الاعتماد على العملة المحلية لدول التجمع يستهدف حمايتها اقتصاديا ويدعم التعاون المشترك بين الأعضاء
أكد الدكتور فخرى الفقى مستشار صندوق النقد الدولى السابق، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن انضمام مصر لتجمع البريكس يؤكد مكانتها وتأثيرها في محيطها القاري وعلى المستوى الدولى.
وقال في حوار خاص لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن وجود مصر في كيان يضم الدول الناهضة الأعضاء في تجمع بريكس هو شهادة لاقتصادها، واعتراف بامكاناتها وقدراتها على المستوى السياسي والعسكرى أيضا.
وكشف عن مزايا هذا التجمع، والخطط الاستثمارية المتوقعة بين الدول الأعضاء لخدمة أهداف التجمع، وتحقيق مزايا إضافية لنهضة اعضائه.
بعد حصول مصر على العضوية الكاملة فى تجمع بريكس.. هل يمكن القول وداعا لهيمنة الدولار على التجارة العالمية؟
هذا القول صحيح ولكن بتحفظ.. بمعنى أن اختيار مصر للانضمام لبريكس جاء وفق معايير تؤكد استحقاقها لهذا الانضمام، لذا يمكن أن نعتبر ما جرى بمثابة تقدير لحجم مصر، واعتراف بأنها تستحق أن تكون ضمن تكتل بريكس بلس، لأن هذا التجمع بمثابة تجمع لدول الاقتصاديات الناهضة، وهذه رسالة بأن مصر دولة تستحق أن تكون عضوا فاعلا بجوار الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، وجميعها دول اقتصاد ناهض، ومصر دولة تمتاز بالحنكة والدبلوماسية فى التعامل، ولذلك التحفظ يكون فى التدريج والتخلى عن الدولار لعدم خلق صدامات مع الدول الأخرى التى كنا نتعامل معها بالدولار.
لماذا لم تنضم مصر لبريكس منذ نشأتها ولماذا وقع عليها الاختيار الآن؟
تكونت البريكس فى فترة ما بين عامى 2006 - 2007 وانضمت لها دولة جنوب أفريقيا فى عام 2010 أى منذ 13 عاما.. ونحن لم ندع منذ تكوين هذا التجمع إلا هذه الفترة.. ولذلك أكرر بأن انضمام مصر لدول الاقتصاديات الناهضة، ودول بهذا الحجم هو أمر مشرف ويدل على حجم مصر وسط دول الشرق الأوسط وشهادة بأن مصر دولة ناهضة، وضع عدة خطوط تحت كلمة ناهضة لأهميتها.
وماذا تعنى بكلمة ناهضة؟
الدول صاحبة الاقتصادات الناهضة هى الدول التى فى طريقها للتقدم قريبا، فمثلا مجموعة الدول العشرين بدأت خمس دول كبار اقتصاديا، وبعد ذلك بدأت عملية ضم دول أخرى لها لتخفيف العبء الاقتصادى الدولى، وعندما تمت عملية الضم كان الاختيار الأكبر لحوالى 12 دولة من الدول الناهضة مثل دولة البرازيل والأرجنتين، وهذه الدول فى البريكس، وكذلك دولة جنوب أفريقيا ودول أخرى أغلبها ناهض اقتصاديا، وبعضها ضمن أكبر دول صناعية، وهي من بين المؤسسين لدول العشرين، فالدول الناهضة هى الدول القادمة فى التقدم على مستوى العالم.
هل يتعارض أن تجمع دولة واحدة ما بين عضويتها فى مجموعة "العشرين" وتجمع "بريكس"؟
إطلاقا لا يوجد أي تعارض، فمجموعة العشرين هم 19 دولة مضاف إليها ما يسمى بالمفوضية الأوروبية رقم عشرين، وهي مثل جامعة الدول العربية لدينا، هذه المجموعة بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ودورها الأهم هو عملية تنسيق اقتصادية مالية ونقدية أو ما يسمى بنظام النقد الدولى، وهو ما يحركه الدول السبع المؤسسة لمجموعة العشرين، لأنها أكبر دول صناعية وأغنى دول على مستوى العالم، وسياستها هو التنسيق ما بين بنوكها المركزية وما بين السياسات المالية لوزارات المالية التابعة لها، وذلك للحفاظ على الاستقرار للاقتصاد العالمى من حيث التضخم والبطالة وعجر الموازنات والدين، واستقرار هذه الدول السبع هو استقرار للمؤشرات الاقتصادية وأسعار الصرف، أما تجمع البريكس فهو مختلف تماما، ويمكن وصفه بأنه " سمك.. لبن.. تمر هندى" على عكس التناغم الذى تشهده دول العشرين من حيث تشابه ما بينها فى السياسات والاقتصاديات والاستقرار المالى، وأعلى دخل للفرد على مستوى العالم، بخلاف النظم السياسية التى تتمتع بها هذه الدول، وجميعها دول صناعية متفقة فى السياسات، وجميعا دول عسكريا داخل "النيتو".
