السفير رخا أحمد حسن: خطوة غير مسبوقة على الأراضى الأمريكية وستنعكس على الولايات الأخرى الدكتور أيمن سمير: نائب تكساس أول من سعى لحظر الجماعة الإرهابية.. والقرار سيدفع أوروبا لحسم موقفها منها
ضربة قوية تلقاها التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية، تمثلت فى إصدر حاكم ولاية تكساس الأمريكية، جريح أبوت، قرارًا غير مسبوق بتصنيف الجماعة ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"(CAIR) كجماعات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود، وترتب على ذلك قيود صارمة تمنع الطرفين من شراء أو بيع الأراضى داخل الولاية، وكما منح المدعى العام سلطة إغلاق مقراتهما وفرض غرامات على المتعاملين معهما.
جاء القرار من ثانى أكبر الولايات الأمريكية من حيث المساحة والتأثير، ليفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل وجود التنظيم داخل الولايات المتحدة، ومدى انتقال التجربة إلى ولايات أخرى، وربما إلى مستوى القرار الفيدرالي، وصولا إلى موقفف مشابه فى وربا.
فى البداية قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، إن قرار حاكم ولاية تكساس بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية يُعد خطوة غير مسبوقة على الأراضى الأمريكية، ويطرح العديد من التساؤلات القانونية والدبلوماسية حول انعكاساته المحتملة على الولايات الأخرى.
وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كانت تفكر بالفعل فى تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية خلال ولايته الأولى، وبدأت حينها بالنقاش فى الكونجرس الأمريكى حول الآثار القانونية والسياسية لمثل هذا التصنيف، خصوصًا على العلاقات مع دول حليفة للولايات المتحدة مثل تركيا وباكستان والمغرب، التى كانت ترى فى الإخوان فاعلًا سياسيًا ومؤسسة اجتماعية، وأن هذه الدراسة استغرقت وقتًا نظرًا لتعقيد العلاقة بين التصنيف الإرهابى والنشاط المدنى المعلن للجمعيات الأمريكية المسجلة باسم الإخوان.
وأكد السفير رخا أحمد حسن أن القرار الذى أصدره حاكم ولاية تكساس يركز على الجمعيات المسجلة رسميًا ككيانات دينية واجتماعية، مثل الجمعية الأمريكية الإسلامية، والتى تُنظم نشاطات ثقافية واجتماعية ودعوية، وتجمع التبرعات بشكل قانوني، وتعمل ضمن إطار تشريعات الولايات المتحدة لحماية الجمعيات الدينية والمدنية.
وأضاف السفير رخا أحمد حسن أن هذا القرار يفتح الباب أمام قضايا قانونية كبيرة فى الولايات المتحدة، نظرًا لأن الجمعيات الدينية والمدنية تتمتع بحماية دستورية، وأن أى تصنيف جماعة إرهابية يجب أن يتوافق مع القانون الأمريكى والدستور، وإلا سيواجه دعاوى قضائية للطعن فيه، وأن القرار حاليًا يقتصر على ولاية تكساس، لكنه قد يكون له تأثير واسع إذا تم تبنيه فى ولايات أخرى تحتوى على جمعيات مماثلة.
وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لديها تاريخ طويل ومعقد خارج مصر، حيث استقر العديد من قياداتها فى دول مثل بريطانيا وتركيا وألمانيا وسويسرا وقطر، بعد خلافات سياسية داخلية فى مصر منتصف القرن العشرين، وتحديدًا بعد أحداث عام 1954، وأن هذه التوزيعات الدولية للجماعة ساهمت فى تشكيل صورة متعددة الأبعاد للإخوان على الصعيد العالمي.
وشدد السفير رخا أحمد حسن على أن التجربة المصرية والدولية أثبتت محدودية قدرة الجماعة على إدارة الدولة، وحتى لو ظلوا ناشطين سياسيًا، فإن استعادة أى دور مؤثر فى السلطة يحتاج لفترة طويلة، وربما لعقود، وهو ما يجعل التأثير الحالى لهم محدودًا، مشيرًا إلى أن بعض الدول العربية لم تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية، معتبرة أن النشاط الدعوى والاجتماعى للجماعة لا يجب أن يُحظر، وهو ما يعكس تباين السياسات الدولية تجاه الإخوان.
