الخطوة تأخرت أكثر من 20 عامًا.. و «المركزي» يحمى ودائع المصريين أهل الشر يروجون الشائعات والأكاذيب لإفشال الصفقة وعرقلة الاقتصاد الوطني
أثيرت المخاوف مجددًا بشأن بيع بنك "القاهرة" إلى مستثمر استراتيجي، ووصل الأمر إلى حد اتهام الحكومة بغياب الشفافية والجور على حقوق الشعب المصرى ومقدرات الدولة فى هذه الصفقة، الأمر الذى دعا بأحد نواب البرلمان إلى تقديم بيان عاجل إلى المستشار حنفى الجبالى رئيس مجلس النواب مطالبًا الحكومة بإيقاف الصفقة بدعوى غياب الشفافية فى اتخاذ القرارات المتعلقة بمقدرات الدولة.
وردًا على الشائعات والأكاذيب التى طالت هذه الصفقة؛ خرج الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى مؤتمر صحفى ليضع النقاط على الحروف، بتأكيده أن الحكومة كانت أعلنت ـ فى وقت سابق ـ عن برنامج "الطروحات"، وبيّنت أنه ضمن خطط الطرح هناك بنكان هما "المصرف المتحد"، و"بنك القاهرة".
وأوضح "مدبولي"، أن ما يتم حاليا يتمثل فى أن هناك استشاريًا يقوم بعمل الفحص النافى للجهالة لبنك القاهرة، لتحديد القيمة العادلة للبنك، نافيًا ما أثير حول تقييم البنك بمليار دولار، مؤكدًا أن هذا الأمر عار تمامًا عن الصحة.
وأوضح "مدبولي"، أن "ما يتم الآن هو تقييم البنك بوضعه الحالي، بعد مرور الوقت الذى تم فيه التقييم السابق؛ حيث يتم تحديث هذا التقييم فى ضوء المستجدات الواقعة حاليًا، وبناء على ذلك ستقوم الدولة والبنك المركزى بتحديد النسبة التى سيتم طرحها من هذا البنك؛ سواء كانت لمستثمر استراتيجي، أو طرح فى البورصة".
بيان عاجل لمجلس النواب
على خلفية الشائعات المثارة حول عملية بيع "بنك القاهرة"، تقدّم النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لـ"حزب التجمع"، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس الوزراء ووزيرى المالية والاستثمار، طالب خلاله الحكومة بإيقاف صفقة بيع بنك القاهرة؛ معربًا عن قلقه إزاء ما وصفه بـ"غياب الشفافية حول تفاصيل الصفقة التى تمضى قدمًا دون إشراك البرلمان".
وقال النائب:: إن بنك القاهرة يُعد سادس أكبر البنوك الوطنية ومن أبرز المؤسسات المصرفية الرابحة، حيث حقق 12.4 مليار جنيه أرباحًا صافية فى عام 2024، بنسبة نمو بلغت 86% مقارنة بعام 2023، متسائلًا عن الأسباب التى تدفع الدولة إلى بيع مؤسسة ناجحة بدلًا من استثمار نجاحها لدعم الاقتصاد الوطني.
وطالب النائب، الحكومة بوقف الصفقة فورًا وإتاحة الفرصة لمناقشتها داخل البرلمان بشفافية، داعيًا إلى تقديم إجابات واضحة حول كافة الأسئلة المتعلقة بالصفقة قبل اتخاذ أى قرار نهائى بشأنه.
الإجراءات فى مرحلة الدراسات
بعيدًا عن التهويل أو التهوين من شأن الإجراءات التى تتخذها الحكومة بشأن بيع أحد أهم البنوك المملوكة بالكامل للدولة، أخذت مجلة "الإذاعة والتلفزيون"، على عاتقها مهمة البحث والتنقيب وراء ما يتعلق بالصفقة، ولن نبالغ إذا قلنا إن هذه المهمة كانت غاية فى الصعوبة، خاصة أن الحديث عن كل ما يتعلق بالجهاز المصرفى يدخل فى إطار السرية المطلقة بحكم القانون، وغير مسموح لأى مسئول الإدلاء بأى معلومات "بنكية"؛ بعيدًا عن البنك المركزي.
مصادر مطلعة (رفضت ذكر اسمها)، أفادت أن الحكومة اتخذت قرارًا ببيع نسبة حاكمة ـ لم تُحدد نسبتها إلى الآن ـ من أسهم بنك "القاهرة"، وأن الإجراءات الراهنة لا تتعدى مجرد دراسات لتحديد القيمة العادلة لأسهم البنك، وفى حال عدم ملاءمة التقييم الجارى لوضعية البنك من حيث الاسم التجارى وإجمالى أصوله ومعاملاته المصرفية، فسوف سيتم استبعاد بيع "حصة حاكمة" من الأسهم إلى "مستثمر استراتيجي" أيا كانت جنسيته، وسيتم الاتجاه إلى طرح حصة من الأسهم فى البورصة.
خطوة تأخرت كثيرًا
حول عملية تقييم بنك القاهرة، وما يردده البعض بأنه سيباع بأقل من قيمته الحقيقية أوضحت المصادر، أن هذه أقاويل تتناولها بعض الألسن بين الحين والآخر، وتزداد نبرتها عند كل عملية بيع جديدة، موضحة أن الدولة ستقوم بالإعلان عن اختيار مؤسسة مالية ـ أجنبية أو مصرية - تكون لديها الخبرة الكافية فى عمليات تقييم الأصول، إلى جانب تمتعها بالجدارة والسمعة الطيبة فى هذا المجال، وبعد أن يتم اختيار هذه الجهة، المعروفة باسم مستشار الطرح تتولى عملية التقييم وتحديد سعر البيع، وبعد ذلك تقوم بدعوة المستثمرين لتقديم عروضهم بنظام المزايدة لأعلى سعر، بحيث لا يقل عن الحد الأدنى الذى حدده مستشار الطرح.
ولفتت المصادر إلى أن خطوة بيع حصة من أسهم بنك "القاهرة" ليست وليدة الفترة الراهنة، ولكنها تعود إلى ما قبل عام 2007، حيث كان مقررا أن يتم طرح 67% من أسهم البنك لمستثمر استراتيجى واحد، على أن يتم طرح 28% من الأسهم فى البورصة، وتوزيع النسبة المتبقية على العاملين بالبنك.
وبسبب الأزمة المالية العالمية التى أدت إلى إفلاس عدد من أكبر البنوك الأمريكية والأوروبية فى العام 2008، تراجعت الحكومة المصرية عن فكرة الطرح، خشية أن يؤثر ذلك على الجهاز المصرفى المصري.
أزمة عالية تؤجل إتمام الصفقة
عن أسباب اتجاه حكومات ما قبل ثورة يناير 2011، لبيع بنك القاهرة سواء لمستثمر استراتيجى أو من خلال الطرح فى البورصة، أفادت المصادر، بأن ذلك يرجع إلى تفاقم الديون المتعثرة التى كان يعانى منها البنك، لافتة إلى أن الحكومة رصدت مليار جنيه فى سبتمبر 2005 لإعادة هيكلة البنك؛ تمهيدا لدمجه مع بنك "مصر"، إلا إنها تراجعت عن هذه الخطوة بسبب ضغوط منظمة التجارة العالمية ومطالبتها بضرورة تحرير تجارة الخدمات، وفى مقدمتها الخدمات المصرفية.
وتحت وطأة الضغوط الخارجية، وفى ظل المشاكل الضخمة التى كان يعانى منها بنك "القاهرة" فقد تراجعت الحكومة عن فكرة الدمج وعقدت مزادا فى يوليو الماضى لبيع 67% من أسهم بنك "القاهرة" لمستثمر استراتيجي، وقد تقدم لهذا المزاد كل من "البنك الأهلى اليوناني" بعرض قيمته 2.025 مليار دولار وبنك "المشرق الإماراتي" بمبلغ 1.3 مليار دولار، إلى جانب مجموعة مكونة من "البنك العربى الأردني"، و"البنك العربى الوطني" بمبلغ 1.2 مليار دولار، و تم استبعاد بنك "ستاندرد تشارترد" البريطانى ومجموعة "سامبا" المالية السعودية.
وأضافت المصادر أنه على الرغم من أن عرض "البنك الأهلى اليوناني" كان أعلى العروض المقدمة، وجاوز قيمة بيع بنك الإسكندرية (1,6 مليار دولار) إلا أن الحكومة رفضت كل العروض لأنها لم تصل إلى القيمة الحقيقية لبنك "القاهرة"، وتم تجميد الموقف إلى أن جاءت أزمة أسواق المال العالمية لتتراجع الحكومة عن طرح البنك للبيع.
رقابة صارمة من البنك المركزى
المصادر أكدت أن جميع البنوك العاملة فى السوق المصرية بما فيها الفروع الأجنبية آمنة تمامًا وتخضع لرقابة كاملة من جانب البنك المركزي، وقد نجحت السياسة النقدية المتبعة فى استقرار نسبة الائتمان مقابل السيولة المتوفرة لدى الجهاز المصرفي، مشددة على أن القطاع المالى المصرى متين ولم يتأثر بالأزمات التى تعانى منها البنوك والشركات العالمية الكبرى، وذلك بفضل السيولة المتوفرة لدى البنوك الوطنية، وعدم استثمارها فى القروض الرديئة التى كان سببًا رئيسيًا فى انهيار مجموعة من كبرى البنوك الأمريكية والأوروبية.
وبددت المصادر المخاوف المثارة بشأن تشدد الجهاز المصرفى فى منح القروض التى يحتاجها المستثمرون، مشددة على أن منح الائتمان (القروض) هو الركيزة الأساسية التى يقوم عليها الجهاز المصرفي، كما أن تكدس الأموال فى خزائن البنوك يكون بمثابة الخسارة عليها، خاصة أن المودعين يحصلون على عوائد نظير إيداعاتهم ومدخراتهم، ومن ثم فإن التوقف عن تشغيل هذه الأموال لا يكون هناك ما يبرره إلا إذا كانت هناك شكوك حول مدى جدية المشروعات التى ستدخل فى تمويلها هذه الأموال.
ودائع العملاء آمنة
بالعودة مرة أخرى إلى صفقة بيع "بنك القاهرة"، نفت المصادر ما تردد حول إقبال العملاء على سحب ودائعهم من البنك، مؤكدة أن من يروجون مثل هذه الخرافات هدفهم عرقلة عملية البيع بدعوى الحفاظ على المال العام، ولكنهم فى حقيقة الأمر يضرون بمصالح المودعين، حيث إن حث العملاء على سحب مدخراتهم فى وقت واحد يعنى انهيار البنك ، وعدم استطاعته الوفاء بحقوق عملائه.
وقالت المصادر: لا مجال للمخاوف على حقوق مودعى بنك القاهرة بعد عملية الخصخصة، حيث إن الإدارة الجديدة ستتولى إدارة أموال المودعين بالشكل الذى يحقق أعلى ربحية للبنك وعميله، ولن يكون هناك أدنى انتقاص من نسبة الفوائد، وآجال الاستحقاق، ويضمن ذلك البنك المركزى بصفته رقيبا على كافة البنوك العاملة فى مصر سواء كانت أجنبية أو وطنية.
فى ما يتعلق بتعرض البنك لأية هزات فى ظل وجود المستثمر الجديد، أشارت المصادر إلى أن العميل سيكون بعيدًا كل البعد عن مثل هذه الأمور، من منطلق أن البنك المركزى يحصل على نسبة احتياطى تقدر بـ14 % من قيمة كل وديعة يحصل عليها البنك، وذلك لاستخدامها فى إدارة السياسة النقدية، ودعم البنوك التى تتعرض لأية حالات تعثر أو مشاكل، فضلا عن التزامه( أى المركزي) بتوفير السيولة اللازمة لأى من البنوك فى حالة ما إذا كانت موارده المادية لا تكفى لسداد أموال المودعين.
وزيادة فى ضمان حقوق العملاء ـ الكلام للمصادر ـ فان البنك المركزى يقوم بمراقبة الضوابط والاشتراطات التى يضعها لتنظيم القروض التى تمنحها البنوك لعملائها، إلى جانب عمليات التفتيش المستمرة على الجهاز المصرفى للتأكد من عدم وجود مخاطر أو تجاوزات تضر بحقوق العملاء والمودعين، ومن حق البنك المركزى بقوة القانون عزل رئيس مجلس إدارة البنك أو جميع أعضائه فى حالة التأكد من وجود تجاوزات أو مخالفات مصرفية.
وثيقة دستورية لحماية حقوق المواطنين
لا يمكن الحديث عن التصرف فى أى من أصول الدولة دون الرجوع إلى ما يُعرف بـ"وثيقة سياسة ملكية الدولة"، التى وافق عليها الرئيس "السيسي" قبل نحو عامين؛ بعد أن حظيت بمناقشات واسعة بين مجتمعات الأعمال والمستثمرين، والخبراء والمتخصصين.
وتعد هذه الوثيقة بمثابة "دستور" يحكم العلاقة الاستثمارية بين الدولة المصرية والقطاع الخاص عند إقامة المشروعات على مستوى جميع القطاعات الاقتصادية، وبما يضمن عدم تغول طرف على الآخر أو المساس بحقوق المواطنين فى الحصول على سلعة ومنتجات وخدمات ذات جودة عالية وبأسعار عادلة.
وفق نص الوثيقة، فقد قامت الوزارات والهيئات المعنية بوضع سياسة متكاملة لشكل ملكيـة الدولـة لأصـولها، وكذا مقترحـات التخارج علـى مسـتوى القطاعـات المختلفـة؛ حتـى يكـون هنـاك منطـق وراء تواجد الدولة فــى النشـاط الاقتصـادي.
وحتى لا يظن أحد أن الحكومة بتخارجها من بعض القطاعات سوف تترك المواطن فريسة لتحكمات القطاع الخاص، فقد أكدت الوثيقة؛ أن تركيـز تدخل الدولـة على ضـخ الاسـتثمارات وملكيـة الأصـول فـى قطاعـات رئيسـة تعـد عمـلا ً أصيـلا للدولـة، بمـا يشـمل القطاعـات التـى يعـزف القطـاع الخـاص عـن الدخـول فــيها؛ نتيجـة فشـل آليـات السـوق، فــى حـين ينعكـس تطويـر تلـك القطاعـات بشـكل مباشـر فــى تحسـين بيئـة العمـل للقطـاع الخاص".. لقطع الطريق أمام المشككين فى جدوى الإجراءات والقرارات الاقتصادية التى تتخذها الحكومة المصرية؛ أكدت "وثيقة سياسة ملكية الدولة" أن الدراسات التى أجرتها الوزارات والجهات المعنية جاءت "اسـتنادا إلـى التجـارب الدوليـة الناجحة، والدروس المستفادة من الأزمات العالمية التى أثرت على الدولة خلال السنوات السابقة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...