أما بريكس فدولها المنضمة لها مختلفة تماما عن بعضها البعض، فالصين مثلا دولة نظامها السياسى شمولى ليس بها تعددية حزبية ، أما روسيا فنظامها شبه شمولى، أما الهند فهى دولة ديمقراطية، وجنوب أفريقيا دولة أحزاب، أما البرازيل فحديثة النهضة، والجميع مختلفون في السياسات تقريبا، والأمر الوحيد الذى جمع بينها هو أنها دول ناهضة، وهذا التجمع الهدف منه نجاح الدول الناهضة القادرة على مواجهة قوى دول السبع المكونة لمجموعة العشرين.
هل يمكن أن يكون لـ"البريكس" عملة تجمع ما بين أعضائها؟
هذا أمر له صعوبته في الوقت الحالى.. وإلا كان يمكن عمل هذه العملة منذ نشأتها منذ 13 عاما أو أكثر، ولكن الأفضل هو تعامل كل دولة بعملتها الخاصة بها وليس بالدولار، وهذا فى حد ذاته إنجاز هام جدا جدا، كما أن الهدف الأساسى الآخر بتجمع بريكس هو عمل توازن فى القوى الدولية، وتجميع الاقتصاديات الناهضة التى بها أمل لتكون دولا صناعية متقدمة كبرى فيما بعد، وللعلم توحيد عملة اليورو ما بين 19 دولة من بين 28 دولة فى الاتحاد الأوروبى لم يحدث الموافقة عليه بسهولة، فهناك تسع دول رفضت تغيير علمتها لاعتزازها بها وبتاريخها، ولكن الـ 19 أصحاب اليورو زون وافقت على التنازل عن تاريخ عملتها، لأن الصرف كان الأسمى فى توحيد تجارتهم بعملة واحدة وهى اليورو، كما تم رفع تأشيرات الدخول ما بينها بما يسمى بـ"الشنجل" الذى يتيح لأى أحد التنقل ما بين دول الاتحاد الأوروبى دون تأشيرة دخول، وكأنها دولة واحد، كما أنهم قاموا بإنشاء البنك المركزى الأوروبى لطباعة عملتها المشتركة وهى "اليورو"، ولا شك أن دول البريكس تتمنى أن تفعل مثل ما فعلت دول الاتحاد الأوروبى، ولكن دول الاتحاد الأوروبى قريبة من بعضها البعض.. على عكس دول البريكس، ولكن دول البريكس لديها أمل فى التبادل التجارى ما بينها بعملاتها دون هيمنة الدولار، وللعلم فإن العملة الموحدة فى الاتحاد الأوروبى كانت بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية لتخفيف الضغط على الدولار، ولأنها دول شقيقة وصديقة كبرى، ولأن الدولار انخفض الاحتياطى فيه فى البنوك المركزية العالمية من 70% إلى 58% وهذا الانخفاض لحساب اليورو، وهذا الأمر مرض لأمريكا لأن اليورو تعد عملة صديقة، أما البريكس فهى دول شمولية لا يمكن أن يندمج معها الغرب، ولا يمكن أن توافق أمريكا على هذه العملة المستقلة لبريكس، لأنها ستعتبره كيانا موازيا لصندوق النقد الدولى المعنى بعمل العملات بموافقة 190 دولة أعضاء، ولذلك الأمر غير هام أو ضرورى الآن.
هل ستترك أمريكا الوحش الصينى الفترة المقبلة ليزيد سيطرته فى محاربة همينة الدولار؟
الصين كانت دولة فقيرة فى الخمسينات وحتى السبعينات من القرن الماضى، وتحديدا إلى عام 1978، وعندما انتبهت الدول الصناعية الكبرى لحجم السوق الصينى الكبير والأجور المنخفضة للعملة بها وارتفاع الكثافة السكانية.. وعلى الفور قامت الشركات العالمية والشركات المتعددة الجنسيات وأولاها الشركات الصناعية الأمريكية والألمانية والياباينة فى جميع المجالات بنقل مصانعها إلى الصين، مما أدى إلى انتعاشة غير مسبوقة فى الصناعة الصينية، وبدأت الصين نفسها فى تقليد بعض المنتجات، وفى سنوات قليلة أصبحت الصين وحشا فى السوق الصناعى والتصديرى للعالم، وبالتالى خلق فرص عمل ضخمة، وأصبح الناتج الإجمالى مرتفعا وفى زيادة مستمرة، وبالتالى أصبح صاحب الفضل فى نهضة الصين الصناعية هم الدول الأوروبية وأمريكا، وأمريكا لم تكن تتخيل ما وصلت إليه الصين لدرجة أنها أصبحت تتعامل مع أمريكا بندية واضحة.
وبالفعل منذ تولى ترامب رئاسة أمريكا وبدأت عملية سحب كبرى الشركات من الصين.
