في أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما بمنطقة القرن الأفريقي .. ووسط ظواهر حادة أصبحت أكثر شيوعا مثل الفيضانات والأعاصير .. ولأن 7 من بين 10 كوارث مناخية شهدها العالم كانت في أفريقيا .. تستضيف العاصمة الكينية نيروبي اليوم الإثنين أول قمة للمناخ في القارة السمراء.
وتحت عنوان "تحفيز النمو الأخضر وحلول تمويل المناخ لأفريقيا والعالم"، انطلقت القمة، التي تستمر 3 أيام لمناقشة الاستجابات المحتملة لتغير المناخ الذي يعيث فسادا في أفريقيا من خلال زيادة حالات الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، مما يؤدي إلى الصراع والأزمات الإنسانية.
قادة الدول الأفريقية يبحثون خلال القمة التحول نحو الطاقة الخضراء، وتوفير التمويل لجهود مواجهة ظاهرة التغير المناخي، ووضع أولويات القارة أمام قمة المناخ العالمية COP 28 التي ستعقد في الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق من العام الحالي.
القمة التي يشارك الاتحاد الأفريقي في تنظيمها خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر، تشهد مشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الدولية .. حيث يحضر أكثر من 20 رئيس دولة و30 ألف مندوب من مختلف أنحاء أفريقيا والعالم.
ومن أبرز الحضور أنطونيو جوتيريتش الأمين العام للأمم المتحدة، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، وجون كيري المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للمناخ.
ومن المنتظر أن يقدم البيان الختامي للقمة "إعلان نيروبي" مجموعة أهداف تستند إلى أفعال، تتضمن التزامات عديدة لتنمية الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة والحفاظ على الغابات، مع رؤية أفريقية موحدة أمام قمة المناخ العالمية المقبلة التي تبدأ يوم 30 نوفمبر المقبل في دبي.
الرئيس الكيني: تبني موقف موحد لإنقاذ الأرواح والكوكب
الرئيس الكيني وليام روتو أكد أن تبني موقف أفريقي من شأنه أن يتيح "إنقاذ الأرواح والكوكب من الكوارث"، وأضاف "إننا نطمح إلى وضع أجندة جديدة للنمو تسمح بتحقيق الرخاء المشترك والتنمية المستدامة"، داعيا المجتمع الدولي إلى إرسال الأموال للقارة وتخفيف عبء الديون الذي يثقل كاهل البلدان الأفريقية.
وتضم أفريقيا التي يبلغ عدد سكانها 1.2 مليار نسمة في 54 دولة تتسم بالتنوع السياسي والاقتصادي، كما أنها موطن لبعض السكان الأكثر عرضة لتغير المناخ. والنجاح في نيروبي في وضع رؤية مشتركة بشأن التنمية الخضراء في أفريقيا من شأنه أن يعطي زخما للعديد من الاجتماعات الدولية المهمة قبل مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، بدءا من قمة مجموعة العشرين في الهند والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، ثم في أكتوبر الاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مراكش.
مشاركة مصرية متميزة
وصل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء إلى العاصمة الكينية "نيروبي" للمشاركة، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، في اجتماعات قمة أفريقيا للمناخ على رأس وفد رفيع المستوى.
ويلقي رئيس الوزراء ثلاث كلمات خلال فعاليات اليوم الأول للقمة، تتناول مختلف جوانب العمل المناخي، في ضوء رئاسة مصر الحالية لقمة المناخ COP27.
وزيرة البيئة: توحيد الصوت الأفريقي
الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة المنسق الوزاري ومبعوث مؤتمر المناخ COP 27 أكدت أن القمة فرصة مهمة لمناقشة متطلبات وأولويات القارة الأفريقية في ملف المناخ، لتوحيد الصوت الأفريقي تمهيدا لعرض القضايا الأفريقية الملحة خلال مؤتمر المناخ القادم COP 28 بدبي، والخروج بنتائج مبشرة للقارة تعزز جهود التكيف والمواجهة لآثار التغيرات المناخية.
