باحثون وخبراء أمن يحذرون من مخاطر الصفقة الجديدة
كشف باحثون وخبراء أمن عن تفاصيل مخطط صهيونى يستهدف تشويه الدور المصرى فى دعم غزة، عبر شائعات وأكااذيب تروجها فى شئون اجماعات الإسلام السياسى باعتبارها الحليف الدائم للكيان بحثا عن مكاسب تعيده إلى السلطة أو المشهد السياسى مرة أخرى.. حتى لو كان الثمن تصفية القضية الفلسطينية وتشويه الدولة المصرية.
وأكد الباحثون والخبراء أنه ما يبث من أكاذيب وشائعات يناقض الحقائق الدامغة التى تؤكد أن مصر تتصدر خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية فى مواجهة المخططات الإقليمية والدولية التى تستهدف تصفيتها، وعلى رأسها تهجير سكان قطاع غزة.
فى البداية، قال هشام النجار، الباحث المتخصص فى شؤون الحركات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن يومًا بعيدة عن المخططات الإقليمية المشبوهة، بل كانت – ولا تزال – طرفًا فاعلًا ومشاركًا فى سيناريوهات تستهدف استقرار المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، موضحًا أن الجماعة الخائنة سعت بعد سقوطها وفشلها الذريع فى الحكم إلى التسلل من جديد إلى المشهد، ليس بقدراتها الذاتية، ولكن عبر الانخراط فى تحالفات ومخططات إقليمية تخدم أجندات غير عربية.
وأضاف أن جماعة الإخوان، بعد أن لفظها الداخل وتم عزلها سياسيًا وشعبيًا، باتت تسعى بأى وسيلة للعودة إلى السلطة، ولو كان الثمن هو التنازل عن سيناء أو دعم مشاريع تهجير الفلسطينيين، كما فعلت إبان فترة حكمها القصيرة التى مهدت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين داخل الأراضى المصرية تحت عباءة ما سُمى وقتها بـ"الوطن البديل".
وأوضح هشام النجار أن ما جرى فى السابع من أكتوبر وما تبعه من تصعيد دموى وهجمات إسرائيلية شرسة على قطاع غزة، جاء فى إطار مخطط إقليمى متكامل تشارك فيه جماعة الإخوان، ضمن تحالف الإسلام السياسى الشيعي، لإعادة ترتيب أوراق المنطقة، واستدراج إسرائيل للقيام بعمليات تهجير جماعى تدفع مصر إلى فوهة الأزمة أو ربما مواجهة عسكرية، مؤكدًا أن الجماعة ترى فى هذه الفوضى فرصة للعودة إلى المشهد السياسى بتزكية أمريكية ودولية، بعدما قدّمت نفسها كبديل "براغماتي" قابل للتنازل عن كل شيء، بما فى ذلك الثوابت الوطنية والأرض.
وأشار إلى أن إسرائيل التى خططت منذ سنوات لتهجير الفلسطينيين، وجدت فى حماس والإخوان ضالّتها، حيث كانت المحاولة الأولى من خلال تمكين الجماعة من الحكم فى مصر بدعم مباشر من إدارة أوباما، مقابل تمرير مشروع توطين الفلسطينيين فى سيناء، وهو ما رفضته الدولة المصرية بقوة وتصدى له الجيش المصرى فى ثورة 30 يونيو، وكانت تلك الخيانة أحد الأسباب المحورية التى أدت إلى إسقاط الإخوان.
وشدد هشام النجار على أن ما يحدث الآن ليس وليد اللحظة، بل هو استكمال لمراحل مخطط قديم متجدد، فبعد أن فشلت المرحلة الأولى بالتمكين السياسي، جاءت المرحلة الثانية باستخدام العنف والفوضى واستفزاز إسرائيل عبر عملية "طوفان الأقصى"، التى لم تكن بريئة أو منفصلة عن ذلك المخطط، إذ أعقبها عدوان وحشى على غزة، خلّف آلاف القتلى والمشردين ودفع باتجاه تنفيذ خطة تهجير ممنهجة.
وقال هشام النجار إن جماعة الإخوان تمارس حاليًا حربًا نفسية وإعلامية منظمة ضد الدولة المصرية، من خلال حملات دعائية مدروسة هدفها صرف الأنظار عن المتورطين الحقيقيين فى المأساة، وعلى رأسهم الجماعة نفسها، وحماس، وإسرائيل، والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تلك الحملات تتعمد قلب الحقائق وتوجيه الاتهامات لمصر زورًا بأنها متواطئة فى الحصار، فى حين أن الواقع يقول إن مصر هى الدولة الوحيدة التى تبذل أقصى الجهود السياسية والإنسانية لوقف العدوان وتخفيف معاناة الفلسطينيين.
وأضاف هشام النجار: "الجماعة الخائنة تصوّر نفسها زورًا كمدافع عن القضية الفلسطينية، بينما هى فى الواقع أداة بيد أطراف إقليمية ودولية لا تريد خيرًا للمنطقة. لا تهاجم الإخوان إسرائيل لأنها شريك استراتيجى فى تقسيم الكعكة؛ فالإخوان يريدون الحكم، وإسرائيل تريد الأرض، وكلاهما مستفيد من تهجير الفلسطينيين. كما لا تهاجم الجماعة أميركا لأنها تؤمن أن عودتها للسلطة لا يمكن أن تتم إلا برضا واشنطن، وهى على استعداد للتخلى عن كل شيء مقابل ذلك".
وأكد هشام النجار أن الدولة المصرية بمؤسساتها وقيادتها، تقف اليوم سدًا منيعًا أمام محاولات فرض واقع جديد فى غزة، وأنها لا تزال تناضل دبلوماسيًا وإنسانيًا من أجل وقف العدوان ووقف التهجير، موضحًا أن القاهرة لم تتخلَ عن مسؤوليتها رغم الاستفزازات ومحاولات التشويه، بل تعمل وسط حقول ألغام سياسية وأمنية لتثبيت الفلسطينيين فى أرضهم والحفاظ على ما تبقى من حقوقهم التاريخية.
وأوضح هشام النجار أن مصر تقود جهود إدخال المساعدات الإنسانية رغم تعقيدات المشهد وتعنّت الاحتلال وممارسات حماس، مؤكدًا أن القاهرة تعمل بكل الوسائل على تخفيف المعاناة الإنسانية داخل القطاع، وتمنع انهياره الكامل لتفويت الفرصة على مخطط تهجير الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم، وتحديدًا نحو سيناء.
وشدد هشام النجار على أن جماعة الإخوان لم تكن يومًا جزءًا من الحل، بل هى دائمًا طرف رئيسى فى كل أزمة، بل وفى كل مؤامرة تستهدف الدولة المصرية والمنطقة بأسرها، موضحًا أن كل ما تروّج له من خطابات دعم للقضية الفلسطينية ليس إلا ستارًا للتضليل والخداع، فالحقيقة أن الجماعة شاركت، ولا تزال تشارك، فى تمرير المخطط الأميركى – الإسرائيلى لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، وتعمل على توريط مصر وتشويه صورتها لصالح خصومها.
وقال هشام النجار: "نحن أمام مشهد معقد، وأمام مخطط مركب، لكن الثابت فيه أن الدولة المصرية ثابتة على موقفها الوطنى والقومي، وأن جماعة الإخوان متورطة حتى النخاع فى كل ما يجرى من خراب ودمار واستباحة لحقوق الشعوب العربية".
من جانبه أكد الباحث والخبير فى شؤون الحركات الإسلامية، منير أديب، أن الهجمات الأخيرة التى تشنها الكتائب التابعة لجماعة الإخوان، تحت غطاء نصرة القضية الفلسطينية، لا تستهدف فى حقيقتها فتح معبر رفح أو إدخال المساعدات الإنسانية، بل تأتى فى سياق "محاولة منظمة لاغتيال الدولة المصرية سياسيًا ومعنويًا"، على حد وصفه.
وقال منير أديب إن "جماعة الإخوان لا تحمل نوايا خالصة تجاه القضية الفلسطينية كما تزعم، بل تسعى لاستغلالها كذريعة لتشويه الدولة المصرية وإسقاط نظامها السياسي، وأن الإخوان لديهم عقيدة ثأرية ضد الدولة، يحاولون من خلالها الانتقام مما يرونه سقوطًا لهم من الحكم، وهم يعتقدون أن طريق العودة إلى السلطة لا يمر إلا عبر هدم الدولة من الداخل ونشر الأكاذيب والشائعات".
وأوضح منير أديب أن الخطاب الإخوانى حول معبر رفح والمساعدات الإنسانية ليس إلا غطاء دعائي، يُستخدم لتمرير مشروع سياسى خفي، يتمثل فى الطعن فى دور مصر التاريخى والممتد تجاه القضية الفلسطينية. وتابع قائلًا: "يكرّرون ادعاءات مثل أن مصر تحاصر غزة أو تمنع المساعدات، بينما الحقيقة أن القاهرة كانت ولا تزال خط الدعم الأول للفلسطينيين، سواء من خلال فتح المعبر أو تقديم المساعدات المتنوعة".
وفى معرض حديثه عن الموقف المصري، شدد منير أديب على أن الدولة المصرية، حكومة وشعبًا، "قدّمت عبر التاريخ مواقف ثابتة وشجاعة فى دعم القضية الفلسطينية، منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم، وأن مصر كانت الدولة الوحيدة التى رفضت مخططات التهجير القسرى التى طرحتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحملت تبعات هذا الرفض، بما فى ذلك الضغوط والعقوبات غير المعلنة".
وأكد منير أديب أن "كل ما دخل من مساعدات إنسانية لغزة بعد السابع من أكتوبر 2023، دخل عبر معبر رفح، وأن ما يصل إلى 90% من هذه المساعدات كانت من الحكومة المصرية، التى حرصت على تنوع ما تقدمه للفلسطينيين، من مساعدات طبية وصحية إلى الغذاء والمأوى".
وأوضح منير أديب أن القاهرة كانت على تواصل دائم مع جميع الأطراف الفلسطينية، سواء السلطة الشرعية أو الفصائل داخل غزة، بهدف الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني، وتهيئة المناخ المناسب لاستمرار الصمود الفلسطينى على الأرض.
ووجّه منير أديب رسالة شديدة اللهجة لجماعة الإخوان، قال فيها: "لا يمكن للإخوان أن يزايدوا على مصر فى دعمها لفلسطين. التاريخ والواقع يشهدان أن الدولة المصرية قدمت ما لم تقدمه أى دولة أخرى، ولم تسعَ يومًا إلى توظيف القضية الفلسطينية لمصالح سياسية داخلية أو خارجية، كما يفعلون هم الآن".
وأضاف منير أديب: "الشعب الفلسطينى نفسه يدرك هذه الحقائق ويثمن ما تقدمه مصر باستمرار، ولهذا فإن محاولات التشويه ستظل مجرد ضوضاء فارغة، لن تنال من الدولة، ولن تغيّر من حقيقة دورها الريادى فى الدفاع عن فلسطين وشعبها".
وفى سياق متصل أكد الخبير الأمني، اللواء الدكتور عزت الشيشيني، أن الدولة المصرية كانت ولا تزال الحصن الأخير الذى يدافع عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مشددًا على أن التاريخ يسجل لمصر – قيادةً وشعبًا – مواقف مشرفة وراسخة فى حماية القضية من محاولات التصفية، ومواجهة المخططات الدولية التى تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وإنهاء وجودهم.
وقال الدكتور عزت الشيشينى إن مصر لم تتخلف يومًا عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن زعماء مصر التاريخيين حملوا القضية على عاتقهم فى أشد الأوقات صعوبة، مؤكدًا أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عقد قمة عربية فى آخر يوم فى حياته، من أجل وقف المجازر بحق الفلسطينيين، بالتنسيق مع ملك الأردن آنذاك، فى موقف يُعبّر عن عمق التزام مصر تجاه أشقائها.
وأضاف الدكتور عزت الشيشينى أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، رغم توقيعه معاهدة السلام فى "كامب ديفيد"، لم يغفل القضية الفلسطينية، بل دعا الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات للمشاركة فى المعاهدة والتفاوض على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وهو الحلم الذى لا يزال الفلسطينيون يسعون إليه حتى الآن.
وأشار الدكتور عزت الشيشينى إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يُعد "القائد العربى الوحيد الذى يواجه علنًا مخطط الشرق الأوسط الجديد"، موضحًا أن السيسى رفض بشدة المقترحات الدولية بتهجير سكان غزة إلى سيناء المصرية، بالرغم من وعود صريحة بسداد ديون مصر أو المساعدة فى ملف السد الأثيوبى.
وأوضح الدكتور عزت الشيشينى أن هذا الرفض لم يكن فقط من أجل حماية سيناء، بل أيضًا منعًا لتصفية القضية الفلسطينية عبر إفراغ غزة من سكانها، مشددًا على أن هذا الموقف السيادى يعكس تمسك الدولة المصرية بدورها القومى والتاريخي.
وانتقد الدكتور عزت الشيشينى ما وصفه بـ"الحملة المنظمة" التى تقودها جماعة الإخوان وكتائبها الإعلامية، لتشويه الدور المصرى فى القضية الفلسطينية، عبر بث الأكاذيب حول إغلاق معبر رفح ومنع دخول المساعدات، متجاهلين – عن عمد – الموافقة الإسرائيلية المطلوبة لأى مرور للمساعدات، والاعتداءات المتكررة التى يتعرض لها المدنيون فى غزة حتى أثناء استلامهم للمساعدات.
وأكد الدكتور عزت الشيشينى أن مصر هى الدولة الوحيدة التى فتحت أبوابها للمساعدات ودعمت القطاع إنسانيًا وسياسيًا، مشيرًا إلى أن القاهرة قدمت خطة لإعمار قطاع غزة، وهى المبادرة التى حظيت بقبول دولى واسع.
وتطرق الدكتور عزت الشيشينى إلى ما وصفه بـ"العلاقة الخفية بين جماعة الإخوان والدوائر الصهيونية"، مشيرًا إلى أن الجماعة نفذت خلال فترة حكمها فى مصر اتفاقًا سريًا لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء مقابل 7 مليارات دولار من الإدارة الأمريكية، فى سابقة خطيرة كانت تهدد الأمن القومى المصري.
وقال الدكتور عزت الشيشينى إن ما يُسمى بـ"الجماعات الإسلامية" باتت اليوم ذراعًا أمنية للمخططات الأمريكية – الإسرائيلية فى المنطقة، تنفذ الأجندات الخارجية تحت ستار نصرة الدين أو الدفاع عن القضية، مضيفًا: "للأسف، هذا التحالف بين الإخوان والغرب كشف الوجه الحقيقى للجماعة أمام الشعوب العربية".
وشدد الدكتور عزت الشيشينى على أن الشعب المصرى يقف بجميع طوائفه خلف قيادته السياسية والجيش الوطنى فى رفض تهجير الفلسطينيين، والحفاظ على ثوابت القضية، قائلًا: "القوات المسلحة المصرية فى أتم الجاهزية، والتسليح وصل لأعلى مستوياته، وإسرائيل تعلم أن المواجهة المباشرة مع مصر عسكريًا أمر محفوف بالخطر، ولهذا تلجأ لحرب الظل عبر الكتائب الإلكترونية والإخوان وأدواتها فى الداخل والخارج".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...