عضوة كنيست تدعو إلى استعمال الأسلحة النووية لتدمير غزة

وضابطة سابقة في الجيش الإسرائيلي

إن "سلاح يوم القيامة" (والمقصود السلاح النووي) هو مقولة يدركها الإسرائيليون جيدًا في إشارة إلى ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي السابق "موشيه ديان" بعد اقتحام القوات المصرية لخط باريف وعبور القناة في حرب أكتوبر 73، وحالة الارتباك والذعر وروح الهزيمة التي سيطرت على القيادات العسكرية في إسرائيل الذين كانوا يفكرون إن القوات المصرية والسورية لن تتوقف عن تحرير الأراضي المحتلة؛ بل ستستمر إلى أن تدمر إسرائيل، وقتها تحدث "موشيه ديان" عن استعمال سلاح يوم القيامة الإسرائيلي كخيار أخير.

وبعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي ظهرت هذه المقولة مجددًا (استعمال سلاح يوم القيامة أو السلاح النووي) ضد الفلسطينيين في غزة المحاصرة، فقد طالبت ضابطة المدفعية الإسرائيلية السابقة وعضوة الكنيست عن حزب الليكود "تالي جوتليب" باستعمال الأسلحة النووية قبل فوات الأوان للقضاء على "حماس"، ودعت لاستخدام صاروخ "أريحا 3" الباليستي بلا رحمة ضد قطاع غزة.

والمقصود بصواريخ أريحا سلسلة من الصواريخ الباليستية التي طورتها إسرائيل ابتداءً من ستينيات القرن العشرين ، وبحسب تقارير أجنبية فإن نموذج "أريحا 3" هو صاروخ باليستي عابر للقارات يصل مداه إلى آلاف الكيلومترات وله القدرة على حمل رأس حربي نووي، وبحسب التقديرات فإن الهدف الرئيسي للصواريخ هو الردع الاستراتيجي.

ومنذ السبت دخل معظم أعضاء الكنيست وبخاصة أعضاء الائتلاف الحكومي في صمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات أو نشر أي رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي كما كانوا يفضلون منذ بداية تشكيل الحكومة اليمينية الحالية بقيادة حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن إحدى أعضاء الائتلاف وعضوة الليكود كان لها شأن آخر، فلم تنصع للخط المتبع ومارست دورها المعهود بالتغريدات المحرضة والمتطرفة، فكتبت الكثير من التغريدات التي يتابعها الآلاف تدعو فيها إلى محو غزة وتدميرها بكل ما لدى الجيش الإسرائيلي من أسلحة فتاكة؛ لكنها تمادت كثيرًا إلى أن تحدثت عن السلاح النووي وهو اعتراف نادر لمسئول حكومي وعضو كنيست بامتلاك إسرائيل لهذا السلاح، ودعت إلى توجيه هذا السلاح إلى غزة لإبادتها بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي.

تقول تغريدة عضوة الكنيست عن حزب الليكود "تالي جوتليب" والتي وشاهدها أكثر من مليونين:

"صاروخ أريحا! صاروخ أريحا! إنه الإنذار الاستراتيجي، قبل التفكير في إدخال القوات هناك سلاح يوم القيامة! هذا رأيي.

ليحفظ الرب قواتنا جميعها".

 

وقد انتقد بعض الصحفيين الإسرائيليين هذه التغريدات التي تدعو إلى الإبادة الجماعية والتأكيد على امتلاك إسرائيل للسلاح النووي من مسئول إسرائيلي،  فكتب (ران بار زيك)، وهو صحفي في صحيفة هآرتس ومتخصص في مجال أمن المعلومات في صحيفة The marker الإسرائيلية تحت عنوان: تالي جوتليب تدعو لاستعمال الأسلحة النووية ضد حماس  وتلهم الكرملين، منتقدًا تصريحات عضوة الكنسيت،بينما يلتزم أعضاء الكنيست الآخرون في التحالف الحكومي بالصمت وعدم التغريد على الإنترنت، تقوم جوتليب بنشر رسائل تدعو إلى تدمير غزة ،وهي بذلك لا تضر فقط بالمجهود الحربي الذي يستهدف صورة إسرائيل والذي يجري حاليا على الشبكات - ولكنها تساهم أيضا في تشويه صورة إسرائيل في وقت تسعى فيه الدعاية الروسية إلى إضفاء الشرعية على استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا.

 في كل حرب نسمع عبارات تحريضية: لتسوية المكن بالأرض، والقصف والتدمير والتخريب، لكن عندما ينطق بهذه العبارات أعضاء كنيست، خاصة إذا كانوا يتحدثون عن الأسلحة والقدرات العسكرية، فإن ذلك يعنى شيئًا مختلفًا تمامًا، فلم يعد الأمر مجرد نقاش داخلي مثير للجدل، بل إن تلك تصريحات قد تسبب لإسرائيل ضررًا خارجيًّا حقيقيًّا.

على عكس وزراء الحكومة ومعظم أعضاء التحالف، الذين التزموا الصمت نهائيًّا على وسائل التواصل الاجتماعي مع اندلاع الحرب، بدأت (טלי גוטליב تالي جوتليب)، وهي عضو الكنيست من الائتلاف، من خلال حسابها النشط على منصة التواصل الاجتماعي X (تويتر سابقًا)، والذي يضم أكثر من 50 ألف متابع، بدأت في نشر رسائل تدعو للتضامن – ولكن كتبت أيضًا رسائل كثيرة لخيال جامح يدعو إلى تدمير غزة، ودعت في منشوراتها يوم (الثلاثاء 10 أكتوبر) إلى قصف شامل وتدمير قطاع غزة.

ويستمر الكاتب بالقول: إن من شأن تفجير ضخم يهز الشرق الأوسط أن يعيد لهذا البلد (إسرائيل) كرامته ومنَعَته وأمنه! حان الوقت لاستعمال أسلحة يوم القيامة (الأسلحة النووية)، إطلاق صواريخ شديدة القوة بلا حدود، ليس مجرد تسوية حي واحد بالأرض؛ وإنما تسوية غزة تمامًا، ودون ذلك فكأننا لم نفعل شيئا.

ليس بالكلمات وإنما بالقصف المخترق للحصون، بلا رحمة! بلا رحمة!

ويمضي الكاتب في تعليقه على منشورات عضوة الكنيست العنصرية بامتياز بالقول: إنه من المؤكد أن مثل هذه المنشورات قد تحظى باهتمام أقل إذا كانت من مجرد مواطنين عاديين، لكن "تالي جوتليب" ليست مواطنة عادية، إلى جانب شعبية حسابها على تويتر، فهي عضو في الكنيست في الحزب الحاكم، وكتابة مثل هذه المنشورات التي تتضمن اعترافًا أيضًا بقدرات إسرائيل النووية، سيتم تداولها على نطاق واسع خارج إسرائيل.

إن تلك المنشورات والرسائل التي تنشرها جوتليب على منصة التواصل الاجتماعي X، لا تصل إلى الإسرائيليين الذين يدعمونها أو يعارضونها فحسب؛ بل وصلت أيضًا إلى عناصر غير إسرائيلية، وأهمها الحسابات البارزة لمؤيدي حماس على الإنترنت، وبدورهم  أخذوا كلماتها كمثال على أن إسرائيل تريد ارتكاب إبادة جماعية في غزة وقتل جميع سكانها، كما أن حسابات نشطاء حقوق الإنسان قاموا بنشر تلك الرسائل واقتباسات لكلام جوتليب ، مع الإشارة بالطبع إلى أنها عضو كنيست في الحزب الحاكم.

إن الضرر الدعائي الذي تجلبه رسائل "جوتليب" لا يتوقف عند الحسابات المؤيدة للفلسطينيين فقط، لقد لفتت منشورات ورسائل عضوة الكنيست جوتليب انتباه مسئولين في روسيا، الذين بدأوا في نشرها، إن بعض المسئولين الروس الرسميين ينشرون منشورات "جوتليب" ومن هؤلاء المسئولين المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية.

على سبيل المثال بعد ساعات قليلة من نشر "جوتليب" إحدى رسائلها الأخيرة، كتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على تيليجرام أن "ضابطة الاستراتيجية الإسرائيلية "تالي جوتليب" كتبت: يجب علينا استعمال الأسلحة النووية قبل فوات الأوان؟! "

ويعود الكاتب الإسرائيلي فيتساءل: لماذا اهتمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بهذا الموضوع؟ يعد هذا منطقيًّا، فالحديث الدائر في روسيا حول استعمال الأسلحة النووية على أراضي أوكرانيا ساخن للغاية، وحقيقة أن "تالي جوتليب" تذكر علنًا أسلحة يوم القيامة وصواريخ أريحا جعلت بعض العناصر الموالية لروسيا لمناقشة هذا الموضوع.

ومؤخرًا ظهرت العديد من المنشورات على تيليجرام، وبخاصة الحسابات المؤيدة لروسيا في مناقشة أن استعمال إسرائيل للأسلحة النووية يعطي شرعية لروسيا لاستعمالها ضد أوكرانيا.

كما ذكرت قناة على الـتيليجرام موالية للكرملين اقتباس "تالي جوتليب"، لكن اقترن الاقتباس هذه المرة برأي طويل يوضح أنه إذا بدأت إسرائيل في استعمال الأسلحة النووية، فإنه يحق لروسيا أيضًا القيام بذلك من أجل تحقيق أهدافها – أي ضد أوكرانيا.

ويختتم الصحفي الإسرائيلي مقاله قائلًا: عندما يهدد أحد أعضاء الكنيست باستعمال أسلحة نووية، فهذا يعني الكثير، والدرس الذي يجب أن يتعلمه أعضاء الكنيست يجب أن يكون واضحًا ومفاده: أنتم جزء من الحكومة في إسرائيل، ولستم متحدثين ثرثارين على وسائل التواصل الاجتماعي، ربما حان الوقت للتصرف وفقًا لذلك.

ترجمة وتعليق: د. أيمن عبد الحفيظ مقدم برامج بالبرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة لإسرائيل.

 

لمتابعة البث المباشر للإذاعات الموجهة..اضغط هنا

 	ترجمة : أيمن عبد الحفيظ

ترجمة : أيمن عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الأسطل: مصر تدعم الشعب الفلسطيني وتحذر من مخاطر قرارات الضم الإسرائيلي
تغطية
عمران
الرئيس السيسي (1)
الحسيني:انطلاق القافلة 134 من قوافل "زاد العزة" إلى قطاع غزة
د.أحمد عبد المجيد
معبر رفح البري
مساعدات

المزيد من إذاعة

"راديو مصر" تكشف خريطتها الرمضانية 2026.. مسلسلات ومسابقات تناسب كل الأذواق

كشفت الإعلامية أميمة شكري، رئيس الإدارة المركزية للإخبارية ورئيس إذاعة "راديو مصر"، عن الخريطة البرامجية للإذاعة خلال شهر رمضان المبارك...

الأسطل: مصر تدعم الشعب الفلسطيني وتحذر من مخاطر قرارات الضم الإسرائيلية

قال تحسين الأسطل عضو المجلس الوطني الفلسطيني، إن مصر تبذل جهودًا كبيرة جدًا من أجل دعم الشعب الفلسطيني وقيادته في...

غانم: مصر ترأس مرفق المياه الإفريقي فى ظل تحديات تواجه قطاع المياه فى إفريقيا

قال المهندس محمد غانم المتحدث باسم وزارة الري إن مصر ترأس حاليًا مرفق المياه الإفريقي ،والدكتور هاني سويلم وزير الموارد...

عطية:الماشية تُربى فى مزارع وزارة الزراعة بأحدث النظم

قال المهندس محمد عطية مشرف وحدة تصنيع منتجات الألبان بمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى بوزارة الزراعة إن الوحدة أُنشئت عام 1985...