وأوضحت مبعوث مؤتمر المناخ COP 27 أن القمة ستناقش عددا من القضايا المتعلقة بالمناخ والتي تمس القارة الأفريقية، ومنها التكيف في أفريقيا، ورفع الطموح، والمنظور الأفريقي لتمويل التكيف، والأجندة العالمية للمناخ، والتصميم العالمي الجديد لنظام تمويل المناخ، بالإضافة إلى مناقشة الطريق من نيروبي إلى مؤتمر المناخ القادم COP 28 بدبي وما بعده.
ومن المقرر أن تترأس الدكتورة ياسمين فؤاد جلسة "وجهات النظر الأفريقية في رسم اتجاهات جديدة: نموذج لتمويل التكيف في المستقبل"، بهدف مشاركة المناقشات المتعلقة بأفريقيا ووجهات نظر حول آليات تحقيق نتائج طموحة لتمويل التكيف في مؤتمر المناخ القادم COP 28 بدبي، من خلال تسليط الضوء على مصادر التمويل الجديدة والمبتكرة التي يمكن استخدامها، وبحث سبل مضاعفة تمويل التكيف بما يتناسب مع احتياجات التكيف، والوصول للتمويل من المصادر الحالية لتمويل التكيف، بما في ذلك الصندوق الأخضر للمناخ، والصندوق الخاص لتغير المناخ، ومناقشة نهج بناء القدرة على الصمود والتحفيز على المستوى الوطني.
كما تشارك وزيرة البيئة أيضا في التوقيع على إعلان كمبالا الوزاري القاري بشأن الهجرة والبيئة وتغير المناخ (KDMECC-AFRICA)، والمعنى بالعلاقة بين وضع البيئة وآثار تغير المناخ ومسارات الهجرة والتنقل البشري.
وستعقد وزيرة البيئة على هامش القمة عددا من اللقاءات الثنائية مع نظرائها الأفارقة وعدد من الوزراء من كندا وبريطانيا والإمارات، وعدد من الشركات والمؤسسات التمويلية، لبحث آليات توطيد التعاون المشترك في ملفات البيئة والمناخ، وتعزيز الاستثمار البيئي والمناخي على المستوى الوطني والاقليمي.
وزير الري: تأثير التغيرات المناخية على قطاع المياه
وصل الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والري إلى العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في "قمة المناخ الإفريقية" والتى تتناول ملف التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية على القارة الأفريقية.
وصرح الدكتور سويلم أن المشاركة في هذا المؤتمر الهام تأتي حرصا على تحقيق التواصل والتنسيق مع مختلف الدول فيما يخص قضايا المياه وسبل التعامل مع ملف التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية على قطاع المياه وخاصة بالقارة الإفريقية .
وأضاف سويلم أن هذه القمة تهدف للخروج برؤية أفريقية موحده للتعامل من قضايا المناخ لعرضها خلال قمة المناخ القادمة COP28 والمزمع عقدها فى دولة الامارات العربية المتحدة خلال شهر نوفمبر المقبل .
ومن المقرر أن يلتقى الدكتور سويلم بالعديد من الوزراء الأفارقة المعنيين بملف المياه ، وكبار مسئولى المياه بالمنظمات الدولية والاقليمية المعنية بالمياه.
التغير المناخي.. تكلفة باهظة
البنك الأفريقي للتنمية يقدر خسائر قارة أفريقيا من الكوارث المرتبطة بالتغير المناخي بما يتراوح بين 7 و15 مليار دولار سنويا.. ومن المتوقع أن ترتفع الى 50 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030.
ورغم أن الدول الأفريقية تساهم بنسبة بسيطة في الانبعاثات الكربونية المسببة للتغير المناخي، فإنها تعاني بدرجة كبيرة من تداعيات الظاهرة..
ويعتزم القادة الأفارقة تذكير الدول الصناعية بالتزاماتها وبخاصة تعهداتها التمويلية لمساعدة الدول النامية في التخفيف من حدة آثار التغير المناخي والتكيف مع ارتفاع درجة حرارة الأرض.
ومن المرجح أن يحظى موضوع تخفيف أعباء الديون عن دول القارة بأهمية كبيرة خلال القمة.