إذن أمريكا بدأت تعلن الحرب الاقتصادية على الصين.. ومعنى هذا أن البريكس سيتأثر بهذه الحرب؟
إذا تم التحالف ما بين دول البريكس كما يجب فلن يكون هناك تأثير على أعضائها، لأنها سوق واسعة جدا، فحجم الكثافة السكانية لجميع دول البريكس يقدر بحوالى أربعة مليارات نسمة أى ما يقرب من نصف سكان العالم، وهذه سوق ضخمة جدا، ولذلك انضمام مصر لهذا التجمع أمر هام جدا وانتصار كبير، فليس الأمر مقتصرا على حجم السوق بل المعاملات المالية والتي ستكون بعملة كل دولة وليس بالدولار، وهذه مزايا هامة جدا للدولة الناهضة.
أليس من الغريب أن يتم عرض البريكس على مصر ولا يتم على دولة بحجم نيجيريا؟
مصر دولة كبيرة ولها شأنها العالمى، بالإضافة إلى أن ضمها لتجمع بريكس يعود بفوائد عديدة على أعضائها، فمصر عضو فى منظمة التجارة العالمية الحرة، وعضو فى منطقة التجارة الأفريقية، وكذلك عضو هام وفاعل فى الكوميسا، ولديها شراكة مع الاتحاد الأوروبى، بالإضافة إلى أنها البوابة الشمالية الشرقية لأفريقيا، وتمتلك ممرا مائيا هاما وهو قناة السويس، ومصر تمتلك جيشا قويا جدا، ما يجعلها من الدول الآمنة فى الاستثمارات، فهي بمثابة " جزيرة آمنة" فى قلب بركان فى الدولة المحيطة.
كل هذه المزايا تجعل من مصر عضوا قويا لأى تجمع أو اتحاد، ويكفى أن هذه الدول ستعبر فى أهم ممر مائى عالمى رسومه ستكون بعملتها وليس بالدولار أو الجنيه المصرى الذى ستمتلكه دول البريكس بعد أن يتم التبادل التجارى ما بيننا.
وما حجم الفائدة العائدة على الاقتصاد المصرى والتعاملات التجارية بعد الانضمام لتجمع "بريكس"؟
صادرات مصر لدول البريكس تقدر بحوالى خمسة مليارات سنويا، وتستورد منها بضاعة بـ 26.5 مليار سنويا، وبالتالى فمصر لديها عجز سنوى حوالى 21.5 مليار دولار، أما بعد الانضمام للبريكس فستتعامل بالجنيه المصرى سواء فى الصادرات أو الواردات، وتحول مديونيتها وعجزها السنوى من مليارات دولارات إلى مليارات الجنيهات، وهناك فرق شاسع وكبير بالطبع نأتى للخطوة الأخرى وهى الأموال المصرية التى ستدخل خزائنهم، وشكل الاستفادة من قبلهم بالجنيه المصرى ستكون فى عدة أشكال، أحدها هو الانتعاش الكبير الذى ستشهده السياحة المصرية، لأن ساكنى هذه الدول سيتوجهون فورا للسياحة فى مصر، لامتلاك دولهم للجنيه المصرى، وبالتالى سنحتاج إلى مضاعفة عدد غرف الفنادق فى مصر من ربع مليون غرفة إلى نصف مليون غرفة، وهنا يأتى دور الاستثمار الخاص بعد أن قامت الدولة بإنفاق المليارات على البنى التحتية من طرق وكبار والمنوريل، ليأتى دور المستثمرين بإنشاء مشاريع ضخمة لاستقبال سائحى دول تجميع البريكس، ولا ننسى ازدهار الزراعة والصناعة، نحن الآن نزرع 3 ملايين فدان شاملة الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، وجميعها زراعة حديثة بمساحات ومحاصيل ضخمة جدا، وإنتاج ضخم يتم تصديره لدول البريكس، أما الاستثمار الصناعى فنبدأ بإنشاء مصانع ضخمة بإنتاج ضخم مكثف وموفر وتصديره لهذه الدول.
هل انضمام مصر لبريكس سيؤثر على علاقتها بأمريكا وأوروبا؟
النظام المصرى والخارجية المصرية لديهم علاقات متزنة ومتوازنة، وأى دول تبحث عن مصلحتها، وهذا أمر متفق عليه ومعترف به بما لا يؤثر على الآخر، فنحن لا نستعدى أحدا بدليل أننا نصدر الغاز لأوروبا، وهذا دليل على الدبلوماسية الذكية والمتوازنة.
هل مشاركة مصر فى تجمع البريكس سيمنحها تمويلات ميسرة لتنفيذ مشروعاتها التنموية ؟
تم إنشاء بنك التنمية الجديد فى عام 2014 الخاص بدول البريكس، والذى انضمت مصر له، ووظيفة هذا البنك تمويل المشروعات التنموية لجميع الدول الأعضاء فى بريكس، وبالتالى الاستثمارات ستأتى فى الفترة المقبلة، وسيكون هناك مشروعات تنموية ضخمة عبر هذا التمويل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...
تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...
نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...
ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى