لابد من حوكمة المنظومة الصحية وتخفيض تكلفة الصحة
كشفت الدكتورة عبلة الألفي، المشرف العام على المبادرة الرئاسية الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية، وعضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب عن تفاصيل ما شهده قطاع الصحة من تطورات عقب ثورة 30 يونيو.
وقالت فى حوار خاص لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن الدولة بكل مؤسساتها وضعت صحة المواطن على رأس أولوياتها، وتمكنت خلال مبادرات عدة من تحقيق قفزات إيجابية فى مواجهة تحديات هذا الملف الحيوى والهام لكل المصريين.
ما الإنجازات التى تحققت على مدار السنوات الماضية للحفاظ على صحة المواطن المصري؟
لعل الخطوات التى قطعتها مصر فى مشوارها للإصلاح بدأت بإصلاح وتعزيز البنية الأساسية بمشروعات عملاقة غيرت وجه الحياة، فلم يكن هناك طرق تحترم حقوق المواطن فى حق الانتقال بيسر وسلامة، ولم تكن هناك منشآت صحية كاملة التجهيزات تكفى لتلبية حقوق الإنسان البسيط ولا نظام صحى حقيقى يلبى احتياجات الإنسان وحقوقه المشروعة فى خدمة صحية ووقائية، ورئيس الجمهورية تسلم تركة مليئة بالتحديات، وبدأ المشوار بالحل الشامل لمواجهة كل التحديات بالتوازى وهو أصعب الحلول ولكنى احترم وبشدة هذا المنهج، فحين نتحدث عن الإنسان، فكل المتطلبات هامة سواء أكانت بنية اساسية، سكنا ملائما، أم مواصلات، بنفس القدر من حقه الأصيل فى الصحة والتعليم ومن ثم نجحنا على مدى السنوات العشر الماضية فى تحقيق الصعب فى بناء مصر المستقبل وأصبحت نتائج الإصلاح أمرا ملموسا ولكنها كانت مرحلة قاسية جدا على مواطن يفتقر إلى الرعاية الصحية الآمنة والتعليم الذى يرتقى بقدراته الذهنية والمجتمعية ليجنى ثمرة هذا التطوير الإصلاحى فى البنية الأساسية ويتفهمه وليرى اوضح ولبعد أكبر.
كيف وفرت الدولة للمواطن البسيط احتياجاته من الصحة والتعليم؟
المواطن البسيط كان يستهلك أكثر من 45% من دخله المتواضع للحفاظ على احتياجاته الأساسية من الصحة والتعليم فى القطاع الخاص والأهلى وهى معادلة صعبة، ومن هنا كان تركيز القيادة السياسية على الصحة فقد أنجزت الدولة الكثير فى الفترة الماضية، من بناء المنشآت الصحية وتجهيزها فى جميع ربوع مصر وخاصة الصعيد والمناطق الحدودية وعملت على الاهتمام بالمحاور الصحية المختلفة والمطلوبة لتحقيق إصلاح صحى بجانب المنشآت فركزت على التعليم الطبى لتوفير الكوادر الطبية وأصدرت قانون المجلس الصحى المصرى ولكن لم نر ثماره بعد وزادت موازنة الصحة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف واهتمت الدولة بملف التطوير المؤسسى وتدريب الكوادر وتوفير الدواء واهتمت أيضا بالشق الوقائى من خلال المبادرات الرئاسية وواجهت بمنتهى الرقى وبكفاءة تفوق التوقع تحدى جائحة كورونا بشكل مرض جدا .
ما أهم الملفات الصحية المنتظر اقتحامها خلال الفترة المقبلة؟
لكى نقيم الوضع الحالى للمنظومة الصحية ومن ثم نتطلع إلى مزيد من التطوير للارتقاء بالخدمة الصحية المقدمة للمواطن علينا أن نضع نصب أعيننا بعض الأمور والتى تتمثل فى الموازنة، إذ أن الفاقد من الموازنة فى تقديم الخدمات الصحية يلتهم أى زيادة حالية أو متوقعة، فنحتاج إلى تقليص هذا الفاقد ومحاصرته فنرى استخداما مفرطا فى التحاليل والأشعات والمستهلكات والدواء بدون علم، دخول حالات كثيرة للمستشفيات من الممكن علاجها بالمنزل وطول فترة الإقامة بالمستشفيات من خلال التشخيص غير الدقيق وغياب المتابعة وحدوث المضاعفات وغياب الحوكمة والإشراف الخبير والمباشر، وكل هذه الممارسات تقودنا للملف الثانى والهام جدا ألا وهو التدريب المهنى الجاد والمحوكم للكوادر البشرية ولعل هذه الملف يطول جميع الفئات من حارس المنشأة والعمال إلى التمريض والأطباء وكل العاملين وهنا تكمن مشكلة مصر، جدية المواطن فى كل مكان واحترام العمل وكيفية التواصل واحترام الآخر والمال العام وإدارة الوقت أثناء العمل وخارجه، وهذا يقودنا للقدوة فى المدير ورئيس القسم وفرق المتابعة، وهى متطلبات فى الكوادر البشرية تجسد التحدى الثالث وهو هجرة الفريق الصحى هو ليه أولادنا بيهاجروا ؟ هل هم غير وطنيين؟! بالعكس أولادنا يحبون بلدهم جدا وطالما تمنوا يعيشوا فيها ليمارسوا الطب على أرضها، لكن من الواجب علينا أولا توفير 4 احتياجات أساسية: أولها التدريب، فالخريج من كلية الطب لا يستطيع العمل منفردا دون إشراف، وعليه فلابد من وضع نظام تدريبى شامل ينخرط فيه كل الخريجين ويعملون تحت إشراف مباشر ويتدرجون فى التدريب حتى يستطيعوا العمل مستقلين، أولادنا من صغار الأطباء بيكلمونى "احنا سايبين مصر نشتغل بره علشان نتعلم مش بس علشان الفلوس" ، أما الاحتياج الثانى وهو البيئة الصالحة للعمل وضرورة إصدار قانون المسئولية الطبية وضرورة تحقيق بيئة العمل من احترام الطبيب من زملائه ومرضاه ورؤسائه ، مع التدريب القائم على المهارة والذى ينعكس مباشرة على تقليل الفاقد بشكل مستمر فى ميزانية الصحة وصحة المواطن، أما الاحتياج الثالث فهو الأمان فى الدخل وهذا اولوية وليس رفاهية، فكيف نطالب الطبيب بالعمل واعطاء الوقت والمجهود وعدم التسرب للقطاع الخاص وهو غير قادر على تلبية احتياجات بيته ومتطلباته الأساسية، أما الاحتياج الرابع فهو التأمين الصحى وضمان العلاج فكيف يعمل الطبيب فى هذا الضغط العصبى والتعرض لاحتمالية العدوى والأزمات القلبية وهو فى غير مأمن صحى هو وعائلته، فيعالج الطبيب الناس واذا مرض فلا تأمين صحيا له وهذا يقودنا لمشروع التأمين الصحى الشامل إذ شرعت منظومة التأمين الصحى الشامل فى تجهيز المنشآت الصحية بأحدث الأجهزة الطبية ووضع نظام صحى مبنى على فكر هام وهو تسلسل الخدمة من مراكز الرعاية الصحية الأولية إلى المستشفيات العامة ثم المستشفيات المتخصصة، وهذا نظام عالمى يحترمه الجميع، ولكن مازال التدريب غائبا والفاقد مستمرا والاحتياج للجدية فى حوكمة المنظومة الصحية شديدا حتى يخضع جميع العاملين بتطبيق الثواب والعقاب.
ماذا عن التأمين الصحى الشامل، من حيث الأهداف والتحديات؟
إن التامين الصحى الشامل استمر لمدة 6 سنوات ليغطى فقط 3% من الشعب المصرى وهذا بطء غير مقبول وله حل واحد وهو ومن خلال دراسة المرحلة السابقة، لتنفيذ خطة طموح تعتمد على وضع نظام تدريبى يطبق فى باقى المحافظات بالتوازى فليس أمامنا رفاهية الوقت، كذلك ترشيد النفقات من خلال الاستخدام الأمثل للمنشآت القائمة بالفعل مع رفع كفاءتها دون الاحتياج لإضافة منشآت إلا فى حالة المنشآت المتهالكة التى لا يمكن رفع كفاءتها، أيضا تقليل الفاقد فى الخدمات من خلال الحوكمة الرشيدة والمراقبة المستمرة لكل مرحلة أثناء تقديم الخدمة.
وكيف يمكن الانتهاء من هذا الملف بأقصى سرعة ممكنة؟
الاهتمام بالشق الوقائى للصحة الذى أدارته الدولة من خلال المبادرات الرئاسية بشكل بدا عظيما ليلفت رئيس الجمهورية نظر جميع العاملين بالصحة إلى وجود فجوة كبرى فى الخدمات المقدمة للمواطن وأن الوقاية مكون أساسى من صحة الإنسان ويرتكز عليها بناء الإنسان المصرى ودعم اقتصاديات الصحة وعليه أصبح واجبا على وزارة الصحة والسكان تسكين هذه الخدمات كبرامج عاملة ضمن النسيج الوقائى والرعاية الصحية الأولية والعلاجي، فالمبادرة دائما عمل قائم على فكر متطور لتغطية احتياج أو فجوة لمدة معينة تنتهى بإثبات قدرة المبادرة على الحل وتسكين المنهج الإصلاحى ضمن الخدمات المقدمة من وزارة الصحة كمكون أساسى وشامل وليست الاستمرارية التى تحقق ازدواجية فى الخدمات وفاقدا فى الموارد.
ماذا عن تطوير وتأهيل العنصر البشرى فى المنظومة الصحية؟
لابد من تعزيز الاعتماد على البحث العلمى الميدانى وإفساح المجال للعلماء والباحثين من أجل إيجاد الحلول العملية للمشكلات التى تواجه الصحة والاهتمام بالمخرجات البحثية فى تطوير الخدمة، فمع الأسف هناك المئات من الأبحاث والأوراق البحثية ينفق عليها الكثير من المال ولا يتم الاستفاده منها مطلقا وإن حوكمة البحث العلمى شيء وتحجيم العلماء شيء آخر، ومتطلبات الأمن القومى لابد من مناقشتها بجدية والتفريق بين الحقائق العلمية والحقائق التى تمس الأمن القومى جديا. فلابد من تطوير المراكز البحثية وإفساح المجال لحل التحديات التى تواجهنا بشكل قائم على الدليل العلمي.
هل تتماشى أعداد الأطباء والمستشفيات مع الزيادة السكانية التى تشهدها البلاد؟
ملف القضية السكانية ملف شائك وحققت فيه الدولة تقدما ملحوظا خلال السنوات الماضية بتغيير الفكر السكانى من قضية عددية إلى قضية خصائص سكانية تؤتى ثمارها تدريجيا، فالمبادرة الرئاسية الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية نجحت وبتفوق فى ربط الحقوق الإنجابية للوالدين بحقوق الطفل فى المباعدة بين الحمل المتعاقب من 3-5 سنوات ليأخذ كل حقوقه فى الرعاية المثلى فى الألف يوم الذهبية والمسئولة عن 85% من القدرات الصحية والذهنية والنفسية للطفل وتخفض معدلات الأنيميا والتقزم والتوحد والسمنة وسوء الاداء المدرسى وبالتالى تضمن حق المواطن فى البداية المثلى للتمتع بالصحة والتعليم، إضافة إلى انعكاسها المباشر على تخفيض معدلات المواليد ووفيات ومضاعفات حديثى الولادة والرضع ومعدلات الإعاقة أيضا مما يوفر للدولة 288 مليارا سنويا طبقا لدراسات اقتصاديات الصحة عام 2018.
كيف ترى أداء الحكومة فيما يتعلق بالقطاع الصحي؟
الحقيقة أن وزارة الصحة تبلى بلاء حسنا فى تسكين هذه المبادرة ضمن الخدمات الأساسية المقدمة للطفل والأم وهذا نهج جديد ومحمود تسلكه الوزارة ونتمنى أن يطبق على كل المبادرات لتحقيق التنمية المستدامة فى الصحة، ومن الطبيعى أن تنعكس الزيادة السكانية سلبا على ملف الصحة والتعليم خاصة فى ضوء هجرة الأطباء ففى مصر طبيب لكل ألف مواطن مقارنة بـ 3 أطباء لكل ألف مواطن كما هو متبع فى العالم.
هل تتماشى إمكانيات المستشفيات مع التحديات الصحية التى تواجه المجتمع المصري؟
حققت الدولة نقلة نوعية فى توفير الإمكانات بالمستشفيات ولكن يبقى العجز فى المستهلكات والأدوية الناتج عن الأزمة الأخيرة للدولار التى نتمنى أن تجد حلا قريبا فالمواطن المصرى أصبح يعانى بشدة فى توفير احتياجاته من هذه المنتجات خاصة فى ظل الارتفاع القاسى فى الأسعار ونعود للحقيقة الأساسية وهى ضرورة التدريب الجاد وحوكمة العملية التعليمية والعلاجية لتقليل الفاقد فى الموارد وتوفير الماليات لإتاحة المطلوب من الدواء والمستهلكات.
ما الدور الذى يمكن أن يلعبه القطاع الصحى فى خدمة الاقتصاد الوطني؟
ليس المطلوب أن يمثل القطاع الصحى دورا ايجابيا مباشرا فى اقتصاد الدولة فى هذه الفترة من التحديات الصحية والإصلاح الصحي، ولكن عليه دور هام فى تقليل الفاقد فى الصحة والاستغلال الأمثل لنصيب الصحة فى الموازنة العامة وتحقيق صحة ورفاهية للمواطن الذى سينعكس إيجابا على حالته الصحية الجسدية والنفسية وبالتالى على إيجابيته تجاه بلده وإنتاجيته فى جميع القطاعات، كثيرا ما يسأل سؤال.. الصحة أولا أم التعليم؟ وبالحق أقول إن الصحة أساسية من أجل تحقيق القدرات الذهنية والصحة الجسدية وكلاهما هام من أجل النجاح فى التعليم والاستيعاب والأداء طوال العمر، ولعل الألف يوم الذهبية هى أداة الدولة فى هذه المهمة.
ما التحديات التى تواجه الحكومة فيما يتعلق بالقطاع الصحي؟
إن الحكومة الجديدة أمامها تحديات كبيرة فى الاقتصاد والإنتاج من ناحية وفى بناء الإنسان من خلال الصحة والتعليم وتغيير الوعى فى جميع النواحى من ناحية أخرى، ولا يمكن أن نعطى أولوية لأى منها على حساب الآخر، بل المطلوب هو المنهج الشامل مرة أخرى لتحقيق التكامل بين جميع الوزارات من حيث توفير الدخل المرضى وبناء المواطن من أجل تحسين الإنتاج وتحقيق السلام الاجتماعى وهنا أود أن اذكر مثل إنجليزى وهوIT IS NOT THE GUN IT IS THE MAN BEHIND THE GUM ويعنى المدفع مهم ولكن الأهم هو الشخص خلف المدفع، فهذا الشخص يحتاج صحة وتعليما ودخلا يحقق له حياة كريمة ولابد أن يتشارك هو مع الدولة فى تحقيقه وليس منحة من الدولة بلا دور منه، فدور الإنسان فى تطوير نفسه ورفع وعيه والحفاظ على صحته ومقدراته دور تشاركى مع الدولة طالما نتعامل مع مواطنين بالغين وقادرين على المشاركة فى صناعة المستقبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...
تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...
نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...
ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى