الدبلوماسية المصرية نجحت فى تحقيق التعاون والتقارب بين الشعوب بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تتولى فيها مصر رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، لكنها تعد المرة الخامسة التى تتولى فيها رئاسة هذا المجلس منذ إنشائه، فقد تولته فى الفترة من ٢٠٠٦ وحتى ٢٠٠٨، وجاءت الفترة الثانية خلال عامى ٢٠١٢ :٢٠١٣، أما الفترة الثالثة فكانت فى الفترة ٢٠١٦ وحتى ٢٠١٩، وأيضا فى عام ٢٠٢٠، ويأتى تولى مصر لرئاسة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر بالإجماع خلال اجتماعات المجلس التنفيذى للاتحاد الأفريقى فى فبراير 2024، كممثل عن إقليم شمال أفريقيا تقديرا وثقة لجهود مصر والتزامها بتعزيز الأمن والاستقرار فى أفريقيا، وحرصا منها على تحقيق التنمية بدول القارة. عن دور المجلس ومهامه ومدى أهمية هذا المجلس تحدث بعض الخبراء.
قال الكاتب الصحفى عطية عيسوى خبير الشئون الأفريقية، إن تولى مصر لرئاسة مجلس الأمن والسلم الأفريقى يعكس تقدير وثقة دول القارة فى مصر والاعتراف بجهودها والتزامها بتحقيق الأمن والسلم فى المنطقة بأكملها، ومصر لها الريادة فى القارة السمراء على كافة المستويات سواء من خلال رئاستها لمجلس الأمن والسلم الأفريقى أو من خلال الاتحاد الأفريقى أو حتى داخل أروقة الأمم المتحدة، والقمم الأفريقية عادة مع الدول الكبرى والتجمعات الدولية مثل الاتحاد الأوربى واليابان ، روسيا، الولايات المتحدة وغيرها، وذلك من منطلق اهتمامها بشئون أفريقيا، أما عن عضوية مصر داخل مجلس الأمن والسلم الأفريقى فذلك يعطى أهمية كبيرة لقرارات ومناقشات مجلس السلم والأمن، كما أنها تساهم من خلال خبراتها فى عملية اتخاذ القرار للمساعدة فى حل المشاكل الأفريقية، خاصة الأزمة السودانية، وأثيوبيا مع الصومال، مؤكدا أن مصر ستدفع المجلس إلى الاهتمام بضرورة الوصول لبحث ووقف الحرب فى السودان و ضرورة حل الأزمة، وتهدئة الأوضاع المتصاعدة بين أثيوبيا والصومال حتى لا تتجدد الحرب بينهما ، وربما تحظى مشكلة ليبيا وإن كانت فى مجلس الأمن الدولى حاليا باهتمام الجانب المصرى وعرضها داخل مجلس الأمن والسلم الأفريقي، كما سيتم التطرق لمكافحة الإرهاب فى منطقة جنوب الصحراء ونيجيريا وغيرها من القضايا، فضلا عن الحديث عن منع التدخلات الدولية التى تقف حائلا دون حل مشاكل وأزمات الدول الأفريقية.
وأشار خبير الشئون الأفريقية إلى أنه من الممكن أن يتم عرض أزمة السد الإثيوبى على المجلس من باب التذكير بها فقط، لا سيما وأنها لم تدخل حتى الآن ضمن اختصاصات المجلس، موضحا أن مهام الدولة رئيس المجلس تتمثل فى الإسراع فى احتواء أى أزمة تنشب فى القارة السمراء، ومنع تطورها لحرب أهلية أو صراعات دموية والوصول لحل سلمي، أو إرسال قوات حفظ سلام أفريقية للفصل بين الأطراف، وأيضا حفظ الأمن والاستقرار فى أفريقيا.
وأشار عيسوى إلى أن الدبلوماسية المصرية استطاعت تحقيق طفرة كبيرة فى العلاقات مع دول القارة الأفريقية، فخلال العشر سنوات الماضية نجحت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تغيير بوصلة العلاقات واستعادة دورها القيادي، من خلال بعض الزيارات المختلفة لدول القارة وحضور الفعاليات والمشاركة فى حل الأزمات والمشكلات الأفريقية، فضلا عن استقبال القاهرة للعديد من المسئولين والقادة الأفارقة.
فيما قال الدكتور أكرم بدر الدين أستاذ العلوم السياسية إن مجلس السلم والأمن الأفريقى يعد أحد الأجهزة الرئيسية للاتحاد الأفريقى و معنى بشكل رئيسى بكافة قضايا الأمن والسلم فى القارة، ويعتبر من أهم أجهزة الاتحاد الأفريقي، نظرا لما يتمتع به من صلاحيات فهو المسئول عن تنفيذ قرارات الاتحاد، وجاء انتخاب مصر هذه المرة باعتبارها الدولة الرائدة فى القارة الأفريقية والدور المتميز الذى تقوم به، وما لها من تجارب تتمتع بثقلها ونجاحها، لا سيما وأن مصر إحدى الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية عام ١٩٦٣ والتى تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأفريقى عام ٢٠٠٢، ومشاركتها فى قوات حفظ السلام فى مناطق الصراعات، متوقعا أن يكون لمصر تأثير قوى خلال الفترة القادمة فى العديد من الملفات.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن اختيار مصر لفترة رئاسية خامسة يأتى فى إطار التزام القاهرة بتعزيز السلام والاستقرار فى أفريقيا، والسعى وراء معالجة التحديات الأمنية والسياسية فى القارة باعتبارها دولة نشيطة وفاعلة، وتأتى أهمية المجلس من خلال الدور الذى يقوم به فى تعزيز السلام والأمن والاستقرار فى إفريقيا من أجل ضمان حماية وحفظ حياة وممتلكات ورفاهية الشعوب الإفريقية وبيئتها، بالإضافة إلى خلق الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة، وترقب ومنع النزاعات وفى حالات حدوث النزاعات تكون مسئولية المجلس هى تولى مهام إحلال وبناء السلام بغية تسوية هذه النزاعات. وتعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء السلام وإعادة التعمير فى فترة ما بعد النزاعات، وذلك لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد أعمال العنف، مشيرا إلى أن المجلس يقوم بالتنسيق ومواءمة الجهود القارية الرامية إلى منع ومكافحة الإرهاب الدولى بكافة جوانبه ووضع سياسة دفاع مشترك للاتحاد طبقا للمادة 4 (د) من قانون التأسيس، وتعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واحترام قدسية حياة الإنسان والقانون الإنسانى الدولي، وذلك كجزء من الجهود الرامية لمنع النزاعات، خاصة فى ظل الظروف الراهنة والتحديات التى تواجه القارة الأفريقية، والتى تهدد السلم والأمن بها من الصراعات والنزاعات والحروب، فضلا عن التحديات الاقتصادية والتنموية التى تواجه دول القارة، والعمل على الحفاظ على الأمن والسلم ومحاولة إيجاد حلول سلمية لكافة الأزمات التى تواجه دول المنطقة كركيزة لتحقيق التنمية فى القارة وهو ما يظهر واضحا فى المواقف التى تتبناها مصر وجهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والرخاء والتنمية فى ربوع القارة، كمبادرة " إسكات البنادق" التى تبنتها مصر لإنهاء جميع النزاعات فى أفريقيا وجعلها سالمة آمنة والقضاء على كافة ممارسات العنف ومنع جرائم الإبادة الجماعية.
وأضاف أنه من المتوقع أن تحظى الأزمة السودانية بأهمية كبيرة خلال رئاسة مصر لمجلس الأمن والسلم الأفريقى فى إطار حرص مصر على تعزيز التضامن مع الشعب السودانى ودعم المؤسسات بها، وكذلك تهيئة المجلس والاتحاد الأفريقى للإطلاع على الأوضاع ولتحمل مسئولياته فى دفع جهود التوصل لحل سلمى للأزمة، بالإضافة إلى التحديات الناجمة عن تغيير المناخ وتأثيرها على القارة الأفريقية.
وأوضح بدر الدين أن الدبلوماسية المصرية حققت نجاحات كبيرة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تحقيق العودة وأكدت للجميع أن الدور المصرى عاد على كافة الأصعدة سواء على مستوى القارة الأفريقية أو المستوى الإقليمى والدولي، فضلا عن التقارب والتعاون بين شعوب القارة التى استطاعت الدبلوماسية المصرية إنجازه وذلك لمواجهة التحديات والمصير المشترك فى ظل التطورات المتلاحقة التى تشهدها الدول والتى انعكست على الأمن والتنمية، فى محاولة لاستغلال مقومات القارة الغنية، مشيرا إلى أن تولى مصر لمنصب رئيس مجلس الأمن والسلم الأفريقى لن يكون داعما لتحريك المياه الراكدة فى ملف سد النهضة، ولكن هذه المشكلة تحتاج لتكاتف وتضافر جميع الدول الأفريقية وبعض الدول العربية والأوربية، فهذه الأزمة تتطلب جهودا متوازية وفى مسارات مختلفة ومتعددة سواء على المستوى الأفريقى أو الأوربى أو على مستوى الدولة.
فى سياق متصل قالت إيمان الشعراوى باحثة فى الشئون الأفريقية إن الحديث عن تولى مصر رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقى مرتين فى فترة أقل من خمس سنوات، يؤكد على أهمية الدور المصرى فى خدمة قضايا القارة الإفريقية، وأن مصر خلال رئاستها السابقة لمجلس السلم والأمن الإفريقى وخلال رئاستها للاتحاد الأفريقى استطاعت تحقيق الكثير من الإنجازات وقيامها بدور مهم فى العديد من القضايا والأزمات والصراعات التى تواجه القارة الإفريقية، وتولى مصر رئاسة المجلس فى الفترة الراهنة يعتبر المحرك الرئيسى للقضايا السياسية داخل الاتحاد الإفريقي، بشكل أساسى وذلك لبحث المشكلات التى تؤثر على السلم والأمن فى الكثير من المناطق الإفريقية، مشيرة إلى أن هناك العديد من التحديات التى تواجه القارة الإفريقية، ومن أكثر الفترات صعوبة على القارة الإفريقية وعلى شعوبها، فهناك تحديات جسام على كل الأصعدة، سواء على الصعيد السياسي، حيث نجد حروبا أهلية كثيرة، منها الحرب السودانية وما تبعها من أزمة النازحين واللاجئين وتخوفات من تقسيم الدولة والحديث عن وجود قوات أفريقية أو وجود قوات دولية ستدخل السودان، وهذا يعد أمرا كارثيا، فضلا عن الصومال وانتشار الجماعات الإرهابية، هناك بعض الأقاليم الانفصالية التى تسعى أن تتغول على دور الدولة، وأن تقوم بأعمال غير قانونية، وتهدد باستقرار الصومال، بخلاف شرق الكونغو والكثير من الأزمات والأوضاع المضطربة، فالمسئولية التى تتحملها الدولة المصرية فى ظل رئاستها لمجلس الأمن والسلم الأفريقى ثقيلة للغاية فى خضم الأزمات المتعاقبة، ومجلس الأمن والسلم تحت الرئاسة المصرية وضع السودان على رأس أولوياته وأعلن عن القيام بزيارة لبورسودان للعمل على حل الازمة السودانية وإنهاء معاناة الشعب السودانى فى الوقت الذى تجاهل فيه الاتحاد الافريقى حل الأزمة أو فشل فى حلها، كما وضعت أيضا أزمة الصومال، وطرحت إنهاء بعثة الاتحاد الإفريقى وخروج القوات الأثيوبية على طاولة المناقشات، فضلا عن قضايا الأمن والمناخ وقضايا الإرهاب، مضيفة أن مبادرة إسكات البنادق قد فشلت بسبب الصراعات التى تشهدها القارة السمراء ولكن هذا لا يمنع أن مصر بذلت كل ما فى وسعها لكى يكون هناك نوع من التهدئة فى القارة الإفريقية ولكن الوضع على أرض الواقع أكثر تعقيدًا، لا سيما وأن أغلب دولها عبارة عن جماعات قبائلية مما يوفر سهولة اندلاع صراعات بين هذه الجماعات، إضافة إلى أن حدود هذه الدول غير مؤمنة بشكل كامل بسبب طولها مما يجعل من الصعب السيطرة عليها من قبل القوات المسلحة.
وأوضحت الشعراوى أن الدولة المصرية خلال ال 10 سنوات الماضية، كانت تعمل على تعزيز علاقتها مع دول القارة الإفريقية، وخير دليل على ذلك توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال ومن المتوقع أن يكون هناك اتفاقية مماثلة مع إريتريا كما أن القاهرة عززت علاقتها مع جنوب السودان، وتستضيف الملايين من اللاجئين من السودان، كما أن الرئيس السيسى قام بزيادة العديد من دول القارة التى لم يزرها أى رئيس مصرى من قبل، مشيرًة إلى أن الأمن القومى المصرى ينطلق من القارة الإفريقية، مؤكدة أن مصر دائماً كانت تلعب دور القائد وإن لم تكن وحدها التى تدافع عن حقوق القارة الإفريقية، ومصر نصرت قضية القارة الإفريقية من التغيرات المناخية أثناء استضافتها مؤتمر المناخ فى شرم الشيخ، حيث وضعت مصر خلال هذا المؤتمر المجتمع الدولى أمام مسئولياته وأن يساعد القارة الإفريقية فى مواجهة تداعيات التغير المناخي، كما أن القاهرة طلبت حل أزمة الديون العالمية وقبلها الديون الإفريقية خاصة وأن العديد من دول القارة تعانى من الديون وقد تتعثر بعض الدول فى سداد هذه الديون مثل زامبيا كما أن مصر تبنت القضاء على الإرهاب والجماعات المسلحة، كما طلبت وجود استراتيجية افريقية لمكافحة الإرهاب، وسعت بنقل خبراتها العسكرية فى القضاء على هذه الآفة.
وأضافت الشعراوى أن موارد القارة الأفريقية تعرضت للسرقة والنهب على مدار السنوات الماضية، وما زالت السرقة مستمرة، حيث تمتلك القارة الأفريقية أكثر من ثلثى معادن وموارد العالم، ويتم سرقتها فى صورتها الأولية ثم يتم إعادة تصنيعها وبيعها بأسعار مضاعفة للقارة الأفريقية مرة أخرى، حيث تعتبر الدول الاستعمارية القارة السمراء الحديقة الخلفية لها تأخذ منها ما تشاء وتتحكم فى شعوبها كيفما تشاء، لذا طالبت الباحثة فى الشأن الأفريقى مصر بأن يكون لها دور فاعل فى هذا الملف والقيام بحملة بالتعاون مع دول القارة الأفريقية والمطالبة بتعويضات عن عمليات النهب الاستعماري، مشيرة إلى أن مصر لن تستخدم منصبها كرئيس للمجلس للعمل على حل أزماتها الداخلية أو لتحقيق مصالح شخصية، وحل أزمة سد النهضة لن يكون إلا من خلال استمرار الدولة المصرية فى استراتيجيتها وتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقى ودول حوض النيل، والتواجد فى الصومال وآريتريا والسودان، وربما يكون هذا الضغط عاملا أساسيا لحل أزمة السد الإثيوبى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...