رمضان .. شهر العبادات والانتصارات والإنجازات وليس شهر التكاسل والولائم والمسلسلات .. فقد شهدت الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل الكثير من الفتوحات والبطولات في هذا الشهر المبارك، مثل غزوة بدر الكبرى في 17 رمضان من العام الثاني للهجرة، وفتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هجرية، وفتح الأندلس في 28 رمضان سنة 92 هجرية بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير وفتح عمورية في 223 هجرية،وهزيمة المغول على يد جيش مصر بقيادة الملك المظفر سيف الدين قطز وقائده المحنك ركن الدين بيبرس البندقداري بمعركة عين جالوت في 25 رمضان سنة 658 هجرية.
ولعل أعظم الانتصارات التي وقعت في رمضان بالعصر الحديث النصر المجيد في حرب 6 أكتوبر 1973، والتي وافقت العاشر من رمضان سنة 1393 هجرية حيث عبرت قوات الجيش المصري الباسلة خط بارليف ودمرت نقاط الدفاع الإسرائيلية شرق القناة، وحطمت "أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر ".
نفحات وهبات ربانية
وحول كيفية اغتنام نفحات وبركات هذا الشهرالفضيل وحسن إحيائه واستلهام مفاتيح النصر، قال الشيخ ابراهيم الدسوقي من علماء الأزهر الشريف لموقع أخبار مصر إن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يحب الأمة الإسلامية حبا جما، وقد أدرك ببصيرته النورانية ما يحفل به شهر رمضان المبارك من نفحات وهبات وحذر الأمة الإسلامية من تضييع هذا الكرم والعطاء الرباني وعدم اغتنام هذا الشهر الكريم للفوز بأكبر رصيد من الحسنات .
وعندما صعد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام المنبر وكان مكونا من 3درجات كان يقول مع كل عتبة آمين وعندما سأله الصحابة عن قوله ثلاثة آمين قال: جاءني جبريل عليه السلام، وقال لي : من أدرك رمضان ولم يغفر له بعد من رحمة الله ودخل النار، قلت آمين وقال: من أدرك والديه أو أحدا منهم ولم يغفر له بعد، قلت آمين ومن ذكرت عنده ولم يصل علي بعد، قلت آمين .
وقال الشيخ ابراهيم الدسوقي : ثقوا في نصر الله بهذا الشهرالعظيم، فكثير من الفتوحات تمت في شهر الصيام وعلينا أن نغتنم الفرصة حتى نخرج منه مجبورين الخاطر و فائزين بكل العطايا .
وأوضح أن شهر رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار وبه عروض ربانية كثيرة للرحمة منها أنه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين وتهب نسمات من الجنة تهبيء أجسام الصائمين لتحمل الصوم حتى في أشد درجات الحرارة وأن الصلاة في الأيام العادية بخمسين فريضة وفي رمضان بسبعمائة فريضة والله يثيب فيه الصائم على الإنفاق على أهل بيته بشرط ألا يكون فيه إسراف أو تبذير حيث قال الرسول " انبسطوا في نفقة رمضان فالنفقة فيه كالإنفاق في سبيل الله" .
ومن نام بنهار رمضان ليتمكن من قيام الليل فنومه عبادة ومن صمت عن اللغو والقيل والقال والسب فسكانه تسبيح .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : نوم الصائم عبادة وسكاته تسبيح .وللصائم عند إفطاره دعوة لا ترد ومن أفطر صائما على شربة ماء أو تمر أو علبة عصير أو قدح لبن غفر ذنبه وعتق من النار وكان له مثل أجره دون أن ينقص من أجر الصائم شيء.
النوافل والمغفرة
أما في أوسطه، فباب المغفرة مفتوح حتى للتائبين فالله يقول لداود عليه السلام: أنين المذنبين أحب إلي من صراخ الصديقين وزجل المسبحين،وعن حال السموات وقت استقبال العبد التائب يقول أهل المقامات في الأثر إن الله يباهي بهم الملائكة ويقول أبشري لقد تصالح عبدي معي ويأمر بفتح أبواب السموات لقبول توبته ودخول أنفاس التائب ويقول إن أنفاس التائب أحب إليه من السموات والأرض .
وكي ننال المغفرة علينا بالنوافل وصلاة التراويح والتهجد والإخلاص في العبادة لله وحده دون رياء وقال الرسول عن معاذ بن جبل : من أدى رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
إدراك ليلة القدر
وفي العشر الاواخر من رمضان، عتق من النار وعلينا ألا نغفل عن إحياء العشر الاواخر من رمضان وإدراك ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، ومن كان لديه عذر يمكنه صلاة العشاء في جماعة بثواب نصف ليلة وصلاة الفجر والضحى في جماعة بثواب إحياء ليلة.
وتابع : في يوم العيد توزع الجوائز ومن يدخل المسجد لصلاة العيد يكتب في سجل التشريفات ويقول الله "لقد أرضيتموني ورضيتوا عنكم ولكم استجابة الدعوات لخير الدنيا والآخرة" .
وختاما أقول إن إحياء ليلة من ليالي رمضان يعادل 83 عاما و4 أشهر وهنيئا للفائزين .
نصرة المستضعفين
وحول مفاتيح النصر في شهر الصبر، قال الأستاذ الدكتور فتحي الفقي عضو هيئة كبار علماء الأزهر للموقع إن نصرة المستضعفين واجب شرعي على كل مسلم بقدر استطاعته خاصة في شهر الانتصارات .
وأوضح أنه يمكن الصائم أن يتبرع لأهالي غزة بجزء من قوت أسرته و إن لم يكن في إمكانه يتطوع بالدعاء في صلاته بالنصر والعزة لفلسطين .
وأكد د.الفقي أن مصر بقيادتها الحكيمة والرشيدة تساعد غزة ولا توجد دولة تقدم لها مساعدات مثلما تفعل مصر، وأهل مصر الطيبين كلهم يشاركون في ظل الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة في دعم غزة .وفيما يتعلق بتوجيه الزكاة لمساعدة أهالي وأطفال غزة، فالأصل في الزكاة ألا تنقل من بلد لآخر إلا اذا كان أهالي ذلك البلد أكثر احتياجا والمؤمن "كيس فطن" ويمكنه التمييز إن كان يخرج الزكاة داخل بلده أم خارجها وأعتقد أنه أمام مشاهد الأطفال القتلى والأهالي الذين يتضورون جوعا والبيوت المهدمة والخيام يمكن إخراج الزكاة أو جزء منها لأهالي غزة .
شهر العمل
وأكد فضيلة الدكتور محمد داود الأستاذ بجامعة قناة السويس أن الاعتقاد السائد بأن رمضان شهر الخمول والكسل يرجع إلى شيوع ثقافة خاطئة تنم عن ضعف الوعي لدى البعض، فهو شهر الجهاد بدليل أن كثيرا من الفتوحات الإسلامية تمت في شهر الصيام ، الذي شهد أعظم الانتصارات بداية بغزو بدر إلى انتصار أكتوبرالمجيد،وقد تم في شهر البطولات فتح مكة عام 8 هجرية وهو علامة فارقة في تاريخ الإسلام .وأضاف أن رمضان فرصة لندرب أنفسنا على البذل والعطاء، والصبر والتضحية حتى يأتى الله بالفتح، وقال تعالى "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ" الآية (128) من سورة النحل .
قوة الإيمان والعزيمة القوية
ويرى د.داود أن سر هذه البطولات رغم الصيام يرجع إلى قوة الإيمان والعزيمة القوية التي تميز جنديا عن آخر وتفصل بين الهزيمة والنصر، وقيمة الإرادة والعزم من القيم الرمضانية التي تشتد إليها حاجة الأمة فى ظروفها المعاصرة، فالله تعالى لم يشرع الصيام إيلامًا للإنسان ، ولكن شرعه ليكون وسيلة لتهذيب النفس وتربية القدرة على السيطرة على الأهواء والشهوات، والصوم يربى فينا هذا العزم وتلك الإرادة.. فقال تعالى "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" الآية (159) من سورة آل عمران.
وذكر أنه من الوسائل المادية للثبات القوة، حيث إن الضعيف لا يثبت أمام القوي، ولذلك أمرنا الله عز وجل بالتزود بأسباب القوة وأن نبذل كل ما في وسعنا من الإعداد والتدريب للتزود بأسباب القوة، يقول الله عز وجل «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُون».
وأكد أن لهذا الشهر الفضيل نفحات وبركات تنصر من يطلبها بحسن العبادة والصبر، فيؤيده الله بنصر من عنده ويسدد خطاه مؤكدا أنه شهر الأخلاق والمكارم والفضائل وليس شهر ضيق الصدر وانفلات الأعصاب واللسان وبـهذه القيم تقوى الأمة وتخرج من أزمتها فتتوحد بعد فرقة وتجتمع بعد تشتت، ويأتيها نصر الله وفتحه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تساؤلات كثيرة تفرض نفسها في شهر رمضان الذي تتبدل فيه مواعيد الحياة اليومية وتختلف أنماط الغذاء خاصة بين المرضى من...
في أجواء رمضانية مبهجة انطلقت منصة متكاملة تضم المنتجات الوطنية المتميزة وإبداعات طلاب كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة من خلال...
طاقة نور تضيء الكون في شهر رمضان الفضيل وتبعث في الصائمين التفاؤل والأمل والقوة لتحدي الأزمات وتحقيق الانتصارات وتلهمنا روج...
تحت شعار "رمضان كريم" .. تتسابق معظم الأسر المصرية في شراء وتخزين السلع لإعداد وحبات الإفطار والسحور والولائم وموائد الرحمن...