خبراء العلاقات الدولية يحددون سيناريوهات إدارة ترامب لأزمات أوكرانيا والصين

السفير رخا أحمد حسن: ولاية ترامب مناوئة للصين لكن لا تعاديها النائب مجدى عاشور: لا انسحاب من الناتو لكن ضغوط لزيادة الانفاق

مع إعلان فوز دونالد ترامب بمنصب الرئيس الأمريكى بدأت التكهنات بشأن قدرته الفعلية على التعامل مع أهم ملف عالمى حاليا وهو وقف الحروب.

تصريحات ترامب المعتادة منذ فترته الرئاسية الأولى قد لا تجد مجالا للتطبيق الفعلى فعقد صلح أو سلام أو حتى هدنة بين دول متنازعة يختلف تماما عن عقد صفقة تجارية وهو ما يجيده، أيضًا هو يضع حماية أمريكا أولوية امام أى اعتبار، ما دفعه سابقا للتهديد بالانسحاب من الناتو الداعم الأول لأوكرانيا فى حربها مع روسيا، ما لم يرتفع انفاق اعضائه ل2%، ووصل البعض لذلك حاليا والآخر لا، لكنه هذه المرة قد يطالب ب3% تمويل، الملف الصينى أيضا والمضى نحو عالم متعدد الأقطاب كلها ملفات على صفيح ساخن فى الولاية الثانية للرئيس الأمريكى الجديد ترامب.

وقال اللواء إبراهيم المصرى عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، إن  العالم سيشهد فى فترة ترامب هدوءًا نسبيًا كما صرح فى برنامجه بوقف الحروب، التصريحات التى فتحت المجال للبعض بأنه وقتها قد يحصل على نوبل للسلام، والرئيس الأمريكى هو عادة محاسب أمام شعبه فإذن سيستطيع التوصل لوقف لإطلاق النار فى المناطق الأكثر سخونة تخدمه فى ذلك الظروف بشكل كبير، فروسيا وأوكرانيا أنهكتهما الحرب والأخيرة تضررت بشكل كبير وتخلى عنها من تخلى نتيجة لطول أمد المواجهة، بالتالى كلاهما مساعد للجلوس والتفاوض، نفس الأمر فى غزة، لنتنياهو يسرع من وتيرة الحرب والإبادة قبل دخول ترامب البيت الأبيض لانه يتوقعنه تنفيذ وعده الانتخابى بوقف إطلاق النار، يأتى ذلك ليس تخليا أمريكيا عن مدللتها إسرائيل فكل رئيس سابق ولاحق لترامب يدعمها جزئيا وكليا لكن الاختلاف فى السياسات والظروف، وترامب شأنه كآخرين يرى أنها إبادة جماعية بحق شعب وليست حربا.

وأضاف: الأمر يختلف مع تايوان، فالصين قوة كبرى منافسة لأمريكا لا يمكن أن تتعامل معها بسياسة الصدمة التى يجيدها ترامب، ولكنه سيدخل مفاوضات مع الصين مقابل تايوان خاصة أن عام ٢٠٢٧ سيشهد تصويت تايوان على استقلالها أو عودتها تحت العلم الصيني، أمريكا يهمها قمع المارد الصينى المتقدم بقوة مع حماية المصالح الأمريكية فى تايوان، والتى كانت بالأساس تحت الحماية البريطانية لذا ستعملان على الضغط لتقبل الصين بالشروط التى تحمى مصالحها لكن دون الدخول فى مواجهة مباشرة، وهذا بالنسبة للطرفين الصين والولايات المتحدة، بنفس المنطق ومن نظير قوة الاتحاد الأوروبى لا يمكن للولايات المتحدة الانسحاب من الناتو، بالتالى لا تبعات، يدعم ذلك القواعد الأمريكية على الأراضى الأوروبية بطواقمها، وحاجة أمريكا لها للسيطرة فهى شريان أمريكى فى أوروبا وشاهدنا كيف انطلقت القوات الأمريكية فى حرب غزة من قبرص والمانيا، إذن التواجد الأمريكى فى أوروبا مصلحة لها ليس فقط فى الهيمنة العسكرية لكن أيضا فى بيع السلاح فمعظم التسليح الأوروبى أمريكي، لكن نهج ترامب كما ذكرنا هو التأثير بالصدمة ليفرض شروطه ويضمن تنفيذها وشروطه هنا هى زيادة الإنفاق الأوروبى والكندى على تمويل وتسليح الحلف،  فتسارع هذه الدول لزيادتها خشية تنفيذ التهديد وهو ما تم بالفعل وعمدت الكثير من الدول لذلك مع اقتراب جلوسه على كرسى البيت الأبيض، وترامب رجل اقتصاد من الدرجة الأولى يتحدث بشكل مباشر  أكثر من الاعتبار لحسابات السياسة.

وحسب تصريحات النائب مجدى عاشور عضو لجنة الشئون الخارجية، فإن الاتحاد الأوروبى يقف مع أوكرانيا فى حربها ضد روسيا، وهناك دعم مالى وعسكرى أمريكى لا يقل عن الأوروبي، وعقوبات على الرئيس الروسى أيدتها الولايات المتحدة ودفعت لها، أمريكا هى رئيس حلف الناتو "شمال الأطلسي" الذى يقف داعمًا بطبيعة الحال لأوكرانيا، وروسيا هى الغريم التقليدى للولايات المتحدة، بالتالى يكون التنبؤ بخطوة ترامب القادمة صعب فهو يفكر بثقافة رجل الأعمال فى إنهاء الصفقات، لكن للسياسة توازنات وحسابات مختلفة، وإن كان بالتأكيد اذا استطاع وقف الحرب المشتعلة فى غزة ولبنان ووقف الحرب الأوكرانية وتهدئة الأوضاع التى أشعلها سابقه مع الصين بسبب تايوان، فإن ذلك سيزيد من شعبيته وحزبه لدى ناخبيه، خاصة أن المواطن الأمريكى فى جزء منه يرفض الانفاق فى حروب ليس لبلده علاقة بها، وهو ما يتلامس مع برنامج ترامب "أمريكا أولًا"، فهو يحرك الأوراق للصالح الأمريكى وفقط، وبنفس المبدأ  سيضغط على الناتو لزيادة الانفاق ل3%  من إجمالى ناتجها القومي، فلا تكون الولايات المتحدة أكبر الممولين بفارق كبير وهو ما عمد إليه منذ فترته الأولى هدد بالانسحاب فقط لتتحمل دول الحلف مسئوليتها تجاهه.

وتابع: على الجانب الآخر فالقوة الصاعدة الصين هى منافس حقيقى وقوى للولايات المتحدة اقتصاديًا، والاقتصاد يحرك السياسة والعكس، فأعتقد سيخف الضغط الفترة القادمة على الصين بشأن تايوان، أما فرض رسوم ٦٠٪ على الواردات الصينية فمن شأنه ضرب التجارة بين البلدين بعد ما اتخذه بايدن من قيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة للصين، ونسق أيضا ذلك مع  اليابان لمنع الصين من التقدم فى هذا المجال الذى تنطلق فيه بقوة، خاصة أن تزعمها وروسيا لمجموعة البريكس هو مثار قلق أمريكى لأنه يدعو لعالم متعدد الأقطاب بعد عقود من الهيمنة الأمريكية، ولذا فأى إدارة أمريكية ليس فقط ترامب ستسعى بطبيعة الحال لمنع نموه بالشكل المتوقع من أعضائه وتعطيل انضمام الدول له، والضرر لن يطول الصين فقط، ففرض رسوم جمركية عالية على الصين يهدد سلاسل الإمداد العالمية كونها الاقتصاد الثاني، ما ينعكس على توفر السلع وارتفاع الأسعار، كما سيؤثر على الدول النامية بفرضه رسوما جمركية، وإن كانت أقل على وارداتها، نعم يمثل ذلك حماية للاقتصاد الامريكى وهو دور طبيعى لرئيسها، لكنه ايضا سيؤدى لأزمات اقتصادية لهذه الدول التى تعتمد على تمويل امريكى لجهود التنمية فيها، فضلا عن أن تقليل صادراتها لها، سيؤثر بالتبعية على ميزانها التجارى وموازنتها العامة خاصة إذا رفع أسعار الفائدة لأنه بذلك سيرفع فوائد القروض وخدمة الدين لدى هذه الدول.

وأجمل  السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية والسفير المصرى السابق لدى روسيا، قائلًا، إنه خلال أربع سنوات غابها دونالد ترامب عن البيت الأبيض تغير العالم كثيرا، بالفعل أعلن أنه قادر على وقف الحروب الموجودة، ومنذ اليوم الأول هو قادر على وقف الحرب الروسية - الاوكرانية، لكنها ليست صفقة تجارية ليمكن حسمها بتلك السهولة، نلاحظ أيضا فى خطاب ترامب بعد إعلان فوزه فى الانتخابات بأنه كان معتدلا  لم يكن هجوميا مع أى دولة ربما تلميح من بعيد عن ايران، ما يشير لتغير فى شخصيته، فكونه رجل اعمال بدأ ولايته الأولى من ٢٠١٦ ل٢٠٢٠، بشكل مختلف عما أنهاها به، كون ذلك أول منصب يتقلده كرجل دولة، ففى حين اعتبر فى البداية حلف الناتو حلفا تخطاه الزمن وصار عبئا أكثر منه فائدة ، خفف من حدته مدركا فى النهاية أنه يمثل توازنا للدول الغربية خاصة الأوروبية، كألمانيا مثلا فهى ليست دولة نووية كفرنسا وبريطانيا، فيكون هذا الحلف الحماية لأعضائه ضد أى احتمالات، هو أيضا حينما استهزأ بالحلف رفعت مطالبات فى أوروبا لإنشاء قوة أوروبية مستقلة، فساور القلق الولايات المتحدة حيث أشار خبراؤها له بأن فى ذلك خسارة للنفوذ الأمريكى  فى أوروبا خاصة الدول القريبة من روسيا الاتحادية، وهو ما ينقلنا لملف الحرب الروسية الأمريكية، فى البداية أيضًا أعتقد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رجل الأعمال أن صداقته الشخصية بالرئيس الروسى قادرة على التحول لصداقة بين الدولتين، وليس أنها صراعات استراتيجية عميقة ومختلفة عن الصداقة الشخصية بينهما، وخلال ٤ سنوات غابها صارت روسيا فى حرب مع حلف الناتو، ما يظهر من تصريحات ترامب هو أنه قد يضغط على أوكرانيا للقبول بتنازلات ولصالح روسيا، خاصة أن روسيا تعتبر هذه الأراضى أرضًا لها حيث ضمت لأوكرانيا لتكامل الزراعة متخصص لها ضمن الجمهوريات السوفيتية ايام رئيسها خروشوف، فى نفس الوقت الرئيس الأوكرانى حينما تولى السلطة أكد أنها وروسيا اصدقاء وهناك تداخل سكانى وثقافى واقتصادى وأنه يمد يده للرئيس الروسي، ثم تغير موقفه مع تحريض الولايات المتحدة لذا فهى لن تضحى به بنسبة ١٠٠٪ لكن يمكن أن تضغط لتقديم تنازلات فماذا تكون ؟!، وما حدودها ؟!، سيتضح ذلك،  أيضًا لا ننسى أن الدول الأوروبية متضامنة مع أوكرانيا تمدها بالأسلحة ليس أقل من الولايات المتحدة خاصة ألمانيا وبريطانيا ولحد ما فرنسا.

وأضاف، الصين أيضا تغيرت فى السنوات الأربع الماضية، فهى تنافس أمريكا على المركز الأول فى صدارة العالم الاقتصادية والتجارية كونها تحتل المركز الثاني، لديها قدرة على المنافسة مع تحكم داخلى فلو كانت اتجهت للرأسمالية تجاريا إلا أنه سياسيا مازال الحكم مركزيا، تجمع بريكس زاد من ٥ ل١٠ دول تمثل نسبة كبرى من الاقتصاد العالمي، وكون إيران أحد أعضائه فهناك مساعدات لها فى نطاق محدد لكنه موجود فانفكت  إيران من العقوبات المفروضة عليها، الصين لها أنياب عسكرية وبحرية ليست بالقوة الأمريكية لكنها قادرة على أن تؤلم من يدخل حربا معها، لذا والإستراتيجية الأمريكية تتجه للتهدئة مع الصين حرصا على هدم تحالفها مع روسيا ضدها وحلف الناتو، فإذا انتقلنا لتصريحاته بشأن زيادة الجمارك على الواردات الصينية، دعونا نتذكر أولا أيام جورج بوش الابن هدد بفرض جمارك على الصين فكان رد الرئيس الصينى وقتها  أنه قادر فى يوم واحد على تحويل 120 ألف عامل لمتعطل عن العمل، هذه جزئية، الأخرى، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية متشابكة بين البلدين، فالعديد من الشركات الأمريكية تعمل بها، أمريكا تصنع فى الصين سواء فى إنتاج الدرجات الأعلى أو الأقل من منتجات لها  نظرًا لرخص الأيدى العاملة بها، ثم أنه ما الذى سيمنع الرئيس الصينى من الرد بالمثل فى حال زيادة الجمارك عليه، وترامب مهتم جدا بالطبقة العاملة فى برنامجه الانتخابي، لذا يمكنه لتحسين أوضاعها وحماية اقتصاد بلاده النظر فى آليات اخرى كخفض الضرائب على العمالة أو زياد الاستثمارات، خاصة أن ال25% التى أقرها فى ولايته السابقة أضرت بحلفاء له فى الاتحاد الأوروبي، إذن ليست فقط الصين من تتضرر من مثل هذه القرارات، وعلى العكس هو له موقف متحفظ حاليا نحو بريطانيا، الملف الثالث فى علاقته بالصين هو تايوان، وتايوان بالأساس عام 2027  ستقرر ما إذا كانت تعود للصين أم تظل على استقلالها إذن ما يتم خلال الفترة الماضية كان نوعًا من الاستفزاز ليس إلا من قبل الرئيس جو بايدن بعد زيارة نانسى بيلوسي، فى حين أن الأمر لا يعدو جزءًا من العلاقات التجارية والعسكرية بين البلدين.

أما تجمع " البريكس" فنعم يمثل قلقًا للإدارة الأمريكية لكنه ليس تهديدًا قويًا على الأقل فى المستقبل القريب، لعدة أسباب البريكس حتى الآن ليس منظمة لا يمثل كتلة لها سياسات متناسقة إنما هو تجمع فيه تنسيق، ليس له أمانة عامة ولا عملة موحدة بعد كاليورو، اليورو نفسه لم يأت ويشكل قوة إلا فى 2001 أى بعد 26 سنة، من تكوين المجموعة الاقتصادية الأوروبية فى 1973، والتى بدأت  كسوق أوروبية مشتركة ثم انتهت للوضع الحالى "الاتحاد الأوروبى"، ثانيًا التبادل التجارى بين أعضائه حاليا ثنائى بالعملة المحلية بين مصر وروسيا، مصر والصين ممكن الصين وروسيا الصين وايران، وان كان اليوان العملة الصينية المحلية تم اعتمادها قبل بضع سنوات من قبل صندوق النقد الدولى كعملة دولية فى المستقبل القريب فغير متوقع وجود عملة موحدة له، على الجانب الآخر هناك اختلافات  بين أعضائه فى محاور على سبيل المثال بين البرازيل وجنوب أفريقيا فى الدواجن واللحوم البيضاء ومنتجات أخرى واتهمها بعضهما باتباع سياسة الإغراق، لكن القلق الذى تمثله البريكس هو فى العلاقات الاقتصادية والتغلب على القرارات الأحادية التى تتخذها الولايات المتحدة، على سبيل المثال هو لا يخضع للعقوبات المفروضة على روسيا وإيران وعدد من شخصيات الدول لأنها ليست قرارات أممية هذه فقط التى يلتزم بها،  لذا فالفترة القادمة وبناءً على الوضع على الأرض فإن ولايته قد تتسم بالمناوئة مع الصين، خاصة أن الاتحاد الأوروبى ليس فى أفضل حالاته بسبب الحرب فى أوكرانيا، ومن قبلها كورونا فضلا عن الحرب فى الشرق الأوسط لذا ليس لديه أدوات قوية للتفرغ لحرب تجارية مع الصين إلا فى حال المخالفة وهو ما لا تفعله عادة، فلديها عدد من مستويات الصناعة لنفس المنتج.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م