وتواجه منطقة القرن الأفريقي أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما، في حين يعاني ملايين الأفارقة من الجوع في منطقة الساحل، التي تمتد من السنغال في الغرب وحتى جيبوتي في شرق القارة.. كما أصبحت الظواهر الحادة مثل الفيضانات والأعاصير أكثر شيوعا. تحديات هائلة
ومن أجل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وإبقاء ارتفاع الحرارة بما لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، بما يتماشى مع اتفاق باريس، يجب أن يصل الاستثمار في هذه البلدان في غضون عقد من الزمن إلى 2000 مليار دولار سنويا، وفق صندوق النقد الدولي.
التحديات هائلة بالنسبة للقارة حيث ما زال نحو 500 مليون شخص محرومين من الكهرباء فيما لا يكف الزعماء الأفارقة عن التركيز على العقبات المالية الكبيرة.
أضرار تغير المناخ بأفريقيا
في السنوات القليلة الماضية، عصف الجفاف ببلدان شرق أفريقيا، مما جعل أكثر من 20 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية.
وفي العام الماضي، تعرضت نيجيريا لفيضانات أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
كما أدت الهجرة من المناطق المتضررة، والمنافسة المتزايدة على الموارد الطبيعية وندرة المياه بسبب تغير أنماط هطول الأمطار، إلى زيادة خطر العنف والصراع في أفريقيا.
تؤكد هذه الأمثلة على الضرورة الملحة لعقد قمة المناخ الأفريقية.
وسيناقش الحاضرون من الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي ومؤسسات أخرى سبل مكافحة آثار تغير المناخ التي تسبب مشاكل كبيرة في أجزاء كثيرة من القارة.
انهاء استعمار الاقتصاد.. مطالب النشطاء من القمة
أكثر من 500 منظمة مجتمع مدني أفريقية أصدرت سبعة مطالب شديدة اللهجة لحكوماتها ودولها وتأمل أن تتم معالجتها.
وقالت الجمعيات المدنية في بيان لها إن "الشعوب الأفريقية تطالب بالعدالة وإنهاء استعمار الأنظمة الاقتصادية في القارة وسداد ديون المناخ".
ويطالبون أيضا بإنهاء احتجاز الطاقة والوقف الفوري لمشاريع الوقود الأحفوري، ورفض الحلول الزائفة في خطوة من شأنها تسليط الضوء على محنة أكثر من 900 مليون شخص في دائرة الضوء العالمية.
وتشمل المطالب الأخرى إنهاء استعمار الاقتصاد والتنمية، وسداد ديون المناخ وتسليم الأموال، وبناء التضامن العالمي والسلام والعدالة، وعدم استخدام الوقود الأحفوري والالتزامات الجديدة بالتعاون الدولي، وإنهاء سيطرة وكالات الطاقة والاستيلاء على نظام الطاقة.
نقص حاد في البيانات .. القارة السمراء "عمياء"
يعتبر كثير من دول العالم أن توقعات الطقس اليومية أمر مسلم به.. لكن أغلب سكان أفريقيا، البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، يعيشون دون معرفة مسبقة تذكر بما سيأتي قد يكون ذلك مميتا ومكلفا، حيث تصل الأضرار إلى مليارات الدولارات.
وفي قلب كل قضية مدرجة على جدول الأعمال من الطاقة إلى الزراعة، هناك افتقار إلى جمع البيانات التي تدفع القرارات الحاسمة مثل موعد الزراعة ومتى يتعين الفرار لتفادي الأضرار.
أقل من 20% من دول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تقدم خدمات موثوقة في مجال الطقس.
القارة الأفريقية أكبر من مساحة الصين والهند والولايات المتحدة مجتمعة ومع ذلك، لا تملك سوى 37 منشأة رادارية لتتبع الطقس، وهي أداة أساسية إلى جانب بيانات الأقمار الاصطناعية ومراقبة السطح، وفقا لقاعدة بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
يشار إلى أن أوروبا لديها 345 منشأة رادار، بينما تمتلك أمريكا الشمالية 291.
