسبيل وحيد لإرساء السلام والأمن وقدمت الكثير لدعم القضية من شهداء ومساعدات ومفاوضات ولكن لابد من موقف عربي موحد يستلهم روح أكتوبر ويستدعي عوامل النصر وعلينا أن نعلم أن المواجهة مع أمريكا وليس إسرائيل بمفردها مؤكدا أن القوات المسلحة المصرية قوة رشيدة تحفظ أمن واستقرار الوطن بل المنطقة بأسرها، ولديها من الإمكانات والقدرات المادية والبشرية والتسليح الحديث ما يحقق الردع لمن تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري والعربى، لافتا إلى تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الأمن القومي العربي "خط أحمر"، وأن القوات المصرية على "مسافة السكة"، وأن التصعيد والعنف والدمار.. يؤدون إلى دفع المنطقة نحو حافة الهاوية.. وزيادة المخاطر، إقليمياً ودولياً.. بما لا يحقق مصالح أي شعب، يرغب في الأمـن والسلام والتنمية .

أعظم جيوش العالم

وفي ظل الحرب التي يشهدها قطاع غزة ووصول القصف الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، تبرز أهمية ودور الجيش المصري في حماية أمن مصر القومي وجيشنا حاليا مزود بأحدث الأسلحة والخبرات والمعدات ويتم تصنيع قطع بحرية بأياد مصرية بترسانة الإسكندرية البحرية ومنها أول فرقاطة مصرية (الجبار )A200ويضم خير أجناد الأرض ومصنف من أعظم جيوش العالم والأول عربيا.. بتطوير شامل لكل الوحدات والمعدات وإعداد مقاتل نموذجي وخطة للتصنيع العسكرى على أرض مصر..

ويشار هنا إلى التصنيف الدولي لجيوش العالم حسب مركز Global Fire Power لعام 2024، حيث احتل الجيش المصري المرتبة الـ15 عالميا والأولى عربيا.. في حين جاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في المركز الـ17.

روح أكتوبر في المذاكرة والعمل والتنمية

ووجه الخبير العسكري نصيحة للشباب بأن يستكمل مسيرة الأجداد ويستثمر روح أكتوبر في المذاكرة والعمل وأن يتعلم التخطيط ومهارة الإدارة والتنفيذ ويساهم في التنمية والبناء والنظافة والتعمير والتنمية البشرية والحضرية بالجمهورية الجديدة .

د.عطية الله المؤرخ

وقال د. أحمد على عطية الله الخبير والمؤرخ العسكري للموقع: ما أن تهل علينا الذكرى الخالدة لحرب اكتوبر المجيدة إلا وجاش بالنفس ذكريات غالية لصفحة من صفحات النصر والعزة والكرامة والشموخ لمصرنا الغالية ووطننا العزيز.. حفرت باحرف من نور فى سجلات التاريخ .. نظل نذكرها كقمر مضيء فى ليل مظلم موحش كلما تعثرت أمتنا واشتدت عليها المحن..

ونحاول جاهدين فى كل ذكرى لهذا النصر العظيم والفتح المبين أن نستلهم ونسترجع تلك الروح التى أدت لهذا النصر الذي رفع أعناقنا وأعناق شعوب أمتنا العربية والإسلامية في السماء بين الأمم.

مفاتيح النصر

ويرى د. عطية الله أن أسباب النصر كانت مجتمعة فى عدة عوامل منها مايخص مصر ومنها ما يخص الدول العربية.
وما يخص مصر فكان: تحديد الهدف وهو إستعادة الأرض المحتلة وتحرير سيناء ووضع الخطط والتدريب عليها بكل جهد وتصميم من منطلق أن كل قطرة عرق فى التدريب توفر نقطة دم في المعركة، وتوفير الأسلحة والذخائر والمعدات اللازمة لتحقيق النصر و التنسيق مع سوريا لفتح جبهة قتال فى الشمال مع العدو لتشتيت جهده واستعادة أراضيه المغتصبة بهضبة الجولان السورية.

