قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن السياسة الخارجية المصرية خلال العشر سنوات الماضية تغيرت على حسب الأولويات والمهام للدولة المصرية، وجزء منها مرتبط بالأولويات والمحددات التي حكمت المشهد سواء على المستوى العربى أو الإقليمى أو الدولى.
وأضاف فهمى، خلال لقاء مع برنامج (مباشر من مصر)، أن دوائر السياسة الخارجية المصرية كانت ثابتة منذ عصر الرئيس جمال عبد الناصر ومرت بطبيعة الحال بالرئيس السادات والرئيس مبارك، لكن اليوم تغيرت الأمور تماما في عهد الرئيس السيسى، حيث استطاع الرئيس السيسى بناء دوائر جديدة للسياسة الخارجية المصرية. وأوضح أنه خلال مرحلة معينة كانت هناك دوائر تقليدية مثل الدائرة العربية والدائرة الإفريقية ودائرة عدم الانحياز والدوائر الإقليمية والدولية وهى الدوائر التقليدية للسياسة الخارجية المصرية، والتي عاشتها مصر مع زعمائها ورؤسائها لسنوات طويلة، لكن الرئيس السيسى خرج بهذه الدوائر التقليدية إلى دوائر جديدة، وأول دائرة فيها هي دائرة كبرى ومهمة ونعمل عليها منذ فترة وهى دائرة شرق المتوسط، وهو ما يفسر سبب ترسيم الحدود مع قبرص ومع اليونان، ودخلنا في إقامة منتدى غاز المتوسط ثم المنظمة الإقليمية للغاز، كما أعدنا علاقتنا مع الجانب التركى وتحركنا في اتجاهات كثيرة، لأن هذه الدائرة تمثل دائرة مصالح كبرى للمواطن المصرى وللدولة المصرية، لانها تحقق الحفاظ على الموارد الطبيعية، إضافة لترسيم الحدود من جانب واحد مع الجانب الليبى، وكلها أعمال مرتبطة بالتنقيب عن الغاز، وتأكيد سيادة المصالح المصرية على مناطق نفوذها وليست مرتبطة فقط بترسيم الحدود، فهو حراك اقتصادى وحراك أمنى استراتيجى في جانب آخر، وهذه هي القراءة الاستشرافية التي وضعت بمهارة في أجهزة الدولة المصرية، لافتًا الانتباه إلى وجود أجهزة معلومات راسخة في الدولة المصرية متمثلة في الخارجية والمخابرات، وهذه الدوائر هي من رسمت هذه الرؤية الاستشرافية للتعامل مع الخطر الذى يمكن أن يقابل السياسة المصرية سواء على المدى القصير أوالمتوسط. وحول عودة العلاقات مع تركيا وتغيير الأتراك رؤيتهم نحو مصر بعد سنوات من التجاذب والتباين في الرؤى، أشار إلى أن مصر استخدمت أذرع غير تقليدية في التعامل، مثل عمل مناورات مع روسيا ومع فرنسا في شرق المتوسط، حيث وصلت القوات في المناورات إلى منطقة البحر الأسود وهى مناطق نفوذ تركية، وباعتبار تركيا تتبع سياسة واقعية نفعية فكان لابد من تخليها عن كل الأيديولوجيات التي اتبعتها لسنوات وتبدأ في التعامل مع مصر من خلال مقاربة جديدة وسعي إلى مصالحة مع مصر واستئناف العلاقات معها، حيث تشهد اليوم العلاقات المصرية التركية تطورا كبيرا في مستوى العلاقات، مؤكدا أن هذه التحركات وراؤها جهد كبير من قادة الأجهزة المعنية سواء الخارجية أو المخابرات العامة. وأشار إلى أن الدائرة الثانية كانت الاستدارة شرقا واتجاه مصر إلى دول ليس لدينا معها أي عداء أو ميراث تاريخى مثل الصين وروسيا والهند وسنغافورة وكوريا وماليزيا، وكل هذه الدول الرئيس السيسى زار أغلبيتها أكثر من مرة، وعلاقتنا معها قائمة على المنافع المشتركة والمصالح المتبادلة، وهو ما يفسر سبب دخول دول مثل الهند وروسيا والصين لتدعيم دخول مصر في البريكس، لافتا إلى أن هذا كان نتيجة لجهد كبير تم في فترات معينة إضافة إلى الدبلوماسية الرئاسية، واتصالات الرئيس السيسى وبناء علاقات مع الرؤساء سهلت أمورا كثيرة، إضافة إلى الزيارات التي تدفع إلى تقريب وجهات النظر، ففي أغلب زيارات الرئيس السيسى يخرج في نطاق غير رسمي -من خلال لقاءات مع رجال الأعمال- لإرسال رسائل لطمأنة رجال الأعمال في كل دول العالم. ولفت إلى أن الدائرة الثالثة هي دائرة إعادة تجديد المصالح مع دول الجنوب، والجنوب لا يشمل دول حوض النيل فقط أو دول الجنوب الإفريقى، ولكن التواجد فى التجمعات الاقتصادية مثل البريكس أو المشاركة فى لقاءات قمة مجموعة العشرين، أو المشاركة فى التجمعات الصناعية، وهى دائرة مهمة متخصصة، فالدخول في هذه التجمعات الاقتصادية يمثل تقديم الاقتصاد الواعد من خلال اقتصاد جيد وبنية أساسية كاملة وإمكانيات وقدرات غير متوفرة لأى طرف في الإقليم، فمصر دولة مستقرة سياسيا وأمنيا، ولم يحدث انقطاع في المشهد السياسى في أى لحظة من اللحظات، وهذا الاستقرار السياسى والأمنى يتم تسويقه مع رجال المال والأعمال. وحول الانتخابات الرئاسية 2024 أكد أنه يجب أن نقف ونراجع ونقيّم ما جرى، لأنه لأول مرة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في مصر – حتى في السنة التي حكمت فيها الجماعة الإرهابية – لم تكن الدوائر بهذه الصورة من الكثافة العددية، فهناك دوائر حتى الساعة التاسعة مساء في عشرات المواقع كان بها "طوابير" من الناخبين يريدون الإدلاء بأصواتهم، لأنهم "توجهوا لصناديق الاقتراع لانتخاب المستقبل وانتخاب الرئيس السيسى"، لأن الذى فرض الاستقرار الأمنى والسياسى هو الرئيس السيسى ورؤيته، قائلا إن المواطن المصرى مواطن رشيد ومدرك تماما أنه للوصول إلى هذه اللحظة كان هناك جهد كبير قامت به الدولة وأجهزة الدولة المختلفة، فالمواطن المصرى رأى أن الأولوية الأولى هي الدولة المصرية وإعلاء مصلحتها، منوها أن الإعلام الوطنى المسئول لعب دورا كبيرا في هذا الأمر سواء من خلال الهيئة الوطنية للإعلام أو من خلال القنوات الفضائية الوطنية، حيث أدار الإعلام الوطنى العملية الانتخابية بمهارة وحرفية كبيرة ومسئولية وطنية من خلال استضافة المرشحين ومناقشة أفكارهم وآرائهم ، فهذه الانتخابات كانت نسبة المشاركة بها كبيرة وعالية، والغرب كان في حالة من الذهول حيث أبهر المصريون العالم بشكل وحجم مشاركتهم. وأكد أنه في تاريخ السياسة المصرية "ظواهر وفية وقيادات كاريزمية علمت في تاريخ هذا البلد بصورة كبيرة"، فالمصريون لا ينسون القرارات الاستراتيجية التي اتخذها الرئيس السيسى في مراحل معينة ومن خلفه الشعب، وأجهزة الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أننا عندما ننظر لما تم في الدولة المصرية ننظر له على أنه مشروع وطنى متكامل، ليس بنية أساسية فقط، ولكن تغيير بلد بصورة كاملة، من خلال إجراءات حقيقية على الأرض. برنامج (مباشر من مصر)، يعرض على شاشة الفضائية المصرية، يوميا في السابعة مساء، رئاسة التحرير لدعاء همام، والإخراج د.لمياء سمير، ومن تقديم أيتن الموجى.
لمتابعة البث المباشر للفضائية المصرية...اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أشار الدكتور علاء علي الخبير الاقتصادي إلى أن موازنة (26/27) تعد "موازنة انتقالية" بامتياز، موضحاً أنها تمثل نقطة انطلاق من...
أكد الدكتور هادي التونسي الطبيب والدبلوماسي الحاصل على أرفع وسام من دولة جواتيمالا، أنه استطاع تطوير أسلوب علاجي مبتكر يعتمد...
قال الفنان سامح يسري عن كواليس بداياته الفنية وتحول مسار حياته من الرياضة إلى الغناء إن الصدفة البحتة خلال دراسته...