آثار مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة "الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين كثيرا من التساؤلات الشائكة، من بينها : هل حكم محكمة العدل الدولية ملزما وهل هذه أول سابقة تاريخية وما تأثيرها على مسار الحرب على غزة وحجم فظائع العدوان ولماذا جاءت الدعوى من جنوب أفريقيا وماذا عن رد إسرائيل بأن صاحبة الدعوى ليست طرفا في النزاع وأنها نقلت صورة مغلوطة ومشوهة عن الأحداث رغم أن الجرائم موثقة بشكل قانوني علمي رسميا وكيف نفند إدعاءات إسرائيل الكاذبة للهروب من إدانتها ؟.
دوافع الدعوى القضائية
وبحثا عن إجابة ، قال الدكتور عادل عامر أستاذ القانون الدولي لموقع أخبار مصر إن جنوب أفريقيا رفعت دعوى ضد إسرائيل في 29 ديسمبر 2023، أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "انتهاك" التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية في قطاع غزة حيث وقعت إسرائيل على اتفاقية منع الإبادة الجماعية التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية عقب المحرقة النازية لليهود عام 1948 وتشير الاتفاقية إلى التزام المجتمع الدولي بألا تتكرر فظائع الإبادة أبدا، كما تتيح كذلك أول تعريف قانوني دولي لمصطلح "الإبادة الجماعية" و تنص أيضا على واجب الدول الأطراف في منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وأضاف أن الدعوى جاءت من جنوب أفريقيا بعد تقاعس المجتمع الدولي انطلاقا من واجبها الوطني لأنها اعتبرت ما يعانيه شعب فلسطين مشابه لسياسة الفصل العنصري التي عايشتها وصارت منبوذة منذ أكثر من 3عقود.
الإبادة الجماعية ..ماذا تعني؟
وأوضح أنه وفقا للمادة الثانية من الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها وهي : قتل أعضاء من الجماعة،إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة، إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا، فرض تدابير تستهدف الحول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة و نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
واستدرك أن الجماعة هنا يقصد بها سكان غزة لافتا أن قتل المدنيين والأطفال والنساء وتهجير نحو 1.9مليون فلسطيني من جرائم الإبادة .
جرائم إبادة موثقة
وأكد د.عامر أن جنوب أفريقيا وثقت الانتهاكات الإسرائيلية ضد غزة في 88 صفحة وشملت 4 اتهامات : الأولى ارتكاب جرائم إبادة جماعية واستشهاد نحو 30 ألف فلسطيني أغلبهم نساء وأطفال أي أضعاف ضحايا مذابح البوسنة والهرسك والتي تصل 7 آلاف قتيل .
الثانية : ارتكاب أضرار جسدية وعقلية جسيمة شملت نحو 50 ألف جريح فضلا عن المعاناة النفسية التي تتجلى من أي مشاهد بوسائل الإعلام و"السوشيال ميديا" .
ثالثا : تعمد إخضاع سكان غزة لأوضاع معيشية تدمر حياتهم كليا وجزئيا بمنع المياه والطعام والإمدادات الطبية والوقود عن غزة ومطالبة مسؤول إسرائيلي بتحويل غزة إلى معسكر اعتقالات .
رابعا : اتخاذ تدابير تمنع المواليد بقصف المستشفيات وقتل الأطباء وعربات الإسعاف .
وأضاف أن هذه الدعوى تعتبر سابقة تاريخية لمحاكمة الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية لأنه لم يسبق أن حاكمت المحكمة الدولية دولة بتهمة الإبادة وكل ما قضت به في حرب البوسنة أن صربيا فشلت في منع الإبادة من الميليشيات الصربية بحق البوسنة، وللحق كان هناك رأي استشاري عام 2004 بأن الجدار العازل بالضفة الغربية مخالف للقانون الدولي العام والإنساني ويجب هدمه ولم تلتزم به إسرائيل .
مصير المحاكمة الدولية
وأكد أستاذ القانون الدولي أن حكم محكمة العدل الدولية ملزم ونهائي ولا يجوز الطعن عليه ولكنها لا تملك آلية تنفيذه إلا أنه من المستبعد أن تلتزم به إسرائيل لأنها سبق وأنكرت جرائم موثقة ومستمرة والعدالة الدولية صارت متقوصة ولا تنفذ القانون الدولي إلا على المستضعفين. وستحاول إسرائيل كعادتها منذ 1948 تفنيد التهم لأن تركيبتها قائمة على الكذب والخداع و ليس غريبا على حكومة اليمين المتطرف مواصلة الادعاءات والافتراءات بشأن ما يحدث الآن في غزة وربما تهاجم إسرائيل شرعية المحكمة و قضاتها .
وبوجه عام هذه دعوى معنوية لكشف جرائم الصهاينة أمام العالم وسيكون للحكم فيها على إسرائيل تأثيرات منها إساءة السمعة والضغوط والعقوبات الدولية وغيرها .
مطلوب تعليق العمليات العسكرية بغزة
وتابع : المتوقع أن تتداول جلسات المحكمة التي تضم 17قاضيا منهم قاضي من إسرائيل وآخر من جنوب أفريقيا للتحقيق في الجرائم الموثقة ومن خبرات سابقة بقضية البوسنة متوقع صدور الحكم خلال اسبوع وقبل نهاية الشهر.والمرجح أن تأمر المحكمة بإجراءات عاجلة وإيقاف للعمليات العسكرية بغزة حتى تنتهي من جلسات الاستماع والتحقيق بالقضية .
وأشار د.عامر إلى أن المحكمة الجنائية الدولية حققت بشكل منفصل في قضايا وفظائع بغزة منذ 7 أكتوبر2023، ولكن لم تتهم طرفا بعينه وإسرائيل لا تعترف بولايتها القضائية ولذا تقدمت جنوب أفريقيا بدعوى لمحكمة العدل الدولية التي تعترف بها إسرائيل وتحاكم الحكومات بخلاف المحكمة الجنائية التي تحاكم الأفراد أيضا .
ويرى أنه ليس أمام إسرائيل مفتاح للمراوغة سوى ما يأخذه حلفاؤها من إجراءات لدعمها مثل أمريكا التي أمدتها بمعدات القصف الفتاكة مثل القنابل الذكية وأكبر حاملات طائرات وتعتبر شريكا في جريمة الإبادة حسب للمادة الثالثة من الاتفاقية .
شركاء دوليون في الإبادة
ووفقا للمادة الرابعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية لا يتمتع أي شخص بحصانة ضد تهمة الإبادة الجماعية حيث يحاكم مرتكبو الأفعال الواردة بالمادة الثالثة "فقرة د المؤرخة 11ديسمبر 1946" سواء كانوا حكومات دستورية أو موظفين عامين أو أفرادا على أفعال الإبادة الجماعية أو التآمر عليها والتحريض المباشر والعلني عليها أو محاولة الاشتراك بها وبناء عليه يمكن لأي دولة رفع دعوى ضد أمريكا لدعمها لإسرائيل بتهمة الإبادة لأنها ساهمت بها جنائيا حيث اعترف الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الحرب على غزة عشوائية لكنه تعهد بحماية إسرائيل وتجاوز الكونجرس مرتين لتزويدها بمعدات فتاكة مثل الذخائر الفسفورية والقنابل الذكية التي تدار بالأقمار الصناعية .
ووفقا للمادة السادسة من الاتفاقية ، تتم محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها.
حكم "العدل الدولية " ملزم ولكن
وقال حسام الدين محمود، الباحث في العلاقات الدولية :بالتأكيد حكم المحكمة الدولية ملزم لكل الأطراف لكن لا أعتقد أن إسرائيل سوف تلتزم بأي قرار يتعلق بمحكمة العدل الدولية، لأن إسرائيل ليس لديها النية لإيقاف الحرب و الغرب يدعم إسرائيل في هذا الإتجاه.
وتوقع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي تدخل شهرها الرابع في ظل عدم تنفيذ أي عقوبات دولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن هذه الدعوى ليست أول سابقة على الإطلاق بل سبق ومثلت إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في قضايا مختلفة من ضمنها قضية طابا المصرية.
وتساءل :أين دور المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته الذي وقف عاجزا منذ بدء الحرب وحتى الآن عن إيقاف إسرائيل عدوانها على غزة.
ولفت الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن المجتمع الدولي لم ولن يفرض عقوبات على إسرائيل وسط استمرار الدعم الأمريكي غير المحدود في ظل رغبة إسرائيل في القضاء على الفصائل وتهجير الفلسطينيين، ومصر ترفض هذا ولن تقبله، لافتا إلى أن هناك أطرافا إقليمية وأطراف داخل إسرائيل تريد أن تطول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشددا في نهاية الأمر على أن الولايات المتحدة تستطيع التدخل للتوازن فيما يخص قرارات الحكومة الإسرائيلية وتهدئة الحرب.