في هذا السياق، قال أساف تزاكور، الباحث في مركز دراسة المخاطر الوجودية بجامعة كامبريدج، إن "القارة بشكل عام، في نقطة عمياء بشأن المخاطر المناخية".
في أغسطس، حذر هو وزملاؤه في تعليق لمجلة "نيتشر" من أن تغير المناخ قد يكلف أفريقيا أكثر من 50 مليار دولار سنويا بحلول عام 2050 وبحلول ذلك الوقت، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة.
يؤثر عدم القدرة على تتبع حالة الطقس والتنبؤ بها على نطاق واسع على خيارات التنمية الرئيسية، وقال تعليقهم "لا جدوى من الاستثمار في مزارع أصحاب الحيازات الصغيرة، على سبيل المثال، إذا كانت الفيضانات ستجرفها ببساطة".
الخدمات المناخية
تعد كينيا، التي تستضيف قمة المناخ، واحدة من الدول القليلة في أفريقيا التي ينظر إليها على أنها تتمتع بخدمات مناخية متطورة نسبيا، إلى جانب جنوب أفريقيا والمغرب.
وخصصت كينيا حوالي 12 مليون دولار هذا العام لخدمات الأرصاد الجوية، وفقا للخزانة الوطنية.
في المقابل، بلغ طلب ميزانية خدمة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية للعام المالي 2023 نحو 1.3 مليار دولار.
يشار إلى أن المساحة الشاسعة للقارة الأفريقية المكونة من 54 دولة، غير مخدومة ولا تخضع لآلية تحذير فاعلة فيما يتعلق بهذه الأزمة المناخية الخطيرة.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في عام 2019 "بالرغم من أنها تغطي خمس إجمالي مساحة اليابسة في العالم، إلا أن أفريقيا لديها شبكة رصد بري تعد الأقل تطورا من بين جميع القارات، وهي في حالة متدهورة".
بسبب نقص التمويل، انخفض عدد عمليات الرصد التي تتم بواسطة أجهزة الغلاف الجوي التي تستخدم عادة مع مناطيد الطقس بنسبة تصل إلى 50 % فوق أفريقيا بين عامي 2015 و2020، وهي "مسألة خطيرة بشكل خاص"، حسبما ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقرير لها العام الماضي.
وقال التقرير إن أقل من 20 % من دول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تقدم خدمات موثوقة في مجال الطقس.
وأضاف التقرير أن "محطات الأرصاد الجوية متباعدة جدا بحيث لا يمكن استقراء بياناتها على المستوى المحلي بسبب اختلاف التضاريس والارتفاعات"
لسنا مجرد ضحية .. ولدينا الحلول
جوزيف نجانجا، الذي عينه الرئيس الكيني وليام روتو رئيسا للقمة، أكد أن المؤتمر يجب أن يبين أن "أفريقيا ليست مجرد ضحية، بل قارة ديناميكية لديها حلول للعالم". وأضاف نجانجا الذي ينتمي إلى حركة تحالف الطاقة العالمي من أجل الناس والكوكب "لدينا القدرة على الاستجابة لهذه الأزمة، إفريقيا تمثل فرصة للعالم إذا عملنا معا من أجل تحقيق المنفعة المتبادلة".
قادة الدول الأفريقية أكدوا إن بلادهم لديها الكثير الذي يمكن أن تقدمه للمجتمع الدولي بما في ذلك الظروف المثالية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى جانب الخامات المعدنية الحيوية مثل الليثيوم وهو المعدن الذي لا غنى عنه في إنتاج وسائل النقل الكهربائية في المستقبل.
تسلط مسودة "إعلان نيروبي" التي ما زالت قيد التفاوض الضوء على "قدرة أفريقيا الفريدة لتكون جزءا أساسيا من الحل". وتشير إلى إمكانات الطاقة المتجددة الهائلة في المنطقة، وقوتها العاملة الشابة وثرواتها الطبيعية، بما في ذلك 40% من احتياطيات العالم من الكوبالت والمنغنيز والبلاتين، وكلها ضرورية للبطاريات والهيدروجين وتمتلك أفريقيا 30% من احتياطي المعادن في العالم.
