مرت أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية في فبراير 2022، ومع استمرار النزاع، تبين أن آثار الحرب تجاوزت الحدود الجغرافية، لتؤثر بشكل ملموس على الاقتصاد العالمي، مسجّلة أرقاماً قياسية في أسعار الطاقة والغذاء، وأعادت تشكيل سلاسل التوريد، وأثّرت على الأسواق المالية والتمويل العالمي.
الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط والغاز، خصوصاً من روسيا التي تعد من أكبر مصدري الطاقة في العالم. أوروبا، التي كانت تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، اضطرت للبحث عن بدائل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط عالمياً إلى مستويات قياسية.
ارتفاع أسعار الطاقة انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف الصناعات، ورفع أسعار السلع والخدمات، وزاد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية والآسيوية والأمريكية.
أوكرانيا، المعروفة بـ«سلة غذاء العالم»، كانت من أكبر مصدري القمح والشعير والذرة والزيوت النباتية. النزاع قلّص صادراتها بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، وتأثر الدول المستوردة بشكل مباشر. الأمم المتحدة أشارت إلى أن الحرب أثرت على الأمن الغذائي لأكثر من خمسين دولة، وزادت معدلات الجوع والفقر.
كما أدت صعوبة شحن الحبوب عبر البحر الأسود إلى اضطراب أسواق المواد الغذائية العالمية، وزيادة أسعار التخزين والنقل، وهو ما أدى إلى رفع تكلفة الغذاء بشكل غير مسبوق.
ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء ساهم بشكل مباشر في موجات تضخم عالمية، حيث شهدت الولايات المتحدة وأوروبا وبلدان آسيوية ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأربع الماضية.
البنوك المركزية اضطرت إلى رفع أسعار الفائدة لمحاولة السيطرة على التضخم، وهو ما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة تكلفة الاقتراض، وزيادة الضغوط على المستهلكين والشركات على حد سواء.
الحرب أعادت تشكيل سلاسل التوريد، خصوصاً للمواد الخام مثل الحديد، الصلب، النيكل، والقمح. انخفاض الصادرات الروسية والأوكرانية تسبب في نقص عالمي لهذه الموارد، ما أثر على الصناعات الثقيلة والخفيفة، من صناعة السيارات إلى الإلكترونيات والبناء.
هذا النقص أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، واضطر العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل مكلفة، أو إعادة هيكلة خطوط الإنتاج .
الأسواق المالية العالمية شهدت تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب، مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض ثقة المستثمرين. أسعار الأسهم والسندات والعملات شهدت تقلبات واسعة، وأدت حالة عدم اليقين إلى تراجع الاستثمار في الأسواق الناشئة وزيادة تدفقات رؤوس الأموال نحو أصول آمنة مثل الذهب والدولار.
كما تأثرت البنوك العالمية بشكل غير مباشر بسبب ارتفاع معدلات الفائدة، وتغير أسعار الطاقة والمواد الأولية، وزيادة احتمالية تخلف بعض الشركات عن سداد الديون.
خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن الحرب أسهمت في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خصوصاً في أوروبا وأجزاء من آسيا وأفريقيا، حيث ازدادت تكلفة الإنتاج، وارتفعت أسعار الاستهلاك، وتراجعت القدرة الشرائية. النمو في الاقتصادات المتقدمة استمر، لكنه أصبح أكثر هشاشة، مع زيادة المخاطر التضخمية على المدى المتوسط.
إلى جانب الآثار المباشرة على الأسعار والأسواق، فقد ساهم النزاع في تغييرات هيكلية طويلة المدى في الاقتصاد العالمي. فالأزمة دفعت الشركات والدول إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات الحيوية، وزيادة المخزون الاستراتيجي للغذاء والطاقة.
كما أن الأزمة عززت أهمية التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما بدأ يفرض تغييرات في السياسات الاقتصادية والاستثمارية على المدى الطويل.
الحرب الروسية–الأوكرانية لم تقتصر آثارها على جبهات القتال، بل تركت بصمة عميقة على الاقتصاد العالمي.
ومن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وموجات التضخم، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة المخاطر المالية، يبقى العالم في مواجهة تداعيات النزاع، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المستقبل الاقتصادي في السنوات المقبل
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خلال الأسبوع الثاني من فبراير.. سجلت مؤشرات أسهم مصر صعودا جماعيا وتجاوزت مكاسب الأسهم السوقية 42 مليار جنيه.
في توصيف لافت يعكس حجم القلق الأوروبي من التحولات الدولية المتسارعة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “أوروبا عادت للتو...
في إنجاز تاريخي يعكس تحولا نوعيا في منظومة المطارات المصرية، حققت الشركة المصرية للمطارات – متمثلة في مطارات مطار سفنكس...
في أسبوع حافل بالتحركات الميدانية والقرارات الاقتصادية والاجتماعات الحكومية، وفي إطار خطة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية قبل...