وحدة الهدف والموقف

أما يخص الدول العربية، فكان:وحدة الهدف الذي يتمثل فى إستعادة كرامة وكبرياء الأمة الجريحة عقب نكسة يونيو 1967م واسترداد كل أراضيها المغتصبة و دعم الدول العربية لدولتي المواجهة مصر وسوريا بكل مايحتاجانه من سلاح وأموال ووقود .. فعلى جبهة سوريا الشمالية شاركت العراق بأحد التشكيلات القتالية من مشاة ومدرعات وسرب طائرات مقاتلة فى حين شاركت الكويت بكتيبة مشاة على الجبهة المصرية وشاركت ليبيا بإرسال سرب من المقاتلات الغربية طراز ميراج 5 الفرنسية الحديثة ضمن القوات الجوية المصرية بعد أن تدربوا على قيادتها بفرنسا على أنهم طيارين ليبيين فى وقت كان مفروض فيه على مصر حظر من الأسلحة الغربية ..

كما أمدت الجزائر مصر بـأحد ألوية المدرعات للمشاركة في الحرب.. وحتى منظمة التحرير الفلسطينية شاركت مصر بإحدى وحداتها القتالية ليكون لها شرف المشاركة في تحقيق النصر ..

وقف تصدير البترول

وتابع : أما دول الخليج بقيادة المملكة السعودية فتوحدت كلمتها على وقف تصدير البترول للولايات المتحدة الأمريكية لدعمها لإسرائيل وكذلك منعه عن الدول الأوروبية التى تمد إسرائيل بالسلاح .. وعانى الغرب من قطع البترول فارتفع سعر برميل البترول من ثلاثة دولارات للبرميل إلى ثلاثبن دولارا مما عاد بالنفع الوفير على دول الخليج وازدهرت خزائنهم ..وكانت الوحدة العربية فى حرب أكتوبر المجيدة فى أزهى صورها ،الأمر الذي على أساسه تم تصنيف الأمة العربية كقوة سادسة فى العالم ..

وعاد د.عطية الله بالذاكرة للوراء، قائلا: نسترجع هذه الذكريات المبهجة وقلوبنا يعتصرها الألم لما ألم بامتنا العربية من ضعف وتشرذم لايليق بامكانياتنا وقدراتنا الاقتصادية والعسكرية وما نمتلكه من أعداد وعتاد..ونحن نرى بأعيننا ما يجرى من مجازر لأخوة لنا من المدنيين يذبحون وتسفك دمائهم فى غزة ولبنان والسودان..

ودعا للوحدة، قائلا : وحدوا كلمتكم .. ووحدوا هدفكم .. وعودوا خير أمة أخرجت للناس .. وحدوا صفوفكم لكى تستعيدوا كرامتكم ولا تتشتتوا فتذروكم الرياح ..

التصدى للأفكار الهدامة والشائعات

د.عطية الله المؤرخ

وقال د.أحمد عطية الله : ما أحوج مصر فى هذه الايام وهى تؤسس وتبنى قواعد نهضتها الحديثة أن تستلهم تلك الروح التى كان أهم مقوماتها هي وحدتها واصطفافها خلف قيادها والاستعداد لبذل أقصى الجهد والتأكد أن هناك دائما من يتربص بمصر محاولا اضعافها وعرقلة مسيرتها لآن مصر بتوسطها أمتها العربية وامكانياتها البشرية الهائلة التى يبلغ تعدادها حوالى ربع عدد الدول العربية مجتمعة يما تضمه من كوادر علمية وفنية وتكنولوجية وعسكرية صاحبة أقوى قوة عسكرية فى الوطن العربى والشرق الأوسط لآن قوة مصر هي قوة لامتها العربية والإسلامية لذلك فدائماً ما تسعى القوى المعادية للامة بالتركيز على إضعاف مصر بعدة وسائل: منها بث الفتنة الطائفية بين عنصرى الأمة وبث الشائعات والأكاذيب بين أفراد الشعب لإثارة البلبة واحداث الفوضى فى البلاد..

ومن هنا يأتى دور وفائدة استلهام روح اكتوبر الخالدة بالتصدى لتلك الافكار الخبيثة الهدامة والاصطفاف خلف القيادة والثقة بـأنها تعمل دائما من أجل مصلحة شعب مصر رغم الظروف الصعبة التى لحقت بالعالم بأكمله من ظروف طارئة لم تكن موجودة وقت وضع خطط التنمية للدولة .

إنشاء مشاريع بأسوان خلف السد العالي

وأكد الكاتب العسكري أنه لامانع لمن لديه أقكار تفيد القيادة للتغلب على هذه المشاكل أن يرسلها بأى وسيلة من الوسائل للقيادة لبحثها وتنفيذها، فلا خير فينا إن لم نقلها .. ولا خير فيهم إن لم يسمعوها .. وأنا بدورى أرسل بعض مقترحاتى:

المقترح الأول :اقترح أن تقوم الدولة بمفردها أو بمعاونة المستثمرين مصريين أو أجانب أو أن توكل للمستثمرين بمفردهم بإنشاء مشاريع بأسوان خلف السد العالي لاستغلال الثروة السمكية الهائلة لبحيرة ناصر التى تمتد لمسافة 300 كم بالاراضي المصرية والتى لايستفيد منها غير مايقدر بـ 40000 ألف " أربعون ألف " تمساح يتغذة التمساح البالغ يومياً على 20 كيلو جرام من الأسماك حيث يمكن أن يؤدى صيد هذه الأسماك والصناعات القائمة عليها الى خفض أسعار اللحوم الحمراء والدواجن لاسيما أن تلك الاسماك لاتحتاج الى أعلاف من الخارج تستورد بالعملة الصعبة.. وبالتوازى يمكن الاستادة من التماسيح حيث أن جلد التمساح الواحد يبلغ سعره مايزيد عن 4000 آلاف دولار كما يمكن بيع التماسح حية إلى حدائق الحيوانات العالمية بعمل مزرعة لإكثارها على ضفاف البحيرة ..

المقترح الثانى: مشروع استغلال الطمي خلف السد العالي بأستخراج ذرات معدن الذهب والمعادن الاخرى الني جاءت مع فيضانات النيل المتعاقبة من أواسط افريقيا الغنية بمناجم الذهب والمعادن النفيسة واحتجزت مع الطمى خلف جسم السد
المقترح الثالث : ضم حصيلة صناديق التنمية والتى تزيد عن 50 صندوقا إلى الموازنة العامة للدولة لا سيما وان ميزانية هذه الصناديق ازيد عن ميزامية الدولة

إعجاز نصر أكتوبر

اللواء الغباري

وأكد اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن الإعجاز فى حرب اكتوبر المجيدة هو النصر بنسبة خسائر لا تتعدى 1 %، فقد اقتحمنا القناة تحت ضغط العدو وليس كما يصفونها بكلمة عبور، وكانت خطة الخداع الاستراتيجي أكبر ضربة للموساد الإسرائيلي، وهذا من واقع حقائق لجنة توثيق حرب أكتوبر من خلال لجنة العمليات، مشيراً إلى أننا بحاجة لمنهج اكتوبر للتطبيق في حياتنا، حتى ننجز كل ما نريد من مشروعات تنموية شاملة

وذكر أن إسرائيل هى العدو الأول في المنطقة يعيث فساداً فى المنطقة، وأن المقاومة الفلسطينية واللبنانية تفتقد للجيش بمقوماته.

وقال د.الغباري :أمريكا صانعة المشكلات والأزمات فى المنطقة، وخطاب بطل السلام أنور السادات إلى متى وإلى أين؟ مازال مطروحاً، ونفس الأكاذيب الأمريكية مستمرة حتى اليوم. وإن كان الجيش المصري انتصر للأمة فإنه القادر على حمايتها وسط كل هذه الأزمات التى لم تشهد مثلها فى التاريخ..

