يواصل الاقتصاد الإيراني مواجهة واحدة من أكثر مراحله تعقيدا، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، بالتزامن مع تصاعد موجات الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية، ما يضاعف الضغوط على الحكومة ويزيد من هشاشة المشهد الاقتصادي.
فعلى صعيد العقوبات الأمريكية، لا تزال القطاعات الحيوية في الاقتصاد الإيراني، وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز والنظام المصرفي والتجارة الخارجية، تعاني من قيود صارمة تحدّ من قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق العالمية والنظام المالي الدولي.
وقد أدّى ذلك إلى تراجع الإيرادات الحكومية، خاصة مع انخفاض عائدات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، وهو ما انعكس سلبًا على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام وبرامج الدعم.
هذا التراجع في الموارد المالية ساهم في تدهور قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية والخدمات، في وقت يعاني فيه المواطنون من تراجع ملحوظ في القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا في قطاعات الغذاء والطاقة والإسكان.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن العقوبات حدّت أيضًا من تدفق الاستثمارات الأجنبية، نتيجة المخاوف من العقوبات الثانوية الأمريكية، وهو ما أدى إلى تباطؤ النمو في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب صعوبات تواجهها الشركات المحلية في الحصول على التمويل والمواد الخام.
وفي موازاة ذلك، أسهمت الاحتجاجات والمظاهرات الداخلية في تعميق الأزمة الاقتصادية، إذ أدت حالة عدم الاستقرار إلى تراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وتعطّل جزئي للنشاط التجاري في بعض المدن الكبرى.
كما تضررت قطاعات الخدمات والتجزئة والنقل، مع تسجيل خسائر مباشرة نتيجة إغلاق المحال أو انخفاض الحركة الاقتصادية خلال فترات الاحتجاج.
وتفرض هذه الاحتجاجات أعباء إضافية على الحكومة الإيرانية، التي تجد نفسها أمام مطالب اجتماعية متزايدة تشمل تحسين الأجور، وخفض الأسعار، وتوفير فرص العمل، في وقت تعاني فيه المالية العامة من ضغوط شديدة نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف الدعم والخدمات الأساسية.
ويرى محللون أن تزامن الضغوط الخارجية والداخلية أدى إلى زيادة هشاشة الاقتصاد الإيراني، إذ أصبحت الحكومة أمام خيارات محدودة للمناورة، في ظل استمرار العزلة المالية، وتقييد حركة التجارة والتحويلات النقدية، والاعتماد المتزايد على عدد محدود من الشركاء التجاريين لتوفير احتياجات السوق المحلية.
كما حذر خبراء من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى إطالة أمد الركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وتوسّع الفجوة الاجتماعية، ما يزيد من احتمالات تجدد الاحتجاجات، ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المحصلة، يقف الاقتصاد الإيراني عند مفترق طرق، بين عقوبات أمريكية تضيق الخناق على مصادر الدخل، واحتقان داخلي متصاعد نتيجة تراجع مستوى المعيشة. ويجمع مراقبون على أن أي تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي سيظل مرهونًا بحدوث انفراجة سياسية تخفف من وطأة العقوبات، إلى جانب إصلاحات اقتصادية داخلية قادرة على استعادة قدر من الثقة والاستقرار في السوق.
موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً
خلال الأسبوع الثاني من فبراير.. سجلت مؤشرات أسهم مصر صعودا جماعيا وتجاوزت مكاسب الأسهم السوقية 42 مليار جنيه.
في توصيف لافت يعكس حجم القلق الأوروبي من التحولات الدولية المتسارعة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “أوروبا عادت للتو...
في إنجاز تاريخي يعكس تحولا نوعيا في منظومة المطارات المصرية، حققت الشركة المصرية للمطارات – متمثلة في مطارات مطار سفنكس...
في أسبوع حافل بالتحركات الميدانية والقرارات الاقتصادية والاجتماعات الحكومية، وفي إطار خطة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية قبل...