شراكة اقتصادية وسياسية لتعزيز السلام الإقليمى..
رسائل كثيرة ومتنوعة وجهتها الإدارة الأمريكية إلى مصر على مدار الأيام القليلة الماضية ما بين إشادة بدورها في تعزيز الأمن والمسلم الإقليميين. وصولاً إلى الرغبة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية وزيادة حجم التعاون بين البلدين.. لذا جاءت زيارة مسعد بولس كبير مستشارى الرئيس الأمريكي إلى مصر.. محملة بعدد من الملفات التي تستدعى التشاور والتنسيق المتبادل.
أبرز الملفات التي حملها مستشار ترامب إلى مصر والتحركات المشتركة في الأيام المقبلة.. نستطلعها عبر آراء خبراء العلاقات الدولية.
من ناحيته، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة: هناك العديد من الملفات التي تشغل
بال القيادة الأمريكية في أفريقيا والشرق الأوسط وإدارة ترامب تدرك أن تلك الملفات لا يمكن التعامل معها إلا من خلال القاهرة، مثل القضية الفلسطينية وكذلك السودان وليبيا، حيث تتوافق البلدان في التعجيل بالانتخابات الليبية وتشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات، ونأتى إلى الملف السوداني حيث أن هناك توافق في الرؤى العامة بين واشنطن والقاهرة من حيث تهدئة الأوضاع ودعم الحلول السياسية وإنقاذ الوضع الإنساني الصعب هناك، ولفت «شبانة» إلى أن السياسية المصرية تميل دائما إلى التعامل مع المؤسسات الشرعية بعيدًا عن الكيانات الموازية، وكذلك فلدينا مصالح مشتركة معها.. كالحدود وكذلك الأمن المائي ودعم استقرار المنطقة، ولذلك حاولت مصر من خلال تواجدها في اللجنة الرباعية لحل أزمة السودان أن تقرب ما بين وجهات النظر، حيث يرفض المجلس السيادي السوداني التفاوض إلا بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها، وهي رؤية صعبة التحقيق على أرض الواقع، والمجلس السيادي والحكومة السودانية لديهما تعليق على تواجد دولة الإمارات ضمن اللجنة، ويفضلان أن تكون اللجنة ثلاثية ما بين مصر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
ویری شبانة أن الولايات المتحدة لديها أوراق ضغط كافية لحسم ملف السد الأثيوبي، وقادة على أن تجعل أثيوبيا توافق على التفاهمات المتعلقة بتشغيل وإدارة السد.. وغيره من السدود في الدول الثلاث محل النزاع ربما لا يكون اتفاقات سياسيا كبيرا ولكن للولايات المتحدة الأمريكية القدرة على عمل اتفاق بين الدول الثلاث، ولو اتفاق غير معلن بحيث يكون هناك تنسيق بين اثيوبيا والسودان ومصر فى تشغيل وإدارة السد بما في ذلك التفاصيل الفنية التي تخص أوقات الجفاف والفيضانات وغير ذلك، وبشأن أوراق الضغط الأمريكي سواء في الملف السوداني أو ملف السد الإثيوبي فلا أحد ينكر أن هناك علاقات قوية تجمع بين أمريكا والكثير من دول العالم، بحيث يمكنها إيجاد الحلول كمثال في ملف السودان فهي قادرة على التواصل مع شركاء اقليميين مثل القاهرة وتشاد والسعودية، لإيجاد حلول وسط بين الأطراف، كما لديها أوراق ضغط مختلفة فهى لاعب رئيسي في منح أو حجب الإعتراف السياسي بالحكومات الانتقالية، والتأثير على تمثيل السودان دوليا، والتأثير على مسارات التفاوض أو حتى عزل أطراف بعينها بشكل انتقائي، وذلك بحكم ثقلها الدولى وسيطرتها على المؤسسات المالية والمساعدات الإنسانية وغير ذلك.
ويكمل الدكتور أيمن شبانة قائلا: ربما يكون ملف صومالی لاند هو أحد الملفات التي تبحث عن حلول بين الإدارة الأمريكية والقاهرة فمصر ترى ضرورة توحد أراضى الصومال، وشاركنا مع ٢١ دولة التوقيع على بيان رفض الخطى الإسرائيلية بالإعتراف بأرض الصومال، كما حذرت مصر أثيوبيا من الإقدام على هذه الخطوة، وهناك دول كثيرة تتخذ نفس الموقف.. منها السعودية ونيجيريا والصين وجنوب أفريقيا.. وغيرهم بينما ترى الإدارة الأمريكية الحرية الكاملة لكل دولة في أن تقيم علاقات دولية بما يخدم مصالحها، ربما في إشارة مباشرة للخطوة الإسرائيلية تجاه صومالي لاند، أما الموقف المصرى فهو واضح من ضرورة وجود آليات استقرار في هذا الإقليم، لضمان الملاحة في البحر الأحمر، وخطوط إمداد النفط، خاصة أن القاهرة تقرأ الموقف جيدًا، إذ لن يتوقف الأمر عند صومالي
لاند وحدها، بل الصومال ككل، وتبعات ذلك من مشاكل الغذاء والطاقة واللاجئين، وهناك تعليق على الموقف الإماراتي الذي لم يعلن رفضه للخطوة الإسرائيلية، وذلك بشكل برجماتي اقتصادي، حيث تمتلك الإمارات نسبة ٥١ بالمائة من أسهم ميناء بربره، لذا فهي أخذت موقفا محايدا لضمان بقاء مصالحها في الصومال.
وتابع «شبانة»: أن الإدارة الأمريكية تعلم جيدا الدور الإقليمي الذي تقوم به مصر من رعاية السلام ومحاولات إيجاد الحلول للصراعات الإقليمية.. من خلال سياسة التوازن والعدالة والحيادية، بعيدا عن فكرة التجاذب أو الاستقطاب التي تتبعها بعض الدول، ولذلك ترى الولايات المتحدة الأمريكية فى مصر شريكا مقدرا ذو مكانه واضحة، وخاصة في الملفات الإقليمية ذات الشأن المشترك، وكذلك فالقاهرة لها خط دبلوماسي المتحدة الأمريكية مهتمة بالتوافق مع مصر في الكثير من الملفات مما يفتح الباب للمزيد من التعاون على
واضح.. فعندما لم يجد الرئيس السيسي من زيارته الأمريكا جدوى حقيقية لم يرحب بالزيارة، بينما ينتظر العديد من قادة العالم مثل تلك الأمور للتقرب من الإدارة الأمريكية، حتى جاءت زيارة ترامب إلى مصر وقت توقيع اتفاقية شرم الشيخ، ولذلك ربما تكون الولايات
مستويات عديدة، أبرزها الإعداد للنسخة الثانية من المنتدى الإقتصادي الأمريكي المصري.. للانعقاد خلال العام الجاري، بعدما أقيمت نسخته الأولى في مايو من العام الماضي، وحظى باهتمام القيادة السياسية من البلدين، لتطوير وتوسيع الاستثمارات بين البلدين.
من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية سابقا، ان هناك العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين القاهرة وواشنطن، وأبرزها السد الإثيوبي، قائلاً: من الملفات التي تحظى باهتمام ملحوظ لدى إدارة ترامب هو السد الأثيوبي، والذي حقق فيه ترامب تقدمًا جيدًا خلال ولايته الأولي، إلا أن التعنت الأثيوبي أنهى على المفاوضات، ولكن ترامب لن يبدأ من الصفر بخصوص هذا الملف، إذ إن هناك التوافق والرؤية الواضحة، والحقيقة أنه بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على أثيوبيا فيما يخص إدارة وتشغيل السدود، باعتبار أن هناك علاقات جيدة بين كلا البلدين ولكن هل يمكن التكهن بضغط أمريكي من أجل تحريك المياه الراكدة وتوقيع اتفاق لتنظيم استخدام المياه في فترات الجفاف المؤقت أو الطويل، وكذلك فترات الأمطار أو الفيضان، وأضاف السفير بالتأكيد لا يمكن الجزم بقيام أمريكا بهذا الضغط أو عدمه، فالسياسة تتبدل بحسب المصالح، وما كانت عليه السياسية الأمريكية تجاه مصر وقت الرئيس عبد الناصر هي تجربة لن تعيدها، فهى لا تريد خسارة في العلاقات مع مصر كقوة لها دورها في المنطقة برعايتها للسلام وتعزيز السبيل الدبلوماسي لإيجاد الحلول في أي نزاع، وأعتقد أنه ربما يكون هناك ضغط على أثيوبيا أو اتفاق بشأن السد حتى لو بشكل غير معلن لغلق هذا الملف.
وأوضح السفير رخا أحمد حسن : هناك أيضا الملف السوداني، وأعتقد أنه السبب الرئيسي في مجيئ مسعد بولس، عبر حضور فاعليات الاجتماع الخامس للجنة الرباعية لحل أزمة السودان، والتي ترعاها القاهرة، وذلك لطرح ومناقشة المبادرة التي سبق وأن تم الحديث عنها وتبدأ بعقد هدنة مدتها ثلاثة أشهر ووقف إطلاق النار وفتح جميع المعابر وعودة النازحين لمنازلهم، وتقديم المساعدات الإنسانية والأهم أن تستمر المفاوضات خلال الهدنة من أجل الوصول لحل سلمى بين الأطراف المتنازعة، خاصة أن لكل طرف داعموه في الداخل والخارج، وهو ما يزيد من حدة التوتر، حيث نأمل أن تؤتى اجتماعات اللجنة الرباعية ثمارها من الضغط على الطرفين لتنفيذ المبادرة، خاصة أن هناك توافق في تلك الرؤى ما بين مصر وأمريكا والسعودية.
وتابع: السفير رخا أحمد حسن : هناك أيضا ملفات على
صفيح ساخن... لن تخلو المحادثات المصرية الأمريكية من الحديث عنها، أبرزها منطقة القرن الأفريقي والملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر، وبالتالي فالحديث عن إقليم صومالي لاند سيصبح ضرورة حامية خاصة بعد الخطوة الإسرائيلية بالاعتراف به، وهي أمور تنال من السيادة الصومالية وتهدد أمن المنطقة وتزيد من الصراع وتنقله إلى منطقة جديدة وتشجع الحركات الانفصالية على اتباع هذا النهج دون النظر إلى عواقبه وواصل السفير رخا حسن قائلاً من الطبيعي في هذا الملف أن تتم فرض عقوبات على الجانبين الإسرائيلي وإقليم صومالى لاند من جانب القوى والأطراف المتشابكة معهم بعلاقات مختلفة، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك مركز مصر الإقليمي وما تتمتع به من ثقل دولي، لذا أرى أنها تحاول إعادة صياغة الحديث في بعض الملفات مع مصر، والتقريب بين وجهات النظر السياسية والتوافق في الكثير من الملفات مع الحديث عن تعاون اقتصادى مشترك بل وتوسعة رقعة هذا التعاون من خلال إقامة النسخة الثانية من المنتدى الإقتصادي الأمريكي المصري، والذي نأمل أن يحدث خلاله إقبال أمريكي على الاستثمارات الجديدة بعيدا عن استثماراتهم المألوفة فى مجال النفط والغاز والتحول للتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى والطاقة النظيفة.. وغير ذلك من استثمارات تنموية، خاصة أن الاستثارات الأمريكية إلى مصر قليلة مؤخرا إذا ما تمت مقارنتها بالاتحاد الأوروبي، الذي قدم لمصر قروض بقيمة خمسة مليارات .. يورو بفوائد ميسرة.
في سياق متصل، قال الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: بالتأكيد هناك ملفات ذات اهتمام ورؤى مشتركة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وبشكل عام فإنه من مصلحة مصر أن تهدأ الأوضاع في السودان بما يحفظ وحدة الأرض الحدودية لمصر، وأن كانت هناك أطراف لها رؤى أخرى من تلك الصراعات، وكما يقولون إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستخدم أوراق ضغط قوية إلا إذا كان الأمر يتعلق بحليفتها المدللة إسرائيل وتكتفى بدعوة أطراف الصراع للتفاوض وتوسيط طرف إقليمي قوي، مثلما يحدث الآن في السودان من دعوتها للتفاوض بين المجلس السيادي السوداني وميليشيات الدعم السريع مع وجود وسيط إقليمي قوى مثل مصر وكان إقتراح اللجنة الرباعية لحل أزمة السودان بضرورة الهدنة.. حلا معقولا في ظل الأوضاع الإنسانية المتردية للأشقاء السودانيين، إلا أننا لم تجد الضغط الأمريكي الحقيقي لتنفيذ المبادرة. خاصة أن هناك من يشكك في مدى التزام أمريكا بوحدة الأراضي السودانية، وإن كانت الصورة حتى الآن تؤكد على توافق رؤيتها مع مصر بشأن حماية وحدة الصف السوداني، وهناك ملف آخر وهو السد الأثيوبي، وكان الترامب دور مقبول في هذا الملف في فترة ولايته الأولى، إلا أنه لم يتم استكمال المفاوضات وقتها، وأعلن ترامب عن تفهمه تجاه أمن مصر المالي.
ولفت الدكتور مصطفى كامل السيد إلى أنه لا يعتقد أن أمريكا ستتخذ إجراءات قوية ضد أثيوبيا، وإن كانت. تتفق معنا في الكثير من التفاصيل الدبلوماسية والفنية. فيما يخص إدارة وتشغيل السد، وفس الأمر ينطبق على ملف الصراع على إقليم صومالي لاند، صحيح أن هناك توافق في الرؤى بين القاهرة وواشنطن بشأن هذا الملف... إلا أن الدخول في تفاصيل تلك الملفات يعكس وجود مصالح خاصة ما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية لا تدفع بأوراق ضغط قوية لحل تلك الملفات، خاصة ملف السودان وصومالي لاند برغم حرص القاهرة على توحيد الرؤى والضغط من أجل استقرار وسلام تلك المناطق. والذي ينعكس بدوره على استقرار المنطقة ككل.
ووضح الدكتور مصطفى كامل السيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف جيدا مكانة مصر عالميا واقليميا، وتحاول تحديد الأولويات مع مصر تجاه تلك القضايا تقديرا لدورها الفاعل في المنطقة، وأعتقد أن زيارة مسعد بولس تؤكد هذه الرؤية، وهي جزء من مهامه المعرفة وجهة النظر المصرية تجاه تلك الملفات، وإيجاد حلول وسط سلمية لإنهاء تلك النزاعات، كما جاءت الزيارة للتنسيق لعقد المنتدى الإقتصادي الأمريكي المصري في نسخته الثانية، وهو ما يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية المصرية لمحاولة ضخ استثمارات أمريكية جديدة في السوق المصري، وهو السوق الذي يمثل أهمية كبيرة لدى المستثمر الأمريكي، وهو ما تعمل عليه الدولة المصرية حاليا من خلق الفرص والتسهيلات للإستثمار على أرضها وضح عملات أجنبية كجزء من الاستراتيجية الاقتصادية المصرية خلال السنوات الأخيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...