القمة الأوروبية الأوكرانية الأولى .. تحت صافرات الإنذار

قمة أوروبية أوكرانية رفيعة المستوى عقدت بين قادة الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في كييف، بهدف التأكيد على وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، حيث تواصل كييف الضغط على أوروبا من أجل تسريع خطوات الانضمام لتكتل القارة العجوز.

 

القمة التي جمعت مسؤولين أوروبيين كبار، تحمل "دلالات قوية" بشأن دعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكييف "في وجه العدوان غير المبرر" لروسيا، بحسب المفوضية الأوروبية.

واستضاف زيلينسكي القمة، قبل الذكرى السنوية الأولى لاجتياح موسكو والذي تسبب في تدمير مدن، وأودى بحياة عشرات الآلاف وأجبر الملايين على النزوح، فضلاً عن الإضرار بأسعار الغذاء العالمية وإمدادات الطاقة.

* أوكرانيا هي الاتحاد الأوروبي

في ختام القمة التي كان محورها مسألة انضمام أوكرانيا إلى التكتل، جدد الاتحاد الأوروبي دعمه لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وشدد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال من كييف أن "أوكرانيا هي الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي هو أوكرانيا"، بحسب قوله، مشيداً بـ"الجهود الكبيرة" التي بذلتها أوكرانيا في سبيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، دون الكشف عن جدول زمني لتلك المسألة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، شدد ميشال على أن "مستقبل أوكرانيا هو مع الاتحاد الأوروبي".

وعقب القمة أيضاً تضمن بيان لشارل ميشال وأورسولا فون دير لاين، والتي جمعتهم مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن "الاتحاد الأوروبي أقر بالجهود الكبيرة التي بذلتها أوكرانيا في الأشهر الأخيرة" لتحقيق هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

* حزمة عاشرة من العقوبات ضد روسيا

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وصلت إلى كييف برفقة مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد جوزيف بوريل ونحو 15 مفوض أوروبيا، وأكدت أنها تعمل على فرض عقوبات جديدة على روسيا في 24 فبراير في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، معلنة فور وصولها إلى العاصمة الأوكرانية كييف، أن مناقشات حول عقوبات جديدة ضد روسيا ستكون من أهم مناقشات القمة الأوروبية الأوكرانية، قائلة: نعتزم تطبيق الحزمة العاشرة من العقوبات، وسنستمر في دعم أوكرانيا طالما يتطلب الأمر ذلك"، بحسب قولها.

وقالت فون دير لاين بعد أن فرضت بروكسل وابلًا من العقوبات للحد من إيرادات موسكو لمدة عام تقريبًا، إن موسكو تدفع ثمنًا باهظًا للغاية، لأن العقوبات تقوض الاقتصاد الروسي، وتعيده جيلًا إلى الوراء".

ومن أبرز الإجراءات تحديد سعر صادرات النفط الروسية إلى 60 دولارًا، وبحسب أورسولا فون دير لاين، فإن هذا الحد، الذي تم تحديده في بداية ديسمبر من جانب الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وأستراليا، "يكلف روسيا بالفعل حوالي 160 مليون يورو في اليوم الواحد".

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في أوائل ديسمبر الماضي، حظرًا على النفط الخام الروسي المنقول بحراً، و سيتم تمديد هذا الإجراء ليشمل شراء المنتجات البترولية المكررة الروسية وستقوم دول مجموعة السبع أيضا بتحديد أسعار هذه المنتجات.

وقبل تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، أعلن المجلس الأوروبي صرف 500 مليون يورو كمساعدات عسكرية لكيف، بالإضافة إلى 45 مليون لبعثات تدريبية، وبذلك يصل إجمالي المساعدات الأوروبية منذ بداية الصراع إلى 60 ألف مليون يورو.

ألمانيا تطلب شراء منصات إطلاق من السويد لصالح أوكرانيا

نقلت وسائل إعلام عن مصادر عسكرية أوكرانيا قولها، إن ألمانيا تتحدث إلى الحكومة السويدية بشأن شراء منصات إطلاق محمولة من شأنها تعزيز قدرات أنظمة الدفاع الجوي (أيريس-تي) التي تخطط برلين لإرسالها إلى أوكرانيا.

وأرسلت ألمانيا واحدا من أنظمة "أيريس-تي" إلى أوكرانيا وتعتزم أيضاً إرسال المزيد استجابة لنداءات كييف للحصول على أنظمة دفاع جوي لصد الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة التي دمرت العديد من المدن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأفاد متحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين سمحت أيضا بإرسال دبابات "ليوبارد 1" إلى أوكرانيا، بناء على إعلان صدر الشهر الماضي بشأن إرسال الأسلحة أعقب نقاشات تواصلت على مدى شهور.

* زيلينسكي يتعهد بتحقيق التقارب مع التكتل

من جانبه تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ألا تضيع بلاده "يوما واحدا" للمضي نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي "هدفنا واضح تماماً: بدء مفاوضات لانضمام أوكرانيا"، مضيفا "لن نضيع يوما واحدا في عملنا لتحقيق تقارب بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي".

واعتبر زيلينسكي أن بلاده تستحق أن تبدأ إجراءات الانضمام "اعتبارا من هذا العام" بعدما أصبحت مرشحة رسمية لذلك في يونيو 2022، قائلاً إن "كل خطوة باتجاه تكامل أكبر لأوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي ستكون مصدر إلهام لشعبنا".

* تكامل مع الاتحاد الأوروبي

ويرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستحق أن تبدأ "اعتباراً من هذا العام" المحادثات بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بعدما أصبحت مرشحة رسمية لذلك في يونيو الماضي.

وأكد زيلينسكي أن "كل خطوة باتجاه تكامل أكبر لأوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي ستكون مصدر إلهام لشعبنا"، معتبراً أن الضغوط الدولية على روسيا يجب أن تتصاعد.

واعتبر زيلينسكي قمة كييف رسالة قوية إلى الشركاء والأعداء على حد سواء، هي رسالة بعدم جدوى جهودهم الرامية لشق صفوف التحالف الذي يدعم كييف وإجهاض تكاملنا الأوروبي الأطلسي، كما توقع من القمة إنجاز تقييم مرحلي إيجابي للجهود الأوكرانية لتحقيق التكامل مع أوروبا.

* جهود مكافحة الفساد

محادثات كييف مع المسئولين الأوروبيين جاءت غداة توسيع أوكرانيا جهودها في مكافحة الفساد من خلال دهم منزلي أحد الأثرياء ووزير داخلية سابق، وهي مسألة رئيسية لحصول كييف على الموافقة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو الماضي من أن الأمر قد يستغرق "عقودا" قبل أن تفي أوكرانيا بالمعايير وتحقق العضوية الكاملة، بينما قالت فون دير لاين في مؤتمر صحفي مع زيلينسكي إنها "مرتاحة" لرؤية حملة مكافحة الفساد تحقق "نتائج ملموسة".

* تهديد روسي

في المقابل، هاجم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافرورف، في وقت سابق، رئيسة المفوضية الأوروبية واتهمها بمحاولة القضاء على روسيا، بحسب قوله.

وخلال مراسم إحياء ذكرى انتصار السوفيت في ستالينجراد، قارن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً بين هجوم روسيا على جارتها والحرب العالمية الثانية، معتبرا أن تسليم دبابات ألمانية إلى أوكرانيا تكرار للتاريخ.

وأكد بوتين من فولجوجراد، ستالينجراد سابقاً في جنوب غرب روسيا، أن "هذا أمر لا يصدق لكنّه حقيقي، نحن مهددون مجدداً بدبابات ليوبارد ألمانية"، مضيفاً، "نملك قدرات كافية لمواجهة ذلك ولن نكتفي بالدبابات".

من جانبه، هدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن روسيا ستستخدم كل قدراتها للرد على إمدادات الأسلحة الغربية لكييف.

وتحاول موسكو السيطرة على مدينة باخموت الواقعة في المنطقة الصناعية منذ أشهر في إطار معركة باتت تعد الأطول والأكثر دموية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، غير أن زيلينسكي حذر من أن الكرملين يعزز قواته استعداداً لهجوم جديد.

* الناتو يدعو موسكو لاحترام اتفاقية نزع السلاح

بدوره، عبر حلف شمال الأطلسي "الناتو"، عن "قلقه" من "ألا تفي موسكو بالتزاماتها" الواردة في معاهدة "نيو ستارت"، داعيًا روسيا إلى احترام اتفاقية نزع السلاح النووي الأخيرة، التي وقعتها مع الولايات المتحدة.

وجاء في بيان صادر عن حلف شمال الأطلسي "ندعو روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة عبر تسهيل عمليات التفتيش المقررة على أراضيها ومعاودة مشاركتها في اللجنة الاستشارية الثنائية، وهي هيئة تنفيذ المعاهدة".

وتابع الحلف "يدرك الحلفاء أن معاهدة نيو ستارت تساهم في الاستقرار الدولي عبر الحد من القوات النووية الاستراتيجية الروسية والأمريكية"، مضيفا "لذلك نلاحظ بقلق أن روسيا لا تفي بالالتزامات الملزمة قانونا والتي نصت عليها" المعاهدة.

من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية موسكو بتعليق عمليات تفتيش وإلغاء محادثات كانت مقررة في إطار هذه المعاهدة، لكنها لم تتهمها بزيادة ترسانتها النووية بما يفوق الحد المتوافق عليه.

وأعلنت موسكو مطلع شهر أغسطس الماضي أنها ستعلق عمليات التفتيش الأمريكية لمواقعها العسكرية بموجب معاهدة "نيو ستارت".

وذكرت أنها ترد على العرقلة الأمريكية لعمليات التفتيش الروسية، وهي التهمة التي نفتها واشنطن.

ثم أجلت روسيا إلى أجل غير مسمى اجتماع اللجنة الاستشارية الثنائية حول المعاهدة والذي كان مقررا بين 29 نوفمبر والسادس من ديسمير، متهمة الولايات المتحدة بممارسة "العداء".

كان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك اوباما قد وقع المعاهدة في 2010، وهي تحد ترسانتي البلدين بسقف لا يتجاوز 1550 رأساً نوويا بتقليص تبلغ نسبته 30 % مقارنة بالسقف السابق الذي حدد في عام 2002.

سلوى مصطفى

سلوى مصطفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...