بطولات رجال ونساء سيناء 

عادل عامر

وقال الدكتور عادل عامر الخبير السياسي والقانوني للموقع : ذكرى انتصارات أكتوبر مازالت فرصة لتذكر البطولات العظيمة التي قدمها الشعب المصري بأكمله، ومن بينهم بطولات أهالي سيناء الذين كانوا جنودا غير مرئيين في هذه المعركة، مؤكدا أن دورهم الحاسم في تقديم المعلومات والدعم اللوجستي للقوات المسلحة ساهم بشكل كبير في تحقيق هذا النصر المجيد. ومن خلال تلك الذكرى، يجب أن نواصل تذكير الأجيال الجديدة بأهمية تلك البطولات، وتعزيز الانتماء والولاء للوطن الذي يتطلب التضحية والعمل المستمر من أجل حمايته.
كما أن هذا الدور يعكس مدى أهمية سيناء الاستراتيجية والتاريخية في حماية أمن مصر، وأهالي سيناء لم يكونوا مجرد سكان منطقة جغرافية، بل كانوا في قلب معركة المصير.

موقف بمؤتمر الحسنة

وأوضح أنه يكفى موقف قبائل سيناء ومشايخها فى مؤتمر الحسنة للدلالة على وعى ووطنية وانتماء أهل سيناء إلى وطنهم الوحيد مصر.. فبينما كانت إسرائيل تخطط لعزل سيناء عن مصر من خلال إعلان رغبة سكانها في الانفصال وتكوين دولتهم المستقلة، وهو ما يعنى سقوط الحق فى المطالبة باستعادة الأراضى المصرية المحتلة، كان مشايخ القبائل ينسقون سرا مع المخابرات المصرية لاستدراج موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي حينئذ وإقناعه بقبول المشايخ للفكرة مبدئيا.

وتابع : أمام كاميرات وصحف العالم التى جمعتها إسرائيل فى مؤتمر الحسنة فى أكتوبر 1968 أعلنت القبائل على لسان المتحدث باسمهم الشيخ سالم الهرش شيخ قبيلة البياضية وأمام وكالات الأنباء العالمية رفضها التدويل، وفى كلمته قال الشيخ سالم: “إن سيناء مصرية وقطعة من مصر ولا نرضى بديلًا عن مصر وما أنتم إلا احتلال ونرفض التدويل، وأمر سيناء فى يد مصر، سيناء مصرية مائة فى المائة ولا نملك فيها شبرا واحدا يمكننا التفريط فيه”.

كلمة السر

وأوضح د.عادل عامر أن سيناء كانت كلمة السر في مسألة الأمن القومي المصري على امتداد تاريخها،وكان أهالي سيناء مثل العيون والأذان التي كانت تنقل كل ما يحدث داخل الأراضي المحتلة إلى القيادة المصرية، هذه المعلومات كانت بالغة الأهمية في إعداد القوات المسلحة المصرية بشكل دقيق لمعركة استعادة الأرض. فعلى مدار سنوات ما قبل الحرب، تمكنوا من نقل تحركات قوات الاحتلال وتفاصيل مواقعه الدفاعية والتحصينات، مما ساعد القيادة العسكرية على وضع خطط هجومية فعالة ومحكمة. ولم تستسلم مصر يوما للهزيمة، ففي الوقت الذى كان وزير الدفاع الجديد آنذاك الفريق محمد فوزى يبنى الجيش من جديد على الجانب الغربي من القناة، كانت المخابرات الحربية المصرية تنفذ ضربات موجعة ومتلاحقة على الضفة الشرقية للقناة.

ولم يكتف أهالي سيناء بدور المراقبين فقط، بل قاموا بتنفيذ العديد من العمليات البطولية خلف خطوط العدو، عملوا على تعطيل خطوط إمداد القوات الإسرائيلية، وقاموا بتدمير بعض المرافق الحيوية التي كانت تعتمد عليها القوات الإسرائيلية في سيناء.. وكان هذا الدور البطولي يأتي على حساب حياتهم وحياة عائلاتهم، حيث كانوا يعلمون تمام العلم أنهم معرضون لأقصى العقوبات في حال تم اكتشافهم من قبل قوات الاحتلال.

ولفت الخبير السياسي إلى أن تلك العمليات لم تقتصر فقط على الرجال، بل شاركت فيها نساء سيناء العظيمات أيضًا، حيث قدمن الدعم اللوجستي وعمليات التهريب للمؤن والمواد الضرورية للمقاومة، ولهذه الجهود الفضل الكبير في تقليل قدرات العدو ورفع معنويات القوات المصرية.

وأكمل : سرعان ما تواصلت المخابرات الحربية مع أهالى سيناء سواء من خلال مشايخ القبائل أو بصورة مباشرة مع بعض البدو بهدف الاستفادة منهم فى خطة المواجهة والصمود وتجهيز أرض سيناء لمعركة التحرير. ومن ثم كانت المهام المطلوبة من أهل سيناء تتلخص فى ثلاثة أمور شديدة الأهمية بالنسبة للجيش المصرى آنذاك، وهي: جمع المعلومات عن جيش العدو، وتصوير مراكز وقواعد ارتكازات جيشهم، والقيام بالعمليات الاعتراضية خلف الخطوط والمواقع المتأخرة. وقد تم تنفيذ هذا التوجه من خلال إنشاء منظمة "سيناء العربية".

وأكد أنه فى حرب أكتوبر كان لهم دور كبير جدا وكانوا معاونين لكل الجنود وتحملوا عناء الاحتلال فترة كبيرة جدا حتى حررنا الأرض وكانوا مع القوات التى عبرت. و تحملوا بعد ذلك عناء الإرهاب وكل التيارات التى جاءت من الشرق تهدد مصر فتعاملوا معها وكان لهم دور كبير فى مساعدة القوات المسلحة فى القضاء على الإرهاب لشهور وسنوات طويلة، وهى حرب حقيقية مكملة لتطهير مصر من كل عدو سواء كان إسرائيلى أو غير إسرائيلي، ففى النهاية هو يهدد امن هذا الوطن ويهدد المواطن المصرى وبالتالى لهم على مدار التاريخ المصرى العديد والعديد من المواقف البطولية الحقيقية كما انهم جزء من شعب مصر.

وتابع : على مدار السنوات التي تلت حرب أكتوبر، حرصت الدولة المصرية على تكريم أهالي سيناء والاعتراف بدورهم البطولي في تحقيق النصر، وتم منح العديد منهم أوسمة وشهادات تقدير تعبيرًا عن امتنان الشعب المصري وتقديره لتضحياتهم. كما تم تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في سيناء بهدف تحسين حياة سكانها وتعزيز اندماجهم في النسيج الوطني.

وقال د.عامر : لا تزال أرض الفيروز صامدة ضد كل ما يحاك لها من تخطيط وافتعال للمشاكل والأزمات، وما تتعرض له من مؤامرات لمحاولة زرع التنظيمات المتطرفة التي أرادت السيطرة على سيناء لفصلها عن الوطن الأم خلال عشر سنوات كانت سيناء على موعد آخر من البطولة، في مواجهة تنظيمات إرهابية سعت لعزل سيناء ورفع الرايات السوداء، مثلما جرى في دول من حولنا، لكن أبطال القوات المسلحة والشرطة ومعهم أهالي سيناء، تصدوا للإرهاب الذى تحطم على صخرة بطولات أبنائنا، ليعيدوا أساطير الآباء والأجداد، قبل 51 عاما عندما عبروا في الظهر لتحرير سيناء.

 

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الحرب الامريكية الايرانية
غزة
اتفاق شرم
الرئيس السيسي

المزيد من تحقيقات وحوارات

ضحايا "الأزمات النفسية ".. كيف ننقذهم قبل فوات الأوان؟

ضياع العمر في لحظة .. يأس .. اكتئاب حاد .. انهيار عصبي .. ضغوط .. مشاكل .. هكذا رصدنا عدة...

بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة.. "أخبار مصر" يحاور البطل يوسف عيسى

إنجاز رياضي جديد بعكس نجاح منظومة إعداد اللاعبين وتأهيلهم للمنافسة على أعلى المستويات القارية في رياضة المبارزة. .حققه الطالب يوسف...

المعادلة الصحية بين وجبات "شم النسيم" وأدوية الأمراض المزمنة

المعادلة الصعبة بين وجبات "الرنجة والفسيخ والبيض الملون" وبين مفعول بعض الأدوية تحدي يؤرق كثيرا من أصحاب الأمراض المزمنة في...

موجات التقلبات الجوية .. في قراءة علمية

تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير...