هزة الأسواق.. هل تدفع الفيدرالي لاتخاذ قرار استثنائي بشأن الفائدة؟

هزة مرعبة اجتاحت أسواق المال والسلع الأولية بعد بيان مخيب للآمال بشأن البطالة في الاقتصاد الأكبر في العالم.. ورغم ارتداد الأسواق وتماسكها إلا أن المخاوف من ركود أمريكي لا تزال قائمة وطرحت على السطح لجوء الفيدرالي الأمريكي إلى إجراءات استثنائية.

   
فايننشال تايمز قالت إن صانع السياسة النقدية الأمريكية قد يلجأ إلى خفض الفائدة قبل اجتماعه الدوري المقرر في سبتمبر كما هو الحال دائما في أعقاب مثل هذه الأزمات.
 
الفيدرالي ينظر في خيارات كثيرة.. فقد يخفض أسعار الفائدة قبل اجتماعه الدوري في حالات الطوارئ وذلك على غرار ردة فعله على أزمة كوفيد-19 في مارس 2020.
 
الصحيفة البريطانية.. طرحت كذلك احتمالا بأن الفيدرالي قد ينتظر حتى سبتمبر ولكن يخفض أسعار الفائدة بأكثر من 25 نقطة أساس التي أشار إليها سابقا ولكن على الأرجح قد يظل على نفس المسار.
 
ويستند الطرح الأخير إلى أن البنك الامريكي يستجيب لأرقام التضخم والنمو وليس لمستوى أو تقلب أسعار الأسهم ولا يتفاعل مع سوق الأسهم إلا عندما يهدد التقلب الاستقرار المالي وهو أمر غير متحقق في الحالة الراهنة كما لا يوجد دليل على ركود ناشئ.
 
وتبنى وجهة النظر المؤيدة لانتظار موعد الاجتماع الدوري للفيدرالي على أن تقرير واحد سلبي عن الوظائف لا يشكل اتجاها.. فقد كانت أرقام الوظائف جيدة حتى شهر يونيو، ورغم ارتفاع معدل البطالة بنحو عُشري نقطة مئوية في يوليو، فقد نجح الاقتصاد في إضافة 114 ألف وظيفة جديدة ولا شك أن زيادة أعداد العمال الذين يدخلون سوق العمل ليست بالأمر السيئ.
 
تقرير الوظائف ليس السبب الوحيد للهزة التي ألمت بأسواق المال حيث تسارع صعود أسهم الذكاء الاصطناعي ما أفرز فقاعة سعرية.. والدليل أن أسهم التكنولوجيا مثل إنفيديا وسامسونج قادت الأسواق إلى الهبوط.. أسواق المال والسلع محاطة بالمخاوف من تمدد الصراع في الشرق الأوسط وزاد من تراجعها زيادة التكهنات بحرب مباشرة بين إسرائيل وإيران.
 
أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد يرجحون كفة انتظار الاجتماع الدوري كذلك لانهم يدركون أن خفضا طارئا بين الاجتماعات، أو حتى خفضا أكبر من المتوقع بنحو 50 نقطة أساس في سبتمبر من شأنه أن يثير الذعر في الأسواق أكثر من التهدئة.
 
الولايات المتحدة تقترب من انتخابات رئاسية.. وهو أمر يزيد الضغط على الفيدرالي نظرا لأنه من المفترض أن يكون بعيدا عن أي تأثير سياسي..  وبذل رئيس البنك جيروم باول جهودا كبيرة للتأكيد على ذلك.. ورغم ذلك فإن استقلال البنك المركزي الذي يشكل شرطا أساسيا للبقاء غير سياسي ليس مطلقا.
 
الفائدة محل خلاف بين قطبي السياسة الأمريكية.. المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب من أنصار أسعار الفائدة المنخفضة، ولكنه حال خفض الفائدة سريعا قد يتهم الفيدرالي بالسعي لتحفيز الاقتصاد لدعم مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس.
 
الحفاظ على استقلال الفيدرالي يتطلب عدم اتخاذ أي قرار من شأنه التعرض لنقد وهو ما يرجح أن تتسم تحركاته بالحذر وانتهاج ردود فعل متدرجة وقد دفعت إرشاداته الأسواق إلى توقع خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر وربما يتبع ذلك خفضان إضافيان بمقدار 25 نقطة أساس بعد الانتخابات، ومن غير المرجح أن يخيب بنك الاحتياطي الفيدرالي هذه التوقعات.
 
الفيدرالي الأمريكي يتخذ قرارات مؤثرة ليس فقط في الاقتصاد الأمريكي ولكن اقتصادات العالم ولذلك غالبا ما تتسم تحركاته بالحذر ورفع الفيدرالي شعار محاربة التضخم مع تحمل أي تكلفة.. وكما كان بطيئا في تخفيف السياسة النقدية استجابة لضعف الاقتصاد في عام 2024، كان بطيئا للغاية في تشديد السياسة النقدية استجابة للتضخم في أواخر عام 2021.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وول ستريت
البورصة المصرية
البورصة المصرية
العمل
البورصة
جهاز
اقتصاد
البنك المركزي الروسي

المزيد من تقارير اقتصاد

الخط الرابع لمترو الأنفاق.. مشروع عملاق لربط المدن والمحافظات بأياد مصرية

في إطار حرص الدولة على توفير وسائل نقل جماعي خضراء وذكية من أجل تيسير التنقل بين المحافظات والمناطق الحيوية وربط...

أكثر من 42 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

خلال الأسبوع الثاني من فبراير.. سجلت مؤشرات أسهم مصر صعودا جماعيا وتجاوزت مكاسب الأسهم السوقية 42 مليار جنيه.

خلال قمة ميونخ.. تصاعد وتيرة المخاوف الأوروبية ودعوات للتعاون

في توصيف لافت يعكس حجم القلق الأوروبي من التحولات الدولية المتسارعة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “أوروبا عادت للتو...

المطارات المصرية تمضي بخطى ثابتة أكثر كفاءة واستدامة وتميزا‎

في إنجاز تاريخي يعكس تحولا نوعيا في منظومة المطارات المصرية، حققت الشركة المصرية للمطارات – متمثلة في مطارات مطار سفنكس...