شريف عبد الوهاب: عدت إلى عشقى الأول أمام الميكروفون

أحد أشهر مذيعي صوت العرب «2-2»

نواصل الحديث مع الإذاعي الكبير شريف عبد الوهاب، عن رحلته مع الإذاعة المصرية ومبني ماسبيرو، ويتحدث في الحلقة الثانية من حوارنا معه عن المناصب التي تولاها من إدارة البرامج الخاصة، ومدير المنوعات في صوت العرب، ثم الإشراف على إذاعة وادي النيل، ورئيس الشبكة الثقافية، والتى حقق فيها طفرة قوية، وأقام حفلات تكريم للأدباء، واستحدث فكرة دولة ضيف شرف، واستضافة سفراء الدول، ثم يتحدث عن أهم برامجه، والجوائز التي فاز بها، ومشاركاته كعضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات العربية والمصرية، وعن موهبة الكاريكاتير التى ما زال يمارسها، وعن مواقف لا تُنسي ومحاور أخرى.. فإلى الحوار.

توليت العديد من المناصب فى "صوت العرب".. فكيف تدرجت فيها؟

 توليت مدير إدراة المنوعات بصوت العرب، ثم مدير إدارة البرامج الخاصة، وهذا فى عهد الإذاعية نبيلة مكاوى أثناء رئاستها للشبكة، وقررت عمل إدارة للبرامج الخاصة، وكيف تكون صوت العرب من غير هذه الإدارة، رغم أنها موجودة فى جميع الإذاعات، وطلبت منى أكتب خطة وتصور لهذه الإدارة، وبالفعل أنشأت الإدارة، وكنت أول من ترأسها ومعى زميلى أحمد البوهي، وبدأنا نعمل برامج خاصة فى كل المناسبات العربية والأعياد القومية لكل الدول العربية وغيرها من مناسبات قومية ومصرية، وأتذكر برنامج عن "سقوط بغداد"، وكان فى منتهى الأهمية، ثم بعدها توليت إدارة المنوعات على مدار عامين، وعملت فقرات مفتوحة عديدة، وفترة أعتز بها اسمها "ملوك الكلام"، ثم توليت نائب رئيس شبكة صوت العرب..

 توليت رئاسة الشبكة الثقافية فى مايو 2015، وحققت طفرة مختلفة فى إذاعاتها الثلاث.. ما أهم أفكارك الإدراية والإبداعية أثناء رئاستك لها؟

عرضت علىَّ رئيس الإذاعة وقتها، الإذاعية نادية مبروك، رئاسة الشبكة الثقافية، ووجدت أن الشبكة بحاجة إلى تنشيط وحركة، للقيام بدورها المطلوب، وقالت فى نفس الوقت نرى شغلك كرئيس، وبالفعل توليت رئاسة الشبكة، وكانت من أفضل الفترات فى مسيرتي؛ لأننى عملت بعض الإنجازات التى تُحسب لي، فالشبكة مكونة من البرنامج الثقافى الذى كان اسمه البرنامج الثانى الذى تربى عليه جميع الأدباء والشعراء، والبرنامج الموسيقى الذى يذيع كل المقاطع الموسيقية من جميع الدول، ثم البرنامج الأوروبى الذى كان الجهة الوحيدة التى تترجم خطابات رئيس الجمهورية.

الثلاث إذاعات لهم تاريخ عريق وكبير ومشرف، فعندما توليت رئاسة الشبكة شعرت أنهم فى جزر منعزلة، ففكرت فى استحداث فعالية شهرية تجمعهم، واقترحت فعالية اسمها "دولة ضيف شرف الشبكة"، مثال دولة الهند يُذاع فى البرنامج الثقافى عن أشهر المثقفين والكتاب فى الهند، وتُذاع أشهر المقاطع الموسيقية فى الهند على البرنامج الموسيقي، وأشهر أغانيهم تُذاع على البرنامج الأوروبي، ثم أستضيف سفير الهند، ونعطى له درع الشبكة، وهذا طبقته على عديد من الدول، وحقق نجاحًا كبيرًا، ولدى إيمان بمقولة: إن العمل الإعلامى عمل سياسى خفي، وكان فى مشاكل بيننا وبين إيطاليا، فاستضفت الملحق الثقافى الإيطالي، وعزف على البيانو فى استوديو محمد عبد الوهاب فى الدور السابع، وسجلنا الفقرة، وأرسلتها لإيطاليا، فأنا فخور بهذا الإنجاز فى الشبكة الثقافية؛ فالإذاعة سلاح مشترك، وتستطيع كل إذاعة أن تقوم بدورها، عملت مع الهند وأندونيسيا وإيطاليا وسعدوا جميعًا، واستمرت هذه الفعالية.