من جانبه قال الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، إن نشاط جماعة الإخوان المسلمين فى الولايات المتحدة يمتد منذ فترة طويلة، ويعود إلى عام 1953، حين زار سعيد رمضان، صهر حسن البنا مؤسس الجماعة، البيت الأبيض ولقاء الرئيس دوايت أيزنهاور، ومنذ ذلك الحين، عملت الجماعة على توسيع نفوذها فى كل الولايات الأمريكية، مستهدفة الوصول إلى مراكز السلطة، وبلغت ذروتها مع وجود عدد من المقربين من التنظيم الدولى للإخوان فى مجلس الأمن القومى الأمريكى خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وأوضح الدكتور أيمن سمير أن هؤلاء المقربين لعبوا دورًا كبيرًا فى دفع إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما لتأييد ما سُمّى بـ"الربيع العربي" عام 2011، مستشهدًا بشخصيات مثل هما عابدين، المقربة من هيلارى كلينتون، والتى كان أفراد عائلتها منتمين للتنظيم الدولى للإخوان وأن الحديث عن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية لم يكن مطروحًا حتى وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض فى يناير 2017، حين بدأ النقاش حول خطورة الجماعة على الأمن القومى الأمريكي.
وأشار الدكتور أيمن سمير إلى أن نائب ولاية تكساس فى مجلس الشيوخ كان من أوائل من تقدموا بمشاريع لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، وأن القرار جاء بعد اكتشاف أن نشاط الجماعات التى تسيطر عليها الإخوان، بما فى ذلك المساجد والمراكز الاجتماعية، يركز على أهداف سياسية بامتياز، ويتم توظيف الأموال لدعم عناصر متطرفة فى الخارج، مستفيدين من الجاليات الكبيرة داخل الولايات المتحدة، مثل ولاية مينيسوتا.
وأكد الدكتور أيمن سمير أن تصنيف الإخوان فى ولاية تكساس يمثل خطوة كبيرة، نظرًا لأهمية الولاية الاستراتيجية وكونها من أهم الولايات الحدودية والمنتجة للنفط، وأن تعميم القرار على مستوى الولايات الأخرى أو على المستوى الفيدرالى سيستغرق وقتًا طويلًا بسبب تعقيد النظام السياسى الأمريكى وتداخل القوانين بين الولايات.
ولفت الدكتور أيمن سمير إلى أن الوعى الأمريكى بخطر الجماعة بدأ يتزايد مؤخرًا، بعد أن كانت الإخوان تقدم نفسها سابقًا على أنها تدافع عن حقوق الإنسان، بينما تكشف اليوم وسائل الإعلام عن طبيعة نشاطاتها الحقيقية، والتى تشمل جمع الأموال وتحويلها لدعم التنظيمات المتطرفة عالميًا، وأن القرار لا يقتصر على الإخوان فقط، بل يشمل أيضًا منظمات مثل كير (CARE)، والتى وصفها بأنها منظمة إخوانية تتخذ العمل المدنى والإنسانى غطاءً لنشاطها السياسى والإيديولوجي.
وعن الموقف الدولي، قال الدكتور أيمن سمير إن بريطانيا سبق أن أقرّت فى مجلس العموم أن جماعة الإخوان تشكل البيئة الفكرية والإيديولوجية للجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، كما أن المخابرات الداخلية الألمانية اعتبرت الجماعة خطرًا مماثلًا لداعش فى ألمانيا، ما يعكس تنبه المجتمع الأوروبى لخطورة التنظيم. وأضاف أن دولًا مثل فرنسا والنمسا بدأت تتخذ خطوات للحد من نشاط الإخوان بسبب تهديدهم للأمن القومى والنسيج الاجتماعي.
أما عن دور مصر، فأكد الدكتور أيمن سمير أن القاهرة كانت من أوائل الدول التى حذرت من خطر الإخوان على الأمن والسلم الدوليين، مشيرًا إلى أن الجماعة تعتبر نفسها فوق الدولة ولا تحترم حدود الأوطان، وتروّج للأفكار المتطرفة والعنف وقتل الآخر، بما فى ذلك استهداف الأطفال والنشء، ليس فقط فى العالم العربي، بل أيضًا فى أوروبا والولايات المتحدة وأن التجربة المصرية فى مكافحة الإرهاب والإخوان أصبحت نموذجًا يُحتذى به، وقد أثنت عليها عدة مسؤولين أوروبيين.
وفى سياق متصل أكد منير أديب الباحث المتخصص فى شؤون الجماعات المتطرفة، أن قرار ولاية تكساس بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين على القوائم السوداء للإرهاب يعد خطوة غير مسبوقة فى الولايات المتحدة، ويمثل أول إجراء قانونى وسياسى واضح تتخذه ولاية أمريكية بهذا المستوى ضد الجماعة منذ نشأتها قبل أكثر من 95 عامًا، وأن أهمية القرار لا تكمن فقط فى مضمونه، بل فى كونه صدر عن ثانى أكبر ولاية أمريكية من حيث المساحة والتأثير السياسى والاقتصادي، وهو ما يجعله مرشحًا للامتداد إلى ولايات أخرى ترى فى نشاط الإخوان تهديدًا لأمنها الداخلى ومجتمعها.
وأشار منير أديب، إلى أن تكساس لم تتخذ هذا القرار عبثًا، بل بعد تقييمات أمنية أثبتت، وفق قوله، أن الجماعة تمارس العنف الفكرى والتنظيمى منذ عقود طويلة، وتتبنى خطابًا يحضّ على الكراهية والتحريض ضد المختلفين عقائديًا وسياسيًا، وأن قرار تكساس قد يشكل نقطة انطلاق لسلسلة خطوات مشابهة على مستوى الولايات الأخرى، خصوصًا تلك التى تخوض بالفعل مواجهات فكرية وأمنية مع جماعات متطرفة أو ذات نشاط سياسى مغلق.
وأضاف منير أديب، أن المشهد فى الولايات المتحدة بات أكثر استعدادًا الآن لتبنى مثل هذه الخطوات، مشيرًا إلى أن ضغوط الرأى العام والكونجرس قد تدفع الإدارة الأمريكية، رغم توجهاتها الليبرالية، إلى دراسة تصنيف فيدرالى شامل للجماعة، وهى الخطوة التى تتطلب تنسيقًا بين وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة، لضم الإخوان رسميًا إلى قوائم الإرهاب على مستوى الدولة.
وقال منير أديب إن وضع الإخوان على قوائم وزارة الخزانة سيكون بمثابة "الضربة القاصمة"، إذ يسمح بتجميد ممتلكاتهم وتعقب تمويلاتهم وغلق عشرات المنظمات التى تعمل تحت غطاء العمل الأهلى أو الحقوقى وأن الخطوات الأمريكية، سواء على مستوى الولايات أو الفيدرالية، قد تحفّز أوروبا على تبنى موقف أكثر صرامة تجاه الجماعة، خاصة أن عددًا من الدول الأوروبية بات يدرك حجم تغلغل الإخوان ومحاولاتهم خلق بيئات موازية تهدد الهوية الوطنية والاستقرار الاجتماعي.
ولفت منير أديب، إلى أن أوروبا سبق أن حذرت من خطر الجماعة، لكن غياب موقف موحّد ظل عقبة أمام اتخاذ قرار نهائي، وقد يشكل التحرك الأمريكى "شرارة" لحسم هذا الاتجاه.
وحول الدور المصري، أكد منير أديب أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا فى كشف حقيقة الإخوان أمام العالم، سواء من خلال تجربتها الأمنية المباشرة فى مواجهة الجماعة بعد عام 2013، أو عبر جهودها السياسية والدبلوماسية والإعلامية المستمرة، وأن مصر كانت السّباقة عالميًا فى التحذير من خطر الجماعة على الأمن والسلم الدوليين، موضحًا أنها قدمت للعالم نماذج عملية فى كيفية تفكيك البنية التنظيمية والفكرية للجماعة، وتوثيق الجرائم والانتهاكات التى ارتكبتها على مدى عقود.
وأشار إلى أن هذا الجهد المصرى المتراكم بات اليوم رافعة أساسية فى الاقتناع الدولى المتزايد بضرورة تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي، بعدما أصبح واضحًا، وأن الجماعة تمارس العنف بأشكاله المختلفة، سواء الجنائى أو الفكرى أو التحريضي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...