كما تمتلك 60% من إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، ولكن 3% فقط من الاستثمارات العالمية في تحول الطاقة تصل إلى أفريقيا.
خارطة طريق للتنمية بلا كربون بالقارة السمراء
1- تمويل التكيف مع الكوارث المناخية
الاستثمار الكبير في تكيف أفريقيا مع تغير المناخ، بما في ذلك تحسين التنبؤ، يشكل هدفا عاجلا وملحا للقمة.
وتحتاج البلدان الأفريقية إلى جمع 124 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030 لإجراءات التكيف، ولكن الوضع الحالي هو فقط 28 مليار دولار سنويا تتلقاها القارة الأفريقية لإجراءات التكيف.
وتمثل القمة فرصة رئيسية لتسليط الضوء على الحاجة إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في التكيف باعتباره ضرورة إنمائية ليس فقط لأفريقيا بل للعالم أجمع.
ونظرا لأن القمة تمثل لحظة حاسمة من شأنها أن تمهد الطريق لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين COP 28 بالامارات، هناك توقعات بأن القارة يجب أن ترى المزيد من الالتزامات نحو تحقيق هدف التمويل البالغ 100 مليار دولار والمزيد من الدعم من بنوك التنمية المختلفة للتكيف مع المناخ.
على سبيل المثال، يتوفر ما يقدر بنحو 630 مليار دولار من رأس المال الخاص سنويا للاستثمار في النظم الغذائية.. وبناء على قمة باريس، تحتاج أفريقيا إلى التزام من الحكومات والقطاع العام بتعبئة الأموال لسد النقص الهائل في تمويل المناخ اللازم للزراعة.
2. توسيع نطاق الطاقة المتجددة
تمثل مصادر الطاقة المتجددة في أفريقيا، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية، أكثر من 80% من قدرة توليد الطاقة الجديدة حتى عام 2030 في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (SAS).
إن تطبيقات تكنولوجيا الطاقة المتجددة لديها القدرة على التخفيف من العديد من المشاكل التي تواجه الأفارقة كل يوم، وخاصة إذا تم ذلك بطريقة مستدامة تعطي الأولوية لحقوق الإنسان.
يمكن لنظام الطاقة الذي يركز على الطاقة المتجددة أن يساعد في حل العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبيئية في أفريقيا.
وتتمتع أفريقيا بإمكانات موارد هائلة في مجالات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية والطاقة الحرارية الأرضية، كما أن انخفاض التكاليف يجعل مصادر الطاقة المتجددة في متناول اليد بشكل متزايد.
يمثل التحول إلى الطاقة النظيفة فرصة للعديد من البلدان الأفريقية لتجاوز الوقود التقليدي والبنية التحتية والانتقال مباشرة إلى بناء أنظمة الطاقة المستدامة، لكنها ستحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، وخاصة لجذب الاستثمارات اللازمة.
في الوقت الحالي، لا تحصل أفريقيا على ما يكفي من المال لذلك تحتاج أفريقيا إلى 133 مليار دولار كل عام لتحقيق أهدافها في مجال الطاقة النظيفة بين عامي 2026 و2030.
وفي عام 2022، لم تتلق القارة سوى نسبة ضئيلة تبلغ 0.8% من 495 مليار دولار تم استثمارها في مصادر الطاقة المتجددة على مستوى العالم، لذلك تدعو قمة المناخ الإفريقية إلى استثمارات طموحة في الطاقة المتجددة.
وفي واقع الأمر، فإن الاستثمار في الطاقة المتجددة في القارة يشكل قطرة في محيط، إذ تبلغ قيمته 9.4 مليار دولار سنوياً فقط. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، فإن 2% فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة في العقدين الماضيين تمت في أفريقيا.
3. المعادن الخضراء للانتقال العادل
يسعى العالم إلى تحقيق أهداف الانبعاثات الصفرية، وقد أدى ذلك إلى خلق الطلب على المعادن المهمة مثل النحاس والليثيوم والكوبالت والتي تعتبر ضرورية لإنتاج تقنيات متجددة ومنخفضة الكربون بما في ذلك الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات والهيدروجين الأخضر والطاقة الحرارية الأرضية.