والجانب الآخر الذى أنجزته فى الشبكة هو الإهتمام بالموهوبين العاملين فيها، فمثلًا أعطيت الفرص للموهوبين فى البرنامج الثاني، والمترجمين أبدعوا بشدة، وأتذكر موقفًا عندما ألقى المذيع قصيدة ما، وأرسلت الرقابة تقريرًا أنه تجاوز، وأن القصيدة تحمل الكثير من المعاني، فرفضت اتخاذ أى إجراء مع المذيع، وطلبت تشكيل لجنة من إذاعيين كبار مثل: محمد مرعى وغيره، حتى نكتب تقريرًا عن هذه الواقعة، بل كتبنا العكس، وأشدنا إشادة بالغة بالمذيع، وبالإضافة إلى مكافاة. أيضًا، كان يُذاع فى البرنامج الموسيقى فى الفترة الصباحية أغانى كلاسيك، فطلبت من مديرة الإذاعة الأفضل تذيع الموسيقى الصباحية، ومليئة بالنشاط والحيوية، والكلاسيك تكون فى الفترة المسائية، بالفعل حققت رواجًا كبيرًا، ووجدنا تليفونات من المستمعين يثنون على هذه الخطوة، فأصبحوا يظبطون المؤشر على البرنامج الموسيقي، وحققت رد فعل قويًا جدًا، وحصلنا على العديد من الجوائز للبرنامج الثقافي، وكرمنا مجموعة من الأدباء فى احتفالية كل 3 أشهر مع الأدباء العرب والعالميين أيضًا.

 توليت رئاسة الشعبة العامة للإذاعيين العرب بعد خروجك من المعاش؟

 خرجت على المعاش عام 2019، وتوليت رئاسة الشعبة العامة للإذاعيين العرب، ضمن اتحاد المنتجين العرب برئاسة إبراهيم أبو ذكرى، ومقره فى مدينة الإنتاج الإعلامي، وهدفها جمع الإذاعات العربية، ونستفيد من خبرات بعضنا، وعقد ندوات مهمة، واستضفنا الأردن وغيرها من الدول العربية، وأقمنا مهرجانًا باسم الشعبة، وندوات تكريم بمناسبة الاحتفاء بمرور 70 عامًا، وكرمت مجموعة كبيرة من صوت العرب محمد مرعى ونادية حلمى وشحاتة أبو المجد وغيرهم. وبجانب عملى فى الشعبة، أعمل خبيرًا فى جامعة الدول العربية، نتحدث عن موضوع معين خاص بالشأن العربي. 

 ما طموحاتك للشعبة حتى يستفيد منها كل إذاعى مصرى وعربي؟

أتمنى أن تقيم الشعبة مهرجان إذاعى على مستوى الوطن العربي، ويقام مرة فى القاهرة وأخرى فى تونس وغيرها من الدول، حتى يصبح المهرجان متنقلًا، ونشاهد كل ما يطرأ من تطورات وتكنولوجيا فى العمل الإذاعى العربي، وأيضًا نلقى الضوء على أهمية الإذاعة فى الوطن العربى كله.

 ما أهم المواقف لا تُنسى فى مشوارك؟

ذهبت للتسجيل مع الفنان سمير غانم أثناء مسرحية "أخويا هايص وأنا لايص"، وبعد إنتهاء التسجيل بدل ما أخرج من باب المسرح وجدت نفسى أدخل على خشبة المسرح، و"كان تصميم المسرح مختلفًا"، وعلق الفنان الراحل تعليقا ظريفا على الموقف، وعمل شو كوميدى  أمام الجمهور، فهذا موقف كوميدي.

 الموقف الثانى مع يوسف إدريس عندما كان يعمل برنامج قصة عربية مع الإذاعية ميرفت رجب، فطلبت منى أقرأ الذى كتبه وليس من مؤلفاته فقط، فحدد الموعد عاطف عبد العزيز ليسجل معه، وأنا معه، فذهبنا وجدنا يوسف إدريس متضايق من تسجيل أجراه مع مذيعة التليفزيون، فذهبت أنا، ولم يحضر عاطف عبد العزيز، فقلت له أنا هسجل معك، وسألته: ما الفرق بين قصة  "الفرافير" والتراث الإيطالي؟ ومن هذا السؤال لف الكرسى وعملنا أحسن حوار.

كيف ترى إذاعة صوت العرب؟

صوت العرب فكرة، والفكرة لا تموت، وكلما أعطيتها الفكرة ستكبر، ولا بد أن يكون هناك تطوير دائم، وأفكار وأصوات جديدة، فصوت العرب محتاجة تجديد، وهناك أصوات تقول: ما أهمية صوت العرب؟ لكننا إذا عرضنا اسمها فقط للبيع سيُباع بأعلى الأسعار؛ فصوت العرب تاريخ عريق.

 قدمت العديد من البرامج المهمة فى صوت العرب، وحصلت على العديد من الجوائز من مهرجانات مصرية وعربية وعالمية.. ما أهم محطات مسيرتك؟

بدأت بالمشاركة فى البرامج الرئيسية فى شبكة صوت العرب؛ مثل "سهرة الأحد" ثم أصبح لى برنامجى الخاص "السينمائيات" يهتم بصناعة السينما والشأن السينمائي، والبرامج القصيرة عديدة جدًا، مثل "هناك فرق" و"أشك" و"على الهامش" فى شهر رمضان، ومن السهرات "دنيا نجيب محفوظ" و"على باب مصر" و"بين الضحكة واها"، وقدمت سير معظم الكتاب والمثقفين على المستوى العربى وبعض البرامج حصلت على جوائز، وشهادة تقدير بمناسبة عيد الإعلاميين عما قدمته فى "إذاعة فى ربع ساعة"، فى عيد الإعلاميين السابع عام 1990، وقبل بداية فكرة إنشاء مهرجان الإذاعة التليفزيون، وجائزة من مهرجان الإعلام الرابع عشر فى التقديم عن برنامج "بين الضحكة واها" عام 2008، وشهادة تقدير من مهرجان الأسكندرية لدول البحر الأحمر المتوسط، ومهرجان كان للأفلام القصيرة، لكونى عضو لجنة التحكيم فى المهرجان.

 شاركت فى العديد من المهرجانات كعضو لجنة تحكيم، إضافة إلى تغطياتك لمناسبات وأعياد فى الدول العربية، وانفردت باللقاءات مع شخصيات مهمة.. ما ذكرياتك عن هذه الأحداث؟

شاركت كثيرا كرئيس لجنة تحكيم، وكعضو لجنة تحكيم، فتوليت رئاسة لجنة تحكيم مونديال الإذاعة والتليفزيون 2017، وعضو اتحاد  الإذاعات العربية فى تونس، وعضو لجنة مهرجان الأردن، وسفريات خارج مصر، سافرت بلاد عربية عديدة، الجزائر والمغرب والسودان والبحرين والعراق وزيمبابوي، وانفردت بالتسجيل مع رئيس جمهورية زيمبابوى أثناء تغطية الدورة الأفريقية، وكان هناك العديد من الوفود العربية والأفريقية، وفى نهاية المهرجان كنت أنا الوحيد الذى حصلت على حوار مع رئيس الجمهورية، وأُذيع فى جميع محطات الإذاعة المصرية، وحصلت على شهادة تقدير، لكونى الإعلامى الوحيد، الذى سجلت معه.

 أشرفت على إذاعة وادى النيل أثناء عملك كنائب رئيس صوت العرب.. كيف ترى أهمية هذه الإذاعة؟

عُينت نائب رئيس صوت العرب فى 11 فبراير 2014، وأسندوا ليّ الإشراف على إذاعة وادى النيل، وطبعًا نعلم أنها بدأت بركن السودان، ثم أصبحت وادى النيل، وأطلقنا مسابقة "نجم الوادي"، بين الشباب المصرى والسوداني، وأقمنا احتفالية ضخمة بمناسبة عيد تأسيس "وادى النيل"، وحضرها سفير السودان ومعظم المطربين السودانين، وكانت فى قاعة المؤتمرات فى الدور التاسع، وأشاد بها سفير السودان فى القاهرة.

 ما تفاصيل برنامج "ودائما للحديث بقية" الذى تقدمه حاليًا على صوت العرب؟

الحمد لله أننى عُدت لمهنتى الحقيقية، وهى إجراء لقاءات مع كبار الشخصيات، فهى حبى وعشقى الأول، اتصل بى رئيس الإذاعة محمد نوار ليحدثنى عن عودتى للميكروفون، فبدأت أبحث عن فكرة تليق بتاريخ طويل قدمته خلال مشوارى الإذاعي، وفكرت فى "ودائمًا للحديث بقية"؛ ليجمع بين القديم والحديث، مثلا أجمع بين جيلين، أذيع جزءًا من تسجيل للموسيقار محمد عبد الوهاب، يتحدث عن النقد فى أوائل الستنينيات، ثم أستضيف الدكتورة رانيا يحيى لترد على هذه المقولة، وتحدثنا عن أهمية النقد للفنان، وهناك فرق بين النقد والانتقاد والانطباع، وسعيد بهذا البرنامج، والحمد لله عدت لميكروفون صوت العرب، لأمارس المهنة التى أعشقها، وهى فن الحوار، وكنت دائمًا عندما أجد حوارًا جيدًا أتمنى أكون مكان المذيع، حتى أسأل سؤالًا لم يطرحه. 

 ما زلت تمارس هواية رسم الكاريكاتير، وسبق وقدمت لوحات لبرامج صوت العرب  فى إحدى السنوات؟

هذه موهبة ارتبطت بها عندما كنت تلميذًا فى مرحلة الإبتدائية، وظلت حتى والتحقت بكلية الآداب، وحصلت على المركز الأول فى الرسم، وظللت إلى أن دخلت الإذاعة، وبجانب أننى مذيع، وأرسم كاريكاتير، عملت صوت العرب احتفالية فى عهد رئيس شبكة صوت العرب حلمى البلك، بحضور وزير الإعلام، فاقترحت عمل معرض عن برامج صوت العرب، ولكن بشكل كاريكاتير، وأعجب وزير الإعلام صفوت الشريف، والكاتب الكبير جمال بدوى بالرسومات، حتى عرض عليّ أرسم فى جريدة الوفد، ولكن رأى بعض الزملاء أن الوفد معارضة، وممكن أتحسب على المعارضة، ورسمت فى مجلة البيئة، وحصلت على شهادات تقدير على رسومات الكاريكاتير، وظل الكاريكاتير كموهبة عندي، حتى الآن فى دمي، موهبة ألجأ إليها فى وقت الضيق والفرح والفراغ، أمسك الورقة وأرسم. 

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فاطمة حسن:معايير صارمة لإذاعة المسلسلات التراثيةعلى دراما « FM»
خالد فتوح: سافرت بـلاد لتأسيـس «شعبى إف أم»
عبد الرحمن
محمد

المزيد من حوارات

اسامة رسلان: تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع دينى وتربوي في رمضان

حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...

مدير الإدارة العامة للمجازر:أسواق لحوم والدواجن تحت السيطرة

تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...

مساعد وزير التموين: مخزون السلع آمن.. و «أهلاً رمضان» مظلة حماية للمواطن

نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...

لبنى ونس: عودة «قطاع الإنتاج» هو الحلم الذى كنا ننتظره لسنوات طويلة

ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى