أردوغان فى وجه العاصفة

  • السبت، 13 يوليو 2019 09:14 م

يوم بعد تتكشف حقيقة الوضع السياسى والاقتصادى المتأزم فى تركيا نتيجة للسياسة الديكتاتورية التى انتهجها الرئيس التركى رجب طيب اردوغان واحلام التوسع الاقليمية التى عفا/Maspero RSS

يوم بعد تتكشف حقيقة الوضع السياسى والاقتصادى المتأزم فى تركيا نتيجة للسياسة الديكتاتورية التى انتهجها الرئيس التركى رجب طيب اردوغان واحلام التوسع الاقليمية التى عفا عليها الزمن فعليا .

فلم تكن استقالة وزير الاقتصاد والخارجية التركي الأسبق، علي باباجان، من حزب العدالة والتنمية، مفاجئة، بل كانت متوقعة، لكنها فجرت كثيرا من الأحداث داخل الحزب الحاكم، وكشفت عن حالة غضب مكتومة تجاه الرئيس التركي، رجب إردوغان، الذي قاد البلاد والحزب بمزيد من الاستبداد خلال الفترة الأخيرة.

ويمتلك حزب العدالة والتنمية 295 مقعدً في البرلمان من إجمالي 600 مقعد، ولم يتمكن من تحقيق الأغلبية (300 +1) إلا بالتحالف مع حزب الحركة القومية الذي فاز بـ49 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو 2018، لتبلغ نسبة الحزبين مجتمعين من نواب البرلمان 53.6 % (344 عضوًا).

ومصادر مقربة من الحزب الحاكم قوله إن الاستقالات المتوقعة داخل الحزب ستؤدي إلى انخفاض عدد ممثليه في البرلمان إلى أقل من 30% تقريبًا.

باباجان يستقيل من حزب أردوغان ليؤسس حزبا منافسا له

قدم علي باباجان، نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق، استقالته من حزب العدالة والتنمية، في خطوة من شأنها أن تمهّد لتأسيس حزب منافس مع الرئيس التركي السابق عبدالله غول، وذلك بعد خلافات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


وقال نائب رئيس وزراء تركيا السابق علي باباجان، أنه استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان بسبب "خلافات عميقة" حول توجه الحزب مضيفا أن تركيا تحتاج إلى رؤية جديدة.

ويقول أشخاص على دراية بالأمر إن باباجان والرئيس السابق عبد الله غول يعتزمان تشكيل حزب سياسي منافس هذا العام، في خطوة يمكن أن تزيد من تراجع شعبية حزب أردوغان بعد الهزيمة الانتخابية الصاعقة التي مني بها في إسطنبول الشهر الماضي.

وقال باباجان في بيان: "في ظل الظروف الحالية، تحتاج تركيا إلى رؤية جديدة تماما لمستقبلها، هناك حاجة إلى تحليلات صحيحة في كل مجال، واستراتيجيات مطورة حديثا وخطط وبرامج لبلادنا".

وقال: "في السنوات الأخيرة، نشأت تباينات عميقة بين التدابير المتخذة في عدد من المجالات وبين القيم والأفكار والمبادىء التي أؤمن بها".

وأضاف: "صار محتما بدء جهد جديد من أجل حاضر تركيا ومستقبلها. كثير من زملائي وأنا نشعر بمسؤولية عظيمة وتاريخية نحو هذا الجهد".

وتأتي هذه الاستقالة التي تمثل ضربة قوية للرئيس التركي بعد أقل من شهر على هزيمة حزب العدالة والتنمية في انتخابات بلدية اسطنبول المعادة، والتي اعتبرت أسوأ خسارة انتخابية يتلقاها أردوغان منذ وصول حزبه إلى السلطة عام 2002.

كما تأتي استقالة باباجان وهو أحد الوجوه الاقتصادية المقدرة بين الأوساط الاقتصادية في تركيا، بعد يوم واحد من إقالة حاكم البنك المركزي بمرسوم رئاسي.

هبوط الليرة التركية

تراجعت الليرة التركية، مقابل الدولار، بعد أن عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محافظ البنك المركزي، مما كشف عن خلافات بينهما بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة لإنعاش الاقتصاد الذي أصابه الركود.


وبلغت الليرة 5.7620 للدولار، بعد أن تراجعت بنسبة 2 بالمئة إلى 5.8245 في التعاملات الآسيوية، في ظل مخاوف المستثمرين بشأن تبعات التحرك على استقلالية البنك المركزي.

وفي المنحى نفسه، انخفضت السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار، عقب خطوة أردوغان، المناصر لأسعار الفائدة المنخفضة.

وكشفت بيانات "رفينيتيف"، أن السندات نزلت في شتى الآجال، إذ تراجعت إصدارات 2020 و2030 و2041 بنحو سنت في التعاملات المبكرة.

ويعاني الاقتصاد التركي ظروفا صعبة، حيث شهد في 2019 أول ركود له منذ عشر سنوات، كما بلغت نسبة التضخم 20 في المئة، في حين فقدت الليرة التركية نحو ثلث قيمتها أمام الدولار في 2018.

ومن بين أسباب تراجع قيمة الليرة خلال العام الماضي، المخاوف التي أثيرت آنذاك بشان استقلالية البنك المركزي، وذلك بعدما مارس أردوغان ضغوطا لعدم رفع أسعار الفائدة من أجل الاستمرار في تغذية النمو الاقتصادي.

وكان محافظ البنك المركزي الأسبق في تركيا، دورموش يلماز، كشف أن الأمر الذي "يقتل" الاقتصاد في بلاده هو المعلومات المضللة وانعدام الشفافية في حكومة أردوغان.

"فيتش" تخفض تصنيف تركيا الائتماني مع نظرة مستقبلية سلبية

خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية يوم الجمعة تصنيفها للديون السيادية لتركيا من (‭‭BB‬‬) إلى (‭‭BB-‬‬) مع نظرة مستقبلية سلبية، قائلة إن عزل محافظ البنك المركزي يسلط الضوء على تدهور في استقلالية البنك وتماسك السياسة الاقتصادية ومصداقيتها.



وأقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محافظ البنك المركزي مراد جتينقايا في السادس من يوليو، وقال يوم الأربعاء أن سبب الإقالة هو فشل جتينقايا في تنفيذ تعليمات بشأن أسعار الفائدة وإن البنك لم ينفذ دوره بطريقة صحيحة.

وقالت فيتش أيضا إن إقالة جتينقايا تثير مخاطر بتقويض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجي الكبيرة لتركيا وتدهور النتائج الاقتصادية.

وأضافت أن عزل محافظ البنك المركزي يزيد أيضا الشكوك بشأن احتمالات إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام.

صواريخ "إس 400"

اما على صعيد السياسة الخارجية فقد اعلنت وزارة الدفاع التركية، إنها استلمت، فى 12 من يوليو ، المعدات الأولى من منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 400".


وأضافت الوزارة أن عملية التسليم تمت في وقت سابق اليوم، حيث وصلت المعدات إلى قاعدة جوية شمال غربي العاصمة أنقرة.

وقد أغضبت عملية الشراء الولايات المتحدة، حليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وكانت الولايات المتحدة حذرت تركيا من أنها قد تواجه عقوبات بسبب عملية الشراء، بما في ذلك حرمانها من الحصول على مقاتلات "إف 35" الأمريكية.

من جهته، أعرب الناتو عن قلقه بشأن العواقب المحتملة لقرار تركيا الحصول على منظومة "إس 400".

إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اعلنت من جانبها استعدادها لفرض عقوبات قاسية على أنقرة، تشمل إنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة، يشمل تعليق تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات إف-35 المتقدمة، حيث كانت واشنطن قد حذرت من أنها ستفرض عقوبات على تركيا، إذا مضت قدماً في إتمام صفقة شراء المنظومة الصاروخية إس-400 روسية الصنع، مهددة بتصعيد مكثف لاضطرابات الأسواق المالية، التي لا تزال متأثرة سلبياً على خلفية المواجهة الدبلوماسية التي حدثت في العام الماضي.

لماذا تعارض أميركا؟

تعارض الولايات المتحدة بشدة شراء تركيا لنظام إس-400، على اعتبار أن الأنظمة الروسية تتعارض مع أنظمة حلف شمال الأطلسي الذي يضم تركيا.

إضافة إلى ذلك، ترى واشنطن أنه يوجد خطر حقيقي من أن يتمكن المشغلون الروس الذين سيدربون العسكريين الأتراك على منظومة إس-400 من كشف الأسرار التكنولوجية للمقاتلة الشبح الأميركية الجديدة "أف-35"، التي تريد أنقرة شراءها أيضاً.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أكد لنظيره التركي، رجب طيب أردوغان، أن عملية شراء أنقرة لمنظومة صواريخ "إس-400" الدفاعية الروسية تعد "مشكلة"، وذلك خلال اجتماع عقد على هامش قمة مجموعة العشرين.

كما أكد خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة العشرين، أن عقوبات أميركية ستفرض على تركيا إذا استمرت بشراء "إس 400".

وكانت واشنطن منحت تركيا في مطلع يونيو مهلة تنتهي في 31 يوليو للاختيار بين المنظومة الروسية أو المقاتلات الأميركية.

ومن شأن العقوبات أن تقلل من مستوى أسطول المقاتلات الحالي وتمنع تركيا من شراء مقاتلات أميركية جديدة من طراز إف-35 وأنظمة صواريخ باتريوت.


أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...