تمتلك أفريقيا 30% من احتياطي المعادن في العالم.. ويتيح هذا للعديد من البلدان الأفريقية الفرصة لتصبح جهات فاعلة رئيسية في سلسلة القيمة العالمية للمعادن الحيوية.
وينظر إلى التكامل الاقتصادي المعزز من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، والكتل الاقتصادية الإقليمية وبين البلدان، على أنه حافز لإضافة قيمة إلى هذه المعادن في القارة سيؤدي ذلك إلى تحفيز تنمية النمو الأخضر والمساهمة في تعزيز التحول العالمي للطاقة.
4. إعادة هيكلة تمويل المناخ
تعد إعادة هيكلة تمويل المناخ في أفريقيا أمرا بالغ الأهمية لدعم جهود التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في المنطقة.
ويمكن ذلك من خلال إعادة هيكلة وتحديث النظام المالي العالمي لدعم تمويل المناخ في أفريقيا بشكل أفضل وتديد والتغلب على تحديات تعبئة التمويل الخاص للعمل المناخي في أفريقيا، بما في ذلك أعباء الديون الثقيلة ومساهمات القطاع الخاص الهزيلة في تمويل المناخ وتحسين الأطر الوطنية والقدرات في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى للحصول على تمويل إضافي للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، بدعم من المجتمع الدولي وتعبئة ما يقرب من 213.4 مليار دولار سنويا من القطاع الخاص لسد فجوة التمويل المناخي في أفريقيا بحلول عام 2030 وإعطاء الأولوية للبنية التحتية ذات الأهمية المناخية في عمليات إعادة هيكلة الديون وتخفيف عبء الديون وإعادة الهيكلة للبلدان المعرضة للمناخ في أفريقيا.
ولكن تشير التقديرات إلى وجود نقص كبير في تمويل المناخ الذي يتدفق إلى أفريقيا مقارنة بالاحتياجات التمويلية للقارة لتحقيق مساهماتها المحددة وطنيا. ووفقا لبنك التنمية الأفريقي، تحتاج أفريقيا إلى 1.6 تريليون دولار بين عامي 2022 و2030 لتحقيق مساهماتها المحددة وطنيا، إلا أن إجمالي تدفقات التمويل في عام 2020 لأفريقيا بلغ 30 مليار دولار فقط.
وتشير التقديرات إلى أن القارة الأفريقية تخسر ما يصل إلى 15 % من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سنويا بسبب آثار تغير المناخ.
5. أسواق الكربون
تعد أسواق الكربون وسيلة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من خلال تحديد سعر للكربون والسماح للشركات بشراء وبيع أرصدة الكربون.
وتم إطلاق مبادرة أسواق الكربون الأفريقية (ACMI) في COP27 لدعم نمو إنتاج أرصدة الكربون في أفريقيا وتهدف إلى توسيع بيع أرصدة تعويض الكربون الأفريقية بنحو 19 ضعفا بحلول عام 2030، وخلق أو دعم 30 مليون وظيفة بحلول عام 2030، وأكثر من 100 مليون بحلول عام 2050.
وتسعى المبادرة إلى إطلاق العنان لإمكانات أسواق الكربون الطوعية لتمويل أهداف الطاقة والمناخ والتنمية في أفريقيا.
توفر أسواق الكربون فرصة لإطلاق العنان للمليارات لتلبية احتياجات تمويل المناخ للاقتصادات الأفريقية مع توسيع نطاق الوصول إلى الطاقة وخلق فرص العمل، وحماية التنوع البيولوجي ودفع العمل المناخي.
وتدعو البلدان الأفريقية إلى زيادة تمويل المناخ للتكيف مع تغير المناخ وتحقيق الأهداف الإنمائية، وتأمل قمة المناخ الأفريقية في تحويل التركيز إلى التمويل من الفيضانات والمجاعة والتأكيد على قدرة أفريقيا على توفير الحلول المناخية من خلال مصارف الكربون.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.
في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...