ويرى الباحث حسام الدين محمود أن المحكمة الدولية قد تجرم عدوان إسرائيل على غزة لكن إذا فرضت عقوبات من سوف ينفذها إلا مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تقف موقفا عجيبا أمام هذه الحرب ، قائلا : أتصور أن الولايات المتحدة قادرة على إيقاف الحرب بالضغط على إسرائيل وبالتالي نشر قوات دولية فاصلة بين إسرائيل وغزة برعاية عربية.
أيضا أكد الخبير العسكري اللواء دكتور محمد ربيع، أن حكم محكمة العدل الدولية ملزم لكن من الصعب تنفيذه لأن أمريكا تساند الكيان الصهيوني مما شجع إسرائيل على التمادي في جرائمها بفلسطين للقمة لعلمها أن وراءها قوى كبرى على رأسها ألولايات المتحدة وبريطانيا.
وأشار إلى أن مصر تقوم بدور الوسيط لإنهاء الحرب على غزة والتهدئة بين إسرائـيل وفصائل المقاومة ونجحت في الوساطة وعقد الهدن الإنسانية التي بموجبها تنقذ سكان القطاع بالمساعدات التي تدخل يومياً من مصر عبر معبر رفح لقطاع غزة وسط إشادة دولية بجهود الدولة المصرية في ملف المساعدات الإنسانية والإغاثية.
دحض المزاعم الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية
وفيما يتعلق برد مصر على المزاعم الإسرائيلية الكاذبة أمام محكمة العدل الدولية للهروب من الاتهامات الموجهة لها ، فقد نفى ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بصورة قاطعة مزاعم وأكاذيب فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، بأن مصر هي المسئولة عن منع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح.
وأوضح أن تهافت وكذب الادعاءات الإسرائيلية يتضح في النقاط التالية:-أن كل المسئولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الطاقة، قد أكدوا عشرات المرات في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات لقطاع غزة وخاصة الوقود، لأن هذا جزء من الحرب التي تشنها دولتهم على القطاع.
-بعد كل هذه التصريحات، والتي لم تكن تعتبر هذا المنع والحصار جرائم حرب وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي، وعندما وجدت دولة الاحتلال نفسها أمام محكمة العدل الدولية متهمة بأدلة موثقة بهذه الجرائم، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة.
-من المعروف أن سيادة مصر تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، بينما يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية، وهو ما تجلى فعليا في آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم الذي يربط القطاع بالأراضي الإسرائيلية، حيث يتم تفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول أراضي القطاع.
-أن مصر قد أعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بدءا من رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية وكل الجهات المعنية، بأن معبر رفح من الجانب المصري مفتوح بلا انقطاع، مطالبين الجانب الإسرائيلي بعدم منع تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع والتوقف عن تعمد تعطيل أو تأخير دخول المساعدات بحجة تفتيشها.
-أن عديدا من كبار مسئولي العالم وفي مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة قد زاروا معبر رفح من الجانب المصري، ولم يتمكن واحد منهم من عبوره لقطاع غزة، نظرا لمنع الجيش الإسرائيلي لهم، أو تخوفهم على حياتهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع.
-أن المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية التي استمرت لأسبوع في قطاع غزة وكانت مصر مع قطر والولايات المتحدة أطرافا فيها، قد شهدت تعنتا شديدا من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات التي ستسمح قوات الاحتلال بدخولها للقطاع، باعتبارها المسيطرة عليه عسكريا، وهو ما أسفر في النهاية عن دخول الكميات التي أعلن عنها في حينها.
-في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر لتعطيل دخول المساعدات في معبر كرم أبو سالم، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع لتوزيع المساعدات على سكانه، بدلا من نقلها إلى شاحنات فلسطينية للقيام بهذا.
-ما يؤكد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على دخول المساعدات للقطاع وتعطيله المتعمد لها، ما طالبها به الرئيس الأمريكي جو بايدن بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، وهو ما أعلن عنه مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان يوم 13 ديسمبر الماضي، باعتباره بشرى سارة.
-أنه إذا ما كانت السلطات الإسرائيلية ترغب حقيقة في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع ستة (6) معابر من أراضيها، عليها بفتحها فورا للتجارة وليس لدخول المساعدات، وخاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار لصالح القطاع التجاري والصناعي الإسرائيلي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...
بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على...
اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه...
وسط أجواء الاحتفال برأس السنة وأعياد الكريسماس .. تسود كثير من البيوت حالة من التوتر والقلق بسبب اختبارات "الميدتيرم' ببعض...